الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إشكاليات النظام السياسى الفلسطيني وحلول مقترحة 

إشكاليات النظام السياسى الفلسطيني وحلول مقترحة 

تاريخ النشر: 2021-03-01 | 08:01

لا يقتصر النظام السياسى على وصف شكل وآلية ممارسة الحكم فقط بل على ما يمارسه اللاعبين الرئيسيين من مؤسسات رسمية متمثلة بالحكومة وغير رسمية متمثلة بالأحزاب السياسية وجماعات الضغط ومؤسسات المجتمع المدنى. ويحدد النظام السياسى علاقة هذه التكتلات مع بعضها البعض، وإضافة لذلك نظامنا السياسى الفلسطيني يشمل منظمة التحرير وكل الفصائل الفلسطينية، ويتمحور ضمن رزمة كاملة تتبناها النخب السياسية إذا تلاقت مع مصالحها وحافظت على أدوارها؛ ويتطور أي مجتمع في حال تميز نظامه السياسي بالتعددية وضمان الحريات والتداول الديمقراطى، وتحقق تلك الأنظمة السياسية مفهوم الديمقراطية بمقدار قدرتها على إشراك الأجيال المتتالية والكفاءات في الحكم؛ وإشراك قوى المعارضة داخل المساحات السياسية وذلك من خلال تفاهمات بين القوى الحاكمة والمعارضة. وهو ما ينتج نموذج وطنى ديمقراطي يوفر بيئة مناسبة للنظام السياسى لكى يحافظ على توزيع أدوار السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية بما يكفل تحقيق المساواة والعدالة الاجتماعية والمواطنة للجميع . 
 
وقد شكلت قيام السلطة الوطنية الفلسطينية مرحلة تحول بنيوى في العملية السياسية الفلسطينية حيث كانت المرة الأولى التي يُقام حكم فلسطيني على جزء من فلسطين؛ وقد سعت السلطة منذ بدايتها على نقل القرار السياسى من مؤسسات منظمة التحرير إلى أطر ومؤسسات السلطة الوطنية الفلسطينية؛ والتي بدورها قامت بتشكيل الوزارات وأجهزة الأمن ومارست عملها بكافة الطرق المتاحة في محاولة منها لإنشاء نظام سياسى فلسطيني قادر على توفير بيئة دستورية وقانونية في حكم لا يمتلك السيادة الكاملة على أراضيه بسبب الاحتلال الاسرائيلى الذى يسيطر على كل مفاصل السيادة على الأرض؛ وقد أدى غياب دستور فلسطيني يشمل نصوص تنظم الصلاحيات والأدوار إلى استمرار حالات الالتباس القانونية والخلط في مفاصل الحكم مما أضعف السلطة التشريعية بشكل خاص؛ إضافة إلى الاعتماد الشبه كامل على المساعدات الخارجية والذى أثر على الاستقلالية الفلسطينية. وقد واجهت السلطة الوطنية تحديات مختلفة من أهمها محاولات إسرائيل إضعافها خاصة بعد قيام انتفاضة الأقصى عام 2000 وذلك من خلال عمليات قصف مواقعها بشكل منظم في الضفة والقطاع مما أتاح الفرصة لحالات فوضى أمنية، كذلك حالات الاضطراب السياسى بين الفينة والأخرى التى شهدتها في علاقاتها مع محيطها العربى والاقليمى نتيجة عدم انصياعها لإملاءاتهم السياسية.  
وعلى صعيد آخر تزايدت مؤسسات المجتمع المدنى بعد قيام السلطة الوطنية ؛ والتي تمثل مكون آخر للنظام السياسى الفلسطيني واستطاعت هذه المؤسسات من تطوير برامجها ومشاريعها بجانب مؤسسات حقوق الانسان ومؤسسات المرأة والدراسات المجتمعية والتنموية وكافة القطاعات الأخرى ولكنها في الكثير من الأحيان كانت أسيرة لسياسة الممول مما أضعف مكانتها ودورها في هيكلية النظام السياسى. وقد سنت السلطة قوانين لتنظيم العلاقة بين المجتمع المدنى والمؤسسات الرسمية. وعلى صعيد هام كذلك لعبت الأحزاب والفصائل الفلسطينية في الحالة الفلسطينية دور نضالى وكفاحى مهم في مواجهة الاحتلال؛ ولكنها لم تتمكن من لعب دور خاص في إحداث تحول ديمقراطي في الحالة السياسية؛ إضافة الى غياب دورها الأساس في النظام السياسى وهو المساءلة والمحاسبة؛ فالفصائل الفلسطينية لم تستطع مسائلة الحاكمين كما هو مطلوب منها ولم تستطع أن تكون معارضة قوية؛ وهذا ما لم يتلمسه المواطن في حالتنا الفلسطينية خاصة بعد الانقسام السياسي بين شقى الوطن؛ وكذلك لم تشكل الفصائل حماية لكافة مكونات المجتمع بل لعناصرها فقط مما أحدث فجوة ما بينها وبين الشارع الفلسطيني الذى عاد بدوره للقبيلة والعشيرة ؛ هذا بالاضافة إلى حدوث الانقسام وسيطرة حركة حماس على الحكم في غزة وإزدواجية التشريعات والقوانين بين الضفة وغزة؛ وهو ما هيأ الظروف لتقوية الهوية المناطقية والعشائرية والعائلية والجهوية؛ والتي أصبحت بديلا عن المجتمع المدنى وهو ما أثر بشكل مباشر على إمكانية تحقيق نظام سياسى مؤسساتى ديمقراطى.     
وقد شهدت مرحلة ما بعد الانقسام السياسى تغيرات هيكلية في شكل النظام السياسى الفلسطيني نتيجة التطورات والأحداث المتلاحقة بين شقى الوطن، وما شهدته من تنازع حول الصلاحيات والمسؤوليات والشرعية ما بين الضفة وغزة في المجال السياسى والاقتصادي والقانونى والمالى والتمثيل الخارجي؛ وقد أصبح النظام السياسى عاجز عن تقديم حلول وذلك فى ظل غياب وتعطل المجلس التشريعى واختزال الحكم في غزة لمصالح حزبية واللجوء نحو العائلية والعشارية؛ ولم يتمكن من تقديم مخارج دستورية لأزمة الحكم التي تلت انتخابات 2006 وقد تعالت الأصوات المحلية والإقليمية والدولية المطالبة بإصلاحه.  
وجاء المرسوم الرئاسي الأخير بإجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية للخروج من هذا المأزق السياسى؛ ولكن تجدر الإشارة إلى أن الانتخابات وحدها لا تعنى سلامة النظام السياسى فهى لا تعبر وحدها عن الشكل الديمقراطى؛ لذا حالتنا الفلسطينية تتطلب نظام سياسى يوفر تعددية سياسية ووعى ثقافى وتسامح أيدلوجى وليست فقط إجراء انتخابات لاختيار سلطات حاكمة تنظم العلاقة ما بين الحاكم والمحكومين، كذلك يضع أسس لنظام ديمقراطى مستقر يقوم على مبدأ المواطنة وأن الشعب مصدر السلطات ومن حقه اختيار ممثليه وفق فترات زمنية ثابتة ومحددة، وكذلك يحفط الحقوق والحريات الأساسية للمواطنين والمساواة أمام القانون كافة دون تمييز ، ويضع الاطار العام للعملية السياسية بما يكفل بناء نموذج لنظام سياسى فلسطيني يحاكى احتياجات الشعب الفلسطيني ويعزز من صموده في مواجهة الاحتلال، ويحفظ استقلالية السلطات التشريعية والتنفيذية والقضائية على حد سواء ويمنع من التفرد بالقرار وممارسة أى شكل من أشكال الديكتاتورية الذى تتعدى على حرية المواطنين وذلك من خلال ممارسة الرقابة الشاملة والمساءلة والمحاسبة حتى لا نصل لطريق مسدود كما حالة الانقسام السياسى الحالية. وضرورة صياغة نصوص في الدستور مستفادة من تجربة الانقسام المريرة وتحديد مرجعيات قضائية تعالج أي أزمات شبيهة قد تحدث نتيجة تداخل عمل السلطات الرئيسية الثلاث.

×
أخبار
السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط