تاريخ النشر: 2018-06-07 | 08:42
تاريخ النشر: 2018-06-07 | 08:42
"ومن أسوء منكم، وأنتم تمنعوه حق الكلام"
وكما جاء في إحدى الروايات أن أحد المفكرين العرب، كان يطالب بحرية الكلام، وبعد الاعتقال أصبح يطالب بحرية البول، لنفهم من هذا المشهد، الروائي بشاعة المعتقل، وسوء الحال التي يلاقيها المعتقل السياسي خاصة، إذ أنه يعتقل، لسبب إجرامي يجهله، ليراجع ذاكرته فلا يجد سببًا لهذا الحبس القصري، وفي التحقيق، تنجلي الحقيقة، مقال سياسي، وشتيمة لأولي الأمر من طريق مفهوم، تحريض على الحاكم، اعتراض على نظام الدولة، وتشهير بالشخصيات الوطنية، وهذا كله يندرج تحت بند الجريمة الإلكترونية، التي تم استحداثها، لتكميم الأفواه وإخراس الألسنة، ولا أدري أي جريمة تلك التي يتم التفاوض مع مرتكبها قبل أن يحاكم، ويُرَغَّب لكي يُوقف نشاطه الكتابي السياسي، فإن لم يوقف ذلك، كانت التهمة جاهزة جريمة إلكترونية، وفي هذا مخالفة واضحة وصارخة للقوانين واللوائح المعمول بها، فعلى ما درجت عليه العادة، أن الجريمة جريمة، ولا تفاوض فيها، ولكن في حالٍ كالتي نعيشها هنا، فالجريمة تقدر بقدرها، ولم يتم اتهام واعتقال من يشهر وينتقد بجانب محدد؟ ويُترك الآخرون يشهرون في الجانب الآخر، أم أن هذا هو قانون الطوائف والألوان؟ فالقانون الذي يسري على لونٍ سياسي، لا يسري على الآخر!
وكيف يتسنى لأولئك القضاة أن يحكموا بالقانون المحدث تارةً، ويعطلوه أخرى، ولماذا تُأخذ الدنيا غِلابا على الغَلابا، ومن أرادت الحكومة تلميعه وإبرازه، وهم كثرٌ بطبيعة الحال.
بل كيف يُقتاد ذلك المتهم بطريقٍ مجهول إلى مكانٍ مجهول؟ ليتبين في النهاية أن عملية الخطف هذه تمت بمعرفةٍ حكومية، لمواطنٍ سلاحه الوحيد هو الكلمة.
إن اعتقال أي معارض، أو كاتب، أو صحفي، لهو دليل دامغ على خلل كبير لدى المُعتقِل، وأنه حقيقة يخاف الكتابة، فهو بالتالي دكتاتوري، متسلط متجبر، وإلا لمَ يخاف من الكلمة، وطالما أنه عل حق، لماذا لا يترك من يهذي يهذي، لماذا يترك نفسه عُرضةً للأقلام الحرة، وإن أراد الإصلاح فليتلاشى كل شيء يستدعي الأقلام أن تَخُط ما يكرهه ذلك الحاكم القمعي.
رابط صورة الكاتب ، التحميل هنا m5zn.com