تاريخ النشر: 2018-12-29 | 13:36
تاريخ النشر: 2018-12-29 | 13:36
أمد / إدانة دولية لقرار توسيع الاستيطان
ذكرت صحيفة "معاريف" والقناة 20 في التلفزيون الإسرائيلي (الجمعة) أن قرار الإدارة المدنية توسيع الاستيطان وإقامة 2191 وحدة سكنية جديدة في مستوطنات الضفة الغربية، قوبل بادان واسعة في الاتحاد الأوروبي وفرنسا وتركيا وبريطانيا والسلطة الفلسطينية.
وقال الاتحاد الأوروبي في بيانه إن موقف الاتحاد بشأن البناء الاستيطاني الإسرائيلي والنشاطات ذات الصلة واضح ولم يطرأ عليه أي تغيير، وفحواه أن كل النشاط الاستيطاني غير قانوني بموجب القانون الدولي ويقوّض صلاحية حل الدولتين وآفاق تحقيق سلام دائم.
كما نددت فرنسا بقرار توسيع المستوطنات، وأكد بيان للناطق بلسان وزارة الخارجية أن هذه المستوطنات تتناقض مع قرار مجلس الأمن الدولي رقم 2334، فضلاً عن أنها تعرّض حل الدولتين للخطر، وشدّد على أن هذا الحل هو الوحيد الذي يتيح إمكان تحقيق سلام بين إسرائيل والفلسطينيين.
كما شجبت وزارة الخارجية التركية هذا القرار وجاء في بيانها "نرفض القرار الإسرائيلي غير القانوني، الذي يواصل انتهاك القانون الدولي، وخاصة قرارات الأمم المتحدة ذات الشأن، ومعاهدة جنيف الرابعة".
وقالت وزارة الخارجية البريطانية في بيانها إن "القرار الإسرائيلي ببناء أكثر من 2800 وحدة سكنية في مستوطنات الضفة الغربية المحتلة أمر مخيب للآمال وغير مقبول." وقال وزير الشرق الأوسط أليستر بيرت إن "مثل هذه الأعمال غير قانونية بموجب القانون الدولي وتشكك في التزام إسرائيل بأي اتفاق سلام مستقبلي مع الفلسطينيين، ونحن ندعو إسرائيل إلى وقف مثل هذه الأعمال".
ونددت وزارة الخارجية الفلسطينية بالقرار، وقالت إن تصعيد وتيرة الاستيطان في الأرض الفلسطينية والتنكيل بالشعب الفلسطيني وأملاكه ومقدساته بات يُهدّد ثقافة السلام برمتها، ويعبّر عن تدمير مُمنهج لحل الدولتين، وعن تعميق لنظام الفصل العنصري.
وطالبت الوزارة الأمم المتحدة والمحكمة الجنائية الدولية والدول التي تدّعي الحرص على حقوق الإنسان وتحقيق السلام على أساس حل الدولتين الدفاع عما تبقى من صدقيتها، ووقف سياسة الكيل بمكيالين، واتخاذ الإجراءات القانونية الدولية الكفيلة بمحاسبة الاحتلال على جرائمه، وتنفيذ قرارات الشرعية الدولية.
بسبب الانسحاب من سوريا، ترامب يتعرض لنيران التنظيمات الأمريكية المؤيدة لإسرائيل
تكتب صحيفة "هآرتس" أن الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، تعرض إلى انتقادات غير مسبوقة من قبل المنظمات الموالية لإسرائيل في واشنطن بعد قرار الانسحاب من سوريا. وتضيف أن المنظمات التي أثنت حتى الآن على ترامب لدعمه لإسرائيل، باتت تتهمه بالتخلي عن حلفاء الولايات المتحدة في الشرق الأوسط وتشجيع الإرهاب، الأمر الذي دفع البيت الأبيض إلى تبرير القرار بقوة أكبر والتأكيد على أن إسرائيل يمكن أن تستمر في الدفاع عن نفسها حتى بعد رحيل القوات الأمريكية.
وقال ترامب بعد عودته من زيارة للعراق إن "إسرائيل تتلقي منا 4.5 مليار دولار سنويا من اجل الاحتياجات الأمنية وان الإسرائيليين يعرفون كيف يدافعون عن أنفسهم". وكان هذا هو أول رد من جانب الرئيس على المزاعم بأن الانسحاب من سوريا سيضر بإسرائيل، ومن المتوقع أن يعالج مسؤولون كبار آخرون في واشنطن الانتقادات الاستثنائية للوبي المؤيد لإسرائيل، في الأيام المقبلة.
وبدأ هذا الانتقاد فور إعلان ترامب عن الانسحاب من سوريا. وأعرب اللوبي المؤيد لإسرائيل "آيباك"، عن قلقه إزاء قرار الرئيس ودعا إلى تقليص المكاسب التي ستعود على إيران وحزب الله من الانسحاب. وتشير الصحيفة إلى أن حساب تويتر الرسمي لـ للوبي "آيباك"، الذي كان يمتلئ إلى ما قبل وقت قصير، بالمديح والإطراء على الرئيس ترامب، بسبب دعمه لإسرائيل، استبدل جلده عندما نشر تغاريد ضد الرئيس كتبها سيناتورات من الحزبين الديمقراطي والجمهوري.
كما أن اللجنة اليهودية الأمريكية، التي أشادت بترامب حتى الآن بسبب قرار نقل السفارة الأمريكية إلى القدس والدفاع عن إسرائيل في الأمم المتحدة، أصدرت بيانًا لا يقل انتقاداً. وكتبت اللجنة أن "جنودنا ينفذون مهمة بطولية في سوريا، وأنهم لم ينتهوا منها بعد، وسيكون الفائزون الوحيدون من قرار الرئيس هم إيران وروسيا وداعش. فماذا سنرغب بتقويتهم؟"
وجاء الانتقاد الأشد لهجة ضد ترامب من "معهد الدفاع عن الديمقراطيات"، وهو معهد أبحاث قاد المعارضة في واشنطن للاتفاق النووي مع إيران في عام 2015. وحتى الآن، دعم رجال المعهد بحماس خطوات ترامب في الشرق الأوسط، وخاصة قرار الانسحاب من الاتفاقية النووية. لكن الانسحاب من سوريا جعلهم يتهمونه بـ "الجهل والسطحية والجبن".
وقال مارك دوبوفيتش، رئيس المعهد، إن الانسحاب قد أضعف سياسة ترامب ضد إيران إلى حد كبير. وكتب في تغريدة موجهة إلى الرئيس: "في هذه اللحظة دمرت سياستك ضد إيران. لا يمكن إحصاء عدد حلفائنا الذين خوزقتهم، وكم عدد الأعداء الذين قويتهم". وقال جوناثان شنيتسر، وهو مسؤول كبير آخر في المعهد: "إن العالم العربي يشعر بخيبة أمل عميقة لأن ترامب منح جائزة لأردوغان، الزعيم المكروه في جميع أنحاء الشرق الأوسط. لقد سمح أردوغان لآلاف الإرهابيين بالتسلل إلى العراق وسوريا عبر حدوده، والآن منحه ترامب إنجازًا في المقابل".
وقال عضو بارز في منظمة مؤيدة لإسرائيل، ولها صلات بالإدارة، طلب عدم الكشف عن هويته، لصحيفة "هآرتس" إن البيت الأبيض يدرك وجود أزمة في القطاع المؤيد لإسرائيل في أعقاب الانسحاب. "عندما يهاجم هؤلاء الناس الإدارة بقسوة، فهذا ليس قراراً سهلاً. الكثير من المتبرعين يدعمون الرئيس ويعتقدون أنه يجب أن يغضون الطرف عن خطاياه، لأنه كان صديقاً جيداً لدولة إسرائيل حتى الآن". مع ذلك أضاف المسؤول الرفيع إنه يعتقد بأن ترامب يمكن أن يصحح الضرر الذي سببه في الأسبوع الأخير: "يمكن ان يعطي إسرائيل الضوء الأخضر للعمل ضد حزب الله وفرض مزيد من العقوبات على إيران واستغلال خطته للسلام للتقريب بين إسرائيل والسعودية."
وتشير "هآرتس" إلى أنه عندما ترشح ترامب لقيادة الحزب الجمهوري قبل ثلاث سنوات، اتهمه خصومه بعدم الالتزام إزاء إسرائيل - بعد رفضه الوعد بنقل السفارة إلى القدس، وإعلانه بأنه سيكون "محايدا" في الوساطة بين إسرائيل والفلسطينيين. واتهم أعضاء مجلس الشيوخ من الحزب، بأنهم "دمى على خيط" يحركهم الملياردير المقرب من نتنياهو، شيلدون أديلسون.
وخلال العامين اللذين قضاهما منذ دخوله البيت الأبيض، لم يواجه ترامب انتقادات بشأن موقفه تجاه إسرائيل بعد تبني مواقف مشابهة لتلك التي طرحها منافسوه في الانتخابات التمهيدية. والآن، بعد الانسحاب من سوريا، يعتقد الذين انتقدوه خلال الانتخابات أن الشعار كان مكتوبا على الحائط طوال الوقت.
على سبيل المثال، قال المعلق المحافظ بيل كريستول، أحد أكثر نقاد ترامب عدوانية في اليمين الأمريكي، لصحيفة "هآرتس": "لطالما اعتقدت أنه حتى لو كان ترامب جيدًا لإسرائيل بطرق معينة، فإن نظرته العامة هي أمر سيئ لإسرائيل. انه يؤمن بأن الولايات المتحدة لا يجب أن تكون ضالعة في العالم أو في الساحة الدولية".
خلال فترة ولاية براك أوباما في واشنطن، أدار كريستول منظمة يمينية تسمى "ائتلاف الطوارئ من أجل إسرائيل"، والتي دعمت نتنياهو في صراعاته ضد الرئيس. الآن، يعتقد كريستول أن القدس لا تقول كل شيء تفكر فيه إزاء ترامب بسبب الآثار المترتبة على ذلك. وقال كريستول: "في النهاية، سلوك ترامب المؤيد لإسرائيل غير مستقر، من المستحيل التخلي عن النفوذ الأمريكي في العالم دون الأخذ في الاعتبار أن شركاءنا، بما في ذلك إسرائيل، سوف يتعرضون للأذى".
نتنياهو في البرازيل: سيساعد بولسونارو في محاربة الجريمة، ويأمل نقل السفارة إلى القدس
كتبت "هآرتس" ويسرائيل هيوم" أن رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو، غادر البلاد، يوم الخميس، متوجهاً إلى البرازيل في أول زيارة يقوم بها رئيس حكومة إسرائيلية إلى هذا البلد، وذلك لحضور حفل تنصيب الرئيس المُنتخب جاير بولسونارو.
ووفقا ليسرائيل هيوم، فقد قال مصدر مُقرّب من رئيس الحكومة إن نتنياهو سيجري، أيضاً، محادثات مع وزير الخارجية الأميركي مايك بومبيو، على هامش حفل التنصيب الذي سيُقام في الأول من كانون الثاني المقبل (الاثنين) في برازيليا. ورجحّ هذا المصدر أن يركّز اجتماع نتنياهو مع بومبيو على آخر التطورات في سورية في إثر قرار الرئيس الأميركي دونالد ترامب سحب القوات الأميركية من هناك.
وسيعقد رئيس الحكومة اجتماعاً مع الرئيس البرازيلي في ريو دي جانيرو. كما سيجري محادثات مع رئيسي تشيلي وهندوراس، ويلتقي زعماء الجالية اليهودية ومجموعة إنجيلية مؤيدة لإسرائيل.
وذكر بيان صادر عن ديوان رئاسة الحكومة الإسرائيلية أن نتنياهو سيعود إلى إسرائيل بعد حفل التنصيب يوم 2 كانون الثاني. وأكد البيان أن هذه الزيارة لأكبر دولة في أميركا اللاتينية من شأنها أن تعزز المبادلات التجارية والاقتصادية بين البلدين، مشيراً إلى أن حجم التجارة بين البلدين يبلغ 1.2 مليار دولار.
وكان بولسونارو أعلن انه يريد أن يسير على خطى الرئيس الأميركي دونالد ترامب وينقل سفارة بلاده من تل أبيب إلى القدس. ورحب نتنياهو بذلك ووصفه بأنه قرار تاريخي، لكن بولسونارو تراجع في وقت لاحق، وقال إن هذا الأمر لم يتقرر بعد. ووفقا لصحيفة "هآرتس" يأمل نتنياهو بتحقيق تقدم في هذا الشأن.
يُشار إلى أن نتنياهو قام السنة الفائتة بأول جولة لرئيس حكومة إسرائيلية في أميركا اللاتينية شملت الأرجنتين وكولومبيا والمكسيك. وسعى خلالها لتوسيع علاقات إسرائيل الدبلوماسية من خلال الصادرات التكنولوجية والدفاعية، ولإقناع تلك الدول بالتصويت لمصلحة إسرائيل في الأمم المتحدة، عندما تواجه انتقادات بشأن كيفية تعاملها مع الفلسطينيين.
ووفقا لهآرتس، فغنه بالنسبة لنتنياهو، الذي لا يزال يحتفظ بحقيبة الخارجية إلى جانب حقيبة الأمن، فإن هذه فرصة نادرة لتشديد العلاقات مع دولة تبنت حتى الآن سياسات مؤيدة للفلسطينيين وأحياناً مؤيدة لإيران. وعلى جدول الأعمال: المساعدة الإسرائيلية لبولسونارو في المعلومات والمشتريات في مجال اهتمامه الرئيسي، الأمن الداخلي، على أمل أنه في المقابل سوف يفي بوعده بنقل سفارة بلاده إلى القدس قريباً.
الوزير أريئيل حظر إدخال المنتجات الزراعية من الضفة الغربية، والسلطة الفلسطينية ردت بخطوة مماثلة
تكتب "هآرتس" أن الحكومة الفلسطينية قررت، يوم الخميس، منع دخول الخضار والفواكه والدجاج من إسرائيل إلى الأسواق الفلسطينية. وجاء ذلك ردا على أوامر وزير الزراعة الإسرائيلي، أوري أريئيل، الأسبوع الماضي، بوقف استيراد المنتجات الزراعية الفلسطينية إلى إسرائيل. وبرر اريئيل قراره بانه جاء ردا على قرار السلطة الفلسطينية هذا الشهر وقف استيراد الخراف من إسرائيل. ومع ذلك، فإن ما اعتبرته السلطة الفلسطينية كخطوة مهنية من قبل وزارة الزراعة الفلسطينية - لمنع انخفاض أسعار اللحوم في السوق الفلسطينية - تصاعد إلى صراع سياسي.
وفي الأسبوع الماضي، تظاهر عشرات المزارعين الفلسطينيين بالقرب من معبري الجلمة وطولكرم، احتجاجًا على رفض السلطات الإسرائيلية السماح بنقل منتجاتهم إلى الأسواق الإسرائيلية. وخلال المظاهرات والمناقشات في وسائل الإعلام الفلسطينية حول قرار أريئيل، ارتفعت أصوات تطالب السلطة الفلسطينية بالرد على ذلك.
وقالوا في مكتب الوزير أريئيل، لصحيفة هآرتس، أن الأمر جاء بعد أمر السلطة الفلسطينية بوقف استيراد الخراف الإسرائيلية. ووفقاً للمكتب، يعد هذا انتهاكًا صارخًا من جانب واحد لاتفاق باريس - الاتفاقية الاقتصادية بين إسرائيل والسلطة الفلسطينية التي تم توقيعها في نفس وقت اتفاقية أوسلو، والتي يدعي الاقتصاديون الفلسطينيون والنشطاء الاجتماعيين أنه يعمق الاعتماد الاقتصادي على إسرائيل – خاصة أن تعليمات السلطة وصلتنا من المزارعين الإسرائيليين وليس من السلطة نفسها.
وقال مسؤول في وزارة الزراعة الفلسطينية لصحيفة "هآرتس" أن "قرار الوزارة وقف الاستيراد من إسرائيل يتعلق فقط بالخراف التي يتم استيرادها من قبل تجار إسرائيليين من الخارج، وأنها لا تنطبق الخراف التي يتم تربيتها في إسرائيل. وقال: هذا قرار مهني ناتج عن إغراق السوق الفلسطينية وانخفاض أسعار اللحوم بشكل حاد، الأمر الذي سبب الضرر لمربي المواشي الفلسطينيين. وأضاف المسؤول أنه تم اتخاذ قرارات مماثلة في الماضي بشأن دخول مختلف الخضروات، مثل البطاطس، وأن الهدف منه هو أيضا منع انخفاض الأسعار. وقال المسؤول أيضا، إنه بدون تصريح إسرائيلي، لا يستطيع أي تاجر فلسطيني استيراد أي منتجات من الخارج، بما في ذلك الحملان والخراف، والسلطات الإسرائيلية هي التي تصادق على حجم الواردات. وقال: "في حين اتخذنا خطوة مهنية لحماية مزارعينا ومنع إغراق السوق، رد الوزير أريئيل بخطوة سياسية".
ودعت الحكومة الفلسطينية، في ختام جلستها الأسبوعية، الخميس، المواطنين والتجار الفلسطينيين "للتعاون من أجل إنجاح هذا القرار وحماية الناتج والاقتصاد القوميين". مع ذلك، تقدر المصادر المهنية أنه سيكون من الصعب تنفيذ الأمر بمنع استيراد المنتجات الزراعية من إسرائيل، بسبب العدد الكبير من الطرق والمداخل إلى الضفة الغربية، التي يمكن من خلالها إدخال السلع الإسرائيلية إلى الأسواق الفلسطينية، وبسبب ارتفاع الطلب على هذه المنتجات، خاصة الخضار التي لا يستطيع الفلسطينيون زراعتها بسبب النقص في المياه وتقييد الوصول إلى الأراضي الزراعية.
وقال الوزير أريئيل ردا على ذلك: "نحن مستعدون لكل سيناريو، وقد أجرينا محادثات كثيرة مع منظمات المزارعين، ولن نوافق على العمل تحت التهديدات. اتخاذ خطوات من جانب واحد من قبل السلطات غير مقبول وهي تضر بالمزارعين الإسرائيليين. إذا ألغت السلطة الفلسطينية الأمر الذي يحظر استيراد الخراف إلى السلطة الفلسطينية، فعلا وليس مجرد حديث، فسنزيل هذا التقييد".
نتنياهو حول تشكيل حزب برئاسة غانتس: "لا أتدخل في كيفية توزيع اليسار لأصواته"
تكتب صحيفة "هآرتس" أن رئيس الأركان السابق، بيني غانتس، قام يوم الخميس، بتسجيل حزبه الجديد لدى مسجل الأحزاب، ويدعى "حصانة لإسرائيل". وكتب غانتس في طلب التسجيل أن أهداف حزبه هي مواصلة ترسيخ وتعزيز إسرائيل كدولة يهودية وديمقراطية في ضوء الحلم الصهيوني الذي عبّرت عنه "وثيقة الاستقلال"، من خلال تحديد وتغيير سلم الأولويات القومي في قضايا التربية والتعليم، وتطوير الصناعات الوطنية، والزراعة، والقانون والقضاء، والأمن الداخلي، والرفاهية، والسلام والأمن.
وتطرق رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو إلى حزب غانتس وقال: "لا أتدخل في كيفية توزيع اليسار لأصواته". وحسب النظام الداخلي المقرر للحزب، فان رئيس الحزب يمكنه ان يتولى منصبه حتى ثلاث ولايات أو ثماني سنوات فقط. كما تقرر أنه بعد الولاية الأولى للرئيس، تجري انتخابات للمنصب. وحسب النظام، بعد الانتخابات للكنيست تتقرر آلية انتخابات ديمقراطية لاختيار ممثلي الحزب.
وكانت استطلاعات الرأي التي نشرت، يوم الثلاثاء الماضي، قد تكهنت بحصول حزب برئاسة غانتس على 10 إلى 16 مقعدا. إضافة إلى ذلك، وحسب الاستطلاعات، سيحظى غانتس بـ 25 – 26 مقعدا إذا ما ارتبط بحزب "يوجد مستقبل" أو بـ"المعسكر الصهيوني".
ويدير غانتس في الأسابيع الأخيرة اتصالات مع وزير الأمن الأسبق، موشيه يعلون، من أجل خوض الانتخابات القريبة معا. وتعنى هذه الاتصالات بإقامة حزبين منفصلين يتنافسان في الكنيست في قائمة واحدة. ويرى يعلون في مرؤوسه السابق غانتس حليفا ممكنا هاما لإقامة حزب أمني ذي طابع مركزي ورسمي معتدل. أما غانتس فغير معني بالارتباط بالأطر السياسية القائمة ولكنه لا يستبعد الانضمام إلى جهات توجد اليوم خارج الكنيست الحالي مثل حزب يعلون وحزب غيشر لأورلي ليفي أبكسيس.
وقال المقربون من غانتس إنه ينوي أن يصنّف حزبه الجديد ضمن خانة التيارات السياسية المسؤولة والمعتدلة في الحلبة الحزبية الإسرائيلية، وأكدت أنه ليست لديه أي رغبة في تصنيف الحزب مع اليسار.
وتولى غانتس (59 عاماً) رئاسة هيئة الأركان العامة مدة 4 سنوات، من 2011 لغاية 2015. وشنّت إسرائيل خلال فترة ولايته حربين على غزة [عمليتا "عمود سحاب" سنة 2012 و"الجرف الصامد" سنة 2014]، كما شهدت فترته تنفيذ "صفقة شليط" لتبادل الأسرى مع حركة "حماس".
مقالات
يا نتنياهو، لا تهدد
تكتب هآرتس في افتتاحيتها الرئيسية أن رئيس الوزراء الذي يلتزم بالعمل من أجل صالح الجمهور وليس من اجل صالحه الشخصي، كان سيعتزل ويخلي كرسيه مع نهاية تحقيق الشرطة الذي وجد أدلة على قيامه بارتكاب مخالفات فساد خطيرة. ولكن ليس بنيامين نتنياهو. فهو، ليس فقط أنه لا يفكر بالاعتزال في هذه المراحل، بل وإضافة إلى ذلك، شرع في هجوم شامل على سلطات إنفاذ القانون بهدف خلق نزع الشرعية العامة عنها. وإذا كان هذا ليس كافيا، فانه يرشح نفسه الآن لانتخاب متجدد ويفكر بصوت عال بإمكانية البقاء في منصبه – اذا ما أعيد انتخابه – حتى لو تم تقديم لائحة اتهام ضده، بمخالفة الرشوة.
يحاول نتنياهو ممارسة الضغط على المستشار القانوني للحكومة، افيحاي مندلبليت، خشية أن يتجرأ على التفكير باتخاذ قرار بشأن تقديمه إلى المحاكمة، حتى وان كان تبعا للاستماع، قبل موعد الانتخابات. إضافة إلى ذلك، يسعى نتنياهو لأن يغرس في الجمهور وفي أوساط شركائه في الائتلاف المستقبلي فكرة ان رئيس الوزراء يمكنه أن يواصل مهام منصبه حتى عندما تجري محاكمته في مخالفات فساد.
على المستشار القانوني للحكومة أن يتجاهل هذه الضغوط المكشوفة. عليه أن يواصل عمله في فحص توصيات الشرطة والنيابة العامة والأدلة في الملف، بهدف الوصول إلى قرار في أقرب وقت ممكن. عمليا عليه ان يسرع قدر الإمكان إصدار القرار ليس فقط بسبب المبادئ الديمقراطية التي تلزمه بان يوضح للجمهور الحالة الجنائية لرئيس حكومته – بل وأيضا لأن تعليمات المستشار نفسه تقضي بانه في حالات التحقيق مع منتخبي الجمهور يجب السعي إلى حسم سريع قدر الإمكان. حذار على مندلبليت الاستسلام لضغوط نتنياهو وجيوشه، بل يحذر عليه محاولة رسم تطابق بين المطالبة بإبطاء عمله وبين الدعوات الموجهة إليه لتنفيذه بنجاعة.
إذا ما تم تقديم لائحة اتهام ضد نتنياهو، سيتعين عليه اعتزال كل منصب وزاري – بما فيه منصب رئيس الوزراء، وكل محاولة من جهته لن تغير هذه الحقيقة. إذا كان استمرار ولاية وزير قدم إلى المحاكمة يمس بشدة بثقة الجمهور بالسلطة فان ولاية رئيس الوزراء هي كذلك أيضا. في مثل هذا الوضع سيتعين على مندلبليت ان يوضح لنتنياهو هذه الحقيقة أيضا، وإذا امتنع عن ذلك فانه سيكون هو نفسه خائنا لواجبه المهني والجماهيري.
إزالة نصب تذكاري لأديب
تكتب الكاتبة العبرية ميخال بيلغ، في "هآرتس" انه في الأسبوع الماضي، ظهر خبر قصير على الموقع الإلكتروني لهذه الصحيفة، يبشر بأنه تم إزالة نصب تذكاري أقيم في عكا لعضو بارز في الجبهة الشعبية، بناء على طلب من وزير الداخلية أرييه درعي، الذي قال: "لن يكون نصب تذكاري لإرهابي في إسرائيل". ليس لدي أي فكرة عن عدد القراء الذين كلفوا أنفسهم التعمق في الخبر، وإذا كان أحدهم قد هزته المعلومات الإضافية التي تضمنها: الحديث عن نصب تذكاري للكاتب الفلسطيني غسان كنفاني، الذي نُفي من مدينته عكا عندما كان طفلاً عام 1948، ثم قُتل في بيروت في هجوم إرهابي، سوية مع ابنة أخته، ابنة ألـ 17، في عام 1972. لقد تمت إزالة النصب التذكاري من قبل الوقف المحلي، من مقبرة عكا، دون أي اعتراض أو احتجاج.
كان غسان كنفاني أحد أكثر أدباء العصر المثيرين والثاقبين في النصف الثاني من القرن العشرين. كما كان مدرسًا وصحفيًا ومحررًا ومؤسسًا لمجلة "الهدف"، وناشطًا وناطقًا باسم الجبهة الشعبية لتحرير فلسطين. ولم يتمكن من كتابة روايات واسعة النطاق. وفي الواقع، من المدهش أنه كان قادرا على كتابة ما كتبه في الفترة القصيرة التي خلفتها له حياة اللجوء، ونشاطه السياسي والصحفي، والعبوة الناسفة التي قطعت حياته في سن السادسة والثلاثين. ولحسن الحظ، فإن النصب التذكاري الحقيقي لكنفاني ليس مصنوعًا من الحجر، وهو أبعد من متناول الأيدي الثقيلة لوزراء الداخلية وخدمهم. رواية "رجال في الشمس" الرهيبة والرائعة، رواية "عائد إلى حيفا"، قصة "أرض البرتقال الحزينة"، وكتاباته الأدبية والفكرية الأخرى، هي النصب التذكاري لحياته، وليس فقط لحياته هو. فكتاباته تخلد التاريخ الصعب لشعبه وفترة حياته، للاجئين والباقين، النساء والرجال والأطفال والشيوخ الذين ناضلوا، مثل كنفاني، ليس فقط من أجل البقاء بل، أيضا، من أجل الحفاظ على ذاكرة الماضي، على الكرامة الذاتية، وعلى حلم الحرية الذي تطل شظاياه كصورة عاكسة في اسم حربنا التأسيسية، نحن الإسرائيليون، "حرب الاستقلال".
سوف يتذكرون كنفاني لسنوات طويلة، بعد أن يغرق السياسي والناشط الحزبي أرييه ديري، الشخص المثير في حد ذاته، في هاوية النسيان. ويبقى السؤال من هو الإرهابي، والسؤال هو ألا توجد بالفعل نصب تذكارية لإرهابيين في إسرائيل. حتى لو أشرنا فقط إلى أعضاء المنظمات الإرهابية، وليس للجنود في الجيش، في خدمة الدولة، نجد أن إسرائيل مليئة، طولا وعرضا، بالنصب التذكارية للإرهابيين، وليس مجرد إرهابيين، وإنما من أولئك الذين "تلطخت أيديهم بالدماء". هناك شوارع وساحات ومستوطنات تحمل أسماء مناحيم بيغن واسحق شامير وأبراهام شتيرن (يئير)، إذا شئنا الإشارة إلى المشهورين من بينهم فقط. حتى من لم يكن مقاتلا من أجل الحرية، وفق أي تعريف، لكنه استخدم حصانته كجندي في جيش الاحتلال لذبح المصلين - نعم، حتى للقاتل الدنيء باروخ غولدشتاين هناك نصب تذكاري، يحج إليه، دون أي إزعاج، المعجبون به وأتباعه.
في حالة كنفاني، ليس المقصود حتى مجرد تغيير في المنظور، الذي يحول الإرهاب إلى حرب عصابات والإرهابي إلى مقاتل من أجل الحرية. كنفاني لم يشارك أبداً في القتال. كان مفكرا سياسيا وناشطا في العمل السري. وإذا كان هناك شخص يستحق لقب الإرهابي، فهو الذي "قام بتصفية" (دون الرأفة بالفتاة التي كانت معه في السيارة)، ونظف ضميره بمساعدة ماكينة غسل الكلمات الإسرائيلية.
القضية الدنيئة التي تم من خلالها تدنيس اسم وذاكرة كنفاني، والتي مرت دون إثارة أصداء، تدل على عمق الولاء لثقافة ولغة شطب الاحتلال والطرد وكل ما يتعلق بكفاح الشعب الفلسطيني من أجل الهوية والحرية. هذا النعت الكاسح "الإرهابيين" يلوح به كل دنيء، وكل وزير لص وكل رئيس بلدية سارق. يلوح به القتلة في زي الجيش والطيارين الذين أبادوا برفع جناح الطائرة، عائلات وأحياء، وبالطبع المعلقين المدعومين، والدبلوماسيين في خدمة "الإعلام"، والمسؤولين الذين يطيعون الأوامر فقط. وقبل هؤلاء جميعا، يلوح به المستوطنون، حتى أولئك الذين لا يترددون في إخفاء وجوههم وتدمير ممتلكات وأرواح جيرانهم تحت غطاء الظلام والجيش، فأحرقوا المدارس، وضربوا كبار السن، وأحرقوا أرواح الأطفال.
كلهم يحملون على ألسنتهم الكلمة السحرية "الإرهابيين". الكلمة التي تعفيهم من العقاب، الكلمة التي تجعل طفلا مع مقص يستحق الموت، والفتاة التي صفعت جندياً مسلحاً في ساحة منزلها أسيرة. هذه هي الكلمة التي تسمح بقتل مطلقي الطائرات الورقية واعتقال الشاعرات، وكذلك ترك المدرس البدوي والأم السائقة التي أصيبت بالذعر عند الحاجز، ينزفون حتى الموت. على كل هذا ستغطي كلمة "إرهابيون".
عقوبة عمر عواد بسبب الإضرار بالبيئة: الموت
يكتب جدعون ليفي في "هآرتس": لماذا قتلوا عمر عواد بإطلاق النار على سيارته. ست رصاصات أصابت جسده من الخلف وقتلته على الفور. لماذا كان يجب إطلاق النار وقتله، في الوقت الذي تواجدت خلاله في أعلى الطريق الترابية قوة من حرس الحدود كان يمكنها اعتقاله بسهولة؟ لماذا يكون إطلاق النار القاتلة بالذخيرة الحية، هو الرد الأول والسهل بطريقة مخيفة وتلقائية وعمياء، على كل خرق للنظام الذي أملاه المحتل؟
صحيح أن عمر عواد اشتغل بعمل يمس بجودة البيئة – ليس هناك مثل سلطات الاحتلال من يحافظ على جودة البيئة في المناطق المحتلة وكأنهم نشطاء في "السلام الأخضر" – صحيح أنه لم يتوقف عندما طلبوا منه التوقف كما يبدو، وربما حتى أنه اصطدم بسيارته أثناء هربه. هل هذا يكفي من اجل إعدامه. 20 رصاصة في سيارة التندر التي أخذت في الابتعاد، 6 منها اخترقت جسده، لم تترك له أي احتمال. كل ذلك بسبب إحراق ممنوع لأسلاك الكهرباء التي تلوث هواء المستوطنات الإسرائيلية، أماتسيا ولخيش، التي تقع غربي جدار الفصل.
لقد كان عمره 22 سنة عند موته، شاب تربى بدون أب، وجد مصدر رزقه وإعالة والدته التي عاش معها في بيت متواضع، من خلال جمع أسلاك الكهرباء التالفة واستخراج أسلاك النحاس من داخلها. إذنه هي بلدة في الجنوب، يعيش فيها 30 ألف نسمة، وتقع غرب الخليل، ليس بعيدا عن جدار الفصل الذي اغلبه هنا هو جدار إسمنتي مرتفع. عائلة عواد موجودة ليس بعيدا عن مركز البلدة، التي تعج في الظهيرة بالسيارات، جزء منها مسروق من إسرائيل، التي تسير بصعوبة في الشوارع الضيقة والمهملة.
"أنت جدعون؟ جدعون ليفي"، سأل بالعبرية أحد الأخوة وهو يتقدم نحونا على الدرج في المبنى المكون من عدة طوابق للعائلة، نظراته حزينة وثاقبة. "أنت شاركت في البرنامج التلفزيوني "الحفارون"؟" سألني وأضاء وجهه للحظة. بقايا ابتسامة ظهرت على شفتيه. السؤال حيرنا. برنامج وثائقي واقعي منسي تم بثه في صيف 2015 في قناة الكوابل "هوت" في عزاء في قرية فلسطينية.
وواصل الأخ الثاكل محمد: "أنا أحب الاستماع ليورام شفتل ونتان زهافي في راديو 103، أنا أذكر مسلسل "دولة المستوطنين" لحاييم يفين. عمره 31 سنة، الأخ البكر لعمر المتوفى، الذي يعيش في الطابق الأرضي في البيت، مع زوجته وولديه الصغيرين، اللذين يركضان الآن في البيت بقمصان باللون البني.
إلى أن فقد شقيقه، قبل أسبوعين تقريبا، أمضي معظم حياته في العمل في إسرائيل، مثله مثل شقيقيه الآخرين وشقيقهم الميت. هم لم يعتقلوا ولم يتورطوا في أي شيء. "نحن أناس عاديون، لم نكن ولا مرة ضد. ليس لنا أي ماض، لسنا مرتبطين بأي منظمة، عاديين. وصلنا من بئر السبع وحتى كريات شمونة، عملنا في كل مكان"، قال محمد. طوال سنوات عمل في تركيب مخازن "ايغوز"، مخازن في حدائق البيوت الخاصة – حتى أنه ذات مرة ركب مخزن في حي المستوطنين جفعات أفوت في الخليل. سكان بلدة حدودية كان لهم أصدقاء يهود، حتى أنهم ناموا في منازلهم أحيانا. عمر كان أعزب. "هذا ولد تربى بدون أب، والده توفي قبل 14 سنة وهو الآن عمره 22 سنة، يمكنك حساب عمره عندما توفي والده، 7 – 8 سنوات، لقد بقي مع والدته لإعالتها.
الأم عائشة (58 سنة) دخلت إلى الغرفة بتثاقل، ولم تنطق تقريبا بأي كلمة. لديها أربعة أولاد وابنتان، وعاشت هي وعمر في الطابق الثاني من البيت، وغرفة الضيوف التي نجلس فيها كانت غرفة نوم عمر الذي حتى لم تكن له خطيبة.
العمل في إسرائيل لم يرق له، من اجل الحصول على تصريح عمل يجب دفع 2500 شيكل شهريا للوسيط. لذلك قرر قبل عدة أشهر العودة لمهنة والده القديمة: جمع الخردة المعدنية في المناطق، تفكيكها وبيعها لبائعي الخردة. كان يجمع أو يشتري أسلاك الكهرباء القديمة ويذهب إلى حقول إذنه ويقوم بحرقها ويستخرج منها أسلاك النحاس الذي انخفض سعره في السنوات الأخيرة. ويوم الثلاثاء، أيضا، قبل أسبوعين ونصف تقريبا، في 11 كانون الأول، كان الأخوة في العمل، محمد كان في كريات غات، وإبراهيم في أسدود، وعماد في المدرسة في إذنه، حيث يعمل نائبا للمدير. وعمر ذهب لإحراق الأسلاك. في نفس اليوم لم يجد محمد عمل، وبحث عن عمل عرضي في محيط عسقلان إلى أن تقدم منه شاب فلسطيني، عامل مثله، وأبلغه بأن هناك عملية قتل في بلدته.
كان الوقت في الصباح المتأخر. محمد قال إنه لم يهتم بشكل خاص بما سمعه عن عملية القتل فإذنه بلدة كبيرة، لكن الشاب أكد ووصله بالهاتف مع شخص من البلدة الذي قال له إن الشاب الذي قتل كان يعمل في إحراق أسلاك الكهرباء. عندا، يقول محمد، "فهمت". تصفح الفيس بوك بقلق: "خشيت أن يظهر اسمه. لم اصدق، لم ارغب في أن اصدق".
اتصل مع شقيقه عماد، نائب مدير المدرسة، فأكد له النبأ المرير. كنا مندهشين، من يحرق الأسلاك يقتلونه هكذا؟ لنفرض أنه ارتكب مخالفة وأخل بالقانون، ولكن حتى القتلة لا يقتلونهم. ذهب إلى المحطة وعاد إلى الخليل. وصل إلى المستشفى الأهلي في المدينة والجثة كانت جثة شقيقه.
لوحتا تعريف
سافرنا إلى موقع عملية القتل، الذي يقع على بعد بضعة كيلومترات عن البيت، غربي إذنه التي يحيطها جدار الفصل. شارع مضطرب يخرج من البلدة ويتحول في النهاية إلى طريق ترابية أكثر سوء. لا يمكن السير فيها بسرعة. الساعة تقريبا كانت العاشرة صباحا عندما عاد عمر إلى إذنه، كما يبدو بعد إحراق أسلاك الكهرباء، غير بعيد من هناك.
سيارة برلينغو للإدارة المدنية انتظرت في مفترق تقاطع طريقين ترابيتين، بعد حظيرة أبقار وقبل حظيرة أغنام. ربما نصبوا له كمينا، ليس واضحا بأي سرعة كان يقود السيارة، لقد كان وحده في التندر. شهود عيان قالوا إن لوحة سيارة الإدارة المدنية الأمامية كانت لوحة فلسطينية والخلفية كانت إسرائيلية. ربما بسبب ذلك لم يتوقف.
لا يوجد شهود على أن من كانوا في سيارة البرلينغو طلبوا منه التوقف. ربما أشاروا له، وربما طريقة إيقاف سيارتهم التي أغلقت الطريق بشكل جزئي، كان يجب أن تشير له بالتوقف. لكن حتى إخوته يعترفون أنه لا شك أنه حاول الهرب من رجال الإدارة المدنية. حسب أقوالهم فقد خشي من أن يضبط بعمل محظور ويضطر لدفع غرامة بآلاف الشواكل. هم قالوا إن سيارة الإدارة المدنية بحثت في ذلك اليوم عن سارقي الكوابل بمرافقة قوة من حرس الحدود.
على بعد مئات الأمتار من المكان الذي توقفت فيه البرلينغو تم وضع حاجز فجائي لشرطة حرس الحدود. هناك كان يمكن إيقافه بسهولة. قال شهود العيان. عمر مر عن البرلينغو باتجاه البلدة. الشهود يقولون إنه حينها خرج شرطي وشرطية من حرس الحدود وأطلقوا النار على السيارة الهاربة. تندر عمر واصل التقدم لمسافة 400 متر تقريبا إلى أن اصطدم بصخرة على جانب الشارع.
حمار كان يرعى الأعشاب الخضراء في حقل على جانب الشارع. آمنة جياوي التي تعيش في البيت قبل الأخير في إذنه، أمام موقع الحادث، قالت إنها سمعت ضجة وخرجت من بيتها، عندها رأت امرأة ورجل بالزي العسكري وهما يطلقان النار على سيارة عمر. حسام جياوي الذي يسكن في نفس البيت خرج في هذه الأثناء غاضبا من بيته: "ما حدث هو قتل. لقد قتلوه بدم بارد".
بعد توقف السيارة اخرج رجال شرطة حرس الحدود الجثة منها وتم استدعاء سيارة إسعاف فلسطينية إلى المكان حيث أخلت القتيل. بعد ذلك رمت شرطة حرس الحدود المعدات التي كانت في سيارة التندر وهي قفازات عمل وأشياء أخرى. الجارة قامت بجمع هذه المواد والتقطت صورة معها. في إذنه يعتقدون أن الشرطة رمت المعدات هذه لإخفاء حقيقة أن عمر كان عائدا من عمله. بعد ذلك قامت قوة من حرس الحدود بمصادرة السيارة.
وجاء عن شرطة إسرائيل أنه تبين من التحقيق الذي أجري "بشكل واضح أن الأمر يتعلق بمحاولة للمس بقوات الأمن في المكان، المتهم بعد أن اصطدم بسيارة الإدارة المدنية بدأ بالسفر نحو جندي حرس الحدود محاولا دهسه، الجندي أطلق الرصاص في الهواء. وعندما لم يتوقف المشبوه أطلق النار على سيارته. بعد نقله للعلاج توفي المشبوه متأثرا بجراحه".
الآن تم سحب تصاريح العمل التي كانت بحوزة إخوته كما هو دارج بعد كل حادثة يقتل فيها فلسطيني، كي لا يقوموا بالثأر. هكذا ضوعفت كارثتهم. ها هي الصورة الأخيرة لعمر: شاب له جسم رياضي، يرتدي قميص سكني، يظهر جسمه الرياضي، في الأستوديو في إذنه. وهذه صورة أخرى التقطت قبل ثلاثة أشهر: عمر يقف فوق صخرة مع صديق له على شاطئ البحر في عسقلان وهو يبتسم.
معركة الانتخابات: بين الفساد والتجربة
يكتب يوسي بيلين في "يسرائيل هيوم"، ان الانتخابات للكنيست ألـ 21 ستجري بعد أكثر من أربع سنوات من الانتخابات للكنيست العشرين. هذا دليل آخر على أن الدعوات لتغيير طريقة الانتخابات، لضمان قدرة الحكم أو الاستقرار، عديمة الأساس. فالتغيير الأكبر في هذا المجال حصل في 1992، بالقرار المتمثل بإجراء انتخابات مباشرة لرئاسة الوزراء والتعديل لم يتم إلا بعد إلحاق ضرر جسيم بالساحة السياسية بشكل مس بالأحزاب الكبرى، وعزز أحزاب "المزاج".
ان رفع نسبة الحسم، والذي ولد بالخطيئة من مدرسة أفيغدور ليبرمان من أجل تقليص التمثيل العربي في الكنيست، دفع الشيوعيين والإسلاميين إلى الارتباط معا، على أساس القاسم المشترك الأدنى. لا يحتاج نظام الحكم إلى تغيير. الأحزاب المختلفة تحتاج لان تبذل جهدا لمنع من هم ليسوا جديرين بذلك من الوصول إلى الكنيست، لان قدرة الكنيست على أداء مهمتها الحيوية لديمقراطيتنا منوطة بمستوى المشرعين. فالكنيست ألـ 20 ضمت نوابا نوعيين قاموا بعملهم بإخلاص ولكنها ضمت، أيضًا من هم محظور عليهم الوصول إلى الكنيست ومحظور ان يعودوا إليها.
توقيت الانتخابات يجعلها نوع من الاستفتاء الشعبي على رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو، فيما أن السؤال هو هل من تتجه أفكاره للدفاع عن نفسه وعائلته ضد الاتهامات بمخالفات خطيرة، يمكنه ان يواصل تولي مهام منصبه. نتنياهو سيطلب ثقة الجمهور انطلاقا من التقدير بأنه إذا فاز الليكود بالفعل بتأييد واسع، ستجد أنظمة إنفاذ القانون صعوبة في تجاهل ذلك فتمتنع عن تقديمه إلى المحاكمة. إذا كان يؤمن بالفعل بهذا السيناريو، فانه لا يقدر الديمقراطية الإسرائيلية على نحو كاف. فأحزاب أخرى، سواء في المعارضة أم في الائتلاف المنصرف، ستدعو الجمهور إلى عدم تأييد مرشح كان ينبغي أن يخلي مكانه مثلما طالب سلفه، إيهود أولمرت.
ملف الغواصات الذي يعتبر بعض المشبوهين فيه، من المقربين جدا من نتنياهو، وتوصيات الشرطة بتقديم اثنين من وزراء حكومته إلى المحاكمة سيحولون الانتخابات القريبة القادمة إلى انتخابات "أيها الفاسدون سئمنا منكم".
لقد وجهت هذه الدعوة، في أول مرة، إلى المعراخ في 1977، بعد ولاية انتحر فيها وزير الإسكان أبراهام عوفر (الذي اتهم بالفساد كمدير عام لـ "إسكان العاملين" وبعد موته تم تطهير اسمه)، واعتراف سكرتير عام شركة العاملين في الهستدروت والمرشح في منصب محافظ بنك إسرائيل، أشير يدلين، بأخذ رشوة. عندما اتهم رئيس الوزراء في حينه اسحق رابين مع عقيلته بحيازة غير قانونية لحساب دولارات في الولايات المتحدة وقرر الاستقالة، كان واضحا بان الانتخابات ستتركز على الفساد. وكان التحول، بقدر كبير، رد فعل متأخر على حرب يوم الغفران، ولكن السبب الفوري كان الاستخدام الذكي الذي قام به الليكود لحالات الفساد التي انكشفت بعد 29 سنة من حكم المعراخ.
نتنياهو سيسعى إلى عرض نفسه كراشد مسؤول وحيد قادر على أن يجيب على الهاتف الأحمر في منتصف الليل وان يعمل ما هو المناسب أيضًا. كل الأحزاب الأخرى سيعرضها كمن ليست قادرة على أن تحمل على أكتافها العبء الكبير لرئاسة الوزراء. وهؤلاء سيسعون إلى الإثبات بان المناصب التي تولوها في حياتهم والتجربة التي جمعوها تسمح لهم بان يؤدوا مهام المنصب بشكل أفضل منه.
لن يكون سهلا على نتنياهو الوقوف في وجه حملة "أيها الفاسدون سئمنا منكم". فالشبهات جسيمة جدا. إلى جانبه يقف حق البراءة، ولكن مشكوك ان يقف إلى جانبه أيضًا حق قيادة الشعب. لن يكون لرؤساء المعارضة سهلا الصدام مع تجربته في الحكم، ولكن يمكنهم دوما ان يرووا قصته: رجل شاب ابن 46 عاما انتخب لرئاسة الوزراء بعد ان لم يكن عضوا في أي حكومة أبدا (بل مجرد نائب وزير)، وأول شيء عمله في ظل انعدام التجربة، هو نقل جلسات الحكومة إلى يوم الجمعة، إلى أن فهم خطأه وتراجع. وبالتالي فان انعدام التجربة لا ينبغي ان يمنع الانتخاب، أما بالنسبة للفساد فهو كفيل بان يكون سببا هاما لعدم إعادة انتخاب الحزب الحاكم.
تصويت احتجاج
يكتب ناحوم برنياع في "يديعوت احرونوت"، أن كل حملة انتخابات تختلف في شيء ما عن سابقاتها: أما حملة الانتخابات هذه فتختلف عنها جميعها. فقد بدأت في حين أن جدول أعمالها يتمحور على شخص واحد، عائلة واحدة وثلاث ملفات جنائية لم يحسم مصيرها بعد. المهمة التي أخذها نتنياهو على نفسه هي تحويل المخالفات التي يشتبه بها من عبء ثقيل إلى إضافة طاقة، من وصمة أخلاقية إلى وسام شرف. فالناخبون سيصوتون لليكود ليس لأنهم يؤمنون ببراءته بل لأنهم يرفضون مجرد حقيقة أنه مشبوه، موضع تحقيق واتهام. هذا سيكون تصويت احتجاج: لأول مرة في تاريخنا سيكون لنا تصويت احتجاج في صالح رئيس وزراء.
من يبحث عن سوابق يمكنه ان يجدها في قصة انتخابات 1996. فقد جرت الانتخابات في ظل اغتيال رابين. الناخبون من اليمين شعروا بأنهم مهددون. أما اليسار فقد شعروا أو هكذا شعروا، فاستغل الاغتيال كي يبعد عن المنصة قطاعهم، نصف الشعب. وكان إحساس الضحية قد وحدهم. وتحول الاغتيال إلى حافز، إلى حركة احتجاج. فقد تدفقوا إلى صناديق الاقتراع للتصويت – وكانت الانتخابات شخصية – في صالح نتنياهو. وقالت القبيلة كلمتها.
في مواجهة القضايا الجنائية ينقسم اليسار ويتفكك، أما اليمين فيتحد. هكذا هو هنا وهكذا في انتخابات أخرى. "يمكنني ان أطلق النار على شخص ما في الجادة الخامسة، ومن ينتخبوني سيواصلون التصويت لي"، قال دونالد ترامب. لترامب توجد قاعدة، جمهور ناخبين ليس موال إلا له. أما نتنياهو فلديه قبيلة: قبيلة مؤيديه تنتشر إلى ما وراء جمهور المصوتين لليكود. وهي تتضمن مصوتي البيت اليهودي، مصوتي ليبرمان وقسم من مصوتي شاس، الأصوليين وكحلون. هذه هي الميزة الكبرى لنتنياهو في بداية الحملة، وهذه مشكلتي. وانا سأشرح.
من المهم له ان يخرج الليكود من هذه الانتخابات مع 31 مقعدا على الأقل. إذا تلقى 30 مقعدا دون ملفات جنائية، فانه يثبت انه يتلقى 31، 35، 40 مقعدا مع ملفات. أما إذا ادعى خصومه بان لديه زبدة على الرأس؟ فان الناخبين سيلحسون زبدته وسيدهنونها على خبزهم. ليعلم المستشار القانوني للحكومة، لتعلم المحكمة، بانه في محاكمة الشعب هو المنتصر.
ليعلم أيضا المنتخبون للكنيست القادمة. لا ينبغي ان نستبعد الإمكانية، قال لي أحد النواب، في أنه في بداية ولاية الكنيست القادمة ستجاز فيها صيغة مشوهة للقانون الفرنسي الذي يمنع تقديم لائحة اتهام ضد رئيس وزراء يؤدي الخدمة.
لهذا السيناريو، مهما كان مثيرا للحفيظة، يوجد احتمال معقول في صندوق الاقتراع: نتنياهو يبدأ حملة الانتخابات بالقدم اليمنى. المشكلة هي ان الأصوات الإضافية التي سيحصل عليها الليكود من شأنها ان تشطب ليبرمان، وربما شاس أيضا، البيت اليهودي وكحلون، فتنزلهم إلى دون نسبة الحسم. وبدون أحزاب تدور في الفلك لن يكون له ائتلاف. وبالتالي فانه كفيل بان يقترح على ليبرمان ان يضم حزب إلى كتلة مشتركة مع الليكود مقابل 3 – 4 مقاعد مضمونة. سيكون من السهل عليه أن يمرر القرار في الليكود إذا ما سارت قائمة غانتس – والاسم غير اللامع "حصانة لإسرائيل" في كتلة مشتركة مع قائمة لبيد. كل توحيد في اليسار – الوسط سيكون ذريعة جيدة لتوحيد في اليمين.
ان ادعاء آفي غباي ولبيد بالتطلع إلى انقلاب سلطوي، بعيد عن الواقع. فالدراما الحقيقية ستقع في الصيف، إذا ما وعندما يقرر المستشار القانوني، بعد الاستماع، رفع لائحة اتهام ضد نتنياهو على الرشوة. الرشوة هي مادة مشحونة. مثلما يرد الناس بطريقة ما على الاتهام بالتحرش الجنسي وبطريقة أخرى على الاتهام بالاغتصاب، فالناس يردون بطريقة ما على الاتهام بالغش وخرق الثقة وبطريقة أخرى على الاتهام بالرشوة. فالسؤال هو ما الذي سيقوله شركاؤه في الائتلاف، ماذا سيقول خصومه في الليكود، ماذا ستقول النيابة العامة، ماذا ستشعر القبيلة.
كي يجلب إليه القبيلة، فان نتنياهو ملزم بان يدير الانتخابات باحتكاك عال، بأجواء مشحونة، بأجواء انقلابية. وانا لا اقصد فقط إلصاق نعت "اليسار" أو "الخائن" بكل من ينتقده. حتى غانتس سيكون قريبا جدا ضمن الخونة. بل اقصد الطريقة التي سيعرض فيها المستوى الثاني والثالث في الليكود، هناك، مثل ريغف، لفين، إمسلم، زوهر، ناخبيهم ضد النيابة العامة، المحاكم، القانون الجنائي، حماة الحمى، نتنياهو فوق القانون: هذه هي الأيديولوجيا، هذا هو الفكر الديمقراطي، هذه هي الرسالة.