تاريخ النشر: 2017-04-19 | 08:40
تاريخ النشر: 2017-04-19 | 08:40
يعيش الشعب الفلسطيني حالة لا يحسد عليها في ظرف عربي تعجز الكلمات عن وصفه،بعد ان تشتت شملهم وتفرق حالهم وبأيديهم اذ سعت تلك الدول ومنذ وقت طويل لإخضاع العرب كليا للإرادة الأمريكيه،ليس لأن ذلك يخدم مصالحهم الطبقيه والعائليه،بل لأنهم مرتبطون بالمصالح الغربيه والأمريكيه، فمنذ ولدت وانا اسمع ان عائلة ال سعود يقيمون افضل العلاقات مع امريكا ومع اسرائيل سرا، وتعهدوا ان لا يعتدوا عليها ويعترفوا بها ،واليوم وصلت كل دول الخليج الى الحالة العلنية في علاقاتهم معها وجندوا مالهم ونفطهم واراضيهم لخدمة الأهداف الأمريكيه والإسرائيلية كذلك، ولم يفكروا يوما بتقديم اي خدمة تساهم في تطوير الصمود العربي في مختلف المجالات ،بل جندوا الدين والحركات الإسلاميه السنيه لنشر الفتنة الطائفية والقومية،بدؤوا بتونس وانتقلوا الى ليبيا ثم الى سوريا تدار فيها حرب عالمية ثالثه لكن دون الإعلان عن ذلك، وهي اخطر الحروب ثم العراق،وساهموا في صنع حركات ارهابية تقوم باعمال اجرامية وعبر الشاشات بإسم الإسلام لتخريب سمعة الإسلام كفكر بقتل معتنقيه لإثبات ان الدين الإسلامي دين ارهابي في ذهن المجمتع الأوروبي خدمة لإستمرار سياسة الحرب البارده ولإستمرار تدفق اسلحة الدمار خاصه على الدول العربيه،ومن اجل اعادة رسم خريطة العالم العربي بما يساهم في خلق دويلات لا حول لها ولا قوه ضعيفة ،مذهبية وطائفية لزرع الكراهية والبغضاء بين ابناء الشعب الواحد خدمة لإسرائيل وتوسعها الإستيطاني دون ان يكون هناك ولو دولة واحدة قادرة على لجمها او تقف في طريق توسعها،تخيفها وترهبها،فتتوسع كما تشاء وفي اي بقعة تشاء وبالمساحة التى تشاء،فهي تقف امام دول عربية عاجزة عن صدها والوقوف في وجهها،ولذلك وقعت الحروب الداخلية في سوريا والعراق واليمن وليبيا،وغيبت الدولة ودمرت الجيوش واقتصاد الدوله وحضارتها واثارها،وانقسام شعبنا بين شيعي وسني ودرزي وعلوي واشوري وكلداني وكردي،كالسياسة التى كانت تعتمدها بريطانيا في فلسطين سياسة ( فرق تسد ) عندما كانت تخضع فلسطين لسيطرتها،سياسه تقوم على فتنة اهالي نابلس والخليل مثلا لتسود هي في البلاد،ثم تفتن العائلات مع بعضها ،الواقع الذى نعيشه اليوم للأسف يثبت ان العرب لا يعرفون مصالهم وبسهوله ينجرون الى مخططات معاديه لهم تلعب دورا في تقسيمهم وتخلق العداوات والكراهية بينهم.
الواقع المر الذى تعيشه امة العرب هو اسوأ واقع عاشته منذ خلق الإنسان على وجه الطبيعة،لا قيمة لهم وسقطت كل القيم الإخلاقيه حروب طائفية ونزاعات وانقسامات وهجرات بالملايين وغرق الالاف منهم في البحر بفعل هجرهم بلدانهم وغوصهم في البحر على امل النجاة من هول المصائب الواقعه في بلدانهم،يضاف الى ذلك استغلالهم من قبل الشعوب التى يهاجرون لها،او تحول بعضهم الى متسول في تلك البلدان او بائعي لأعراضهم،فسوريا لو توقفت الحرب فيها يتطلب اعادة اعمارها لتعود كما كانت قبل الفتنة والحرب لا نقول الداخليه بل الحرب العالميه الثالثه ستأخذ زمنا قد يفوق الزمن الذى بنيت فيه فالهدم سريع والبناء يتطلب وقتا طويلا،لهذا العرب اليوم لا حول لهم ولا قوه كل ذلك من صنع العرب وبافكار امريكية،هذا في الجانب العربي.
واما في الجانب الفلسطيني والحمد لله لسنا بافضل حالا من العرب اذ عملت السلطة على تدجين المواطن في الضفة والقطاع،وترويض الشعب وتبديل القيم الأخلاقيه والإجتماعيه والسياسات واغرقت البلاد بأوهام الحل السياسي فخلقت ثقافة استسلامية وفشلت في خياراتها.
واستمرت في دعوة المواطن الفلسطيني الى الخلود للراحه،وعدم جدوى تحركاته الإحتجاجيه،فخلقت لديه ثقافة الركون على خيار الحل السياسي عن طريق المفاوضات.
لما تقدم ياتي اضراب الأسرى في احلك الأوقات واصعب الظروف بل وفي اكثرها ضيقا واشدها غضبا واستعداد لأنفجار شعب مرعليه خمسون عاما من عمر احتلال بغيض نهب ارضه وخيراته وقتل شبابه وبناته واعتقل اكثر من ( 900) الف مواطن فلسطيني زج بهم في سجونه،وهدم الاف البيوت والمنازل في قطاع غزه واكثر من مره واستشهد الألاف من اهلها حتى ان قسم منهم شطب اسمه من سجل الأحوال المدنيه،على يد دولة اتقنت الأساليب الفاشيه اكثر من الفاشيين انفسهم.
ان دولة تقوم باحتلال ارض شعب اخر منذ ( 69 ) عاما وتنكر عليه حقه في العيش بكرامه وحريه،وتنشر الرعب والخوف والحواجز وتقف حجر عثره في طريق تطوره الإقتصادي،وتحد من حرية الحركه،وتمنعه من حقه في الوصول الى مقدساته الإسلامية والمسيحيه،وتنهب ارضه وتقيم عليها المستوطنات،وتقتلع اشجاره،وتحرق مساجده،وتعدم شبابه وبناته وتعتقلهم،وامام الكاميرات وشاشات التلفزه تعتدي على النساء والبنات والعجائز دون وازع من ضمير،لا تحسب اي حساب للراي العام العالمي،ولا العربي لأنه لا يوجد رأي عام عربي ولا رأي رسمي كذلك.
عالم يقف عاجزا عن لجم حكام اسرائيل من استمرار تعديهم على حقوق شعب بأسره،وهم يشاهدون بأم اعينهم دم شبابه يجري في شوارع البلاد،وطائراته تهدم البيوت على سكانها،بلا رحمة،ليصبح مسكنهم الهواء والطارق،والعرب يتفرجون على جنوده وهم يعتدون على النساء ويجرجروهن في الشوارع،ولا ينطقون ببنت شفه،وكذلك العالم ومعهم الأمم المتحده عاجزة عن اعطاء الشعب الفلسطيني حقه في ارضه المغتصبه،وان سكوتهم على كافة اجراءات اسرائيل تشكل دافعا لها للمزيد من ممارسة الظلم والمزيد من نهب الأراضي والمزيد من قتل الشباب والبنات بذرائع واهيه.
انما المسؤول الأول عن فشل شعبنا في الوصول الى حقه وانتصاره على الإحتلال اولا وقبل كل سبب هم فصائلنا الفلسطينيه التى للاسف الشديد بدل من توحيد جهودها وصفوفها،ومنع حدوث اي خلاف قد يخلق نزاعات نحن في غنى عنها،وبدلا من اعتمادهم استراتيجيه سياسيه واضحه تستند الى المقاومة الشعبيه اسلوبا كفاحيا،اعتمدت للأسف الشديد سياسة تدعوا الى الأسف الشديد فرقت شعبنا ومزقت صفوفه ومنعت وحدته،بانتهاج تحديدا حركة حماس اسلوب الإنقسام الأسود مما كان اولا تعديا على اول تجربة للمارسة الديمقراطيه التى عمدها شعبنا بالتضحيات عند اقدام حركة حماس بخطف غزه وتقسيم الوطن،وبذلك قضت على اول تجربة للمارسة الديمقراطيه،ثم قضت على امل الوحدة الوطنيه،ثم على اعتماد اسلوب المقاومة الشعبيه طريقا للكفاح الوطني،بدعوى انها مقاومه مسلحه،وللأسف الشديد فان حركة حماس وحتى اللحظه لم تعترف ربما تدرك الاضرار التى الحقها انقسامها للوطن وللعمل الوحدوي،لكن مصالحها ومصالح المتنفذين فيها يمنعهم من الإعتراف بهذه الحقيقه التى الحقت اكبر الأضرار بقضيتنا وبِشعبنا،ثم دست نفسها في ما لا يحق لها ان تتدخل فيه، وهو ليس تدخل فقط بل عندما قامت بالتدخل الفعلي في الشؤون السوريه البلد التى استقبلهم وحماهم ودافع عنهم،متبنين موقف حركة الإخوان المسلمين التى سقطت في حضن امريكا وكانت جزء منها في وقوفها ضد القوى المعاديه للمخططات الأمريكيه والصهيونيه،واصبح القرضاوي والعريفي وغيرهما يمارسون الإفتاء الذى لعب دورا في حرف كل حركات الإخوان المسلمين،وهي اصلا كانت دوما الى جانب الرجعيات العربيه وضد الحركات الوطنيه،ولا اريد الإطالة فيهم،لأنتقل على الجانب الأخر منا نحن شعب فلسطين واقول بأن الشريحة التى تشكلت بعد اقامة السلطة الوطنية هي ايضا لعبت دورا في حرف نضال شعبنا ووقفت في طريقه وحاولت منع تطور اي مقاومة شعبيه بحكم تعارض ذلك مع مصالحها،واعتماد القيادة السياسية ايضا خيار وحيدا، المفاوضات وراهنت على امريكا بدل مراهنتها على شعبها،ثم خلقت نزاعات لا اول لها ولا اخر عطلت دور دول عن ايجاد اسلوب لحلها وانهاء النزاع فيها،على نفس الصعيد تتحمل القوى التى تقف على رصيف الشارع السياسي متفرجه في عجزها عن تحمل مسؤولياتها تجاه شعبنا وقواه في مواجهة اسرائيل واستمرار منعها من وصوله الى حريته واستقلاله،ان كافة القوى السياسيه لم تشكل حمايه اجتماعيه لشعبنا،فتعمق الفقر والبطاله،وتحولت عائلات كثيره من المجتمع الفلسطيني الى لائحة الشؤون الإجتماعيه،وشباب الى تحطم نفسياتهم فاقدموا على حرق انفسهم او حتى نساء تحرق نفسها لأنهم لم يتمكنوا من مواجهة الحياة امام اطفالهم امام الرضع او الذين لا قدرة لهم على العمل لكسب الرزق،وقسم من الشباب اصبح متسولا.
ثم لحقت بكافة الفئات الإجتماعيه اضرار بالغة من اجراءات الإحتلال وسياساته سواء في الزراعه او التجاره او الحركه او حتى التنفس،اسرائيل تتدخل في كل شيء ولذلك الناس تغلي في البلاد والإنفجار في وجهها قادم لا محاله خاصه وان الأفق السياسي للحل مسدود ولا امل فيه،بفعل سياساتها في النهب والسلب والعدوان والقتل،والسلطة عاجزه عن تقديم الحلول لكافة القضايا والمشاكل التى يعاني منها المجتمع الفلسطيني في الضفة والقطاع.
وفي ظل هكذا وضع يأتي اضراب الأسرى ليكون الفتيل الذى سيشعل انتفاضة جديده ومواجهة جديده مع الإحتلال،ليس فقط انتصارا للأسرى بل انتصارا للحق ودفاعا عن شعب يتوق للحرية ويسعى الى منع احد من الدوس على كرامته.
لهذا ستكون شوارع البلاد طولها وعرضها مليئة في انفجارات شعبية لا يستطيع احد ايقافها وعلى القيادات السياسيه استغلال الحراك الشعبي نحو تجنيد العالم ليس لإدانة اسرائيل بل لإجبارها على الإعتراف بالدولة الفلسطينية التى اقرتها الأمم المتحده في العام 2012 وانسحابها من ارض الدولة بما فيها القدس.
ان توقيت اضراب الأسرى يأتي في ظل انقسام مريب على الساحة الفلسطينية ليوحد الساحه ويوقف الخلاف فالأسرى دوما كانوا الموحدين لشعبنا ومثيري همته الوطنيه،وشعلة نضاله بل ورأٍس حربة المقاومه الوطنيه،لكن نجاح كل ذلك يتوقف على توحيد الجهود ووقف النزاعات والخلافات وتحديد المهمات واستنهاض مختلف الشرائح الإجتماعيه.