الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إعادة تأهيل النظام السعودي أميركياً: فلسطين تدفع الثمن!

إعادة تأهيل النظام السعودي أميركياً: فلسطين تدفع الثمن!

تاريخ النشر: 2016-08-05 | 08:08

إذا كانت هناك تساؤلات حول استحقاقات زيارة اللواء أنور عشقي للكيان الإسرائيلي، فقد أجاب عن أهمها أحد أعضاء الوفد المرافق، وهو السيد عبد الحميد الحكيم الذي «اكتشف» أن الخطأ يكمن في قصور الفهم العربي والفلسطيني للمجتمع الإسرائيلي الذي «يحب الحياة» ولا يؤمن «بثقافة الموت». ففي مداخلته في برنامج «نقطة حوار» على قناة «بي. بي. سي.»، شرح لنا الحكيم أن المشكلة ليست «في المساحات» بل في غياب الثقة، أي أن لا علاقة لها بجذور الصراع. وقد أعاد علينا ترنيمة «بناء الثقة بين الطرفين»، وهي ترنيمة أميركية - إسرائيلية تعني عملياً وقف أشكال المقاومة الفلسطينية كافة فيما يستمر ابتلاع الأراضي وتشريد الشعب الفلسطيني.
الاستحقاق هنا لا يتمثل بالتطبيع أو قبول الاحتلال فحسب، بل هو أسوأ من بذلك بكثير. فالحكيم يردّد الدعاية الصهيونية بأريحية عجيبة. وعليه فإن الاحتلال إذا وجد يغدو مجرد تفصيل صغير يمكن التغاضي عنه، وسوف يختفي من مخيلتنا إذا فهمنا المجتمع والمؤسسة الإسرائيليين. والوفد كما يبدو لم يرَ ولا سمع شيئاً عن مستوطنات وجدار عنصري أو معاناة.
المطلوب إذاً، هو إضفاء الشرعية الأخلاقية على المؤسسة الإسرائيلية مقابل إعادة «تأهيل الدور السعودي» وتثبيت دور نظامها الوظيفي أميركياً. ولا يتم ذلك لأي نظام عربي إلا عبر بوابة اللوبي الصهيوني وعتاة اليمين الأميركي. فلم تعد اللقاءات السرية تكفي، بل بات واجباً أن تكون علنية وأن يقوم أعضاء الوفد بـ «تنوير» العالم العربي» وربما العالم حول سلمية مؤسسة الاحتلال الإسرائيلية.
المشين أن تسمح السلطة الفلسطينية لنفسها (بالتحديد السيد جبريل الرجوب) بأن تكون غطاء لمثل هذه الزيارة، التي تشكل جزءاً من عملية سياسية أوسع لا مكان فيها للحقوق الفلسطينية ولا حتى لوجهة النظر الفلسطينية الرسمية، على هشاشتها. فالزيارة تم تنسيقها مع الإسرائيليين منذ أوائل شهر حزيران على الأقل، ولم يتمثل دور السلطة سوى بتوجيه دعوة لزيارة «الأراضي الواقعة تحت إدارتها»، من دون أي تأثير على انطباعات الوفد السعودي المعبأ بالدعاية الصهيونية والذي لا يفهم غيرها.
والزيارة، وإن لم تكن الأولى، كما كشف الرجوب، تبعت لقاءً مهماً بين اللواء عشقي ودوري غولد، وذلك قبل تولي الأخير منصبه كمدير عام للخارجية الإسرائيلية بفترة وجيزة، في ندوة علنية في «مركز العلاقات الخارجية الأميركية»، أدارها اليميني الصهيوني أليوت أبرامز، المستشار السابق للرئيسين جورج بوش الإبن ورونالد ريغان، وأحد أهم مديري عصابات الموت المموّلة أميركياً ضد الثوريين في السلفادور ونيكاراغوا في السبعينيات من القرن الماضي.
وقد شهدت الندوة التي انعقدت في الرابع من حزيران أكثر من مصافحة علنية بين الرجلين. وأعلن الطرفان خلالها أن إيران هي الخطر الذي يتهدد المنطقة، وكشفا عن محادثات سرية سعودية - إسرائيلية بدأت في العام 2014 حول مواجهة طهران بتوافق تام، وهو ما كان ينبئ بخطوات علنية أخرى. لكن دخول السلطة الفلسطينية على الخط، ساعد الجهة الداعية على تمويه تفاهمات ثنائية تتم في أميركا وعواصم أخرى بين الجانبين السعودي والإسرائيلي.
دوري غولد، المعادي لما يُسمّى «عملية السلام»، قال بعد لقائه عشقي في نيويورك إنه أصبح مقتنعاً بأن «السلام مع الدول العربية هو مدخل للسلام مع الفلسطينيين وليس العكس». وذلك يعني عملياً التطبيع الكامل مع دول عربية رئيسية، أهمها من منظوره السعودية، وبالتالي محاصرة الفلسطينيين سياسياً. كل هذا بعدما كان غولد من أكبر المناهضين للسعودية التي سمّاها مملكة التحريض في كتاب من تأليفه يحمل الاسم نفسه.
التغيير في اللهجة الإسرائيلية نحو العائلة السعودية الحاكمة لم يأت من فراغ. إذ هناك استنتاج إسرائيلي مفاده أن الاتفاق النووي الأميركي - الإيراني أضرّ بكل من الرياض وتل أبيب. والتحليل السائد في أوساط المراكز الصهيونية أن النظام السعودي يخاف من تخلي أميركا عنه لصالح إيران، خاصة أنها لن تعتمد على النفط لسد احتياجاتها كما في السابق. بالتالي فقد وجد اللوبي الصهيوني فرصته لفرض شروطه، مستغلاً لهفة العائلة المالكة لاستعادة مكانتها في واشنطن. علماً أن تل أبيب تشارك السعودية خوفها من انسحاب أميركي من الشرق الأوسط باتجاه جنوب شرق آسيا، تفقد معه تل أبيب قيمتها في الاستراتيجة القومية الأميركية.
الرياض رضخت بسرعة، خاصة تحت تأثير ما يُسمّى بـ «أوراق 9/11 السعودية». وقد شهدنا تحوّل الضجة حول ضلوع أمراء سعوديين، مباشرة أو بشكل غير مباشر، في تفجيرات العام 2001، إلى خفوت للأصوات الاتهامية. بل شهدنا باحثين صهاينة أمثال سيمون هندرسون ينتقلون من مناداتهم بتقسيم السعودية إلى إعطاء فرصة للتقارب السعودي ـ الإسرائيلي.
النظام السعودي لن يتوقف عن محاولاته إظهار وجه «معتدل» أمام أميركا وإسرائيل، يُعوَّل عليه كممثل لـ «العرب والمسلمين السنة» لدخول إسرائيل في العالم العربي والإسلامي. كل ذلك تمهيدٌ لحكم ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، الذي يقدم نفسه على أنه يمثل مستقبل السعودية المنفتح، الغربي الهوى، في حملة إعلامية تكاد تكون كرتونية لناحية سطحيتها.
القصر السعودي دخل متاهة خطيرة قد لا يستطيع التراجع عنها. فإسرائيل لن تكتفي بوفد «غير رسمي». أما السلطة الفلسطينية فلا مبرر يشفع لها. إذ شكلت غطاء لزيارة تكمن أهميتها في علنيتها. فالوفد السعودي لم يهمه سوى النجاح في الاختبار الإسرائيلي، أما مروره على السلطة أو لقاؤه حتى بـ «حزب ميرتس» الإسرائيلي الناقد للاحتلال، فلم يكن إلا من مستلزمات إعطاء صدقية مزيفة للمهمة الأصلية. فالمحادثات الأهم جرت بمعزل عن هؤلاء جميعاً مع دوري غولد، والأخير ليس إلا واحداً من أهم مستشاري رئيس حكومة الاحتلال بنيامين نتياهو.

عن السفير

×
أخبار
ترامب يعلن التوصل إلى اتفاق تاريخي مع الدنمارك يمنح واشنطن سيطرة أمنية كاملة على غرينلاند قطر ترد على تقارير وسائل إعلام عبرية: كاذبة وملفقة والدعم المالي لم يكن لحماس مجلس الأمن يدعو إلى تسوية سياسية شاملة في اليمن ويحذر من التصعيد وتهديد الملاحة ترامب ونتنياهو لن يلتقيا في نيويورك..جدول حافل للرئيس الأميركي فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط