الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

اعتداء رفح ونظرية أثر الفراشة

اعتداء رفح ونظرية أثر الفراشة

تاريخ النشر: 2017-08-22 | 08:56

لا شك أن حادث الخميس الماضي حين فجر أحد الأشخاص نفسه شرق معبر رفح جنوب قطاع غزة في أفراد قوة لحماس في المنطقة والذي أسفر عن مقتل شخص واصابة اخرين من تلك المجموعة.

مثل هذا الاعتداء لا يمكن أن يعتبر حادثاً فردياً لا يقاس عليه؛ فطبيعة الفاعل وهو من أصحاب الفكر المنحرف المتطرف يُوجب علينا قراءة الحدث وفق نظرية سياسية تختلف عن القراءة القانونية للجريمة، ولعل نظرية أثر الفراشة خير ما يمكن الاستعانة به في هذا المجال؛ فما هي نظرية أثر الفراشة؟ وكيف يمكن التعامل مع مثل هذا الحدث على المستوى الفلسطيني؟

جاءت نظرية أثر الفراشة (Butterfly Effect) من علم الفيزياء والذي أوجدها هو العالم الأمريكي إدوارد نورتن لورينز (Edward Norton Lorenz) في عام 1963. وهي نظرية فلسفية فيزيائية لوصف وليس لتفسير ظواهر الترابطات والتأثيرات المتبادلة لحدث أولي بسيط لا يمكن ان نشعر به لكنه يولد سلسلة عشوائية متتابعة من الأحداث ونتائج وتطورات متتالية أكبر من حجمها بأضعاف تأثيرها الأولي.

فمثلا أغلب مشاكلنا في الحياة اليومية سببه أشياء بسيطة جدا نغفلها ولا نهتم بها لكن في النهاية يولد حدث كبير جدا قد يؤدي الى كوارث، كما يضرب العلماء مثلا بأنه من الممكن لرفة جناح فراشة في افريقيا ان يكون لها دور في تكوين إعصار في ميامي!

ومن المعلوم أن نظرية أثر الفراشة هي جزء من نظرية الفوضى (Chaos Theory) التي تنص على أن هنالك مجموعة كبيرة من الأحداث العشوائية التي تحدث في الكون نعتقد أنا غير مترابطة لكن في النهاية عند تجميع الأحداث العشوائية نصل الى حقيقة ان العشوائيات ترتبط برابط غامض يجعلها غير عشوائية في جوهرها.

لذلك لا يمكن اعتبار هذا الحدث أو الاعتداء بأنه أمر ثانوي، بل هو خطب جلل يصيب كبد أمننا القومي ويضر بقضيتنا الفلسطينية أبلغ الضرر، نفهم ذلك من طبيعة فكر الفاعل ومكان وقوع الحدث وتسلسل الأحداث التي تلت في الأيام القليلة الماضية.

إذاً؛ علينا الأن أن نبحث في كيفية التعامل مع هذا الحدث الخطير على المستوى الفلسطيني؟

بداية يجب الاقتناع بأن المعالجة الشُرطية لن تحقق ردعاً في مثل هذه الأحداث؛ ولنا مثال سابق أيضا في رفح في العام 2009 وأحداث مسجد ابن تيمية؛ فهل أنهت أو حدت المعالجة الشُرطية العنيفة من وجود أصحاب الفكر الجهادي؟

كذلك من المعقول أن نتفق بأن قطاع غزة لا يمكن أن يدار من قبل تنظيم مما علا شأنه، فالمشاكل والأوضاع المعيشية بجملتها تحتاج إلى اشراف الدولة ومساعدات متواصلة من المجتمع الدولي، أما استمرار الحال على ما هو عليه فقد يكون دافعاً قوياً لدى كثير من الشباب إلى الوقوع في مستنقع التطرف للخروج من حالة اليأس التي يعانون منها.

ينبغي الإدراك بأن إلقاء العباءة التنظيمية وصبغ الدين الإسلامي الحنيف بأنه ما جاء في أدبيات أي تنظيم هو تخريف وتجديف في الدين الحنيف الذي جاء به رسولنا الكريم "عليه أفضل الصلاة والتسليم"، ولا ينبغي أن نُكفر بعضنا بعضا، فجميعنا بشر نصيب ونخطئ وبعض هؤلاء الشباب المُغرر بهم خرجوا من عباءة مثل هذه التنظيمات لما يعتبرونه تجاوز في القيم والمفاهيم، لذلك علينا تنقية الخطاب الديني من الحزبية والعودة إلى سماحة الإسلام الوسطي وأن نقارب ونسدد حتى نجتمع على كلمة سواء.

لا شك أن من المطلوب تحقيق الوحدة الوطنية في مواجهة هذا الخطر؛ وهو خطر خارجي مدسوس، بدأ في إيجاد بيئة مناسبة لينشط فيها، ولا يقبل لأي فريق في المجتمع أن يتخلف عن دوره في التصدي والمشاركة في علاج هذه الظاهرة الخطيرة؛ فنحن في قارب واحد تحيق به جملة من الأخطار. فمن غير المقبول أن نصنف أنفسنا أعداءً لبعضنا البعض وخاصةً أن القادم من الأيام قد يحمل الكثير لقضيتنا الفلسطينية.

وكما كانت نظرية أثر الفراشة هي الوسيلة لتوضيح صورة الحدث بأنه مهما كان هامشياً وعشوائياً فإنه في حقيقته يقودنا إلى الأخطر من الفوضى المُعد والمخطط لها سلفاً، وتقدم النظرية نفسها الحل ــ كأنها تقول وداويني بالتي كانت هي الداء ـــ من خلال التراكم الناتج عن اهتزاز جناح الفراشة؛ فالمطلوب الحوار المستنير والمتواصل مع هذه الجماعات وهؤلاء الشباب فهم في الأغلب ضحايا، هذا الحوار يحمل في طياته الوعظ الديني السمح، والعلاج النفسي إضافة إلى معالجة القضايا الاجتماعية الخاصة بهم، ولكن ذلك لا يعني أن التركيز عليهم يبعدنا عن الدور الأساسي للدولة في المجتمع ككل وإلا فأننا نصنع قرابين أخرين لألة الإرهاب التي لا ترحم.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط