الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها

إصلاح منظمة التحرير ومؤسساتها

تاريخ النشر: 2021-08-15 | 08:38

نهاد أبو غوش
نهاد أبو غوش

أثارت الأخبار المختلطة بالإشاعات عن تعيين عدد من أبناء كبار المسؤولين وأقاربهم في وظائف دبلوماسية رفيعة، عاصفة من الاحتجاجات على وسائل التواصل الاجتماعي، وفي المجالس وبعض وسائل الإعلام وحتى في بيانات بعض الفصائل والمؤسسات الأهلية، للتعارض الصارخ بين هذه الأنباء وبين مبادىء الشفافية والجدارة والنزاهة من جهة. ولتزامنها وحداثة عهدها مع موجة الانتقادات الحادة التي طالت نمط الأداء الدبلوماسي واغترابه عن الخطاب الوطني الفلسطيني، خلال المواجهات الأخيرة والحرب الرابعة على قطاع غزة، وذلك أدى إلى تسليط الأضواء على ممارسات بعض الدبلوماسيين وانشغالهم بالتجارة على حساب واجباتهم، فضلا عن الخلافات الحادة التي كثيرا ما تنشب بين السفارات ومؤسسات الجاليات.

هذه التطورات طرحت على بساط البحث والتشكيك أيضا، مدى حاجتنا لكل هذه السفارات ومصاريفها الباهظة وخاصة في ظل الأزمة الاقتصادية والمالية الخانقة، لا سيما وأن دولة الاحتلال والتي تملك أضعاف ما نملك من إمكانيات بعشرات المرات، عملت على تقليص سلكها الدبلوماسي من أجل خفض النفقات، بينما نستطيع نحن الفلسطينيين، ولأننا ما زلنا في مرحلة التحرر الوطني الاعتماد على جالياتنا ومؤسساتها المنتشرة في كافة أرجاء العالم لإيصال رسالتنا كحركة تحرر وشعب مناضل وليس كجهاز سلطوي يهتم بالمظاهر البروتوكولية اكثر من اهتمامه بجوهر مهمة تمثيل الشعب الفلسطيني.

التعميم ليس مفيدا وقد يجحف بحق الدبلوماسيين المخلصين والمتفانين في مهماتهم، ولكن من المفيد أن نعود بالأمور إلى أصلها حين كانت بعثات التمثيل الفلسطيني هي بعثات لتمثيل منظمة التحرير، وجميعنا يذكر استهداف ممثلينا ورؤساء بعثاتنا من قبل الاستخبارات المعادية بالاغتيالات والتصفيات، ونذكر منهم على سبيل المثال لا الحصر الشهداء محمود الهمشري وعز الدين القلق ونعيم خضر وغيرهم كثيرون.

لكن العمل السياسي والدبلوماسي اتخذ بعدا جديدا بعد اتفاق اوسلو وقيام السلطة، ثم إتباع البعثات الدبلوماسية لوزارة الخارجية، ومحاولة إلحاق متابعة الجاليات بوزارة الخارجية نفسها التي أصبح اسمها وزارة الخارجية والمغتربين. ولعل هذه الخطوة هي جزء من سلسلة طويلة من الخطوات يمكن ان نصنفها تحت مسمى "تغوّل السلطة على منظمة التحرير الفلسطينية وابتلاعها " مع أن السلطة هي نتاج المنظمة وناشئة بقرار هذه الأخيرة.

معروف أن اتفاق أوسلو انطوى على جملة من العيوب والثغرات باعتراف من وقعوا الاتفاق وهندسوه، وقد ساهمت هذه العيوب والنتائج السلبية المعروفة، في إضعاف الحق الفلسطيني في عدد من الملفات الفلسطينية المركزية وأبرزها القضايا المؤجل نقاشها لمفاوضات الوضع الدائم، وبالتحديد قضايا القدس والاستيطان واللاجئين والمصير النهائي للأراضي الفلسطينية، والمياه. والطامة الكبرى أن المرحلة الانتقالية التي كانت مدتها محددة بخمس سنوات انتهت منذ 22 عاما، ولم يحن بعد موعد النقاش الجدي لتلك الموضوعات المؤجلة، بل إنها تركت فريسة للإجراءات الإسرائيلية الاحادية الجانب والهادفة لتغيير الحقائق وفرض وقائع جديدة ليسلم بها المجتمع الدولي بمن فيه نحن الفلسطينيين، بينما يلهث المسؤول الفلسطيني لمطالبة الاحتلال بعودة الأمور إلى ما قبل تاريخ 28 ايلول / سبتمبر من العام 2000 تاريخ اندلاع الانتفاضة الثانية.

بعض الآثار السلبية الناشئة عن الاتفاقات لم تكن بسبب نصوصها، ولا  بسبب القيود التي فرضها الاحتلال بموجبها، وإنما نتاج التطبيقات والمصالح والمسارات التي نشأت وتراكمت بعد قيام السلطة، ومن ضمن ذلك تهميش منظمة التحرير الفلسطينية، وهي الإطار الرسمي والشرعي المعترف به لتمثيل الشعب الفلسطيني، وعنوان وحدة هذا الشعب في كافة أماكن تواجده، والإطار الائتلافي الجامع الذي يفترض به أن يمثل مظلة لجميع القوى والاتجاهات والمؤسسات الفلسطينية.

ولا يقتصر تأثير ابتلاع السلطة للمنظمة على الجواب الإدارية والإجرائية، لكن العملية تمس بالحقوق الوطنية التي قامت المنظمة من أجل تحقيقها، وتمس كذلك بالفئات والتجمعات الفلسطينية التي تمثلها المنظمة حصرا ولا تملك السلطة أي تفويض أو صفة لتمثيلها.

 خلال السنوات الماضية طرحت مرارا وتكرارا شعارات ومطالب تفعيل منظمة التحرير وإصلاحها، وإعادة بنائها. بل اتخذت قرارات إجماعية في هذا الشأن خلال اجتماعات الحوار الوطني، لكنها ذهبت أدراج الرياح أو بقيت حبرا على ورق، فما زالت المنظمة جسما وجاهيا واعتباريا، لها مبنى أنيق وفخم وغير معروف على نطاق واسع، ولكنه أصغر من اية مؤسسة أو وزارة جدية من مؤسسات السلطة، ودوائر المنظمة ليست في الحقيقة أكثر من مكاتب لأعضاء اللجنة التنفيذية وبالتالي هي تضم مجموعات صغيرة من السكرتيرات والمرافقين والمساعدين الإداريين وموظفي العلاقات العامة، لكنها تحديدا لا تفعل شيئا تجاه الصفات المنسوبة لها، كما هي حال الدائرة العسكرية والأمنية، ودائرة التربية والتعليم، ودائرة العلاقات العربية، ودائرة شؤون المغتربين، ودائرة المنظمات الشعبية، ودائرة حقوق الإنسان المستحدثة، فضلا عن الدائرة السياسية التي كانت من أنشط الدوائر واكثرها أهمية لكن صلاحياتها انتزعت منها واحيلت لوزارة الخارجية.

الآن منظمة التحرير هي جسم مغيب ومهمش، ولا يجري استدعاؤه إلا عند الحاجة، بينما السلطة عالقة في أزمة سياسية واقتصادية وإدارية شاملة لا مخرج منها لأن دولة الاحتلال تدفعها دفعا إلى دور مرفوض وطنيا هو دور الوكيل الأمني للاحتلال،  وعلى الرغم من تهميشها، فإن منظمة التحرير هي الجسم الوحيد الذي يمثل جميع الفلسطينيين أينما كانوا وليس سكان الضفة وغزة فقط، وهي الجسم المعترف به رسميا ودوليا، ولا مخرج لهذه الأزمة إلا بإصلاح منظمة التحرير وتفعيل دوائرها ودمقرطتها وإخضاع جميع مؤسساتها للرقابة الشعبية والمؤسسية ورقابة مجلس وطني جديد ومنتخب، وفي الوقت نفسه إعادة صياغة وظائف السلطة باقتصارها على الجوانب الخدمية وتعزيز صمود الشعب تحت الاحتلال، عندئذ تكون البعثات السياسية والدبلوماسية لمنظمة التحرير بعثات كفاحية ونضالية تتطلب مواصفات تناسب المهمات المنوطة بها، وقد تعرض المكلفين بها لمخاطر جمّة، وليست مجرد مواقع ومناصب رفيعة وباذخة يحتكرها كبار المسؤولين لأبنائهم.

×
أخبار
تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط