تاريخ النشر: 2016-08-14 | 20:30
تاريخ النشر: 2016-08-14 | 20:30
فتاة شرقية، طموحة، مثقفة ومتعلمة، لديها هدف سَعت كثيرًا لكى تصل إليه، وأخيرًا وصلت له، بعد أنْ ضحت بالكثير من أجل تحقيقه، لكن بعدها أفاقت لتجد نفسها قد تعدت الثلاثين من عمرها، لم يفتها نعم قطار الزواج، لكنها وجدت نفسها أمام تحدٍ آخر اسمه "عدم التكافؤ"، فأين نحن منك يا صاحبة العقل والثقافة، وأعلى مستويات التعليم.
الحقيقة تلك مأساة كبرى، تعيشها بعض فتيات مجتمعنا، اللاتي تفوقن دراسيًا، أو اللاتي صاحبات حسب ونسب، يخشى العديد من الشباب المتعلم أنْ يتقدموا إليهن، فعدم التكافؤ سيطفو دائمًا على السطح، يُنغص على الفتيات معيشتهم، ويُقلق أسرهم ليلاً ونهارًا على مستقبلهن الاجتماعي؛ فمن من أسرة لا تُريد الستر لابنتها، وأنْ تراها في بيت زوجها سعيدة.
السؤال الذي يطرح نفسه، هل ذنب البنت أو عيب فيها أنها ذكية، طموحة، تعشق الدراسة، وتهوى العمل، فوصلت فيهما إلى القمة، ونجحت لكنها تناست قليلاً حياتها الخاصة لكى تُركز على مستقبلها المهني والعلمي؟!، هل هذا ينفي عنها صفة أنْ تكون زوجة وأم، أليس بمقدورها فتح بيت مثلها مثل غيرها من الفتيات؟!!.
الحياة عندما تكون بلا هدف، تصبح بلا قيمة، بلا معنى، ويجب على الرجل الشرقي أنْ يعي أنه إذا ما أراد تكوين حياة أسرية سعيدة، مع زوجة يأمنها على تربية أولاده، وتكون له سندًا على متاعب الحياة، يستشيرها في أموره وتكون له الناصح الأمين، فعليه بفتاة تعبت كثيرًا لتحقق هدف ما؛ لأنها ستفعل المستحيل من أجل المحافظة على بيتها، فلو ما كانت لديها الرغبة في هذه الحياة لن تُرهق نفسها في البحث عنها، ستكتفي حتمًا بما أنجزته على الصعيد المهني، ولن تُفكر في حياتها الشخصية لو ما كان لديها الاستعداد لذلك.
يقول رسولنا الكريم صلَّ الله عليه وسلم في الحديث الشريف "تنكح المرأة لأربع لمالها ولحسبها ولجمالها ولدينها فاظفر بذات الدين تربت يداك"، وأقول لك سيدي الفاضل، أنَّ ذات العقل الراجح والثقافة العالية في زمننا هذا، ليست بالشخص الذي تخشاه، بل يجب عليك أنْ تخشى ما دون ذلك، فحياتنا اليوم تحتاج بالتأكيد لمن تحرص على بيتها وأولادها، أكثر من أى وقت مضى، عافانا الله وإياكم من كل شر وسوء، ورزق بنات المسلمين جميعًا الزوج الصالح الذي يتقي الله فيهن، ورزق شباب المسلمين الزوجة الصالحة، التي تخشى الله فيه وتكون له العون على تبعات الحياة.