تاريخ النشر: 2023-11-08 | 17:01
تاريخ النشر: 2023-11-08 | 17:01
بعض المنظرين ينظرون إلى عجلة الزمن بأنها تسير ليست بخط مستقيم ، بل تدور في دائرة مغلقة ، أي تتكرر الأحداث و ما يشابها مطابقاً لما حدث بالماضي في حقب متفاوتة و لكن ليست مع نفس الأشخاص أو المجتمعات بعينها، و هنا تدور الدوائر الزمنية إلى الوراء إلى ما يقارب العقدين من بداية هذا القرن ، عندما شيطن الغرب بقيادة الولايات المتحدة الامريكية حركة طالبان التي كانت تحكم أفغانستان في تلك الحقبة ، فسُلت عليها السيوف من الخارج و من الداخل الافغاني لإسقاطها ، فغادرت حركة طالبان الحكم بعد حرب ضروس من قبل الغرب إلى الجبال و لم تستسلم ، حيث أعادت تجميع نفسها و إعادة رص الصفوف ، لان المعركة لم تنتهي و ان خسرت طالبان تلك الجولة و التي كانت جولة من جولات الحرب المتتالية ، و أحضر للشعب الافغاني بمن يحكمه بإرادة أمريكية ، حيث سميت بداية تلك الحقبة بحقبة كرازي ، التي قاربت العشرون عام ، ضُخت مئات المليارات لإخضاع الشعب الافغاني الفقير لعملية كي وعي ممنهجة لمصادرة إرادته الحرة إلى غير رجعة ، حيث النتيجة النهائية لما أُحيك ضد أفغانستان في الغرف المظلمة و العلن على مدى العقدين من قبل الغرب ، هو السقوط المدوي لهذا المشروع الغربي الأمريكي و عودة طالبان مرة أخرى إلى سدة الحكم بعد عقدين من الإبعاد القصري من حكم أفغانستان ، حيث الأولوية الأولى للشعب الأفغاني كانت ليست إذ حكم طالبان جيد أو سيئ ، بل الأولوية الأولى لكل شعوب الأرض هو رفضها المطلق لأي إرادة إستعمارية يتم فرضها من قبل الغرباء و إن كان بمساعدة من أخوة التراب الواحد ، و هذا ما يُخطط حرفياً ضد حركة حماس الفلسطينية ، و التي جريمتها الوحيدة انها تكافح إحتلال تجاوز عمره الخامسة و السبعين عاماً ، حيث كل المواثيق الدينية و القوانين الدولية شرعت مقاومة المحتل أي كان ديدنه ، فإن نجح الغرب في اقتلاع حماس من جذورها و تدمير كل بنيتها السياسية و العسكرية و الاجتماعية و الدعوية ، هل تنقرض حركة حماس من الوجود ؟؟ الجواب بكل شفافية لا ، حيث هذا درب من الخيال ، لأن تلك الحركة الفلسطينية تجذرت بالوجدان الفلسطيني و إن اختلفنا معها ايدولوجياً ، و لكن لا نختلف عليها أنها أنبل ظاهرة عرفتها ثقافة حركات التحرر الفلسطينية ، حيث عُمدت تلك الحركة عشقها لفلسطين بدماء مؤسسيها الأوائل و مناضليها الشرفاء ، حيث يُشهد لتلك الحركة إنها حملت بندقية فتح التي كادت ان تسقط من إيدينا من أجل عملية تسوية فاشلة بإمتياز ، كادت أن تذهب بالقضية الفلسطينية و تصفيتها إلى غير رجعة و هذا أولاً ، و الأهم من ذلك أن الشعب الفلسطيني كما كل شعوب الأرض الحرة ذات بصيرة ، و يعرف كيف يرد الصاع صاعين لمن يريد ان يستفرد بأي ركن من اركان المدافعين عن التغريبة الفلسطينية بطولها و عرضها ، حيث حركة حماس إحدى الاركان الرئيسية في الوجود الفلسطيني على الارض الفلسطينية ، و محاولة تصفيتها هو تصفية للقضية الفلسطينية ، فالأولى لهذا الغرب المنافق الذي يدعم بالمال و العتاد و الاعلام دولة احتلال فاشي ، و الذي يذكرنا بحقبه الاستعمارية السوداء للوطن العربي بالماضي و الحاضر ، أن يعمل حسب القانون الدولي لتصفية الاحتلال الصهيوني من على أرض فلسطين ، و ليست على معاقبة الضحية ومقارعتها لجلادها ، حيث حركة حماس وُجدت لتبقى و تنتصر ، و اللي مش عاجبه يشرب من بحر غزة .