انضمت بريطانيا إلي السويد عندما اعترفت بدولة فلسطين, وهو اعتراف رمزي , لآن الدولة الفلسطينية لم يعلن عنها رسميا وما زالت إسرائيل ترفض الاعتراف بدولة فلسطينية عاصمتها القدس, بل علي العكس فإسرائيل تواصل الليل بالنهار وهي تصادر أرض الدولة الفلسطينية المزمع إنشاؤها علي أراضي الضفة الغربية وقطاع غزة.
الأمور آخذة في التعقيد, إسرائيل لها تصور بشأن الدولة الفلسطينية وهي لا تتزحزح عنة قيد أنملة , فهي تريد أن تمنح الفلسطينيون دولة داخل الكيان الصهيوني, تكون مجردة من السلاح وتقتصر علي مناطق تواجد السكان الفلسطينيين في مدنهم وقراهم,وتريد أن تكون هي مسئولة عن الموارد و الحدود والعلاقات الخارجية, وفي المقابل يكون الفلسطينيون مسئولون عن أمن إسرائيل وعن إدارة شئونهم اليومية بأنفسهم, وهو أمر يرفضه الفلسطينيون حتى اللحظة, وتحاول السلطة إقناع إسرائيل عن طريق إظهار حسن النوايا مثل الموافقة علي المفاوضات والتنسيق الأمني, وإلغاء الكفاح المسلح , إلا أن إسرائيل تضرب بكل هذه النوايا الحسنة عرض الحائط وتستمر في تهويد الضفة الغربية, ومحاصرة السكان بالطرق الالتفافية وتحويل المدن إلي معازل , والسور العازل والاستمرار في مصادرة الأراضي وبناء المستوطنات, وتكثيف التواجد الإسرائيلي وإبقاء الاحتلال وتدمير غزة وغيرها من الوسائل الظالمة التي تمنع الفلسطينيين من الإعلان عن دولتهم.
إن منح الأمم المتحدة صفة مراقب للدولة الفلسطينية والانضمام إلي اليونسكو وبعض المنظمات الدولية
هي أمور رمزية, ولم تؤدي إلي تحسين وضع الفلسطينيين لأن العالم المؤثر لا زال يرفض فكرة الدولة الفلسطينية وما زال يدعم إسرائيل ويقدم لها كل التسهيلات لمواصلة احتلالها للأراضي الفلسطينية, وهو أمر واضح بالنسبة لأمريكا التي شجبت فكرة توجه الفلسطينيين إلي مجلس الأمن الدولي لتقديم مشروع قرار بإنهاء الاحتلال وإعلان الاستقلال , فقد هددت باستخدام حق النقض, كما أن دول الاتحاد الأوروبي تتميز بموقف فضفاض وغالبا تميل إلي دعم إسرائيل.
والكثير من دول أوروبا ما زالت تقدم خدمات ضخمة إلي إسرائيل مثل الإمداد بالسلاح والأموال والقروض والخبرات التكنولوجية والتبادل العلمي وغيرها من الخدمات التي تطيل أمد الاحتلال الإسرائيلي, فألمانيا زودت إسرائيل قبل فترة وجيزة بغواصات نووية"يوم القيامة" وفي المقابل سمحت لبعض الفلسطينيين بالدراسة في ألمانيا؟.
ما زال مشوار إعلان الدولة الفلسطينية طويلا ويحتاج حقا إلي جهد وطني وإقليمي ودولي. علي المستوي الوطني يجب تضافر الجهود والنفخ من بوق واحد والتوحد وإنهاء الخلافات والتفرغ لإنشاء الدولة عن طريق وضع خطة استراتيجيه ملزمة, يجب أقناع الدول العربية بمدي جدية ومشروعية المطلب الفلسطيني والطلب منه الضغط علي إسرائيل وعلي دول العالم المؤثرة بدعم مشروع إعلان الدولة الفلسطينية, وكذلك العمل علي المستوي العالمي والطلب من الدول المؤثرة علي إسرائيل وإقناعها بأهمية المطلب الفلسطيني في إرساء السلام في المنطقة وإنهاء الصراع.
وأخيرا علينا أن نذكر بريطانيا دوما بأن جدهم بلفور هو من منح إسرائيل وطن قومي في فلسطين, وأن أوروبا تتحمل مسئولية أخلاقية تجاه الشعب الفلسطيني.