الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أسواق غزة بين الإغلاق والإغراق

أسواق غزة بين الإغلاق والإغراق

تاريخ النشر: 2016-12-11 | 19:30

بات الحصار على غزة قصة مستهلكة، ورقة يتم اللعب بها هنا وهناك من أجل مكاسب سياسية. ما تبثه الصور تفيد بإغلاق كافة المعابر التجارية باستثناء معبر كرم أبو سالم. لكن بالنظر إلى حركة الواردات، وتقييم وجود جميع أصناف السلع المطلوبة نجد أنها موجودة وبكميات تزيد عن حاجة المواطن، وأن السوق لا يعاني أي نقص أو شح في أي سلعة من السلع المطلوبة، في حين أنه يتلون بصنوف وأنواع الماركات التجارية المستوردة في مختلف السلع تقريباً، فيتضح أن غزة تحت الإغلاق الجزئي وليس الكلي والكامل.

إن لم تكن الأصناف في الأسواق تتوفر بالطرق الشرعية وعبر المعابر الرسمية، فإن نشاط اقتصاد الأنفاق يسد العجز والفراغات التي تسببها المعابر وسياسات التوريد إلى غزة من ناحية، أو الإغلاقات المتقطعة. فتجارة الأنفاق البديلة التي لجأ الغزيون وتم استخدامها كمعابر تجارية أو ما يسمى بالاقتصاد الخفي أو الاقتصاد الموازي بدواعي تخفيف تداعيات الأزمة الاقتصادية التي يمر بها الغزيون، والذي حيثمـا كان، ومهما كان حجمه وشكله، فإنه يمثل اقتصاداً قذراً وخطراً يهـدد التوسـع الاقتصادي، لاسـيما من خلال التجارة غير القانونية وتدهور الإنتـاج، وفقـدان المـوارد الجبائيـة. وبتعبير آخر؛ فإن هذا النوع من الاقتصاد يؤدي إلى الاختلال بميكانيكية الأسعار، واستنزاف مخيف للاقتصاد الوطني، وموارد المستهلك، واهدار رؤوس أموال ضخمة ومستثمرة في السلع الأصلية، وتهديدها بالإغلاق أو تخفيض عدد العاملين لديها مما يهدد بإرتفاع نسب الفقر والبطالة في المجتمع، فضلاً عن تأثر بيئة الاستثمار ورؤوس الأموال المحلية.

على الرغم من الأضرار الكبيرة التي يخلفها الاقتصاد الموازي أو الاقتصاد الأسود هو توفر السلع بسعر في متناول المستهلكين حيث يلبي احتياجاتهم في ظل ضعف القدرات الشرائية لدى شريحة كبيرة من الأسر الفلسطينية لا سيما المعتمدة على رواتب حكومة غزة وكذلك الأسر التي يعاني أبنائها من البطالة وعدم توفر مصدر دخل لديهم. وقد تصل مساهمة "الاقتصاد الخفي" في إجمالي الناتج المحلي الفلسطيني ما قيمة عدة مئات من ملايين الدولارات. من يرى الصورة بإطارها العام وبعد عشر سنوات يرى أن إسرائيل تعترف بحماس طرفاً معها ولكن من أجل مصلحتها هي. فإسرائيل لا تمانع في إدخال أي من المنتجات والسلع والمواد إلا ما يرد ذكره في قائمة الممنوعات التي لربما تدخل في صناعات محرمة من وجهة نظرها كالصواريخ والمواد المتفجرة.

إن حركة الواردات ما بين معبر كرم أبو سالم التجاري والأنفاق يغرق سوق غزة بالمنتجات والسلع الإستهلاكية بمختلف صنوفها وأنواعها. لا يخفى على أحد القطيعة الكاملة بين حماس وإسرائيل والعجيب كيف تسمح كل منهما لحركة التجارة بينما لا شك في صورة واردات إلى غزة. أي حصار هذا والسوق يغرق بالمنتجات الإسرائيلية؟ لكن كلا الطرفين مستفيد اقتصادياً. تستفيد حكومة غزة التابعة لحماس من التحصيل الضريبي الحكومي على الشاحنات الواردة إلى قطاع غزة، فضلاً عن التحصيل الضريبي لبضائع الاقتصاد الخفي "الأنفاق"، من أجل سد العجز المالي الذي تعانيه وزارة المالية، خصوصاً حيال قدرتها على دفع النفقات التشغيلية الحكومية.

في حين تهزأ إسرائيل بجميع التقارير الاقتصادية التي تفيد بأن غزة تحت الحصار في حين أن سوق غزة يعتبر مكباً لنفايات البضائع الإسرائيلية والوكالات الأجنبية المستوردة غير المرغوبة في السوق الإسرائيلي، فسحب التقارير الصادرة عن الجهاز المركزي للإحصاء الفلسطيني يتبين أن غزة تسورد 65% من وارداتها من إسرائيل، ويبلغ حجم التبادل الاقتصادي مع إسرائيل أكثر من 380 مليون دولاراً أي ما يعادل 1.4 مليار شيكل تقريباً سنوياً، وهو ما يعتبر مهولاً جداً اذا ما قارناه بحصار حقيقي يمكن أن يكون مفروضاً.

إسرائيل لا تسمح بتوريد البضائع إلى غزة إلا من أجل مصلحة اقتصادها بالدرجة الأولى، في حين يعتبر سوق غزة إستهلاكياً كبيراً للمنتجات الإسرائيلية، وسوقاً مربحة وعائدات مادية كبيرة جداً يدفع بإسرائيل إلى الاستثمار بسوق غزة وخاصةً أن الأرباح المادية هي مقتصرة فقط على إسرائيل. في المقابل كانت إسرائيل أذكى من حماس حين أعلنت سيطرتها على غزة عام 2007 حيث أوقفت جميع الصادرات الفلسطينية إلى إسرائيل على الرغم من مطالبة التجار الإسرائيليين حكومتهم بإدخال المنتجات الفلسطينية إلى الأسواق الإسرائيلية وخاصة الأثاث والملابس والمنتجات الزراعية حيث تكلفة إنتاجها أقل، ويتم تصديرها إلى دول الخارج ومنها دول شرق أوروبا وقد كتب عليها "صنع في إسرائيل"!

من جانب أخر؛ تلبي البضائع الإسرائيلية السوق الغزي ظاهرياً، لكنها في الباطن لا تحترم المواطن. فكثير من السلع الإسرائيلية التي ترد الى غزة يكون السوق الإسرائيلي نفسه ليس بحاجة إليها. والسؤال كيف يمكن لسوق اسرائيل أن تصنع او تستورد من الخارج ما هي ليست بحاجة اليه؟ الجواب يكمن في طبيعة قانون الوكالات التجارية. فمثلا يستورد التاجر الاسرائيلي الصنف بعدة أنواع. فتجبر الشركة المصنعة الطرف المستورد على شراء جميع الأنواع المنتجة أو إلغاء الوكالة. فيقوم الطرف الإسرائيلي بالتخلص من فائض البضائع غير المرغوب في غزة بسعر أقل من الوكيل الفلسطيني.

إن الحصار هو تشديد فقط على حركة الصادرات الفلسطينية فقط التي لا شك هي بالأساس مرتكز على زيادة النشاط الصناعي داخل المصانع والمعامل والورش المحلية في غزة. وتتكاثف تداعيات هذا الأمر في صورة تشغيل جزئي لهذه المصانع والورش، وبأيدي عاملة محدودة، الأمر الذي يفرض معدلات بطالة عالية في داخل المجتمع الفلسطيني بين صفوف الشباب والخريجين تشير التقارير الرسمية للصادرة عن البنك الدولي أنها الأعلى في العالم حيث تجاوزت نسبتها 60%.

تحاول حكومة غزة أن تتخذ قرارات تساهم في حل مشاكل اقتصادية أهمها توفر السلع بأسعار تناسب المستهلك الفلسطيني في ظل هذا التدهور الكبير في القدرة الشرائية، فمثلاً ألغت مؤخراً جميع الوكالات التجارية وتفتح باب الاستيراد أمام الجميع. لكن هل هدف مثل هذه القرارات هو محاربة شجع التجار ومحاربة احتكار السلع بأسعار مرتفعة؟! لا أعتقد هذا. إنما لغاية في نفس يعقوب لا تخفى على الكثيرين.

بعد حرب 2014؛ لم يحظَ اقتصاد غزة بأي اندفاعات إيجابية من شأنها أن تؤثر على الحياة المعيشية لسكانه، بل تراجع بشكل غير مسبوق وفاقم معاناتهم، والأسباب انهيار المنظومة الاقتصادية غير واضحة المعالم. إن صورة الاقتصاد الفلسطيني من سيء إلى أسوء وتضعنا أمام ضرورة العمل على فهم واضح لخيوط اللعبة واستقرار الحالة السياسية وترتيب البيت الفلسطيني وتوحيد القيادة الفلسطينية بما يُفضي إلى توحيد المؤسسات الرسمية المختصة من إعداد الخطط التنموية والاستراتيجية التي من شأنها أن تُحقق تعافي الاقتصاد الفلسطيني، ومن ثَّمَ حماية ورفعته.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط