الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"إسلام حزبي" على أنقاض اليسار

اقترن صعود الحركات السياسية الإسلامية بلحظة تراجع نفوذ قوى اليسار وانحسارها في سنوات السبعينات من القرن العشرين، فلقد كانت قوى اليسار حينها (اليسار القومي واليسار الماركسي) قد ولجت، في النصف الثاني من ذلك العقد، طور انكفاء متدرج آذن بانصراف حقبة حركة التحرر الوطني، الممتدة منذ منتصف الخمسينات، بعد الضربة الموجعة التي تلقتها في حرب العام ،1967 وبعد فقدانها قاعدتها الارتكازية (مصر) حين استبدال القاعدة تلك ولاءاتها وخياراتها السياسية بعد رحيل عبدالناصر . وفيما كانت نتائج فقدان القاعدة الحاضنة لليسار (أي مصر) تسري في مجمل الجسم العربي رجحاناً لكفة القوى المحافظة (وقد تعزز معسكرها بانضمام مصر السادات إليها)، كان سريانها أشد في جسم اليسار، أو ما تبقى من ذلك الجسم . وساعد على ذلك أن مراكز عربية أخرى (العراق، سوريا، الجزائر، ليبيا) كانت أعجز من أن تملأ الفراغ القيادي الذي أحدثه خروج مصر - بمعاهدة "كامب ديفيد" - من دائرة النظام العربي . وهكذا ضربت الثورة الفلسطينية والحركة الوطنية اللبنانية - وهما من أظهر القوى التحررية واليسارية - من دون أن يقوى أحد من العرب على إنقاذهما .

ليس هنا مكان تعليل مجمل الأسباب التي قادت اليسار العربي إلى تلك الانكفاءة المديدة، التي انتهت به إلى حال غير مسبوقة من الأفول (تفاقمت أكثر من انفراط الاتحاد السوفييتي واندلاع حرب الخليج الثانية) . لكن الذي لا مراء فيه أن انكفاءته تلك نجم عنها فراغ سياسي مثل البيئة المناسبة لنمو حركات "الإسلام الحزبي" وانتعاشها . وأياً تكن العوامل التي كانت في أساس نشوء هذه الحركات (داخلية، خارجية، اجتماعية، ثقافية)، فقد كان يسعها أن تبقى حركات سياسية عادية، شأنها شأن غيرها من الحركات السياسية، الوطنية والقومية واليسارية والليبرالية، التي كانت تزخر بها المجتمعات العربية . لكن الحركات الإسلامية لم تبق عادية، إذ سرعان ما تحولت إلى القوى السياسية الأكبر في الميدان، بل القوى الوحيدة في مواجهة السلطة، لسبب هو ما سميناه بحال الفراغ السياسي الذي خلفه تراجع اليسار واضمحلاله .

والحق أن تراجع اليسار، القومي واليساري، لم تستفد منه القوى "الليبرالية" العربية، على الرغم من أن حقبة انحسار اليسار، منذ نهاية السبعينات حتى اليوم، هي عينها حقبة ازدهار الفكرة الليبرالية في الاقتصاد والسياسة، فلقد شهدنا في الوطن العربي، منذ مطلع الثمانينات، مداً هائجاً لأفكار "الاقتصاد الحر"، وتحرير الأسعار، والخصخصة، وتفكيك القطاع العام، والإسهاب في بيان محاسن التخلي عن سياسات التخطيط المركزي . . إلخ . ورافق ذلك "تنظير" كثيف لضرورة تخلي الدولة عن وظائفها الاقتصادية من أجل "تحرير" التنمية من قيودها . ولقد اقترن هذا المدّ بتنامي الدعوات إلى الديمقراطية وحقوق الإنسان، وتحرير المجال السياسي من هيمنة النخب الحاكمة واحتكارها السلطة . ونشأت في امتداد ذلك أدوات حركية، في المعظم من البلاد العربية، من قبيل حركات ومنظمات حقوق الإنسان، وحقوق المرأة، وجمعيات المواطنة، ومراقبة الانتخابات وسوى ذلك . غير أن ذلك كله لم ينتج جمهوراً سياسياً واجتماعياً للتيار الليبرالي، إذ ظل الأخير على الهامش ضعيفاً، ضموراً، لا قدرة له على التعبئة والحراك .

وإذ أضاعت القوى "الليبرالية" على نفسها فرصة الاستفادة من المد الحقوقي العالمي، ومن تراجع نفوذ الحركات القومية واليسارية، أوسعت المجال أمام حال الفراغ السياسي التي أتقن "الإسلام الحزبي" استثمارها . ولقد ذهب في استثماره الناجح لها إلى الحد الذي استعار فيه مفردات اليسار الثورية، ومنزعه الشعبوي التحريضي، وأعاد إنتاجها تحت سقف ايديولوجي - ديني جديد، في الوقت عينه الذي ركب موجة الليبرالية السياسية (بعد ليبراليته الاقتصادية الفاقعة)، وطفق يشتغل بمنظومتها الأداتية (مؤسسات "المجتمع المدني"، المشاركة السياسية في النقابات والمنظمات الشعبية، المشاركة في الانتخابات . .) . هكذا بدا وارثاً اليسار في نفسه الثوري، والليبراليين في مشروعهم السياسي، وأصبح قادراً على المخاطبة بأكثر من لغة، وعلى التواصل متنوع الصيغ ومتباين الدرجات، أقصى أشكال العقائدية المغلقة، وأعلى صور البراغماتية، وفائض كثير من الديماغوجية في الخطاب السياسي .

من خراب عمران اليسار نشأت لحظة صعود "الإسلام الحزبي"، ولكن من حجارة ذلك الخراب أقام عمرانه وإن بهندسة أخرى تناسب مَشْربَه .

عن الخليج الاماراتية

×
أخبار
سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط