إن تحليل الأحداث المتسارعة الأخيرة من مطالبة الدولة الاسلامية (داعش) بالانتحارية ساجدة الريشاوي المعتقلة منذ عام 2005 على خلفية قيام زوجها بتجنيدها وتفخيخ سلسلة من الفنادق راح ضحيتها عشرات الأبرياء من بينهم المخرج العالمي السوري مصطفى العقاد وابنته اللذان كانا في ذات الفندق ليلة تفجير فندق (راديسون) في عمان،إلى إعدام الطيار الأردني معاذ الكساسبة الذي سقط طائرته فوق مدينة الرقة السورية أثناء قيامه بطلعة مشتركة مع التحالف الدولي لمحاربة داعش، يقودنا التحليل إلى بعض الحقائق وأحدها أن داعش لاتعرف الريشاوي ولاتهتم لأمرها إن بقيت في السجون الأردنية أم خرجت، ومطالبتها بها صفقة تجارية بين القاعدة وداعش أوقعت تلك الصفقة داعش في فخ مزدوج، الجزءالأول منه:
استطاعت القاعدة الإيحاء للعالم أن داعش تنتمي إليها وتتبع لها، ثم بعد ذلك أعلنت القاعدة بأن لاتقارب بينهما بسبب عدم تنفيذ قيادة داعش لأوامر الظواهري.
والآخر: الإحراج الذي سببته فشل المفاوضات مع الحكومة الأردنية التي كان من المتوقع أن توافق على إطلاق الريشاوي مقابل إطلاق صراح الصحفي الياباني والمحافظة على حياة الطيار الأردني معاذ الكساسبة والذي كانت داعش ستعترف فيما بعد بمقتله بعد استلام المبالغ المتفق عليها مع القاعدة مقابل لعبتها تلك،والدليل على ذلك أن داعش لم تطالب بالإفراج عن الريشاوي فور إسقاط الطائرة أو على الأقل بعد شهر من الأسر،وعلى مايبدو ان القاعدة بعد تفكير وجدت فرصتها فأقنعت داعش بطرح تلك المبادلة مقابل مبالغ ضخمة من المال تدفعها القاعدة لداعش، وعندما فشلت الصفقة وانتهت المهلة وقعت داعش في مطب خسارة سمعتها ان لم تقم بتنفيذ التهديد فقتلت الصحفي الياباني، وانتظرت عدة أياما لاخراج سيناريو حرق الطيار الذي إما أنها أحرقته قبل شهر ثم منتجت الصور ، أو أنها قتلته بطريقة أخرى واستعانت لتصوير المشهد بكومارس من أحد المعتقلين لديها، ومن يدقق في صور الاعدام حرقاً يلاحظ أنها صورت جميعها في يوم واحد وهو ذات اليوم الذي اجري مع الطيار اللقاء المتلفز وهو ببدلة الإعدام البرتقالية بدليل العلامة الزرقاء تحت عينه التي ظهرت في جميع الصور القديمة والحديثة وحتى أثناء عملية الإعدام التي من الواضح تماما أن الفيلم صور بدقة عالية مع استخدام الخدع البصرية والمونتاج المتقن.
كما لم تبد داعش أية ردود أفعال على إعدام الحكومة الأردنية للإرهابية ساجدة الريشاوي مما يؤكد ماذهبنا إليه في شكوكنا بالاضافة إلى إعلان القاعدة فيما بعد براءتها من داعش بشكل علني مما يوحي بوجود خلاف ما بينهما.