تاريخ النشر: 2018-10-07 | 23:42
تاريخ النشر: 2018-10-07 | 23:42
ما تقوم به بعض المؤسسات الخدماتية الخاصة و تحديدا التمويلية و الاقراضية من زيارات لرياض الأطفال و دور العجزة و تقديم هدايا رمزية لهم يدخل في اطار العلاقات العامة و إظهار الصورة الجميلة لتلك المؤسسات..! انه لعمل إنساني راق و مميز..! و لكن جُل هذه المؤسسات لها وجه اخر قبيح و ذميم يعلم تفاصيله الدقيقة من وقع في براثنها فهي لا تألوا جهدا لخنقه و قتله و سحق عظامه سعياً وراء حقوقها..! من حقها ان تتحصل على حقوقها كاملة و هذا حق مشروع ..! و لكن..! لا حق لها مطلقا بدفع المستفيدين من خدماتها نحو الهاوية و القتل السهل..! كم من أنين خافت يعتمر قلوب البؤساء تحجبه جدران الأزقة و تضفي أسي و حزن و بؤس لاذع تسبب به سوء الواقع المأساوي الذي يضرب أطنابه عميقا في غزة و لم يكن عدا الحال القاتل من صنع ايدي المغلوبين على أمرهم و السبب و المسبب معلومان..! و بكل أسف تتبجح هذه المؤسسات و تستقوي بما تملكه من عقود و رزمة من اوراق قانونية تستخدمها كسيف حاد يدق أعناق البائسين و ينغرس في قلوبهم بلا رحمة..! يقف المواطن عاجزا امام سطوة و جبروت مؤسسات خاصة لا رادع اخلاقي لها و منزوعة الضمير الانساني بكل شفافية و نزاهة..!
آن الأوان أن تقف تلك المؤسسات عند حدود الزمان الذي نعيشه و إن تردع عن استخدام أسلوب التهديد تارة و الوعيد تارة و هي بذلك تحكم على جمهورها بالموت القسري انتحارا أو بالسكتات القلبية الحادة..! لا تعلم هذه المؤسسات حجم الضرر و الضغط النفسي الذي يضع أوزاره على أناس بلغت معاناتهم حدود الزمان و المكان معا..! من يهدي الايتام و العجزة وردة لا يقذف مواطنيه بسهم مسموم فتاك..! من يتحمل وزر ذلك..!؟ سؤال يحتاج الى اجابة شافية..! المواطن يا سادة يا كرام لا حول له و لا قوة يعيش البؤس بألوانه القاتمة و لم تعد حياته بالألوان السبعة..! من هنا لابد من وقفة و صرخة مدوية في وجه من تجردوا من ضمير بشري كل ما يعنيهم انتزاع حقوقهم من جيوب فارغة لم يعد باستطاعتها توفير رغيف خبز فارغ يسد جوع أطفال يعيشون أزمات متفاقمة و متلاحقة لها انعكاساتها النفسية اولاً..! و كيف لتلك الغوائل أن تصمد في وجه الجوع و الريح العاتية مع ما يُمارس بحقهم من ضغط قاسٍ لم يكونوا سبباً فية..! على هذه المؤسسات ان تعيد النظر بكل إجراءاته و أسلوبها تجاه شرائح مجتمعية ينهشها الفقر المدقع و اتخاذ ما يلزم لتخفيف الضغط الذي يشي بما هو أسوء و قد يدفع نحو ما لا تحمد عقباه و أول المتضررين ثلة المؤسسات التى يشارك في تمويلها و استمراريتها و انتشارها جمهور العملاء..!
ارحموا من في الأرض يرحمكم رب السموات و الأرض و الا تكونوا سبباً في تدمير ما تبقى من نسيج مجتمعي تتآكل أركانه كل يوم..! و من واقع ما أعيشه واقعاً في غزة من ظروف أقل ما تتصف بالمتردية و الغير محتملة و لا تليق بمن يصمدون على أرضهم و رغم ذلك يحذوهم أمل بتغير أحوالهم للأفضل..
لو سأل سائل كيف لتلك المؤسسات أن تحفظ حقوقها و تستعيد أموالها..!؟ سأجيبه قائلاً: على جميع المؤسسات أن تتحلى بالصبر لحين انفراج الوضع الداخلي و تسوية الخلاف بين فرقاء السياسة و طي صفحة انقسام اسود أذاب كرامة المواطن و قتل طموحاته و أحلامه..! حينها يصار الى تصويب اوضاع شريحة عريضة من مقترضي تلك المؤسسات و من لها ذمم مالية خارجية و تعلم الأخيرة أن أقل موظف له مستحقات مالية تُقدر بعشرات ألاف الدولارات و حينها لا مناص من الايفاء بحقوق الدائنين سواء كانت مؤسسات أو افراد..!
على الجهات الرقابية على مؤسسات القطاع الخاص التدخل العاجل لإنهاء ملف شائك يحتاج الى حلول و الأخذ بعين الاعتبار واقع المواطنين البائس الذي يعيشونه و إلا يستخدم السيف البتار كتهديد صارخ لانتزاع حقوق مشروعة يجب تسديدها أجلاً أم عاجلاً و ألا تكن هذه المؤسسات عامل فتك و موت اضافي.. اللهم إني بلغت اللهم فاشهد.. وانت خير الشاهدين على معاناتنا و ماساتنا و ضيق حالنا و شظف العيش الذي تعيشه غزة.. ألا يكفينا تكالب الأمم علينا..؟ رفقاً بالمواطن المغلوب على أمره..! لقد ضاق ذرعاً و لم يعد ما تقوم به هذه المؤسسات الناهبة لجيبه و حياته ينطلي على أطفال غزة المكلومين و المحرومين من ابسط حقوقهم في بيئة طبيعية آمنة ما دامت هذه المؤسسات تسلك هذا الطريق و تتبع ذلك النهج..!