الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

إعادة بناء المشروع الوطني الفلسطيني

تاريخ النشر: 2016-12-19 | 20:54

تحت هذا العنوان عقد مركز مسارات مؤتمره السنوي الخامس، بهدف تسليط الضوء وخطوة على طريق تنظيم وتعميق الحوار الوطني الذي بدأ منذ سنوات طويلة، وتحديدًا منذ وصول الإستراتيجيات المعتمدة إما إلى الفشل والطريق المسدود (خيار المفاوضات حياة وإلى الأبد) أو تعطلت (المقاومة المسلحة الأحادية من دون رؤية ولا برنامج سياسي)، ما أدى خلال هذه المسيرة إلى عدم وضوح ماهية المشروع الوطني، وهل هو التحرير الكامل والعودة وإقامة دولة فلسطين الديمقراطية، أو الإسلامية، أم دولة وعودة وتقرير المصير، أم دولة واحدة لكل مواطنيها، أو ثنائية القومية، سواء بالتصالح مع الحركة الصهيونية والاعتراف بها كحركة قومية للشعب اليهودي، أو عبر تفكيك وهزيمة هذا المشروع، أم حل الدولتين أو دولة على حدود 67، أو ضمنها، أو فيها مع تبادل أراضٍ وحل متفق عليه لقضية اللاجئين، أم أن المشروع الوطني بات هو قبول الأمر الواقع كما هو والسعي إلى البقاء؟

دار نقاش قبل وأثناء وبعد مؤتمر مسارات حول هل ما نحتاجه هو إعادة بناء المشروع الوطني، أم هدمه بكل ما رافقه من أطر ونخب وهياكل بعد أن وصلنا إلى الكارثة التي نحن فيها، أم أن المشروع الوطني بخير وأن كل المطلوب بناء الجبهة الوطنية العريضة وتغيير البرامج والإستراتيجيات المعتمدة؟

يتجاهل الرأي الأخير أن تعريف المشروع الوطني أصبح محل تباين واسع، ما يجعل من الضرورة بلورة هذا المشروع ضمن رؤية شاملة قادرة على تحقيق نوع من الإجماع، وينبثق عنها إستراتيجية سياسية ونضالية قادرة على توفير مقومات استمرار التواجد البشري الفلسطيني على أرض فلسطين، ومقومات الصمود والمقاومة القادرة رويدًا رويدًا على تغيير موازين القوى، بحيث يمكن أن نصل إلى إجبار المشروع الاستعماري الاستيطاني الاحتلالي على التراجع.

لقد برز رأي قوي داخل المؤتمر يقوم على فتح الخيارات والجمع ما بينها وليس الانغلاق على خيار واحد وحيد، بمعنى أن وصول خيار الدولة الفلسطينية إلى الفشل، أو ما يسمى خطأ حل الدولتين لا يعني أن الباب بات مفتوحًا لحل الدولة الواحدة، فالعوامل والأسباب التي أدت إلى وصول مسيرة التسوية إلى طريق مسدود، وأهمها رفض إسرائيل وتعنتها، تفعل فعلها بقوة أكبر برفض حل الدولة الواحدة التي تقوم على المساواة للمواطنين، أو دولة ثنائية القومية. فالدولة الواحدة القائمة التي تسعى إسرائيل لترسيخها تقوم على أساس ترسيخ إسرائيل كتجسيد للمشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني و"كدولة" للشعب اليهودي، وطرد أكبر عدد ممكن من السكان أصحاب البلاد الأصليين، وحصر ما تبقى منهم في معازل محاصرة لا تملك مقومات الحياة الكريمة ولا مقومات الدولة، وخصوصًا السيادة التي وحدها تعطي للدولة معنى، إلى حين توفر لحظة مناسبة لطردهم أو طرد أكبر عدد ممكن منهم.

في هذا السياق، على من يتبنون خيار الدولة الواحدة ألا يقعوا بالأوهام بأنها - وفق تطلعاتهم - أن تكون ديمقراطية أو ثنائية القومية أسهل وقابلة للتحقيق أكثر من إنهاء الاحتلال وإقامة دولة من دون هزيمة وتفكيك المشروع الاستعماري الاستيطاني. إن تجاهل هذا الأمر إن حصل يجعلهم مدافعين بوعي أو بلا وعي عن صب المياه في طاحونة الحركة الصهيونية التي قامت على أساس أن "أرض الميعاد" في كل فلسطين هي "وعد الله لليهود".

وقد وصل الأمر ببعض دعاة الدولة الواحدة إلى اعتبار أن الاستعمار الاستيطاني، خصوصًا في الضفة، ليس ذَا أهمية، مع أنه الخطر الأكبر المباشر الذي يجب التركيز عليه، ومثل هذا المنطق ربما يصل عند البعض إلى طلب ضم إسرائيل للضفة والحصول على الجنسية الإسرائيلية "كخطوة"على طريق إقامة الدولة الواحدة الموعودة.

هناك اختلاف بين الأراضي المحتلة العام 1948 والأراضي المحتلة العام 1967، فالعالم يعترف بإسرائيل ولا يعترف باحتلالها، وهناك أغلبية فلسطينية لا تزال موجودة في الضفة وغزة، وحتى في الضفة وحدها، حيث يوجد أكثر من  4.5 مليون فلسطيني، وهم أضعاف أعداد المستوطنين البالغة 800 ألف مستوطن. كما أن أراضي 67 تشهد مقاومة وانتفاضات ومقاطعة، عدا عن أن الأمم المتحدة اعترفت بالدولة الفلسطينية كعضو مراقب، وأن ميزان القوى المطلوب لتغيير كل إسرائيل أكبر بكثير من ميزان القوى المطلوب لفرض إنهاء احتلالها لأراضي 67.

إن النضال بكل الوسائل المشروعة لتحقيق أقصى ما يمكن في كل مرحلة وتركيز كل تجمع فلسطيني على تحقيق مهمته المركزية لا يتعارض مع الحفاظ على الحقوق والرواية التاريخية والهدف النهائي، على أساس أن ما يجمع الفلسطينيين بسبب طبيعة وخصائص المشروع الصهيوني الاستعماري الاستيطاني وكونه لا يقبل التسوية ويستهدفهم جميعًا بلا تمييز حقيقي بينهم أكبر مما يفرقهم، شريطة أن تكون هناك رؤية شاملة وإطار جامع يعترف بالخصائص المميزة لكل تجمع.

تدل ردة الفعل الشعبية على إثارة موضوع مثل إعادة بناء المشروع الوطني على الهوة الواسعة التي تتجه للمزيد من الاتساع بين القيادة والنخب الفلسطينية من جهة، وبين الشعب من جهة أخرى. فالوضع صعب ولا حل قريبًا على الأبواب، لا دولة فلسطينية ولا واحدة، في ظل الضم الإسرائيلي الزاحف للأراضي الفلسطينية تحقيقًا لإقامة "إسرائيل الكبرى"، وغالبًا يكون من دون إعلانات رسمية، ولكن هذا الوضع لا يبرر العدمية المطلقة واليأس من كل شيء، فهناك إنجازات يمكن البناء عليها، وهناك شعب لم ييأس رغم كل شيء. قيادته يئست وهزمت أو عاجزة أو تكتفي بتسجيل المواقف للتاريخ نعم، أما هو فلم ييأس، بدليل كل مظاهر الصمود والمقاومة والنهوض الثقافي الذي يعوض انحدار السياسة، ويمهد لنهوض سياسي جديد.

هناك آراء مقلقة مثل القول لا حل لعشرات السنين أو حتى مائة عام، وأن الهزيمة التي وصلنا إليها كانت حتمية ومكتوبة، أو بذورها ماثلة منذ البداية، وأن المصالحة والوحدة الوطنية مستحيلة، والمقاومة كذلك، ولا إمكانية لإعادة بناء الإطار الوطني الجامع، وأن الحل يكون بالانتخابات. فإذا كان الوضع بهذا السوء لماذا الانتخابات. فهذا القول غير مقنع. فلماذا الانتخابات من دون أمل من خلال وضع هدف أو أهداف يمكن تحقيقها؟ وكيف يمكن إجراء الانتخابات وضمان مشاركة الفلسطينيين فيها ضمن هذا الخراب العظيم (إذا كان الوضع شديد القتامة كما يجري تصويره)؟

إن الرفض المطلق العدمي لكل شيء يقود عن وعي أو بلا وعي لقبول الواقع والتصالح معه، على أساس "أن ليس بالإمكان أبدع مما كان"، وهذا يقود إلى التصالح مع الصهيونية وتغليب المصالح الفردية على حساب المبادئ والحقوق والأخلاق والأهداف العامة، وترك كل فرد وكل تجمع يدبر راْسه بمفرده، وهذه أسوأ وصفة يمكن أن نصل إليها.

وحتى ندرك مدى الهوة بين القيادة والنخب والشعب نعرض بعض الأفكار والعبارات المتداولة في وسائل التواصل الاجتماعي: "عن أي مشروع وطني تتحدثون، وأنتم قتلتم وهدمتم وغيبتم الإنسان الفلسطيني المفترض أن يحمل هذا المشروع". "المشروع الوطني صعب التحقيق لوجود قيادة همها شخصي وليس وطني". "توصيات توصيات وتكرار للاقتراحات وإستراتيجيات من دون تطبيق، والوطن أصبح وطنين والحبل على الجرار". "كان لازم المؤتمر يخرج بتوصية واحدة تخلي عباس عن عرشه الذي هو غير شرعي بالمطلق والحديث عن غير ذلك عمل جبان". "بس ارحلوا عن المشروع الوطني الفلسطيني والقضية، وسيبوا الشعب في حاله يصْلُح الوضع تلقائيًا ويتحقق المشروع الوطني وتنتصر القضية"!.

[email protected]

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط