تاريخ النشر: 2017-04-27 | 02:15
تاريخ النشر: 2017-04-27 | 02:15
من سلبيات اتفاقية اوسلو التي وقعتها القيادة الفلسطينية من منظور فتح المجال امام عملية سلام تلبي الحقوق الوطنية الفلسطينيه هو قبولها بترحيل القضايا الجوهرية للصراع الى المفاوضات النهائية بعد انقضاء فترة الحكم الذاتي وقد غاب عن المفاوض الفلسطيني الذي كان ينقصه الدهاء والحنكة الدبلوماسية حينذاك كما هو حال المفاوض الإسرائيلي أن الجانب الإسرائيلي يجيد ممارسة سياسة المراوغة والمماطلة وعدم الالتزام الجدي بتنفيذ ما يتم الاتفاق بشأنه معتبرا ذلك من التكتيك التفاوضي المشروع في مواجهة المطالب الوطنية الفلسطينية العادلة ومن هذه القضايا التي تم ترحيلها نزولا لرغبة الجانب الإسرائيلي قضية الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال الإسرائيلي وكذلك قضيتي اللاجئين والقدس وقضايا أخرى وبترحيل هذه القضية الإنسانية أصبح جموع الاسري الفلسطينيين والذي يصل تعدادهم بالآلاف رهائن سياسيين لدى الكيان الصهيوني ومجالا للابتزاز السياسي والأمني يساوم من خلال قضيتهم الإنسانية العادلة لتحقيق بعض أهدافه الأمنية وفق املاءات واشتراطات وتصنيفات مختلفة كاسرى قبل اتفاقية اوسلو وأسرى بعدها وأسرى ملطخة أيديهم بدماء الصهاينة وأسرى اداريين وأسرى الدوريات والأسرى العرب وغير ذلك من التبريرات التي تتذرع بها الحكومات الاسرائيلية المتعاقبة حرصا منها على الاحتفاظ بهم باستمرار اعتقالهم في السجون خوفا كما تزعم المؤسسة العسكرية الاسرائيلية من عودتهم لممارسة النضال الوطني مرة أخرى بما في ذلك امكانية قيامهم بشن عمليات مسلحة جديدة .. هكذا أصبح مستقبل الأسرى الفلسطينيين بكافة تصنيفاتهم التي صاغتها مصلحة السجون الإسرائيلية تتحكم بها ذريعة الأمن الإسرائيلي التي جاءت بنود اتفاقية أوسلو كلها لتنسجم مع المصالح الأمنية الإسرائيلية حيث أولوية الدولة العبرية دائما ومنذ قيامها عام 48 للأمن والإستيطان.... في هذه الأيام حيث قضية الأسرى الفلسطينيين تشهد حراكا سياسيا وشعبيا بسبب استمرار إضرابهم عن الطعام فإن أكثر ما هو مدعاة للغرابة في السياسة الدولية هو صمت المجتمع الدولي على جرائم الكيان الصهيوني العنصرية خاصة فيما يتعلق بحقوق الإنسان والذي أصبح هذا الصمت محل انتقاد شديد من قبل الأوساط الشعبية والسياسية الفلسطينية حبث الحقيقة المرة الماثلة أمام الرأي العام الدولي هي في انشغال الضمير العالمي عن الوقوف مع ماساتهم الإنسانية خاصة الضمير الغربي الذي يهمه كثيرا كما يزعم حقوق الإنسان والذي يبدو أنه قد وقع هو الآخر ضحية الابتزاز الصهيوني وتأثير الحملة الدعائية التضليلية الصهيونية في تأييد النزعة الأصولية الصهيونية فوجد في هذا الصمت تكفيرا عن ذنوب الدول الأوروبية وسخطه ضد الاضطهاد اليهودي التي صورته الحركة الصهيونية على أنه تاريخ طويل من التصفيات النازية ... معركة الأمعاء الخاوية التي يخوضها الأسرى الفاسطينيين الآن تكشف بشكل صارخ طبيعة موقف المجتمع الدولي الذي ينظر للقضايا السياسية بمكيالين فهو من ناحية يدين بشدة عمليات إلارهاب التي تقوم بها التنظيمات الإسلامية التكفيرية الارهابية وفي الوقت نفسه يقف متفرجا على جرائم الإرهاب الصهيوني إلذي دوافعه ايضا التطرف اليميني الصهيوني الذي يستقي تعاليمه من الفكر الديني اليهودي القائم على خرافات توراتية و تلمودية محرفة ...يتسم الموقف الدولي على أساس الصمت التام تجاه قضية الأسرى الفلسطينيين فلا الأمم المتحدة ولا منظمات حقوق الإنسان ولا المنظمات الإقليمية كجامعة الدول العربية ومنظمة التعاون الإسلامي لم تتخذ هذه المنظمات كلها أي ضغوطات جدية تمارس على دولة الاحتلال كما أن موقف النظام العربي الرسمي ايضا يتسم بالتخاذل إزاء هذه القضية فلم يعطها الاهتمام السياسي اللازم التي تستحقها كقضية وطنية وقومية فظلت عمليات التطبيع العربية مع الكيان جارية من بعض الدول العربية وكأن السلام مع الكيان الصهيوني قد تحقق بالفعل ولم تعد هناك اي قضية عالقه بينه وبين الجانب الفلسطيني. ..ان هذه السياسات الظالمة من المجتمع الدولي من هذه القضية قضية الأسرى الفلسطينيين تنطوي على قدر كبير من الأنحياز الكامل للكيان الصهيوني وكأن هذا الكيان العدواني الذي يقوم بسياسة عنصرية متطرفة مدروسة بتعطيل كل مبادرات السلام قد أصبح خارج عن سياق النظام الدولي بحيث لا تنطبق عليه العقوبات الدولية