الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

بعد "إعلان جدة"...

"إعلان جدة": القيادة السعودية للجامعة العربية

"إعلان جدة": القيادة السعودية للجامعة العربية

تاريخ النشر: 2023-05-22 | 13:00

عبدالله بن بجاد العتيبي
عبدالله بن بجاد العتيبي

القمة العربية الثانية والثلاثون التي انعقدت في جدة السعودية هي قمة تختلف عن سابقاتها، عبر تاريخ الجامعة العربية الممتد منذ منتصف الأربعينات الميلادية مع كل ما مرت به من مراحل وأدوار وتوجهات وآليات سيطرت على الجامعة عقوداً من الزمن.

السعودية سعت منذ سنوات، وبقيادة ولي العهد الأمير محمد بن سلمان إلى وضع رؤية واضحة لمستقبل البلاد هي «رؤية 2030» ببرامجها المساندة ومبادراتها المتواصلة، وقد حققت كثيراً من الإنجازات قبل الموعد بسنواتٍ، وهي إنجازاتٌ شهد لها الجميع، ثم عملت بجدٍ على إعادة تفعيل «مجلس التعاون الخليجي» وتجاوز الخلافات التي كانت قائمة، ومنح فرصة لمستقبل أفضل لدول المجلس، والتطورات في هذا السياق معروفة.

«قمة جدة العربية» هي رفع للسقف بعد التطوير الداخلي والخليجي إلى مستوى العالم العربي دولاً وشعوباً، حكوماتٍ ومجتمعاتٍ، وسبق للأمير محمد بن سلمان أن تحدث صراحة عن رؤيته للمنطقة وأنها ستكون «أوروبا الجديدة»، وتحدث بتفاصيل عن كثير من الدول العربية بأسمائها وإمكان إسهامها في هذه الرؤية، كلّ بحسبه وضمن رؤية تنشد التكامل والشمول وتراعي المصالح كأولوية للجميع.

«عودة سوريا» مؤشرٌ مهمٌ على نجاح هذه القمة، وسيتبعه التزامات سورية بحلولٍ خلاقة لمشكلاتها الداخلية والإقليمية والدولية ستحظى بدعمٍ سعودي وعربي ضمن حزمة من الإجراءات والآليات التي تضمن مستقبلاً أفضل لبلادٍ مزقتها الحرب الأهلية والتدخلات الأجنبية، وباتت دون أفقٍ مستقبلي واضح، وبقيت فلسطين أولوية وتناولت القمة المسائل الملحّة، كالأزمة السودانية واليمنية وتعرضت للبنان وغيرها، وركزت على استقرار الدول، ورفض التدخلات الأجنبية و«الميليشيات» المسلحة.

تأكيد مهم جاء في «إعلان جدة» يحمل لغة جديدة وأولويات مهمة تشير إلى الانتقال التاريخي من لغة الشعارات والمزايدات، إلى لغة التنمية والمصالح، حيث يقول: «نؤكد على أن التنمية المستدامة، والأمن، والاستقرار، والعيش بسلام، حقوق أصيلة للمواطن العربي، ولن يتحقق ذلك إلا بتكاتف الجهود وتكاملها، ومكافحة الجريمة والفساد بحزم وعلى المستويات كافة، وحشد الطاقات والقدرات لصناعة مستقبل قائم على الإبداع والابتكار ومواكبة التطورات المختلفة، بما يخدم ويعزز الأمن والاستقرار والرفاه لمواطني دولنا»، هذه مفرداتٌ تحكي أولويات المرحلة الجديدة من عمل الجامعة العربية ضمن رؤية السعودية وقيادتها الحكيمة.

رؤية ولي العهد السعودي في أولوية الاقتصاد والتنمية والاستفادة من كل الموارد المتاحة والإمكانيات الكبيرة بدأت تتجلى في العمل العربي المشترك، وبدلاً من النزاعات والصراعات فإن هذه الأولويات الجديدة يمكن أن تجمع كل الدول وتسعد كل الشعوب في العالم العربي، وهي شعوبٌ سئمت من الشعارات والمزايدات، وتحتاج إلى الخطط العملية والتنفيذ المحكم والترقي في مدارج الكمال الإنساني.

لقد باتت «الجامعة العربية» تشبه بعض المنظمات الفاعلة على المستوى الدولي، في المبادئ والأولويات كما في المظاهر والآليات؛ في الأولويات جاء الحديث عن «الرفاه» كإحدى مهام الدولة المهمة في بيان عربي رسمي هو «إعلان جدة»، وفي الآليات أصبح الوقت مهماً وكلمات القادة موجزة وعملية وواضحة عوضاً عن فتراتٍ سابقة كانت الكلمات تمتد خطباً طويلة ومليئة بالشعارات وبعيدة عن العمل.

دولياً، فأكثر الأزمات الدولية سخونة هي الحرب الروسية - الأوكرانية، ولم يأتِ من فراغٍ أن يخاطب الرئيس الروسي القمة العربية في جدة، وأن يأتي الرئيس الأوكراني لحضورها شخصياً، وقد تم ذلك لأن السعودية أصرَّت على الحياد تجاه تلك الأزمة الدولية الخطيرة، وشقت طريقاً دولياً رفض سياسات الاستقطاب الحادة التي هددت العالم والمؤسسات الدولية، كما أنها قادت عملياً الحفاظ على الحلفاء التقليديين الكبار، وبنت علاقاتٍ متينة مع الدول الكبرى في العالم، وتمكنت من فرض مصالحها ومصالح الدول العربية على الجميع.

في ظل التوازنات الدولية السابقة لم يكن ممكناً بناء تفاهمٍ مع إيران، ولكنه تم برعاية وضمانة صينية قادرة على إلزام الأطراف بمواقفها المعلنة وسياساتها العملية، وقد تم ذلك بعد بناء علاقات استراتيجية متينة بين السعودية والصين في المجالات كافة، وبعدما حدث هذا أصبح بالإمكان الحديث عن تهدئة في الدول والأزمات والملفات الساخنة في المنطقة، كما جرى في العراق وسوريا واليمن.

السعودية تصنع التاريخ في المنطقة والعالم، وهي تصنعه بإشراك الجميع في الرؤى والمصالح والغايات، وتصنعه بالتحالفات والتفاهمات والاتفاقيات التي تراعي كل الظروف والمعطيات بعيداً عن الشعارات والمزايدات، وهذا ما لا يرفضه عاقلٌ مهما كانت توجهاته السياسية أو شعاراته المعلَنة.

في الأزمة اليمنية حضرت «الإمارات» بقوة وتحضر «عمان» في التفاهمات الحالية، وفي «التحالف العربي» حضرت «مصر» و«الأردن»، وفي التفاهم مع إيران حضرت «العراق»، وفي الأزمة السودانية حضرت «مصر» و«الإمارات» و«أميركا»، والفرقاء السودانيون يتفاوضون في «جدة»، والموقف من تدخلات الدول الإقليمية في الدول العربية بدأ يتجه بقوة نحو إجماعٍ عربي في طور التشكل، والموقف من «الميليشيات» المسلحة بدأ يأخذ رفضاً قوياً، وهكذا في سلسلة سياسات واستراتيجيات تأخذ برقاب بعضها نحو مستقبل أفضل للمنطقة بأسرها.

إن هذا العمل الاستثنائي والتاريخي الذي تقوم به السعودية في قيادتها للعالم العربي وللتأثير الحكيم والذكي في توازنات القوى إقليمياً ودولياً أصبح محل إجماع وتقدير دوليين، وأصبح من مصلحة الفرقاء الإقليميين التعايش معه بدلاً من محاربته أو معاداته، ويشهد الجميع كيف تم التعامل مع هذه المشاريع في المنطقة وحلها ضمن سياقاتٍ نزعت ألغام الخلافات ومهَّدت الطريق لتوافقاتٍ سياسية فاعلة.

هذا العمل السعودي المتكامل يحتاج لعمل موازٍ يشرح أبعاده ويرصد استثنائيته ويسجل تاريخيته إعلامياً وثقافياً وأكاديمياً، وهو ما لم يتم شيء منه على الوجه المطلوب بعد، مع الاعتراف بالجهود المبذولة في هذا الاتجاه، وحاجتها إلى التطوير والرؤية الجامعة.

لدى السعودية قوة هائلة على مستوى اليومي والآني في الدفاع عن سياساتها ومواقفها ومشاريعها وهو شأن بالغ الأهمية، ولكن شرح الاستثنائية والتاريخية التي تجري اليوم باتساعها وشمولها وسرعتها شأن آخر يختلف عن هذا المجال.

أخيراً، ففي «إعلان جدة» قال العرب كلمتهم: «نثمن حرص واهتمام المملكة العربية السعودية بكل ما من شأنه توفير الظروف الملائمة لتحقيق الاستقرار والنمو الاقتصادي في المنطقة، وخصوصاً فيما يتعلق بالتنمية المستدامة بأبعادها الثقافية والبيئية والاجتماعية والاقتصادية».

عن الشرق الأوسط السعودية

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط