تاريخ النشر: 2018-03-31 | 12:07
تاريخ النشر: 2018-03-31 | 12:07
أمد / 16 شهيدا و758 شهيدا على الأقل في العدوان الإسرائيلي على المتظاهرين في غزة يوم الجمعة
كتبت صحيفة "هآرتس" على موقعها الإلكتروني، أن وزارة الصحة الفلسطينية أفادت بأن ما لا يقل عن 16 فلسطينياً قتلوا وأصيب 758 بجروح نتيجة تعرضهم لإطلاق النيران الحية خلال المظاهرات التي جرت قرب السياج الحدودي في قطاع غزة يوم الجمعة. وفقاً للإعلان، فقد تم إطلاق النار على أربعة من القتلى بعد قيامهم بإطلاق النار على قوات الجيش الإسرائيلي في شمال قطاع غزة، وقتل آخر بنيران الدبابات عندما اقترب من السياج.
وتظاهر طوال يوم الجمعة، حوالي 30 ألف فلسطيني في ستة مواقع على امتداد السياج الحدودي في القطاع، وقام قسم منهم بإشعال الإطارات ورشق زجاجات حارقة على السياج والجنود. ورد الجيش الإسرائيلي بإطلاق الرصاص الحي ووسائل تفريق المظاهرات. وقالت وزارة الصحة الفلسطينية إن 148 جريحا أصيبوا بعيارات مطاط، و422 جراء استنشاق الغاز و88 بوسائل أخرى.
ودعا الأمين العام للأمم المتحدة أنطونيو جوتيريش، ليلة السبت، إلى إجراء تحقيق شفاف ومستقل في مقتل المتظاهرين. وفي وقت سابق، قال مجلس الأمن التابع للأمم المتحدة إنه سيعقد في وقت متأخر من الليل جلسة طارئة في أعقاب سقوط العدد الكبير من القتلى والجرحى، وسيجتمع المجلس بعد أن طلبت الكويت عقد جلسة خاصة. وقال مسؤول رفيع في الأمم المتحدة، الليلة الماضية، لمجلس الأمن أن الوضع في قطاع غزة قد يتصاعد خلال الأيام القريبة ودعا إسرائيل إلى عدم الإضرار بالمدنيين، وخاصة الأطفال. وأضاف تيا بروك زريهون أنه "يجب على إسرائيل الوفاء بالتزاماتها بحماية حقوق الإنسان بموجب القانون الدولي".
وفي بيان خاص نشره الرئيس الفلسطيني محمود عباس، ليلة السبت، قال إن الرد الإسرائيلي على المظاهرات يتطلب تدخل المجتمع الدولي من أجل توفير الحماية للشعب الفلسطيني. وأضاف أن إسرائيل تتحمل المسؤولية الكاملة عن موت الفلسطينيين. وقال عباس إن مظاهرات اليوم (الجمعة) تثبت أن الشعب الفلسطيني لن يسمح بتصفية مبادئه وطموحاته بدولة مستقلة على حدود 67 والقدس الشرقية عاصمة لها.
وتوجهت اللجنة العليا التي نظمت المظاهرات، إلى الأمم المتحدة والجامعة العربية وطالبت بتشكيل لجنة دولية للتحقيق مع إسرائيل على الاستخدام المفرط للنيران القاتلة ضد المتظاهرين. وأعلنت اللجنة خلال مؤتمر صحفي أن النشاطات ستتواصل يوم السبت، تخليدا لذكرى الشهداء. وأعلن الرئيس عباس عن يوم حداد، اليوم السبت، في السلطة الفلسطينية. ونشرت مصر والأردن وتركيا بيانات شجبت الاستخدام المفرط للقوة ضد المتظاهرين.
وقال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، العميد رونين مانليس، مساء الجمعة، إن الحدث لم ينته بعد، وأن الأيام القليلة المقبلة ستشهد محاولات لإلحاق الضرر بالسياج. وقال: "منذ الصباح تم تفعيل النيران الحية بكثير من الوعي والقوة ضد أولئك الذين حاولوا اقتحام وإتلاف السياج" وأضاف: "إذا لجأ المتظاهرون إلى العنف، لن يقتصر رد الجيش الإسرائيلي على منطقة الجدار". وقال إنه بقدر ما يعلم الجيش، فإن جميع القتلى هم رجال تتراوح أعمارهم بين 18 و30 سنة، وبعضهم متماثلين مع حماس. وقال إن اثنين منهم ينتميان إلى وحدة خاصة من حماس وكان أحدهما ناشطاً أساسياً في التنظيم. وقال قائد القيادة الجنوبية اللواء إيال زمير، أمس الأول (الخميس)، إن حماس تحاول تنفيذ هجمات تحت رعاية المظاهرات. وقال "نوصي المواطنين بعدم الاقتراب ونحذر حماس المسؤولة عن كل ما يحدث في قطاع غزة، من العواقب".
ومساء الجمعة، أعلن الناطق العسكري أن الجيش أطلق نيران الدبابات والسلاح الخفيف باتجاه خلية أطلقت النار على الجيش قرب السياج. كما أطلقت طائرة النيران على الخلية التي أطلقت النار. ولم يصب الجنود ولم تقع أضرار. كما أطلق الجيش نيران المدفعية على مواقع لحماس والجهاد الإسلامي.
وزير الإسكان يسعى "لتأكيد" يهودية إسرائيل من خلال نصب مجسمات كبيرة لنجمة داود في مناطق قريبة من المساجد!!
تكتب صحيفة "هآرتس" أن وزارة البناء والإسكان تدفع مشروعا لرفع مجسمات كبيرة لنجمة داود على أسطح مباني مرتفعة في جميع أنحاء البلاد "من أجل خلق مشهد أكثر يهوديا وأقل إسلاميا". وذكر عرض داخلي للوزارة أن خلفية المبادرة هي أنه "على طول طرق ومسارات إسرائيل تشاهد المآذن الطويلة والبارزة للمساجد التي تؤثر على المناظر الطبيعية وتعطي البلاد مظهرا مسيحيا ومسلما". ومن المتوقع تقديم هذه الخطة التي بادر إليها وزير الإسكان والبناء يوآف جلانط (حزب كلنا) إلى مجلس الوزراء للمصادقة عليها يوم الأحد القريب.
ووفقاً للخطة، سيتم نشر مجسمات نجمة داود في مواقع مختلفة في إسرائيل، مثل الموانئ البحرية والمطارات، وعلى طول الطرق البارزة، مثل الطريق السريع 6 والطريق 90. ويظهر العرض المصور الذي عرضته الوزارة، نجوم داود على مرتفعات أعلى من المآذن المجاورة لها. على سبيل المثال، يتم عرض نجمة داود فوق فندق David Intercontinental في تل أبيب، إلى جانب مسجد حسن بيك.
وكتب في العرض الداخلي، أيضًا، أن "مشهد دولة إسرائيل لا يشير على الإطلاق إلى حقيقة أن الدولة إسرائيلية ويهودية". وتظهر الصور التوضيحية الأخرى التي يتضمنها العرض صور لنجمة داوود في القدس، ومطار بن غوريون وعلى طول الطريق رقم 6، فيما تم إحاطة صور المساجد القريبة بدوائر حمراء.
ووفقاً لمشروع الاقتراح، الذي سيقدم إلى مجلس الوزراء، فإن الدائرة التي أقيمت للإعداد للاحتفال بالذكرى السبعين لقيام دولة إسرائيل سوف تعمل على وضع المجسمات "على المداخل البرية والبحرية لإسرائيل، وفي النقاط الرئيسية على طول الطرق الرئيسية وفي المدن الإسرائيلية الكبرى". ومن ثم ستناقش لجنة الاحتفالات والرموز اقتراح جلانط بنشر هذه المجسمات في مواقع إضافية.
إدلشتاين يرفض بشكل قاطع السماح لنتنياهو بإلقاء خطاب في مراسم إيقاد مشاعل الاستقلال ويهدد بمقاطعة الكنيست للمراسم
تكتب "هآرتس" أن رئيس الكنيست يولي إدلشتاين بعث برسالة إلى الموظفين في الكنيست، يوم الخميس، كتب فيها إن الكنيست قد لا تشارك في مراسم إيقاد مشاعل عيد الاستقلال. وكتب إدلشتاين هذه الرسالة في أعقاب اعتراضه على اقتراح وزيرة الثقافة ميري ريغف التي تريد، بصفتها رئيسة لجنة إعداد المراسم، دمج خطاب لرئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في المراسم، خلافا للنظام المتبع.
وكتب إدلشتاين في رسالته: "في الأيام القليلة الماضية، أعيد طرح اقتراح رئيسة لجنة الرموز والاحتفالات، ميري ريغف، لإحداث تغييرات كبيرة في مراسم الاحتفال التقليدي بإضاءة الشعلة على جبل هرتسل. إذا حدث ذلك، فسيتم لأول مرة منذ إنشاء الدولة، المس بأهم المراسم الرسمية على التقويم الذي يعتبره الكثيرون نوعا من الهيكل شبه الإسرائيلي".
وأشار إدلشتاين إلى أنه "إذا لم تكن الكنيست هي الممثلة الوحيدة للشعب اليهودي، كما في كل سنة في الاحتفال، فإن الكنيست وطاقمها، وللأسف، لن تتمكن من المشاركة فيها". وكتب رئيس الكنيست للموظفين، إنه يعمل من أجل كرامة الكنيست.
وبعث إدلشتاين بهذه الرسالة بعد الجدال الأخير بينه وبين ريغف. وكتب: "مراسم إيقاد المشاعل تنتمي إلى كل مواطني إسرائيل، ولذلك فإن الكنيست التي تمثل كل قطاعات الشعب، هي الوحيدة التي تعبر عن ذلك. هذا هو المتبع منذ قيام الدولة. يؤسفني لأن وزيرة الثقافة تحاول للمرة الأولى في تاريخ الدولة المس بحفل تقليدي، جميل وقيمي، يعكس أجمل تعبير طاهر لشعب إسرائيل وكل الإسرائيلية".
وردت ريغف على إدلشتاين، وكتبت على تويتر: "ما الذي يزعج رئيس الكنيست إذا تحدث الرئيس الإسرائيلي ورئيس وزراء إسرائيل في الذكرى السبعين لدولة إسرائيل؟ لا أتذكر أن يولي إدلشتاين اشترى جبل هرتسل أو حصل على حقوق حفل إيقاد الشعلة الرسمي للدولة".
وأعربت النائب ميراف بن أري (كلنا) عن دعمها لموقف إدلشتاين، وكتبت على تويتر: "أوافق معك، وإذا حدث تغيير في المراسم فأنا لن أصل أيضا".
نتنياهو يمنع النواب من دخول الحرم حتى نهاية رمضان
تكتب "هآرتس" أن مجلس الأمن القومي (NSC) في مكتب رئيس الوزراء، أمر أعضاء الكنيست بالامتناع عن زيارة الحرم القدسي الشريف، خلال الأشهر الثلاثة المقبلة، بسبب التوترات الأمنية. وقام رئيس الكنيست يولي إدلشتاين (الليكود) يوم الخميس، بنقل القرار إلى جميع أعضاء الكنيست.
وكتب إدلشتاين: "أود أن ألفت انتباهكم إلى وجهة نظر مسؤولي الأمن أنه وفقا للوضع الأمني المتفجر، يجب تقييد دخول أعضاء الكنيست إلى جبل الهيكل (الحرم القدسي) في المستقبل المنظور. بفعل المسؤولية عن الحفاظ على أمن مواطني إسرائيل، يجب علينا جميعا إبداء الانضباط والصبر."
وفي رسالة مجلس الأمن القومي إلى رئيس الكنيست، كتب أن رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو اتخذ هذا القرار، هذا الأسبوع، بعد "تقييم مسؤولي المخابرات للاحتمال المتزايد للانفجار على الساحة الفلسطينية في المستقبل القريب في ضوء تراكم الأحداث، وأيام الذكرى والمواعيد الرسمية التي تلتقي مع الاتجاهات الخطيرة لمشاكل أساسية على الساحة الفلسطينية". ووفقاً للتوجيه: "سيظل هذا التوجيه ساريًا على الأقل حتى 15 حزيران القادم، في نهاية شهر رمضان".
وانتقد عضو الكنيست يهودا غليك (الليكود) القرار: "من المؤسف أن رئيس الكنيست بدلاً من القتال من أجل حصانة أعضاء الكنيست، يتعاون مع قرار سياسي غير مشروع يتخذه رئيس الوزراء تحت ستار الأمر الأمني. لا يجوز الاستسلام للإرهابيين. وفقا للقانون الإسرائيلي، يجب أن يتمتع أعضاء الكنيست بحرية حركة أكبر من المواطنين الآخرين، وليس أقل منهم."
لأول مرة تعترف المحكمة بأن عصابة بطاقة الثمن هي تنظيم إرهابي
تكتب "هآرتس" أن المحكمة المركزية في اللد، فرضت يوم الخميس، حكما بالسجن لفترة تتراوح بين سنتين ونصف إلى خمس سنوات على ثلاثة مستوطنين هاجموا فلسطينيين وأحرقوا ممتلكاتهم. وقد أدينوا في إطار صفقة ادعاء بإحراق ممتلكات والاعتداء في ظروف مشددة بدافع عنصري، وأدين أحدهم بالانتماء إلى منظمة إرهابية. ووفقاً لمسؤول مطلع على تفاصيل القضية، فإن هذه عقوبات خطيرة مقارنة بالاتهامات والإدانات السابقة. وهذه هي المرة الأولى التي تدين فيها المحكمة عملية لعصابة "بطاقة الثمن" على أنها تنظيم إرهابي.
ووفقاً للصفقة، فإن الثلاثة ارتكبوا منذ عام 2009 جرائم قومية، بما في ذلك إحراق منازل الفلسطينيين ومركباتهم وتوزيع مواد عنصرية. وقررت المحكمة أنه في عام 2015 ألقى اثنان من المدانين قنابل الغاز المسيل للدموع ورشوا شعارات على جدران منزل في قرية بيتيلو في منطقة رام الله، حيث يعيش زوجان وصبي يبلغ من العمر تسع سنوات. وحظرت المحكمة نشر أسماء الثلاثة لأنهم كانوا قاصرين أو خدموا في الجيش عندما ارتكبوا هذه الأفعال. وكجزء من صفقة الادعاء، اعترف الثلاثة بتفاصيل لائحة الاتهام المعدلة، وحكم على أحدهم بالسجن لمدة خمس سنوات، والثاني أربع سنوات ونصف السنة، والثالث 32 شهرا.
الثلاثة المدانون هم أشقاء من مستوطنة نحلئيل في وسط الضفة الغربية. وقد أدين أصغرهم، الذي كان عمره 16 عاماً وقت تقديم لائحة الاتهام، بالانتماء إلى منظمة إرهابية إلى جانب شخص آخر لم يصدر قرار الحكم عليه بعد. وجاء في قرار المحكمة أن هذا الشخص والمتهم الآخر "كانا عضوين في منظمة إرهابية كان هدفها إثارة الذعر والخوف بين السكان الفلسطينيين. إن الأعمال العنيفة التي قاما بها في إطار التنظيم الإرهابي كانت تهدف إلى نقل رسالة رادعة وزرع الرعب والخوف بين السكان الفلسطينيين".
كما ارتكب شقيقاه بعض المخالفات عندما كانا قاصرين. وقد أدين الأخ الأصغر مع أحد شقيقيه بإخفاء صندوق يحتوي على القفازات، ومرش الطلاء، وقنابل الغاز التي استخدموها لمهاجمة الفلسطينيين. وقد أدين الاثنان أيضاً بالاعتداء على مزارع فلسطيني وإصابته بالغاز المسيل للدموع والعصي. وأدين الأخ الأكبر أيضا بثقب إطارات سيارات فلسطينية بسكين.
في هذه الأيام، تناقش المحكمة، خلف أبواب مغلقة، وتحت غطاء من السرية، قضية إرهابية أخرى. المتهم الرئيسي في هذه القضية هو عميرام بن أوليئيل، المتهم بقتل عائلة دوابشة في دوما.
وذكر بيان لمكتب المدعي العام في المنطقة الوسطى أن "المحكمة المركزية أدانت المتهمين، كل حسب دوره، بعدد من المخالفات العنيفة والاعتداء على الممتلكات، والتي كان معظمها بدافع العنصرية وموجّه ضد الفلسطينيين وممتلكاتهم فقط بسبب انتمائهم الديني أو القومي. وأدانت المحكمة القاصر المتورط في القضية بارتكاب جرائم في إطار منظمة إرهابية".
اتهام فلسطيني من شفاعمرو بخمس محاولات قتل في عملية دهس
كتبت "هآرتس" أن نيابة لواء حيفا، قدمت يوم الخميس، إلى المحكمة المركزية في المدينة، لائحة اتهام ضد مالك أسدي، الذي دهس شرطيا وجنديين قبل ثلاثة أسابيع في عكا. ويتهم أسدي (26 عاما ومن شفاعمرو)، بخمس محاولات قتل على خلفية قومية. لكنه قال خلال التحقيق معه أن إصابة الجنود لم تكن متعمدة.
وحسب لائحة الاتهام فقد قال أسدي لأقربائه، قبل عدة أسابيع من الحادث أنه "لا يدبر أموره في الحياة، وأن الجنة أفضل من الحياة". وفي يوم الحادث نقل زوجته الحامل إلى عكا لإجراء فحص طبي، وأوقف سيارته على الرصيف بشكل سد معبر المشاة، وحصل على مخالفة من الشرطة. وردا على ذلك خرج من السيارة وقال لأحد أفراد الشرطة "الله يأخذك أنت ودولتك".
وحسب لائحة الاتهام فإن شرطي من حرس الحدود مر من المكان وشاهد ما يحدث، وحين شاهده أسدي ينظر إليه، قاد سيارته باتجاهه ودهسه، وحاول دهسه مرة أخرى ذهابا وإيابا، ثم سافر إلى الخلف والشرطي معلق بسيارته، وبعد أن اصطدمت السيارة بشارة مرور استدار أسدي وحاول دهس الشرطي مرة أخرى، وحاول الشرطي إطلاق النار على أسدي لكن مسدسه لم يعمل.
بعد ذلك سافر أسدي إلى موقف السوق البلدي، ولاحظا جنديا فانحرف بسيارته بشدة نحوه وأصابه بقوة في محاولة لقتله، وواصل السفر وأصاب جنديا آخر، وبعد ذلك سافر باتجاه جنديين آخرين ومواطن وصل إلى المكان لتقديم المساعدة، وقام عدة جنود تواجدوا في المكان بإطلاق النار على السيارة وأصيب أسدي، واصطدم بسيارات أخرى وتوقف.
وقال المحامي عادل ذباح الذي يترافع عن أسدي إنه يؤمن ببراءة موكله، ولا يصدق أن ما حدث كان بدافع قومي. وقال: "أعرف أنه كان لديه تفسير لما حدث، انه لا ينتمي إلى أي تنظيم، ولم يتم عرض أدلة على امر كهذا. وهو لم يعترف ولن يعترف، وسنحارب بند التهمة القومية وهذا عمل صعب. انه يصر على أن ما حدث هو حادث طرق، وان الدهس كان صدفة وأصيب بعد ذلك بحالة ضغط. هذه التفسيرات مطروحة أمام المحكمة الآن".
اتهام الشاب عبد الحكيم عاصي بقتل مستوطن
تكتب "هآرتس" أن النيابة العامة في المنطقة الوسطى، قدمت يوم الخميس، لائحة اتهام ضد عبد الحكيم عاصي، بتهمة القتل المتعمد للمستوطن إيتمار بن غال في محطة للحافلات بالقرب من أريئيل في الشهر الماضي. واتهم عاصي بطعن بن جال على خلفية قومية.
ووفقاً للائحة الاتهام، فإن عاصي، وهو مواطن إسرائيلي يبلغ من العمر 19 عاماً، شخص بن غال، البالغ من العمر 29 عاماً، على أنه يهودي "بسبب ملابسه والقلنسوة على رأسه"، ثم "اقترب منه وسحب أحد السكاكين وطعنه بقوة في الصدر والبطن". كما جاء في لائحة الاتهام أن " المدعى عليه اتخذ قرارا بارتكاب عمل إرهابي لأسباب إيديولوجية قومية، والتسبب في موت اليهود، لمجرد كونهم يهود، على خلفية نقاش حدث بينه وبين جندي في اليوم السابق، عند مفترق أريئيل". ووفقاً للائحة الاتهام، بدأ عاصي بمطاردة بن غال، وتوقف فقط بعد أن ًأصابه أحد العابرين الذي مر من هناك بسيارته.
وتم اعتقال عاصي في نابلس الأسبوع الماضي، بعد حوالي شهر ونصف من الهجوم. وفي مقطع الفيديو الذي يوثق لمشهد الطعن، خرج عبد الحكيم من سيارة أجرة، واجتاز الطريق وطعن بن غال، الذي كان ينتظر في محطة للحافلات. وقد هرب بن غال من المكان، لكن الإرهابي القى بحقيبته على الشارع وواصل مطاردته.
وقد عاش عاصي حتى وقت قريب في تل أبيب. وقالت بلدية حيفا إنه كان معروفاً لدى مؤسسات الرعاية الاجتماعية في المدينة وتمت معالجته في وحدة الشباب لمدة عام تقريباً، منذ أن كان عمره 17 عاماً، بعد أن بقي بدون مأوى. وعلى مر السنين، بذلت محاولات لمساعدة الشاب الذي تخلى عنه والديه وحصل على عدة حلول للإسكان وإعادة التأهيل من الدولة، لكنه اختار وقف العلاج في كل مرة".
اعتقال شاب عربي من النقب، يعاني من مشاكل نفسية، بسبب قوله إنه ينوي تنفيذ هجوم
كتبت "هآرتس" أن الشرطة اعتقلت شابا من سكان النقب لأنه قال لعائلته إنه ينوي تنفيذ هجوم في بئر السبع. وتبين في وقت لاحق، خلال التحقيق الذي أجراه "الشاباك" أن الشاب الذي يعاني من مشاكل نفسية، لم يكن ينوي تنفيذ تهديداته، لكنه سيبقى رهن الاحتجاز للاشتباه في التهديد والشغب في مكان عام.
وتم القبض على شخص آخر بعد قيامه بنقل الشاب، لكنه أطلق سراحه بعد أن تبين أنه لا يعرف بنوايا الشاب. وكانت الشرطة قد أعلنت، بعد تلقيها التحذير، أنها رفعت حالة التأهب الأمني في بئر السبع. وكجزء من عمليات التفتيش، تم استدعاء مروحيات وإغلاق طرق في المدينة.
ترقية كميل أبو ركن لرتبة جنرال تمهيدا لتسليمه مهام منسق أعمال الحكومة
تكتب "يسرائيل هيوم" أنه تم يوم الخميس، ترقية العميد كميل أبو ركن إلى رتبة جنرال، تمهيدا لتعيينه منسقا لأعمال الحكومة في المناطق، خلفا للجنرال يوآف مردخاي. وسيكون أبو ركن هو أول درزي يشغل هذا المنصب. وسيبدأ أبو ركن بشغل منصبه الجديد في أيار القادم.
وقال وزير الأمن أفيغدور ليبرمان، خلال مراسم الاحتفال الذي أقيم في مكتب رئيس الأركان في تل أبيب، موجها حديثه إلى مردخاي: "خلال فترة ولايتك، أصبحت وزارة خارجية لرجل واحد. حتى في مناصبي السابقة، لم ألتق بأي شخص مقبول جدا في الساحة الدولية مثلك. دولة إسرائيل مدينة لك بشكر كبير." وقال لكميل أبو ركن: "أنت تدخل إلى المنصب في وقت حساس وسنحتاج إلى خبرتك ومهاراتك. أنا متأكد من أنك ستنجح في الاختبار".
المحكمة المركزية ترفض قرار محكمة الصلح إطلاق سراح الشيخ رائد صلاح
تكتب "يسرائيل هيوم" أن المحكمة المركزية في حيفا تبنت الاستئناف الذي قدمته النيابة على قرار محكمة الصلح الإفراج عن رئيس الجناح الشمالي للحركة الإسلامية، الشيخ رائد صلاح وفرض الإقامة الجبرية عليه في ظروف مشددة. وكتب القاضي روني شابيرا في قراره: "عندما يتعلق الأمر بمخالفة التحريض، في التوجه إلى مؤيديه وبمخالفات من هذا النوع من الجرائم المنسوبة إلى صلاح، لا يكفي الإشراف الإلكتروني لمعالجة الخطر".
مقالات
شخصيات رفيعة في إدارة ترامب: خطة السلام ما زالت سارية المفعول وستفاجئ
يكتب أمير تيفون ونوعا لنداو، في "هآرتس"، أنه بعد أربعة أشهر من خطاب الرئيس الأمريكي دونالد ترامب حول القدس، وقبل شهر ونصف من مراسم نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، يصر كبار المسؤولين في البيت الأبيض على أن خطة إدارة ترامب للسلام ما زالت صالحة، رغم أن الفلسطينيين يقاطعونها. ويدعون في البيت الأبيض أن الأزمة التي اندلعت بين إدارة ترامب والفلسطينيين بعد خطاب الرئيس في كانون الأول، لم تفاجئهم. فقبل عدة أيام من ذلك الخطاب، عقد جارد كوشنير، صهر الرئيس ترامب، ومبعوثه الخاص للمفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية جيسون غرينبلات، سلسلة من المحادثات مع كبار الدبلوماسيين والصحفيين وخبراء السياسة الخارجية في واشنطن، وادعوا أن الغضب الفلسطيني على الخطاب سيهدأ مع مرور الوقت والمفاوضات ستستأنف بنجاح.
وقال مصدر تلقى مكالمة هاتفية من البيت الأبيض، قبل يوم واحد من خطاب ترامب، لصحيفة "هآرتس" والذي طلب عدم الكشف عن اسمه بسبب حساسية الموضوع: "لقد شرحوا بالضبط كيف سيسير الأمر. كان لديهم رسم بياني، وأوضحوا أنه على المدى القصير، سيخلق الخطاب صعوبات، ولكن على المدى الطويل سيسهل عليهم بالفعل تجديد المفاوضات".
وقال مصدر آخر تلقى محادثة إحاطة من البيت الأبيض في ذلك الوقت، لصحيفة "هآرتس": "إنهم لم يقولوا ذلك صراحة، لكن كان من الممكن أن نفهم بين السطور بأنهم يعتقدون أن الاعتراف بالقدس يزيد من فرص التنازلات المستقبلية من قبل إسرائيل. أعتقد أنهم يؤمنون حقاً بأن هذا الخطاب سيتضح كشيء إيجابي لعملية السلام".
على وشك الانتهاء
من الناحية العملية، كانت الأشهر الأربعة التي أعقبت خطاب ترامب فترة جمود سياسي. الفلسطينيون، الذين عبروا في الأشهر الأولى من إدارة ترامب عن تفاؤل حذر بشأن تجديد عملية السلام، استبدلوا هذا النهج بمقاطعة غاضبة للإدارة. ووصف مسؤولون إسرائيليون وفلسطينيون كبار تحدثوا مع هآرتس خطاب ترامب بأنه حدث هز الأوراق وتسبب في فقدان الرئيس الفلسطيني عباس للثقة بالإدارة.
لكن البيت الأبيض يصر على أن المقاطعة الفلسطينية والتشكيك المتزايد في الدوائر الدبلوماسية حول العالم حول فرص نجاح مبادرة السلام الأمريكية، لا تؤثر على عمل "فريق السلام" برئاسة كوشنر وغرينبلات. في الأسبوع الماضي، كرس كوشنير أمسيتين لإجراء محادثات مطولة مع ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان. وقبل أسبوع من ذلك، عقد كوشنر وغرينبلات مؤتمراً دولياً في البيت الأبيض حول قطاع غزة، حضره ممثلون عن إسرائيل و19 دولة أخرى، بما في ذلك العديد من الدول العربية. وتمت دعوة الفلسطينيين لكنهم اختاروا عدم المشاركة.
وقال مسؤول كبير في البيت الأبيض لصحيفة "هآرتس": "نحن واقعيون، لم نقل أبدا إنه سيكون من السهل تحقيق ذلك". ووفقا له، لا تزال الإدارة تعمل على خطة السلام. وتم في الأسابيع الأخيرة القول إنها على وشك الانتهاء. لكنه حتى الآن، ليس لدى الإدارة جدول زمني لنشر الخطة. ومن بين الاعتبارات التي ستؤثر على تاريخ نشرها: الوضع السياسي في إسرائيل، والوضع الأمني في غزة والضفة الغربية، وردود الفعل في العالم العربي على القرار الواضح لترامب بالانسحاب من الاتفاقية النووية مع إيران. ما زالت الإدارة تأمل إقناع الفلسطينيين بالعودة إلى العملية السلمية، لكنهم لا يستبعدون إمكانية نشرها حتى بدون تدخل فلسطيني مباشر.
ويدعي الفلسطينيون منذ أشهر أن الأمريكيين يتبنون وجهة نظر نتنياهو بشكل كامل حول النزاع، وهم على وشك نشر خطة تلبي كل مطالبه وغير مقبولة على أي زعيم فلسطيني يريد البقاء على قيد الحياة. وقال مسؤول في البيت الأبيض إن هذه الادعاءات غير دقيقة: "قلنا منذ البداية أننا لن نفرض اتفاقًا على أي من الجانبين، نحن نبحث عن مخطط واقعي يمكن تسويقه للجمهور في كلا الجانبين. إذا كان المخطط سيناسب جانب واحد فقط فما الفائدة من بذل الجهود"؟
وأضاف أنه يتعين على الطرفين تقديم تنازلات صعبة، وأن الإدارة تعتقد أنه "يجب أن يتم التوصل إلى اتفاق يمكن لكلا الجانبين القول عنه: أنا لا أحب ما يتضمنه، لكن هذا مخطط منطقي". وقال مسؤول آخر في الإدارة، ضالع في خطة السلام، لصحيفة "هآرتس": "لو لم نكن جديين بشأن تطوير خطة ينظر إليها على أنها واقعية في كلا الجانبين، لما كنا سنستثمر كل الوقت والجهد الذي استثمرناه حتى الآن، لا سبب يدعو إلى استثمار هذا الجهد الكبير، إذا كانت فرص نجاحه ضئيلة".
ووصف مسؤولون إسرائيليون كبار، يحافظون على اتصال دائم مع الفريق الأمريكي، نقطتين رئيسيتين تجعلان من الصعب على الفلسطينيين قبول الخطة التي وضعتها الإدارة. النقطة الأولى هي ما يبدو أنه عدم ثقة أساسية من الجانب الأمريكي في إمكانية إخلاء المستوطنات في المستقبل القريب، والميل إلى الاكتفاء بخطة تقوم على الامتناع عن توسيع المستوطنات. وقد عبّر السفير الأميركي في إسرائيل ديفيد فريدمان عن هذا النهج خلال محادثة أجراها مع زعماء يهود أميركيين في الشهر الماضي.
المسألة الثانية هي السيطرة الأمنية في الضفة الغربية. فإسرائيل تعتقد أن الأمريكيين قبلوا بشكل كامل افتراض نتنياهو بأنه لا توجد وسيلة للحفاظ على المصالح الأمنية الإسرائيلية على المدى الطويل بدون السيطرة العسكرية الإسرائيلية على المنطقة بأكملها غرب نهر الأردن. وبالنسبة للفلسطينيين، فإن مثل هذه السياسة تعني استمرار الاحتلال، حتى لو تم بذل جهد لتقليل "مظهره" اليومي.
من المهم ملاحظة أنه لا يوجد تأكيد رسمي من الجانب الأمريكي بأن هذه الأفكار سيتم تضمينها في الخطة. في الأشهر القليلة الماضية نفى البيت الأبيض سلسلة من المنشورات حول مكونات الخطة. ومع ذلك، إذا نشرت الإدارة خطة لا تشمل إخلاء المستوطنات، وفي الوقت نفسه تبقي على الوجود العسكري الإسرائيلي في جميع أنحاء الضفة الغربية، فسوف يعتبرها الفلسطينيون خطة لترسيخ الوضع القائم ومن شبه المؤكد أنهم سيرفضونها.
ويقول مسؤولون إسرائيليون كبار، اطلعوا على المباحثات مع الفريق الأمريكي، إن الخطة قد تشمل أيضا عناصر لن يرغب نتنياهو في قبولها، مثل إعلان أبو ديس عاصمة للفلسطينيين، أو مخطط محدد لتجميد البناء خارج الكتل الاستيطانية. في الماضي، أنكرت الإدارة التقارير التي نشرت عن إعلان أبو ديس عاصمة فلسطينية. لكن مسؤولين إسرائيليين كبار قالوا لصحيفة "هآرتس" إن الفكرة تجري مناقشتها بالفعل.
تصف الإدارة جميع الإشارات الأخيرة لمحتويات الخطة، بما في ذلك الشخصيات البارزة في إسرائيل والسلطة الفلسطينية، على أنها تكهنات وتخمينات لا تصفها حقاً. قلة من الناس من خارج البيت الأبيض، كما تقول الإدارة، اطلعوا على الخطة. وفيما يتعلق بمسألة المستوطنات، تتمسك الإدارة منذ أكثر من عام، بالخط القائل إن "البناء غير المقيد" في المستوطنات "لا يفيد السلام"، لكنها نفت أي ادعاء حول سياسة أكثر وضوحًا وأكثر تفصيلاً في هذا الموضوع.
وقدرت المصادر الإسرائيلية أنه إذا تضمنت الخطة عناصر غير مريحة لنتنياهو، فإنه سيفضل تأجيل الرد عليها، على أمل أن يرفضها الفلسطينيون ويجنبه ذلك مواجهة محتملة مع أعضاء حزبه وشركائه في الائتلاف.
في الجانب الفلسطيني، جدد خطاب ترامب وإعلانه بأنه "أزاح القدس عن الطاولة" الاهتمام بالفكرة التي سبق اقتراحها عدة مرات في الماضي: إنشاء هيئة دولية تستبدل الأمريكيين كوسيط في النزاع. لم يعد الفلسطينيون ينظرون إلى حكومة ترامب كوسيط عادل، لكنهم يشيرون إلى أنهم سيكونون مستعدين لقبول الولايات المتحدة في إطار هيئة دولية تضم دولاً أخرى. وفي هذه الأثناء، من يحبط مثل هذه الإمكانية هم الأمريكيون الذين يريدون عرض مخططهم قبل أن يفكروا بإقحام شركاء آخرين.
ذخر في العالم العربي
في الشهر الماضي، شعرت الإدارة بالارتياح في ضوء تصريح ملك الأردن عبد الله، إنه على الرغم من انتقاد ترامب في موضوع القدس، إلا أنه يعتقد أنه لا يوجد بديل للقيادة الأمريكية في عملية السلام. ويقول مسؤولون كبار في إسرائيل والسلطة الفلسطينية إن الاعتراف بالقدس أضر باستعداد الدول العربية، بما في ذلك السعودية، لتولي زمام المبادرة ودفع خطة السلام قدما. لكن البيت الأبيض يرفض المزاعم ويقول إن اتصالات ترامب بالقادة العرب تشكل رصيدا لفريق السلام في الإدارة الأمريكية.
وقال مسؤول رفيع من البيت الأبيض أن "الرئيس يحافظ على علاقات ممتازة مع لاعبين رئيسيين في العالم العربي. العرب لم يحبوا إدارة أوباما، أما بالنسبة للإدارة الحالية، فلربما لم يحبوا بعض خطواتها، مثل الاعتراف بالقدس، عاصمة لإسرائيل، لكنهم يرون أن الرئيس رجل يلتزم بكلمته. نحن نعرف أن دعمهم، ماديًا ومعنويًا، أمر حيوي لنجاح أي اتفاقي مستقبلي."
مع ذلك، فإن الإدارة لا تتوقع من الدول العربية أن تحني أيدي الفلسطينيين وتدرك حدود تأثير العالم العربي في القضية الفلسطينية. وقال حسين ابيش، المسؤول الكبير في معهد دراسات دول الخليج في واشنطن، لصحيفة "هآرتس"، الأسبوع الماضي، إن "لدى دول الخليج محفزات كبيرة للاقتراب من إسرائيل، خاصة بسبب إيران، لكن هذا لا يعني أنها تستطيع فرض خطة سلام على الفلسطينيين."
في هذا السياق، قال مسؤول كبير في الإدارة لصحيفة "هآرتس" إن ما قاله السفير فريدمان في مقابلة مع نشرة السبت "السابع"، من أنه إذا لم يتعاون عباس مع الأمريكيين، "فسيقوم شخص آخر بذلك"، تم إخراجه من سياقه. ووفقا له، فإن فريدمان لم يقصد القول إن الإدارة تفكر في استبدال عباس أو تجاوز الفلسطينيين بواسطة العالم العربي. وادعى المسؤول الرفيع في الإدارة، إن فريدمان "قصد انه إذا كان عباس لا يريد العمل على اتفاق سلام فسيكون لدى الفلسطينيين في النهاية قيادة سترغب بعمل ذلك".
المشكلة هي أنه لكي يوافق أي زعيم فلسطيني على العمل مع حكومة ترامب، فإن خطة الإدارة للسلام يجب أن تفاجئ حقاً، وأن تكون وثيقة يمكن تسويقها للجمهور الفلسطيني. وقال دبلوماسي غربي تم اطلاعه مؤخرًا من قبل الإدارة حول جهود السلام: "السؤال الحقيقي هو كيف يعرفون "اتفاقية قابلة للتسويق. هل يفهمون حقاً ما هو مطلوب في هذه المرحلة حتى يتمكن أي زعيم فلسطيني من العودة إلى المفاوضات مع ترامب بعد كل ما حدث في الأربعة أشهر القليلة الماضية؟"
من جانبه، قال نتنياهو مؤخراً، في محادثات مغلقة، إنه لم ير بعد المخطط الأمريكي أو الجدول الزمني لنشره. ومع ذلك، قدر أنه سيتم عرض خطة سلام ما في نهاية المطاف. وقال: "هؤلاء ليسوا الوسطاء المعتادون، هؤلاء رجال أعمال لديهم أفكار إبداعية".
في الجانب الفلسطيني، أيضا، يعتبرون الوسطاء غير عاديين، حسب قول مسؤول رفيع في السلطة. وربما هذا هو جوهر القضية.
ليلة الفصح 1967 -2017.
تكتب "هآرتس" في افتتاحيتها الرئيسية، أنه في هذه الليلة، قبل يوبيل من السنين، بدأ كل شيء. نحو مئة إسرائيلي غيروا وجه دولتهم وصورتها. لقد تقمصوا هوية سياح سويسريين واستأجروا فندق بارك في الخليل لإقامة حفل عشاء الفصح والاحتفال بعيد الفصح فيه. دخلوا الفندق ومنذئذ لم يغادر المستوطنون المناطق المحتلة. المائة ضيف للحظة أصبحوا نحو 650 ألف إسرائيلي يقيمون على نحو دائم خلف الخط الأخضر (بما في ذلك في شرقي القدس) ويمسون بشكل بالغ بالفرصة الأخيرة لحل الدولتين. المائة ضيف للحظة أصبحوا أيضا نحو 800 مستوطن (بمن فيهم تلاميذ المدارس الدينية) يسكنون اليوم داخل مدينة الخليل، في الحي الذي أصبح حي الترانسفير لمعظم سكانه الفلسطينيين الذين اضطروا إلى الفرار من رعبهم.
لا توجد مستوطنة تجسد الأبرتهايد الإسرائيلي في المناطق أكثر من الحي اليهودي في الخليل. لا يوجد شخص نزيه زار المكان، وشاهد الحي شبه المهجور في قلب المدينة الفلسطينية الكبيرة، الدكاكين المحاصرة والشقق الخالية، ولم يغضب.
لم يكن الآباء المؤسسون فقط حفنة الإسرائيليين في الخليل، أو أسلافهم في كفار عصيون. فشركاؤهم جلسوا في حكومة إسرائيل، التي كان يقودها في حينه حزب العمل. غوش ايمونيم لم تكن قد قامت بعد، ومكونات الليكود الحالي، لم يحلموا بعد بالوصول إلى الحكم، ووزراء المعراخ وعلى رأسهم وزير التعليم يغئال الون، الذي وضع مشروعا سياسيا تكون الخليل فيه جزءا من دولة إسرائيل، سارعوا للسماح باقتحام الخليل ودعم هذا الاقتحام وتشجيعه.
منذ اللحظة التي فتحت فيها حكومة إسرائيل ثغرة للمستوطنين الأوائل ليدقوا وتدا في اراضي الاحتلال، تحطم السد الذي لم توقفه أي حكومة منذ ذلك الوقت. بعد شهر ونصف من ذاك الفصح في 1967، تم نقل المجموعة إلى مبنى الحاكم العسكري في الخليل. ومرت ثلاث سنوات أخرى حتى قامت مستوطنة كريات أربع. من بسطة غير قانونية لبيع المشروبات في الخليل فتحها الحاخام موشيه ليفنغر، قامت أيضا المستوطنة اليهودية في داخل المدينة.
إقامة الحي اليهودي في الخليل يرمز إلى مشروع الاستيطان. لعله في ذات اليوم يبشر إخلاء البؤرة اليهودية في الخليل ببداية نهاية مشروع الاستيطان.
خطوة كبيرة للإنسانية في قطاع غزة.
تكتب كارولينا لاندسمان في "هآرتس": ليس العنف الفلسطيني، بل غيابه بالذات، هو التهديد الحقيقي لاستمرار الاحتلال. ليس عبثا أنه منذ اتخذ خطواته الأولى في السياسة مجد رافض السلام بنيامين نتنياهو الإرهاب الفلسطيني – حليفه الخالد لمواصلة الوضع الراهن - وضخمه إلى حجم وحشي. فكلما تعزز الإرهاب، تعزز لدى الجمهور الخوف والإيمان بانه ليس هناك من يمكن مفاوضته. وكلما تعاظم العنف واستهدف المدنيين، هكذا تعززت الصورة التي ألصقها نتنياهو بالفلسطينيين كـ "حيوانات مفترسة"، لا يمكن تقاسم وجبة معهم حول طاولة مفاوضات سياسية، فما بالك بتقاسم البلاد.
وعليه، على خلفية فشل الكفاح المسلح والمصاعب التي تواجه المسار الدبلوماسي، فان مسيرة العودة التي تبدأ اليوم (الجمعة) هي خطوة ضخمة في الكفاح الفلسطيني. كل من يخاف على مستقبل الدولة ومصير الشعبين ملزم بان يفرح بها. ولا ينبغي الاستنتاج من ذلك بانه لا يلوحن فوق المسيرة خطر فقدان السيطرة، التصعيد والتدهور إلى العنف. يكفي سماع الأمر الذي صدر لقوات الجيش الإسرائيلي المرابطة على طول الحدود مع قطاع غزة بإطلاق النار الحية والدقيقة على من يحاول الدخول إلى إسرائيل – بمعنى إطلاق النار لغرض القتل – كي يتخيل المصيبة التي قد تقع.
غير أنه كما هو الحال دوما، المشكلة هي أن هناك من قد يخرجوا رابحين من العنف وليس فقط من أجل حرف النقاش الجماهيري عن تحقيقات رئيس الوزراء. لا شك في أنه إذا خرجت المسيرات عن سيطرة المنظمين، الذين وعدوا بان تكون آمنة وان تجرى على مسافة 700 متر عن الجدار منعا للصدامات – فان الجيش الإسرائيلي وإسرائيل سيظهران بشكل بشع في الصور. ولكن في المدى البعيد، فان العنف الفلسطيني الذي يبرر ردا عنيفا من جانب الجيش الإسرائيلي سيسمح لليمين بالتمسك بمواقفه وبسياسة نتنياهو الرافضة. فقدان السيطرة سيكون بمثابة دليل آخر على الادعاء بأن الفلسطينيين عنيفون بطبعهم، ولتذهب غزة إلى الجحيم.
في الوقت الذي سنشاهد فيه المسيرات التي ستبدأ اليوم، والتي يفترض أن تتواصل حتى “يوم النكبة” في منتصف أيار، يجب أن نتذكر من يملك مصلحة في تدهور الأمور إلى العنف، ومن يخدم التصعيد. يجب أن نتذكر هذا قبل إطلاق الرصاصة الأولى، قبل أن يسقط القتيل الأول. مع كل قنبلة دخان يلقيها الجيش الإسرائيلي، مع كل رشة غاز مسيل للدموع أو استخدام لوسائل أخرى لـ "تفريق المظاهرات". إذ أن الأمر الأخير الذي تريده الحكومة وكذلك الفصائل الفلسطينية المتطرفة المعارضة للمسيرة، هو أن تتفرق المظاهرة دون أن يتصرف الفلسطينيون كـ “حيوانات مفترسة” أمام الكاميرات.
يفهم منظمو المسيرات ذلك جيدا، وعليه فقد وزعوا على المشاركين تعليمات لكيفية التصرف في حالة رشقهم بقنابل الدخان والغاز المسيل للدموع. "استخدموا البصل والخل البيتي، لشطف الوجه، غيروا ملابسكم، سيروا بعكس اتجاه الريح وانقلوا من أصيب إلى أقرب طاقم طبي. وعليه فقد حرص المنظمون على أن ترابط عشرات الطواقم الطبية في نقاط الاحتكاك، وان تكون المستشفيات في حالة تأهب. وكل ذلك كي لا يخدموا المتطرفين التواقين إلى التدهور العنيف.
يتبقى فقط أن نتخيل ماذا سيحصل إذا نجح الفلسطينيون في التغلب على الغضب والإحباط اللذين توقظهما الحياة في غزة وتمسكوا باللاعنف، حتى أمام العدوان الإسرائيلي؛ أن نتخيل مئات آلاف الفلسطينيين يسيرون نحو الجدار يتسلحون بعدالة طريقهم؛ أن نتخيل الشيوخ، النساء والأطفال يسيرون باحتجاج شعبي، يحمون الإنسانية، دون أن يكون ممكنا إجراء تخفيض لمستواهم، كالمعتاد، والادعاء أنهم “درع بشري” لحماس.
ليس لدى الجيش الإسرائيلي أدوات للوقوف في وجه مقاومة مدنية شعبية غير مسلحة، وبالتأكيد في العهد الذي يملك فيه كل إنسان كاميرا وارتباط بالشبكة في جيبه، وينفذ الائتمان الأخلاقي لإسرائيل. كلما نجح الفلسطينيون في التمسك بالكفاح غير العنيف بروح المهاتما غاندي ونلسون مانديلا ومارتين لوثر كينغ، سينكشف ميزان القوى الحقيقي بين الإسرائيليين والفلسطينيين وينكشف أيضا عجز السلاح – مهما كان متطورا. في الكفاح غير المسلح سيكون التفوق العسكري لإسرائيل في طالحها، إذ أن ليس القوي بل المحق هو الذي سينتصر.
الجيش الإسرائيلي سيضطر للمناورة بين هدفين متناقضين
يكتب عاموس هرئيل في "هآرتس" ، أن شخصيات رفيعة في قيادة المنطقة الجنوبية، التي سيتم نشر وحداتها اليوم (الجمعة) مع تعزيزات خاصة على طول الحدود مع القطاع من اجل صد المشاركين في مظاهرة “العودة” الفلسطينية، يجب عليهم المناورة بين هدفين سيتبين أنهما متناقضين. من جهة، تم إصدار توجيهات إلى القادة بمنع اجتياز الجمهور للحدود ووقف محاولات المس بالجدار. ومن جهة أخرى، يمكن لاستخدام القوة المفرطة أن ينتهي بقتل واسع للمواطنين – والمفهوم السائد في الجيش هو أنه في المناطق يعني سقوط الكثير من القتلى صب الزيت على نار المواجهة.
حماس تريد الحفاظ على النار مشتعلة، على الأقل حتى ذكرى يوم النكبة في منتصف أيار. ومن اجل حرمانها من هذا الإنجاز سيتطلب إظهار الحكمة في استخدام القوة من جانب قادة الجيش. المستوى السياسي في إسرائيل مضغوط جدا من تسلسل الأحداث التي تزامنت بالصدفة مع عشية عيد الفصح. في الجيش يعرفون أنه في حالة الفشل سيكون هناك من سيسرهم إلقاء المسؤولية على مستويات القيادة العليا – رئيس الأركان وقائد المنطقة وقائد فرقة غزة. وبقدر ما يمكن الحكم، يبدو أن الجيش استعد جيدا وبصورة محكمة لهذه المهمة. على الأغلب، عندما يكون لديه إنذار استخباري، هكذا يتصرف.
بعض الضباط الذين وجهوا للتعامل مع المظاهرات اليوم، سبق لهم أن اكتووا بظروف مشابهة. لقد حدث ذلك في أيار 2011 عندما بادر نظام الأسد إلى تنظيم مظاهرة للاجئين الفلسطينيين على الحدود مع إسرائيل في هضبة الجولان، بهدف حرف الأنظار عن الحرب الأهلية التي بدأت في سوريا. في تلك الحادثة كانت هناك مشكلة في نقل المعلومات الاستخبارية بشكل مبكر، أو في التفسيرات التي أعطيت لها. في حينه نجح عشرات المتظاهرين في اجتياز الجدار مقابل مجدل شمس.
يمكن الأمل بأنه تم استخلاص الدرس منذ ذلك الوقت. في إطار الاستعدادات على حدود القطاع تم إرسال آلاف الجنود من لواء ناحل ولواء جفعاتي، ووضع الأسلاك الشائكة ونشر عدد كبير من القناصة. إذا كانت هناك نقطة ضعف فيبدو أنها تتعلق بقرار الجيش عدم الاستناد إلى معرفة وخبرة الشرطة وحرس الحدود في التعامل مع المظاهرات الكبيرة. في الجيش يبررون ذلك بالعبء الثقيل الملقى على الشرطة في نهاية الأسبوع الحالي على خلفية مظاهرات يوم الأرض في الوسط العربي في إسرائيل وخوفا من العمليات في القدس.
في الأيام الأخيرة، وبالهام من التغطية الواسعة في وسائل الإعلام الإسرائيلية، شددت حماس من خطابها. في الجيش الإسرائيلي يشخصون تدخلا ناشطا من قبل رجال حماس في تنظيم المظاهرات. حسب هذا التحليل فان حماس ترى في الشهر والنصف القادمين فرصة للخروج من الأزمة الاستراتيجية التي تغوص فيها منذ فترة طويلة. حماس لم تنجح في اختراق الحصار المفروض على قطاع غزة بواسطة القتال في عملية الجرف الصامد. ومنذ ذلك الحين، تفاقمت أوضاع البنية التحتية في القطاع، وحماس أصبحت يائسة من محاولة إدارة الحياة المدنية في غزة.
لذلك توجه القائد الجديد للمنظمة في القطاع، يحيى سنوار، نحو عملية جريئة – المصالحة مع السلطة الفلسطينية على أمل أن تأخذ على مسؤوليتها الإدارة في المجال المدني، لكن المصالحة فشلت. شهادة الوفاة للمصالحة تم إصدارها في اليوم الذي جرت فيه محاولة الاغتيال الفاشلة لرئيس الحكومة الفلسطيني رامي الحمد الله. الآن بقي احتمالين: المواجهة مع إسرائيل، التي تخشى حماس من أضرارها، أو المظاهرات المدنية الحاشدة التي ستحفز إسرائيل على الرد، وفي حالة وقوع قتل جماعي، ستعيد الاهتمام الدولي إلى ما يجري في الساحة الفلسطينية. وحماس من ناحيتها اختارت المظاهرات.
لدى الجيش تقديرات مختلفة حول عدد الفلسطينيين الذين سيصلون إلى الجدار بدء من ظهيرة اليوم. العدد يتراوح بين 15 – 100 ألف شخص. ولكن أحداث الربيع العربي أثبتت أن أحدا لا يستطيع توقع سلوك الجماهير في الشرق الأوسط. في الجيش الإسرائيلي سيبقون العين مفتوحة على ما يجري في القدس وفي الضفة الغربية، لأن الأنباء عن سقوط قتلى في القطاع يمكن أن تؤدي إلى تأجيج مناطق أخرى.
لقد شوش الاستعدادات للمواجهة اليوم، عدد من الأحداث التي اجتاز فيها فلسطينيون من القطاع السياج إلى الأراضي الإسرائيلية، منذ يوم السبت الماضي. ولكن يبدو أنه سيكون من الخطأ التعامل مع هذه الأحداث كرزمة واحدة. إن اجتياز الشباب الثلاثة الذين تم اعتقالهم قرب كيبوتس تسئليم كان فشلا ذريعا، لأن آثارهم تم تشخيصها فقط بعد وقت طويل، حيث تمكن الثلاثة من السير حوالي 20 كم دون أي عائق في الأراضي الإسرائيلية. (مع ذلك من المشكوك فيه أنهم كانوا في الطريق لتنفيذ عملية، على الرغم من العثور على قنابل يدوية بحوزتهم).
في حادثتين أخريين تسبب الفلسطينيون بالضرر للمعدات على جانبي الحدود، من خلال استغلال فجوات في نظام الحماية، لكن عندما يجتاز باحث ساذج عن العمل، السياج القديم ويتم اعتقاله فورا، كما حدث في زيكيم أمس الأول (الأربعاء)، لا يجب اعتبار ذلك فشلا، وبالتأكيد لا يوجد سبب لإخافة سكان الكيبوتسات في المنطقة.
الأجواء في البلدات المحيطة بقطاع غزة متوترة في كل الأحوال، على خلفية الاستعدادات الفلسطينية واستعدادات الجيش الإسرائيلي، وفي الرسومات الكاريكاتورية التي نشرت في غزة يظهر أطفال على دراجات، تلقي بظلالها على شكل الرقم 194، قرار الأمم المتحدة لعام 1948، الذي يذكر بحق العودة.
الخلفية التاريخية المشحونة واضحة في خلفية كل ما حدث بين إسرائيل وقطاع غزة خلال السبعين سنة التي مرت منذ ذلك الحين. في مستوطنات غلاف غزة، كان هذا الأسبوع، من تذكر خطاب التأبين الذي ألقاه رئيس الأركان موشيه ديان، على قبر روعي روتبرغ، عضو كيبوتس ناحال عوز، الذي قُتِل على يد المتسللين في عام 1956. ديان، الذي أدلى بتوقعات متشائمة بشأن مستقبل الصراع مع الفلسطينيين، تطرق صراحة إلى التوتر الذي تولده مشكلة اللاجئين. "لماذا نطرح ادعاءات حول كراهيتهم القوية لنا. منذ ثماني سنوات يعيشون في مخيمات اللاجئين في غزة، وأمام أعينهم نحن نحول الأرض والقرى التي كانوا يعيشون فيها وآبائهم إلى ميراث لنا".
محامو الضم والأبرتهايد
يكتب ميخائيل سفراد، المحامي المختص بحقوق الإنسان، في "هآرتس"، أنه في الوقت الذي يتجه فيه اهتمام الجمهور إلى الفساد والتحقيقات، تقود الحكومة الأكثر يمينية في تاريخ إسرائيل، في ضوء تسليم الجمهور الذي لا يمكن وصفه إلا بالتراجيدي، تقود التغيير النموذجي الأكبر منذ احتلال الضفة الغربية في العام 1967: الضم. الضم الحقيقي، القانوني والدائم، ضم بقوة القانون.
هذا الأمر يتم في الغرف التي تزين جدرانها شهادات العضوية في نقابة المحامين الإسرائيلية، وشهادات تخرج من كليات الحقوق الإسرائيلية. في أماكن العمل غير الجميلة لوزارة القضاء المحصنة في القدس الشرقية، في الغرف المكتظة لأحزاب الائتلاف واللجان البرلمانية في مبنى الكنيست، في المكاتب الفاخرة لقضاة المحكمة العليا – في كل هذه الأماكن يجلس أفضل المحامين في دولة إسرائيل ويساعدون حكومتها على تنفيذ التغيير واستبدال عقلية الاحتلال والاستعمار بعقلية الضم والأبرتهايد.
تحت ضغط وزيرة قومية متطرفة، ذات رؤية مناوئة لليبرالية بصورة متطرفة، ومستشار قانوني يؤمن بأن وظيفته هي إرضاء الشهوات السياسية للحكومة بأي ثمن، تقريبا، فان المحامين في وزارة القضاء ووزارة الأمن والجيش يقدمون الاستشارة ويقومون بصياغة إجراءات قانونية مهمتها توسيع سريان الإدارة والقضاء الإسرائيليين إلى ما وراء الخط الأخضر. هذا التوسيع يتم بصورة تخدم مصالح الأقلية القوية والمحظية في إسرائيل – المستوطنون – على حساب الأغلبية في الضفة الغربية، التي تم تجميد حقوقها المدنية منذ خمسة عقود، وليس لها صوت وتمثيل في المكان الذي يتم فيه تقرير مستقبلها – الفلسطينيون. إن نتاج هؤلاء المحامين في الفترة الأخيرة يتضمن صياغة مشروع قانون ينقل صلاحية البحث في الاستئنافات ضد قرارات معينة للحكم العسكري في الضفة من المحكمة العليا إلى المحكمة المركزية في القدس، وكأن الضفة الغربية أصبحت لواء في إسرائيل، وتوجيه المستشار القانوني للحكومة، د. افيحاي مندلبليت، لكل العاملين في الجهاز القضائي الحكومي بأن يفحصوا في كل مرة يتم فيها تقديم مشروع قانون حكومي إمكانية سريانه على المستوطنين في الضفة.
في المقابل، في مجلس المشرعين، يوجد محامون آخرون يعملون لصالح أعضاء الائتلاف، ويصوغون، هم أيضا، الضم، ونتائجهم مدهشة أيضا. هكذا سنت الكنيست قانون المصادرة، الذي بالإضافة إلى كونه قانون يشرع السلب – حيث يأمر الجيش بمصادرة ارض موسى وتخصيصها لموشيه الذي غزاها وبنى عليها خلافا للقانون – يشكل سابقة لسريان قانون كنيست بصورة مباشرة على فلسطينيين من سكان الضفة (غير المتمثلين في الكنيست). إضافة إلى ذلك تمت إجازة قانون يوسع صلاحيات مجلس التعليم العالي بحيث يكون مسؤولا عن مؤسسات أكاديمية أقيمت في المستوطنات وكأنها مؤسسات إسرائيلية “عادية”، وتجري مناقشة مشاريع قوانين مختلفة لضم جزئي للضفة الغربية: أحدها يتعلق بالكتل الاستيطانية المحيطة بالقدس؛ والآخر يتعلق بمعاليه ادوميم، وثالث يتعلق بغور الأردن، والرابع يتعلق بكل المناطق البلدية للمستوطنات. وإلى جانب ذلك، يقوم المشرع المدني والمشرع العسكري، كل يوم، بتعزيز جهاز القضاء المنفصل، الذي طبقناه في الضفة: قانون للمستوطنين وقانون للفلسطينيين.
حتى على التلة المقابلة للكنيست، في المحكمة العليا، بدأت مؤخرا تسمع نغمة جديدة، تسمح دون خجل باستغلال الأملاك الفلسطينية لصالح المستوطنين. ثلاثة قضاة فيها قرروا في تشرين الثاني بأن المستوطنين هم “سكان محليون” في الضفة، لذلك، في ظروف معينة يمكن مصادرة ارض لاحتياجاتهم (بصورة مؤقتة فقط، يؤكد القضاة، لكن سجلهم في تفسير مفهوم “مؤقتة” يعلم أن الخط الفاصل بينه وبين “دائم” يبقى في معياره الفلسفي). هكذا، تآكل المبدأ الهام الوحيد الذي دافع عن ممتلكات الفلسطينيين منذ قرار المحكمة العليا في نهاية السبعينيات في قضية ألون موريه، الذي يقضي بعدم استخدام الأراضي الخاصة الفلسطينية من اجل احتياجات المستوطنين. بسرعة قياسية بلغت بضعة أيام، انقض مندلبليت على القرار الجديد من اجل المصادقة المبدئية على مصادرة اراضي خاصة فلسطينية للاحتياجات العامة للجمهور، من اجل شق طريق إلى البؤرة الاستيطانية حورشاه.
هذا التغيير التاريخي يأتي بعد خمسين سنة من الاحتلال، غيرت خلالها إسرائيل المشهد والديمغرافيا والقانون في الأراضي التي احتلتها، بدرجة كبيرة. حكومتها استغلت بصورة مناورة الصلاحيات الواسعة التي يغدقها القانون الدولي على المحتل من اجل سحب الثروة من المناطق بصورة لم تكن قوانين الاحتلال تنوي السماح بها في أي يوم. هذا هو الضم الفعلي الذي زحف أمام ناظرينا على مدى السنين، لكن في المقابل حرصت حكومات إسرائيل على عدم ضم الضفة قانونيا (باستثناء شرقي القدس)، ووافقت على مقولة أن المكانة النهائية للمنطقة ستتقرر في المفاوضات وبالاتفاق، وصادقت على أن السيطرة العسكرية عليها هي سيطرة مؤقتة. وبما أن الأفعال أهم من الأقوال، فان الكلمات ليست عديمة الأهمية. لقد حافظ التوجه الإسرائيلي الرسمي على التمييز السياسي والقانوني بين الضفة وإسرائيل، ووضعت قيود على نشاطات إسرائيل في المناطق المحتلة وعملت على إبطاء إجراءات ابتلاعها.
إسرائيل اليوم تغلق الفجوة بين الأقوال والأفعال. التعامل مع الضفة على أنها لواء في إسرائيل يتم بصورة محكمة وليس من خلال عملية دراماتيكية واحدة، بل بخطوات كثيرة، كل واحدة منها لها كما يبدو تفسير خاص بها. الضم بحكم القانون يتقدم على كل الجبهات، والتشريع هو واحد منها. هكذا مثلا، يمكن فهم إعادة التقسيم الذي أمر به مندلبليت لصلاحيات نوابه، بصورة وزع فيها مسائل الضفة الغربية التي كانت مركزة لدى أحد نوابه، على عدد منهم، وفقا لمواضيع عملهم كما يبدو (وعلى الطريق، أخذ من المحامية دينا زيلبر، المسؤولية عن المجال الحساس). وتشارك في هذا الانقلاب كل أجهزة السلطة، وفي كل واحد منها يوجد محامون يعطون من قدراتهم من اجل تحقيق هذا الانقلاب.
أجل، القانون هو منتج غريب. هو خادم لسيدين. فهو يشكل درعا بالنسبة للبعض، ويشكل سيفا بالنسبة للبعض الآخر. كل الخير الذي حققه ذات يوم محامون عملوا من اجل حقوق الإنسان ضد الظلم والشر، هو إلغاء الشر الذي شرعه وعدله وقضى به محامون آخرون. في النضال ضد العبودية، النضال من اجل حقوق التصويت للنساء، النضال من اجل المساواة في زواج المثليين، النضال ضد ظلم الاحتلال، على جانبي المتراس في كل هذه النضالات حارب محامون. صحيح أنهم جميعا كانوا طلاب في نفس الكليات وجلسوا إلى جانب بعضهم في نفس الصفوف وربما أيضا درسوا معا من اجل التقدم للامتحانات، لكن عندما تخرجوا اختاروا صياغة نصوص مختلفة في مضمونها عن اللغة التي تعلموها معا.
إن النضال على مستقبل السيطرة الإسرائيلية على ملايين الفلسطينيين واستعمار أراضيهم، يقف الآن على مفترق طرق حاسم. هل سيضاف إلى واقع الثنائية القومية والأبرتهايد غطاء قانوني للدولة الواحدة؟ إذا لم يطرح المحامون الذين يعملون في خدمة الدولة والجيش أقلامهم ولم يوقفوا عمل طابعاتهم وواصلوا عرض قدراتهم لتوسيع الفكرة الأصيلة لسلطة القانون كوسيلة لضمان المساواة، والحرية والاحترام لكل بني البشر، فسيخونون ليس فقط مهنتهم، بل أيضا دروس التاريخ اليهودي. نحن أبناء وبنات الأمة التي تعرف جيدا آلام التمييز والعبودية والاستغلال، والتطلع إلى الحرية والاستقلال. تاريخنا علمنا بأن الخضوع للأوامر والتعليمات لا يدافع عن الذين نفذوا أعمال مرفوضة أخلاقيا. إذا كان الذين خضعوا لقوانين سيئة غير معفيين من المسؤولية فمن المؤكد أن من قاموا بصياغتها أيضا يتحملون المسؤولية.
أيزنكوت: "عندما لا يكون الجيش الإسرائيلي جيشا رسميا، سنبدأ التحدث عن تهديد وجودي."
هذا هو العنوان الذي اختاره عاموس هرئيل وينيف كوبوبيتش، من "هآرتس"، للقاء الموسع الذي أجرياه مع رئيس الأركان غادي ايزنكوت الذي قرر قبل تسعة أشهر من انتهاء ولايته، منح لقاءات، هي الأولى له، لكافة الصحف الإسرائيلية، والتي نشرتها يوم الجمعة. ويكتبان أنه يبدو بأن أيزنكوت يستمتع بهذه اللقاءات بقدر ما يستمتع باقتلاع ضرس العقل. ومع ذلك، فقد رد بتوسع نسبي على قائمة طويلة من الأسئلة. مخاطر التصعيد العسكري هذا العام، وخاصة في الساحة الفلسطينية، هي في قمة اهتماماته، لكنه قلق أيضا من مجموعة من المشاكل الأخرى، في المقام الأول الحفاظ على وضع الجيش الإسرائيلي كجيش الشعب، معالجة قضية القوى العاملة في صفوفه وإبعاده عن مخالب السياسيين. ولديه كلمات حادة بشكل خاص لأولئك الذين يهاجمونه هو والجيش الإسرائيلي.
التفوق الاستراتيجي
عندما سئل أيزنكوت عما يبقيه مستيقظا وقلقا في الليل، قال انه يقارن مختلف المجالات بعقارب الساعة التي تختلف عن بعضها البعض في مدى إلحاحها: "إن الفلسطينيين هم عقرب الثواني، ولبنان وسوريا هما عقرب الدقائق، وإيران هي عقرب الساعات." إسرائيل، كما يقول، لا تشخص لدى أعدائها نية بدء الحرب، لكنها تشعر بالقلق من إمكانية أن تقود أحداث متراكمة - تحرك إيران لتوطيد وجودها في سوريا، الثقة بالنفس التي راكمها حزب الله خلال الحرب الأهلية، وجهوده للحصول على أسلحة دقيقة، وعدم اليقين في الساحة الفلسطينية - إلى تصعيد غير مخطط له، والذي قد تنضم إليه الساحات المختلفة معا. ومع ذلك، يعتقد رئيس الأركان أن إسرائيل تتواجد "في أفضل تفوق استراتيجي خلال 70 سنة. هذه قوة غير مسبوقة. والأعداء يفهمون ذلك".
إنه يشخص "واقعا معقدا بشكل خاص" لدى الفلسطينيين في الأشهر القريبة، التي تراكم فيها معا، يوم الأرض، يوم النكبة، احتفالات الاستقلال لدينا، نقل السفارة الأمريكية إلى القدس، الاقتراب من نهاية عهد أبو مازن، عملية المصالحة العالقة، حقيقة أن حماس تواجه ضائقة صعبة. ويقول: "في الشرق الأوسط كله يتطور واقع متفجر وحساس، خاصة لدى الفلسطينيين. سنواجه تحديات كبيرة جدا في فترة الاحتفالات بالاستقلال السبعين". التحدي الأول سيصل اليوم (الجمعة)، يوم الأرض، في التظاهرات الحاشدة التي يخطط لها الفلسطينيون قرب السياج الحدودي في غزة. ايزنكوت أمر بتعزيز القوات حول القطاع بفرق عسكرية كثيرة، إلى جانب قناصة ووسائل لتفريق المظاهرات، بهدف منع محاولة حاشدة لاجتياز السياج إلى إسرائيل.
ويصف رئيس الأركان الوضع الاقتصادي والمدني في قطاع غزة بأنه صعب للغاية، لكنه يزعم أنه لم يتطور بعد إلى أزمة إنسانية: "هناك مشاكل في إمدادات الكهرباء والمياه ومشكلات الحياة الأساسية التي تقود قطاع غزة إلى حالة توتر كبيرة". حماس تواجه صعوبة في إدارة حياة المدنيين في قطاع غزة، وتكبح بشكل أقل من السابق، المنظمات السلفية المتطرفة، وتراقب بإحباط تدمير أنفاقها الهجومية من قبل الجيش الإسرائيلي. وحسب أقواله، "حماس تفتقد إلى سند خارجي. ذات مرة كان لديها محمد مرسي في مصر، والآن فهمت أنه مع السيسي ليس لديها أي أمل".
يدعم أيزنكوت إعادة الإعمار العاجل للبنية التحتية الأساسية في قطاع غزة. "نحن نبذل جهودا كبيرة لتحسين هذا، وهناك مصلحة إسرائيلية واضحة في أن تكون ظروفهم جيدة، وألا تصل إلى الانهيار. منسق أعمال الحكومة يتحرك في أنحاء العالم في الشهر الأخير من أجل إحضار موارد إلى هناك". لكن ايزنكوت يميز بين هذه التحركات والمشاريع طويلة المدى، التي لا يمكن مناقشتها، حسب رأيه، إلا بعد إعادة جثتي الجنديين الإسرائيليين وإعادة المواطنين الإسرائيليين المحتجزين في قطاع غزة. وينصح أيزنكوت حركة حماس بتخفيض التوقعات من إجراء صفقة تبادل في المستقبل. "يمكنهم مواصلة الحلم. لن تكون هناك صفقة شليط أخرى، التي تم خلالها إعادة 1000 أسير. في الحد الأقصى من السيناريوهات، سيحدث ما حدث بعد حرب لبنان الثانية"، حيث أعيدت عشرات الجثث وعدة أسرى لبنانيين مقابل جثتي جنديين من الجيش الإسرائيلي.
أمام صرخات الانتقام
يقول ضابط كبير خدم تحت قيادة أيزنكوت، ولأسباب مختلفة ليس من بين المعجبين به، أنه سيتم تذكر فترة ولاية أيزنكوت أساسا بسبب تأثيره الكابح، عندما منع تسلل الأفكار الخطيرة من الساحة السياسية إلى القيادة العسكرية. "في كل ما يتعلق باستخدام القوة والقضايا الأخلاقية، أظهر التعنت الذي ساعد على استقرار البلاد في فترة محمومة، ومن الصعب الاعتقاد بأن خليفته، أيا كان، سيعرض مثل هذا العمود الفقري".
هذه الملاحظة، التي عبر عنها كثيرون في المؤسسة الأمنية والمستوى السياسي، تشير إلى نقاشات عينية، مثل مطلب الوزراء بتطبيق العقاب الجماعي في المناطق رداً على الهجمات الشديدة. هنا، شكل أيزنكوت والجنرالات حاجزا أمام ميل السياسيين للاستجابة لدعوات الانتقام في الساحات والشبكات الاجتماعية. في القرارات الأكبر - الهجمات في الشمال وقبلها (في أيام رئيس الأركان بيني غانتس) اختيار أهداف عملية الجرف الصامد في غزة – كان رئيس الوزراء نتنياهو قريب جدا من موقف الجيش.
لهذا السبب لا يدعم أيزنكوت نظريات المؤامرة الأخيرة الشائعة في صفوف اليسار حول خطر الشروع في حرب شرسة بسبب التحقيقات مع نتنياهو. وفي محادثة أخرى أجراها مؤخرا، قال إنه ليس هناك أي فرصة ليمد يده إلى أمر كهذا. وقال لصحيفة "هآرتس" إن الاعتبارات التي تُسمع في اجتماعات مجلس الوزراء "ذات صلة ومسؤولة، والمستوى السياسي يعتمد إلى حد كبير على طريقة تعريفنا للحالة وتوصياتنا بالعمل. يوجد بيننا حوار متماسك ومتواصل. من وجهة نظري، أرى لدى رئيس الوزراء ووزير الأمن ومجلس الوزراء تعاملا عميقا يبحث عن مصلحة أمن إسرائيل. أنا لا أرى أي مؤامرات".
لكن، ليست هذه هي الروح التي يجدها خارج الاجتماعات. قبل سنتين، تعرض جندي للطعن حتى الموت في هجوم إرهابي، بعد يوم واحد من "خطاب المقصات"، الذي قال خلاله أيزنكوت، أن الجنود الذين يقفون وراء متراس آمن لا ينبغي أن يفرغوا مخزن الرصاص على فتاة تحمل سكينا أو مقص. وردا على ذلك نشر عضو المجلس الوزاري يسرائيل كاتس، على حسابه في الفيسبوك، منشورا أعرب فيه عن أمله بأن قاتل الجندي لم يستلهم عمله من خطاب رئيس الأركان. إيزنكوت لا يعير أي اهتمام لمثل هذه الأمور وللهجمات الأخرى عليه، ويعتبرها "بلاغة خارجية". "أنا أميز بين تصريحات الوزراء في الخارج والمناقشات داخل الغرفة، في الخارج يقولون ما يقولون، كل واحد لأجل احتياجاته. لا أريد التطرق إلى ذلك. عندما يدخلون إلى الغرفة ونقوم نحن بعرض وضع وطرق العمل، أرى مرة تلو أخرى أن النهج عملي ومهني."
يقول الناس الذين يتابعون العلاقات بين رؤساء المؤسسة الأمنية والقيادة السياسية أنه بعد قضية البوابات الإلكترونية على مداخل الحرم، حيث عارضها الجيش، والتوتر الناشئ بين الجهازين، استخلص أيزنكوت ورفاقه في الأجهزة الأمنية الأخرى الدروس. ووفقا لأحدهم، "لقد فهموا أنه تم استغلال الخلافات المهنية ضدهم وخلقت حالة من الفوضى بين صانعي القرار، ومنذ ذلك الحين تولد مسار غير رسمي بينهم، شبه لجنة إضافية تضم رؤساء الأجهزة الأمنية، للتشاور وتقديم المواقف كي لا يتم استغلالهم. حتى الجنرالات، بتشجيع من رئيس الأركان، يتحدثون بوضوح في الحكومة، حتى عندما يزعج ذلك الوزراء".
حرب ثقافية
بشكل يفوق سابقه غانتس، وجد أيزنكوت نفسه في قلب الحروب الثقافية والتأثير الذي تديره المعسكرات المتحاربة في المجتمع الإسرائيلي في الحلبة المفضلة لديهم - الجيش الإسرائيلي. في بداية فترة ولاية غانتس اندلع الخلاف حول صلاة "نذكر". وأصر أيزنكوت على نقل فرع الوعي اليهودي من الحاخامية العسكرية إلى مسؤولية القوى البشرية. واختار إعادة صياغة أوامر الخدمة المشتركة؛ وواجه صراعا زائدا مع الصهيونية الدينية بسبب فرض القانون بشكل انتقائي في موضوع إطالة اللحى في الجيش. هذه الاختلافات، والتي من المفترض أن تحتل جزء ضئيلا من الوقت الثمين لرئيس الأركان، أخذت جل اهتمامه ووضعته على مسار تصادمي مدوي مع اليمين المتدين.
وفي العام الماضي، كان يبدو أن رئيس الأركان وجد نفسه لوحده على هذه الجبهة، وقام بتراجع تكتيكي من أجل تقليل الاحتكاك، لكن هذا لم يساعده. فقد تعرض هو والجيش لهجمات من قبل الحاخامات والسياسيين والصحفيين. وتشابكت الحجج من مختلف المجالات: التعامل مع اليؤور أزاريا، الجندي الذي أطلق النار في الخليل. توسيع خدمة المرأة في مهام القتال؛ مشاعر التمييز (التي لا أساس لها) حول عدم ترقية الضباط المتدينين، وحتى ادعاءات لا أساس لها عن التجريم المتعمد لقادة شجعان من أبناء الصهيونية الدينية. كما أن الحوادث التكتيكية، كتلك التي ظهرت في الأيام الأخيرة في سلسلة من عمليات التسلل من قبل الفلسطينيين عبر السياج في قطاع غزة، حملت اتهامات للجيش بالضعف وإخفاء الحقيقة عن الجمهور.
عندما سئل أيزنكوت عن هذه الرياح، اقتبس من مقال نشره زئيف شيف، المعلق العسكري الراحل في هآرتس، في وقت مبكر من عام 1995. لقد ذكر شيف في المقال أنه تم إخراج الجيش الإسرائيلي من مركز الإجماع الإسرائيلي وكتب أن المعسكر اليميني، الذي كانت أيديولوجيته تؤيد الجيش وتقدس الأمن، يهاجم الجيش الإسرائيلي كجيش فاشل لا يصلح للحرب.
"في حينه، أيضا، زعموا أن الجيش كان ضعيفاً، وأنه لا يرد. لقد توقع شيف المستقبل وحذر من أن هذه العملية هي قنبلة موقوتة، وهذا هو تقريبا ما نتلقاه الآن. لقد تنبأ بالأمور بشكل جيد. أنا خبير في هذه المجالات منذ ما يقرب من عشرين عاما، منذ أن تم تعييني سكرتيرًا عسكريًا لرئيس الوزراء (إيهود براك ثم آرييل شارون) في عام 1999. في تلك السنوات أيضا، قيلت تلك التصريحات من قبل نفس الأشخاص. الأشخاص الذين يهاجموننا على أحداث مثل قائد الفرقة الذين لم يرد عندما هاجمتهم الفتاة عهد التميمي - هؤلاء أشخاص يأتون للترويج لجدول أعمال، لا تشغلهم صورة الجيش الإسرائيلي أو أمن إسرائيل. هذه ظاهرة خطيرة للغاية. يمكنني أن أبدي الأسف فقط على هذه التصريحات. هناك رغبة في نزع الشرعية عن الجيش. إنهم يريدون جيشًا آخر مختلفًا عن الجيش الذي أسعى إليه - وهو جيش شعب رسمي، مهني وموضوعي، ويجب أن يظل على هذا النحو. عندما لا يكون الجيش الإسرائيلي جيشا رسميا، سنبدأ التحدث عن تهديد وجودي."
على خلفية الجدل حول خدمة النساء، اتهم حاخام صفد، شموئيل إلياهو، أيزنكوت بتخفيض محفزات الخدمة العسكرية وطالب بفصله. "بعض التصريحات تنبع من قلة المعرفة"، يجيب إيزنكوت. "الناس يخرجون بتصريحات غبية وأنا متأكد من أنهم في وقت لاحق يندمون عليها". لقد تم دمج النساء والرجال في الجيش الإسرائيلي منذ إنشائه. إن نهجنا في هذه المسألة عملي، بهدف الحصول على جيش قوي، ولا توجد حالة واحدة فرضنا فيها على جندي نظامي متدين، أن يخدم في وحدة قتالية مختلطة. من ناحيتي انتهى كل هذا الحوار مع حاخامات الصهيونية الدينية حول أمر الخدمة المشتركة. لا انوي عقد اجتماع عمل حول هذا الموضوع بعد ذلك."
حدود هادئة
كان أكثر الحوادث الأمنية خطورة خلال فترة ولايته هو ما حدث قبل أقل من شهرين، في 10 شباط، يوم القتال التي أسقطت خلاله طائرة إيرانية بدون طيار وطائرة مقاتلة إسرائيلية من طراز إف 16 في الشمال، وهاجمت القوات الجوية أهداف سورية وإيرانية في سوريا. يرفض أيزنكوت التعليق السائد في وسائل الإعلام الذي يقول إن إسرائيل كانت على وشك دخول الحرب في ذلك اليوم.
"هناك 44 سنة من الردع على الحدود السورية، وبعد سبع سنوات من الفوضى في سوريا، مرتفعات الجولان هي حدود هادئة. لقد وضعت إسرائيل استراتيجية صحيحة: عدم التدخل العسكري المباشر، والمساعدة المدنية لسكان القرى المجاورة للحدود، تعريف داعش كعدو والحفاظ على الاتفاقيات السابقة مع الجيش السوري. لم يكن من المفروض أن تصاب طائرة F-16، وهذا ليس حدثًا جيدًا بالنسبة لنا، لكن على مدى الزمان، كان التوازن بين الجانبين غير متناسب - وهو في صالحنا."
حسب رأيه، ينبع الإصرار السوري الجديد من التفوق الذي حققه نظام الأسد في الحرب الأهلية ومن الجهد الإيراني لتعميق وجوده العسكري في سوريا "كجزء من رؤيته طويلة الأمد. لقد فهموا أن سوريا تنتقل إلى مرحلة جديدة ورغبوا ببناء قدرات في القواعد الجوية والمخابرات. في المقابل تنضج إجراءات في حزب الله، الذي يحاول دفع القدرة الصاروخية الدقيقة وتحسين الدفاع الجوي". لكن هذه الجهود، كما يقول، تواجه المجهود الإسرائيلي المضاد، "وفي الوقت الحالي ليس لديهم ما يكفي من الدقة، نحن لن نسمح لهم بالحصول على أسلحة متطورة".
ومع ذلك فهو يعترف بالعلاقة بين الغارات الجوية الكثيرة على قوافل حزب الله في سوريا ونظام الدفاع الجوي السوري الأكثر تصميماً. ويتحدث عن تصعيد متبادل في أنشطة الطرفين. "لقد أثقلنا أيدينا عليهم، فهموا أنهم يتلقون ضربات على رؤوسهم، وأن هناك عمليات ضدهم - وبدأوا يتحدثون ويتصرفون بشكل مختلف ضدنا، حوالي واحد بالمائة فقط من هجماتنا يتم الإبلاغ عنها في وسائل الإعلام".
لكن بالأرقام، الوجود الإيراني الشيعي في سوريا محدود - ولم يحدث أي تغيير دراماتيكي في السنوات الأخيرة. ويقدر ايزنكوت أن هناك الآن حوالي ألفي مستشار إيراني ومقاتل، ونحو 7.500 عنصر من حزب الله وحوالي 9.000 مقاتل من أعضاء المليشيات من العراق وأفغانستان وباكستان، وهؤلاء يتلقون تعليمات من طهران. ألم تورط إسرائيل نفسها بتصريحاتها عن الخطوط الحمراء في سوريا؟ رئيس الأركان يدعي أن الجواب لا ويقول: "الوضع النهائي المطلوب هو إزالة جميع القوات الإيرانية الشيعية من سوريا، بما في ذلك حزب الله والميليشيات. لن نسمح باقترابهم من الحدود. لا أتعامل مع كلمات فارغة، لكننا نعمل باستمرار وبصورة مكثفة لمنع نقل القدرات إلى لبنان ولمنع وجود هذه القوات في القطاع الذي حددناه على طول الحدود السورية." ورفض ايزنكوت تحديد الخط الجغرافي الذي رسمته إسرائيل.
حول الوجود السوري في سوريا والذي رجح الكفة لصالح نظام الأسد، يتحدث رئيس الأركان عن "علاقات ممتازة على مستوى الزعيمين" نتنياهو وبوتين، ويقول إن آلية التنسيق الجوي تعمل بشكل ممتاز "والروس لا يقيدون حرية الجيش الإسرائيلي في العمل. روسيا تهتم بمصالحها في سوريا فقط – دعم الرئيس الأسد والحفاظ على أصولها البحرية والاقتصادية في سوريا. الأمر الذي يعقد الأمور اليوم أمام الروس، هي بالذات منظومة العلاقات بين الولايات المتحدة وروسيا، التي تشهد احتكاكا في سوريا".
الاتفاق ناجح
بالمقارنة مع الخطاب العدواني الحالي حول الاتفاق النووي مع إيران، في القدس وواشنطن، فإن رئيس الأركان أكثر حذراً وانضباطا. "نحن لا نلاحظ حاليًا انتهاكات إيرانية للاتفاق، لكننا نفترض أيضًا أنه يمكن لإيران أن تعمل بهدوء، لذا فإن مراقبة التطورات هناك هي المهمة الأولى للجيش الإسرائيلي ومجتمع المخابرات. إننا نستثمر موارد هائلة من أجل الحصول على معلومات استخباراتية عالية المستوى حول إيران، فضلاً عن القدرات التشغيلية. إذا كانت هناك أي تغييرات في نوايا إيران، فسنعرف عنها. في هذه اللحظة الاتفاق ينجح، رغم عيوبه. وهو يؤجل تحقيق الرؤية النووية الإيرانية لمدة 10 إلى 15 سنة.
"إن مشروع الصواريخ الإيراني، الذي لم يتم تناوله في الاتفاق، يشكل مصدر قلق كبير لكل من أوروبا ودول الخليج، وأرى رغبة دولية أكبر في التعامل مع تهديد الصواريخ بدلاً من فتح الاتفاق النووي. شباك الفرص الاستراتيجي لا يزال يعمل لصالحنا. إذا قرر الأمريكيون الانسحاب من الاتفاق في 12 أيار، سيكون علينا إعادة حساب إدارة المخاطر الاستراتيجية لدينا".
لقد تم استثمار جزء كبير من فترة رئاسته لهيئة الأركان في صياغة وتنفيذ الخطة المتعددة السنوات "جدعون" وتحسين استعدادات الجيش الإسرائيلي لحرب مستقبلية. يقول أيزنكوت أن الجمع بين القدرات التي تم ترقيتها – سلاح الجو، والاستخبارات، والتكنولوجيا، وسلاح البر وسلاح البحرية - سيسمح للجيش بالانتصار في حال وقوع حرب ضد حزب الله، والتي يمكن أن تتدحرج من لبنان إلى الجبهة السورية. وهو مقتنع بأن الجيش سينجح بتجنيد وحدات الاحتياط بسرعة وفعالية، وأيضا تحت طائلة نيران غير مسبوقة من جهة حزب الله، التي يتوقع أن تستهدف القواعد ومستودعات الطوارئ. "لا مجال للمقارنة بين قدرات الجيش الإسرائيلي اليوم وفي 2006 (حرب لبنان الثانية) - الاستهداف، والدفاع الصاروخي، والاستخبارات، ولكني لا أرى النصر من دون تفعيل المناورات البرية. هذا جزء أساسي من الحل".
وهو يعترف بأن الجمهور لا يفهم مدى خطورة تهديد الصواريخ من الشمال في وقت الحرب، لكنه لا يعتقد أنه يجب أن تخويفه كل يوم مع سيناريوهات مخيفة جديدة. وقال "سيتعين علينا العمل لبضعة أسابيع في حالة طوارئ. الواقع على الجبهة الداخلية سيكون أصعب من ذلك الذي واجهنا في حرب لبنان الثانية. لقد شخص العدو نقطة ضعفنا في الجبهة الداخلية وسيوجه نيرانها إليها".
حماس هي المذنبة وليست إسرائيل
أنشأ بن درور يميني مقالة باللغتين العبرية والعربية، في "يديعوت أحرونوت"، هذا نصها: سلام يا جارة، سلام يا جار. لقد عشتم في ضائقة لسنوات عديدة. نحن نعلم. نحن لا نتجاهل. حتى أن معظمنا يتألم. لأننا نريد جيران يعيشون في رخاء وازدهار ومستقبل أفضل لهم ولأطفالهم.
قبل ما يزيد عن العشر سنوات، غادرت إسرائيل القطاع، حتى السنتمتر الأخير منها، هذا كان يمكن أن يكون نقطة تحول. للمرة الأولى، منح بعض الفلسطينيين خيار الاستقلال الكامل. للمرة الأولى بالتاريخ كان بإمكانهم تحقيق إرادتهم. كان من الممكن أن تكون بداية جديدة. ولكن في غضون فترة قصيرة استولت حماس على القطاع. المئات من الفلسطينيين قتلوا أثناء فرض الاستيلاء العنيف. الخطوة الأولى لحكم حماس كانت إبطال كافة الاتفاقيات مع إسرائيل وقبل كل شيء اتفاقية المعابر. ليست إسرائيل من فرضت الحصار على غزة. حماس فرضته في إبطالها لكافة الترتيبات والاتفاقيات.
ومع ذلك منذ ذلك الحين مرت المئات من الشاحنات التي تحمل إمدادات من إسرائيل إلى قطاع غزة. ليس لدى معظم الإسرائيليين مصلحة في انهيار غزة أو في أزمة إنسانية. وبالرغم من ذلك أنتم تسيرون باتجاه الأزمة. ليس بسبب إسرائيل. بسبب نظام حماس. حماس تعرف كيف تستثمر. لكن فقط في صناعة الموت. المزيد من الأنفاق. المزيد من الصواريخ. لو كانت حماس قد استثمرت في بناء المساكن، وبناء المدارس، وبناء المستشفيات، كل ما استثمرته في الأنفاق – لكان حال القطاع أفضل بكثير. ما كان سيضطرنا ويضطركم للمزيد والمزيد من المواجهات. وماذا كانت النتيجة من الاستثمار في الأنفاق والصواريخ؟ فقط المعاناة لسكان غزة. لا، لا علاقة لذلك بإسرائيل. انظروا حولكم، جيراننا الأعزاء، انظروا إلى بلدان أخرى. أنتم لستم لوحدكم. فأينما استولى الإسلام المتطرف - النتيجة تكون الخراب والدمار. هكذا في الصومال، هكذا في نيجيريا، هكذا في سوريا، وهكذا في ليبيا، وفي باكستان وأفغانستان. هل هناك مكان واحد في العالم ساعد فيه الإسلام المتطرف السكان؟ واحد فقط؟
بعدما اعتلت حماس الحكم، اشترط المجتمع الدولي شروطا لاستمرار المساعدة، "شروط اللجنة الرباعية". الموافقة على هذه الشروط كان سيقود لإنهاء الحصار ولمستقبل أفضل. كما ضغط قادة الدول العربية للموافقة على الشروط. لكن قادة حماس قرروا الإجابة بـ "لا". لقد حان الوقت للتظاهر ضدهم. حان الوقت للضغط عليهم لكي يتوفر لديكم المزيد من الماء، المزيد من الكهرباء، المزيد من الطعام والرفاهية. هم المشكلة وليست إسرائيل.
منذ ما يقرب السبعين عاما، يحتفظ العالم العربي بكم "كلاجئين". لا. هذا ليس بسبب إسرائيل. هذا لأن قادة العالم العربي أرادوا ذلك. لقد أتيحت لهم الفرصة لإقامة دولة في عام 1947. فقالوا "لا" وقادوكم للنكبة. على مدار عشرات السنوات كان بإمكانهم إعادة تأهيل اللاجئين. لكنهم لم يرغبوا بذلك. مرة أخرى كانت هناك فرصة لحل مشكلة اللاجئين في أعقاب مبادرة كلينتون للسلام. وفي أعقاب مبادرات أخرى لاحقا. لكن قادتكم استمروا في القول لا.
دعوني أذكركم، أنكم لم تكونوا الوحيدين في العالم الذين مروا بنكبة. لقد تم تهجير الملايين من أوطانهم بعد الحرب العالمية الأولى وبعد الحرب العالمية الثانية. كما تم طرد قرابة مليون يهودي من الدول العربية أو أجبروا على الفرار. ممتلكات الكثيرين منهم تم أخذها ومصادرتها. لقد وصلوا إلى إسرائيل كلاجئين. لم يكن الأمر بالسهل عليهم في السنوات الأولى، كما لم يكن بالأمر السهل على عشرات الملايين الآخرين. لكن لم يبق أي من هؤلاء العشرات الملايين لاجئين. فقط أنتم. وهكذا فإن كل شخص له عينان في رأسه، يعرف أن اللوم يجب أن يوجه إلى قادتكم. هم لا يريدون حل المشكلة. وأنتم تدفعون الثمن.
نحن لا نريد المعاناة، نريدكم أن تعيشوا بجانبنا، بسلام، وازدهار، ورخاء واستقلالية. دعونا لا نقاتل بعضنا البعض. دعونا نخرج من الأوهام، وأيضا في طرفنا يوجد من يفضلون الأوهام، من اجل واقع أفضل. العالم كله سيساعد، شرط أن تأتوا بنوايا حسنة، وليس بكراهية أو تحريض أو أوهام حول "حق العودة".
نحن أيضا ارتكبنا الكثير من الأخطاء. هناك ما يمكن إصلاحه. يجب إصلاحه. لكننا أيضاً نمد يد السلام. الرجاء اقبلوا بها. بدلا من وهم آخر و"مسيرة عودة" أخرى، التي هي استفزاز وعنف، دعونا نبدأ مسيرة مشتركة للسلام، للمصالحة والاعتراف المتبادل. منذ سبعين عاما تسيرون في هذا الموكب، في الطريق القديمة، مع ذات النتيجة. مزيد من المعاناة. مزيد من الضيق. لذا يجب أن نجرب طريقة جديدة. طريقة فيها الأمل. رجاء، اقبلوا أيادينا الممدودة للسلام.
يلعبون بالنار
يكتب اليكس فيشمان في "يديعوت أحرونوت" أن كل فلسطيني يدخل منطقة “الفصل”، أي القاطع الذي يبلغ عرضه 100 متر داخل اراضي غزة على طول الجدار يعرض حياته للخطر، إذ أن هذه المنطقة معرفة كـ “منطقة حرب”. وفرضية العمل هي أن كل من يصل إلى هذه المنطقة ليس “مدنيا بريئا”.
هذا هو القرار الذي اتخذ أمس (الخميس) خلال تقييم للوضع في هيئة الأركان، وهذا هو الأمر الذي أصدره قائد المنطقة الجنوبية أيال زمير لقادة القوات الذين اتخذوا مواقعهم حول القطاع لصد مسيرة العودة. في إسرائيل يقدرون بان المظاهرات ستبدأ في العاشرة صباحا حين ستتدفق الحافلات من كل أرجاء القطاع إلى سبع نقاط أقامتها حماس على طول الحدود على مسافة 700 متر من الجدار. ويستعد الجيش لمنع موجة من المتظاهرين: ابتداء من المظاهرات “الصغيرة” بمشاركة الآلاف، وانتهاء بالمسيرات بمشاركة أكثر من 100 ألف شخص.
السيناريو الذي تتطلع إليه حماس هو “توغل مئات وآلاف الفلسطينيين إلى داخل إسرائيل، وإجراء مسيرة أعلام في أراضيها – في الوقت الذي تبث فيه صور الحدث إلى كل أنحاء العالم. وأوضحت محافل امنيه رفيعة المستوى بان إسرائيل لن تسمح – حتى بثمن الإصابة الشديدة للمتظاهرين – بتوغل الفلسطينيين إلى إسرائيل. ويزعم هؤلاء المسؤولون، أن حماس تحاول الوصول إلى إنجازات من خلال الضغط الإعلامي لإجبار إسرائيل والسلطة الفلسطينية على الاستسلام لإملاءاتها. في المفهوم الإسرائيلي فان المظاهرات الجماعية على السياج هي “أداة حرب” أخرى في أيدي حماس، تأتي لتستبدل إخفاقاتها العسكرية والسياسية في مواجهة إسرائيل.
في المداولات التي جرت في هيئة الأركان، في الأيام الأخيرة، تقرر بان قواعد اللعب الجديدة التي تعتزم حماس إملاءها على الميدان سيتم صدها بقوة قصوى. ويقدر الجيش بان شكل التصدي لحماس في الأيام القريبة القادمة هو الذي سيملي ما سيحصل على طول الجدار في الأسابيع القادمة. والتقدير هو أن حماس تخطط للبقاء في الميدان مع المتظاهرين حتى منتصف أيار على الأقل، وكل مصاب في الطرف الفلسطيني سيخدم دعايتها ويوفر سندا داعما يحفز على انضمام المزيد من المتظاهرين – في الضفة أيضا – إلى الاضطرابات. وعليه يعتزم الجيش الإسرائيلي قطع المظاهرات وإبعادها عن الحدود منذ المراحل الأولى.
إذا لم تقبل حماس أو الجهات المسلحة الأخرى القواعد التي يمليها الجيش الإسرائيلي بشأن القيام باضطرابات بجوار الحدود وتحاول المس بالجدار أو التوغل إلى إسرائيل – فسيعمل الجيش الإسرائيلي بقوة لضرب مواقع حماس في داخل القطاع. كما تم الأخذ بالحسبان إمكانية وقف الاضطرابات ويه داخل غزة من خلال تفعيل قوة كبيرة – وذلك من أجل تفريق التجمهرات والمس بالاستعدادات اللوجستية للمتظاهرين قبل أن يقتربوا من الجدار. وتشدد محافل الأمن العليا على أن استخدام القوة حيال الجهات التي تؤجج المظاهرات لن ينتهي فقط بنار القناصة ضد المحرضين الذين يركضون نحو الجدار، بل سيتم قبل ذلك في داخل القطاع.
وسيقود العملية قائد فرقة غزة، العميد يهودا فوكس. وسيقضي قائد المنطقة الجنوبية ليلة عيد الفصح في غرفة القيادة الأمامية، بينما سيكون قادة السرايا والكتائب على خط المواجهة الأول. وتم اطلاع القادة على تعليمات فتح النار، وأعطيت لهم صلاحيات فتح النار وفقا لصورة الوضع في الميدان. في أوضاع معينة، تم إقرارها مسبقا، ستستخدم النيران الحية، فقط بقرار قائد الفرقة وقائد المنطقة اللذين سيتواجدان في الميدان. كما أن الشرطة جاهزة لتنفيذ الاعتقالات في حالة نجحوا في التوغل إلى إسرائيل.
في الجيش يؤكدون بانه طرأ في الأسابيع الأخيرة ارتفاع في حجم محاولات اقتحام الحدود وكذلك التشويش والمس بأعمال بناء الجدار الجديد الذي تقيمه إسرائيل. والتقدير هو أن حماس تقف وراء ازدياد هذه الأعمال. ومع ذلك، فالأعداد لا تزال أدنى من مستوى محاولات التوغل المتوسط في السنوات الثلاثة الأخيرة. في معظم محاولات التوغل هذه السنة ألقي القبض على الفلسطينيين على مسافة لمسة من الجدار، باستثناء حادثة التوغل قرب تسئليم، هذا الأسبوع، والتي اعتبرها الجيش “خللا عملياتيا”.
كما تعمل إسرائيل على الجبهة الدبلوماسية: وبعث السفير الإسرائيلي لدى الأمم المتحدة، داني دانون، برسالة إلى الأمين العام، حذر فيها الفلسطينيين وأكد: "من حق إسرائيل الدفاع عن سيادتها".
عذرا لأننا انتصرنا
يكتب ناحوم برنياع، في "يديعوت أحرونوت" أن رابين كان يحلم بغرق غزة في البحر؛ بيغن كان يأمل في خفايا قلبه بإعادتها إلى مصر؛ شارون أراد الخروج من هناك وسد الباب خلفه. خمسون سنة وغزة مطروحة على عتبة إسرائيل، ولا وجود لحل. قد ينجح الجيش الإسرائيلي بالتصدي للمسيرات الجماهيرية نحو الحدود اليوم وفي الأيام القادمة، ولكن من يعتقد انه يمكن تصفية المشكلة بوسائل عسكرية، يكذب على نفسه ويكذب على ناخبيه.
يحتمل أن يكون العكس هو الصحيح. فالتهديد الصاروخي من غزة تقلص جدا منذ تم استخدام بطاريات القبة الحديدية؛ وتهديد الأنفاق قل في اللحظة التي بني فيها العائق تحت الأرض، وتركيب أجهزة الاستشعار؛ التهديد عبر السياج والتهديد من البحر عولجا ويعالجان اليوم أيضا. وتم تحييد غزة في الجو، في البحر، على الأرض وتحت الأرض. لم يتبقَ للغزيين سوى أن يشعروا بأنهم شعب ويشرعوا بالسير.
"لماذا نتذمر من كراهية غزة لنا"، قال موشيه ديان في تأبينه لروعي روتبرغ، الذي قتل في حقول كيبوتس ناحل عوز. إنهم يعيشون في مخيمات اللاجئين في غزة، وأمام أعينهم نحن نحول الأرض والقرى التي كانوا يعيشون فيها وآبائهم إلى ميراث لنا".
واستنتج ديان بان علينا أن نعرف كيف نعيش على حرابنا، ونكون أقوياء. هذا صحيح، ولكنه لا يكفي.
كان بوسع حكومات إسرائيل أن تجعل من غزة مشروع تطوير دولي هائل. كانت أحلام كهذه (بيرس مثلا حلم بجعل غزة سنغافورة)؛ وكانت مخططات أيضا. يوفال شتاينتس اقترح فتح ميناء لغزة في قبرص؛ يسرائيل كاتس اقترح إقامة ميناء على جزيرة أمام الشاطئ. لكنه لم يتم تنفيذ أي من هذه الخطط، لا عندما كنا هناك وليس بعد ذلك.
نحن نعرف فقط ما الذي لا نريده نحن. لقد هاجمت الحكومة أبو مازن حين حاول الارتباط بحماس والعودة إلى القطاع؛ وهاجمته حين قرر الصدام مع حماس وفك الارتباط عن القطاع. إذا ارتبط بغزة فهو إرهابي وإذا فك الارتباط فهو عديم المسؤولية.
عائلات قتلى الجرف الصامد تطالبنا بتشديد الإغلاق على غزة كي نمارس الضغط على حماس لتحرر الجثث. ضائقة هذه العائلات تلامس شغاف القلب. مطالبها مبررة أخلاقيا. والحكومة تستجيب لها. وعندها تتذكر بان تشديد الإغلاق على غزة يؤدي إلى الانفجار، وتطلب من الدول المانحة أن تضخ الأموال إلى غزة. في الأسابيع الأخيرة عقدت ثلاثة لقاءات دولية حول مشكلة غزة، الأول في القاهرة، والثاني في واشنطن والثالث في بروكسل. وجلس مندوبو إسرائيل فيها إلى جانب مندوبي دول عربية. وكانت إسرائيل هي لوبي الغزيين.
ولكن الدول الأخرى لم تسارع إلى الدفع. معظمها اقتنعت بان حماس هي منظمة إرهابية يحظر مساعدتها؛ لقد يئسوا من الفلسطينيين، من تذمرهم، من عنادهم، من فسادهم؛ الخطر الإيراني يقلقهم أكثر.
انتصرنا، انتصرنا، الفلسطينيون خارج اللعبة. والان يتعين علينا أن نواجه غزة لوحدنا.
من شأن أي خلل أن يشعل المنطقة
كتب يوآف ليمور في "يسرائيل هيوم": للمرة الأولى، منذ أن انتهت عملية الجرف الصامد في صيف 2014، يدخل اليوم قطاع غزة إلى فترة حساسة من عدم اليقين والتي من شأنها أن تنزلق إلى تصعيد واسع.
هذه الفترة تبدأ اليوم (الجمعة) في المسيرة الجماهيرية المخطط لها قرب السياج الحدودي، والتي ستتواصل لشهرين على الأقل – حتى يوم ذكرى النكبة في 15 أيار (ربما أيضا بعد ذلك، خلال شهر رمضان). وخلال هذه الفترة سيكون هناك عدد لا بأس به من الأحداث ذات المحفزات الإشكالية – بما في ذلك محاولات للمس بأعمال إنشاء العائق الجديد – والتي من شأنها أن تشعل حرائق محلية تضع الهدوء في الجنوب أمام اختبار جدي.
المناسبة الأولى ستكون اليوم (الجمعة). ظاهريا، حدث تكتيكي على الجدار. وعمليا – حدث ذو تداعيات استراتيجية. يكفي وقوع عدد كبير من الإصابات في الجانب الفلسطيني من أجل جر إسرائيل وحماس لتبادل اللكمات، والتي من شأنها أن تؤثر أيضا على مناطق أخرى. إسرائيل ليست معنية بهذا، وليس فقط في محاولة لتمكين سكان الجنوب من الاحتفال بعيد الفصح؛ الجيش الإسرائيلي مستعد حقا لاحتمالات التصعيد، ولكن عشية الاحتفالات بالذكرى السبعين قد تحاول إسرائيل الامتناع بكل ثمن عن الانزلاق نحو حرب واسعة في غزة، بالتأكيد عندما لا يكون هنالك في الأفق حل ما للمشاكل الأساسية في القطاع.
حماس، أيضا، غير معنية بالمواجهة حاليا، ولكنها هي التي تقف خلف المظاهرة في محاولة لإثارة الرأي العام لمساعدتها في اختراق الحصار المفروض على القطاع. هذه الحركة تمول الباصات التي ستنقل المتظاهرين إلى الجدار ورجالها يدفعون أهالي القطاع للخروع والاحتجاج ضد إسرائيل.في حماس يدركون قابلية الحادث للتفجر ولهذا دعوا أمس للامتناع عن العنف. في الجيش الإسرائيلي يتعاملون مع هذه الأقوال بضمان محدود، وذلك أيضا على خلفية التقديرات بأن نشطاء إرهابيين قد يتسللون داخل المشاركين في المسيرة ويحاولون تنفيذ عمليات.
حسب المخطط يفترض أن تجري المسيرة في خمسة إلى سبعة مواقع على طول سياج غزة، ومن المتوقع أن يشارك فيها عشرات آلاف من الفلسطينيين. الجيش الإسرائيلي سوف ينتشر في المنطقة بقوات معززة مع احتياطي من القوات في الخلف في حالة خرجت المواجهات عن السيطرة. في حالة وقوع أحداث عنيفة سيتم بذل جهود للعمل بصورة موضعية، ومركزة عن طريق القناصة. من أجل الامتناع عن حدوث عدد كبير من الإصابات بين الفلسطينيين. تعزيز القوات جرى أيضا في مستوطنات غلاف غزة بهدف تعزيز شعور الأمان لدى السكان واستباق أحداث غير متوقعة.
كل جندي، مقرر استراتيجي
في الجيش الإسرائيلي تحدثوا حقا في الأيام الأخيرة بحدة كبيرة وأوضحوا بأنهم سيعملون بإصرار على إحباط كل مس بالجدار (وبالتأكيد كل محاولة لاجتيازه)، ولكن يجب أن نأمل أنه على الأرض سيتم استخدام تقدير رأي أفضل. يكفي حدوث خلل محلي من أجل اشعال الجنوب، وخدمة حماس. من وجهة النظر هذه فان كل جندي سيعمل اليوم على السياج سيكون مقدرا استراتيجيا وبوسعه أن يقرر فيما إذا كانت ليلة الفصح في غلاف غزة ستجري هذا المساء في البيوت أو في الملاجئ، وهل سيكون الجنوب مكتظا بالمتنزهين أو بقوات الجيش.