الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث ..!

إشكالية التطور والخوف من الحداثة والتحديث ..!

تاريخ النشر: 2021-07-09 | 13:06

يقول الله عز وجل في محكم التنزيل (إن الله لا يغير ما بقوم حتى يغيروا ما بأنفسهم)، ويقول عز وجل (وجعلناكم شعوباً وقبائل لتعارفوا إن أكرمكم عند الله أتقاكم)، ويقول عز وجل (وفي أنفسكم أفلا تبصرون) إلى آخره من الآيات الكريمة التي يقرُّ فيها الخالق عز وجل سنة وفطرة الحداثة والتنوع والتعدد، والتغيير، والتدافع التي فطر الله عز وجل الكون عليها، بما فيه من تنوع وتعدد وتباين في المناخ والتضاريس والكائنات الحية من حيوان ونبات، ويأتي من بيننا من يدبون الصوت، ويعلون عقيرة المحافظة، ورفض الحداثة والتنوع والتعدد والتغيير والتحول، بإسم الخوف على الدين وعلى العقيدة، التي تعهد الله في محكم التنزيل بحفظها في قوله تعالى: (إنا نحن نزلنا الذكر وإنا له لحافظون).
التحديث والحداثة ضرورتان تستقيمان مع الفطرة التي فطر الله الناس عليها والخلق والكون فما هي مبررات الخائفين والمرتعدين من كل حديث وجديد، إنه قصور الفهم أولا للدين وللتوجيه الإلهي، والمحافظة على القائم لما فيه من مصالح متحققة ثانيا، هما مبررات أولئك الذين يتصدون لكل حديث وجديد، ولكل محاولة للتغيير والتطوير والتطور في حياة الناس والمجتمع، ولا يرون ذاتهم ومصالحهم إلا في السكون والثبات وعدم التغيير، ولا يدركون أن ذلك يتنافى مع أبسط مفاهيم التوجيه الإلهي ويجتهدون في تطويع بعض الأحاديث الشريفة، والآيات الكريمة لتبرير مواقفهم السلبية من الحداثة والعلمية والتنوير، دون أن يدركوا أن دون ذلك يعني التكلس والتجمد والتخلف، عبر التاريخ القديم كان التوجيه الإلهي والخطاب السماوي والرسل والأنبياء هم قادة الحداثة والتغيير ونقل المجتمعات البشرية من حال إلى حال، وأن الخطاب الإلهي توقف بعد البعثة المحمدية ونزول القرآن الكريم وإعتباره رسالة خاتمة وشاملة وناسخة لما سبقها من رسالات سماوية منها المعروف لدينا ومنها غير المعروف، حيث تم تثبيت العبودية لله الواحد الأحد، وتكليف العقل بكل ما سواها في مختلف شؤون الحياة والإكتفاء بما ورد من توجيهات عامة سلوكية وعقدية تنظم حياة البشر، تاركا التفصيل للإحتياج وللعقل الناضج للقيام به، لقوله صلى الله عليه وسلم (أنتم أبصر بشؤون دنياكم).
في هذه المقالة وددت أن أطرح إشكالية الخوف من التغيير والحداثة والتجديد والتنوير والتطوير والعلمية، إنها ليست من الدين مطلقا، وإنما تعبر عن مصلحة من هم مستفيدين من أي وضع قائم لذا يرفضون مبدأ التجديد والحداثة وما شابه ذلك لأنهم يعتقدون أن في ذلك الإطاحة بمصالحهم وبتسيدهم، مدعين أن هذا هو الوضع الأمثل وفق التوجيه الإلهي، وينصبون من أنفسهم وكلاء ومتحدثين بإسم الذات الإلهية، وهنا تكمن روح النفعية والإستبداد وتبريرهما بإسم الدين وبإسم الله، والله والدين من ذلك براء، براءة الذئب من دم يوسف بن يعقوب عليهما السلام.
لا يمكن لأمة أن تنهض وأن تتقدم بالجمود والسكون، بل تفقد مبرر وجودها، لإفتقادها للصلاح ومعاندتها فطرة الخالق في الخلق والكون، والذين يعيبون على أوروبا إنهاء حقبة القرون الوسطى قرون الحروب المقدسة والظلام حين كانت الكنيسة ورجال الدين المسيحي يتحكمون في كل شؤون الحياة الزمنية والأخروية إلى درجة بيع أراضي في الجنة، ومنح صكوك الغفران للمخطئين، وكأنهم يخطؤون عملية إنهاء إستبداد هذا الكهنوت المنحرف أصلاً عن التوجيه الإلهي سواء في الإنجيل أو غيره من الكتب السماوية، تحت إدعاءات سقيمة أن العلمانية تعني مخالفة الدين، وفصله عن الدولة، ويقومون بعملية إسقاط على المجتمعات العربية ليبرروا رفضهم للحداثة والتغيير والتنوير والعلمانية، دون أية مقاربة علمية لواقع المجتمعات العربية الإسلامية مع واقع أوروبا القرون الوسطى، حيث أننا أمام واقعين مختلفين، فلا يوجد في الإسلام أيٍ من المفاهيم اللاهوتية المسيحية التي كانت سائدة ومستبدة في حياة البشر والدول في أوروبا القرون الوسطى، فالأخذ بالحداثة والتغيير والعلمية لدى المجتمعات الإسلامية واجبة وضرورة ومتوافقة مع ما جاء في الكتاب والسنة لدى المسلمين وليست متعارضة بأي شكل من الأشكال، بل إن الحداثة والتنوير والعلمانية الأوروبية إذا أردنا التأصيل لها، فهي مصدرها الثقافة العربية الإسلامية التي تأثر بها طلاب أوروبا حين كان العرب المسلمين قبل ثمانية قرون يتصدرون قمة الثقافة الإنسانية، وكان مثقفوا أوروبا ممن تتلمذوا وتعلموا على يد العلماء العرب، سواء في الأندلس أو في المشرق العربي، وتأثروا بالنهضة الثقافية والفكرية والفلسفية التي كانت قد وصلت إليها بلاد العرب والمسلمين في مختلف الحقول والعلوم، وبما أرساه الإسلام من حرية ومكانة للفرد وللمجتمع ورفض لكل صور التخلف والإستبداد، لدرجة عندما وقع الصراع بين العلمانيين والكنيسة في أوروبا، كانت تطلق الكنيسة على العلمانيين وصف الرشديين نسبة إلى ابن رشد العالم والمفكر والفيلسوف العربي الذي أرسى قواعد المنهجية العلمية في البحث والتفكير.
فلما الخوف من الحداثة والتحديث والتحول والتغيير، إن رفض الحداثة والتحديث بحجة الخوف على الدين والعقيدة وفصل الدين عن الحياة خوفٌ غير مبرر وفي غير محله، إنه تبرير لإستمرار الإستبداد والتخلف ورفض الأخذ بالأسباب الواجبة للنهوض والنمو والتقدم، لأن ذلك يهدد مصالح ونفوذ الفئات المستفيدة من إستمرار الوضع القائم، وبالتالي تتقدم الأمم التي تأخذ بأسباب التقدم حتى وهي كافرة ولا تدين بأي دين، سوى أنها إلتزمت العدل والمساواة أولا ثم اعملت العقل والفكر وأخذت عن غيرها من الأمم أفضل ما لديهم وإنطلقت لديها مسيرة التطور والتقدم والنهوض، ومجتمعاتنا المسلمة بقيت تراوح مكانها وتتحول إلى عبء على تلك الأمم الناهضة والمتطورة في كل مناحي الحياة، وتبقى تابعة ومستلبة للآخر، وتدعي الصلاح والفلاح وهي أبعد ما تكون عن هذين المفهومين، بل هي في ذيل قائمة الدول والمجتمعات.
إن محاربة الحداثة والتغيير والتحول هي جريمة ترتكب في حق المجتمعات بإسم الدين والدين منها براء.
لقد آن الأوان للمجتمعات العربية والإسلامية أن تواجه فوبيا الحداثة والتجديد وأن تنطلق نحو تحديث كل مناحي الحياة وإعداد النشئ على التفكير وإمعان العقل وتوظيفه في فهم كل الظواهر الطبيعية والإنسانية، كي تعد جيلا قادرا على مواكبة روح العصر وأن يكون جديرا بالمنافسة في مسيرة البناء والتطور والتقدم الذي يشهده العالم، وكسر القيود التي حالت دون تقدم هذه المجتمعات وهي قيود لا علاقة لها بالدين إنما هي من إنتاج أصحاب المصالح المستفيدين من إستمرار التأخر والتخلف للمجتمعات والبلاد العربية والإسلامية سواء منها قوى داخلية تلاقت مصالحها مع قوى خارجية في إبقاء أوضاع العرب دون تجديد، ترزح وتئن تحت وطأة شروط التأخر والتخلف ومحاربة كافة مفاهيم وشروط التقدم بإسم الدين.
لا شك أن العالم العربي يشهد صراع حقيقيا بين قوى الحداثة والتغيير وبين القوى المحافظة ورفض التغيير، تلك هي قوى الشد العكسي التي لا تسخر تفكيرها في الواقع والحاضر والمستقبل الذي نعيشه أو ننتظره وإنما ترجئ النظر دائما إلى الوراء إلى الماضي، لإعادة إستنساخه وتصويره كنموذج يحتذى به، في حين قد تجاوزه الواقع ولم يكن أصلا صالحا أو ناجحا دائما في زمانه، كان له نجاحات مهمة وكانت له إخفاقات مهدت إلى ما نحن عليه اليوم، يجب أن يقتصر النظر إلى الماضي التاريخي لأخذ العبر منه وليس لإستنساخه وإعادة إنتاجه.
يجب أن يجتهد مفكرينا في الواقع الذي نعيش فيه وفي إشكالياته الحالية والمستقبلية كي يبنى على التفكر والتعقل والتغيير والتجديد وخوض غمار الحداثة والتطوير من أوسع الأبواب ورفض كافة الأفكار السلبية عن الحداثة والتغيير بإسم الدين أو غيره لأن الدين والفطرة هي مع التجديد ومع الحداثة ومع التعارف وليس مع الخوف والتناكر والتنافر.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط