تاريخ النشر: 2019-11-01 | 17:33
تاريخ النشر: 2019-11-01 | 17:33
الإنسان ابن بيئته، ابن أمه وأبيه، ابن وطنه، لكنه ليس ابن عمره وقد لا ينتمي إليه، الأعمار ليست أرقاما تحسب بالسنين أو تاريخًا في بطاقتك الشخصية، لكنها صناعة الحياة والمواقف والتجارب التي تمر بها يوميا، ما دمت تخوض مع نفسك والمجتمع وغيرك من البشر في غمارها دروبا ترسم في عقلك حكمة وفي قلبك صلابة وقوة، هذا هو عمرك الحقيقي، قد تكبر عزيزي القارئ ضعف عمرك الرقمي في تجربة حياتية بسيطة وقد تضيف إليها من الخبرة ما يحنك به كهل في السبعين، فلا تندهش من طفل لو تفوه بكلام اصلب من الحجر، حينها هذه الكلمات الحجرية قد تشج جدار عقلك الكبير زمنا لأنه ابن تجربة ابن موقف علمه حكمة صغيرة جدا أيَن كان نوعها، صنعت له عمرا يفوق الحقيقي.
قد تصادف قارئ اليقظ بالحياة صغار عمر يفوقون الكبار حديثا ونقول ما شاء الله هذا الطفل سابق سنه" قد يكون سبقه من مرارة العيش من فصاحة البيئة والأسرة، من قوة التجربة البسيطة التي وقع فيها، أنا هنا لا أتحدث عن جينات وراثية ولا ذكاء ولا تعليم مدرسي أتحدث عن المضمار الكبير، المدرسة العظمى التي تصنعنا بكل شي"الحياة"
قد يقول البعض ما فائدة هذا المقال الذي يتلخص بمعلومة شائعة جدا يعملها الشرق والغرب،أن هناك عمر زمني للإنسان وعمر عقلي ،لكن ما فائدة العلم دون إيمان بوجوده الفعلي، الحكم المسبق على الشخص والاستخفاف بعقله يناقض مدى إيمان بعضكم بهذه المقولة ؛فإذا قال صغير السن حكمة قد يشيد البعض بفصاحته، ومن أين تعلم ذلك ومتى كبر ليتعلم ذلك، ومن علمه،ضاحكين قولا"ما فقس من البيضة وبيحكي"، وقد يعاب بطول لسانه إذا تفوه بمقولة قاسية ردا على حديث أو إذا قدم نصيحة خلاصة موقف مر به وأراد أن يتعلم غيره من هذه التجربة، أليس مضحكا هذا التناقض مع المعلومة؟!
أعلم جيدا أن الكثير مر بمثل هذه المواقف، وقيل لهم هذا الكلام، والعكس صحيح قد يكون شخصا كبيرا ويقع في مشاكل بسيطة ولا يستطيع حلها هذا لأنه لم يمر بتجارب كافية تؤهله لذلك، فهو لم يعش تجارب صعبة أو مواقف حياتية مؤثرة تترك أثرا مزمنا في عقله وقلبه، أو انه ظروف زمنه كانت مريحة بحيث لم توجد له موقفا ليتعلم، فينظر له الجميع على أنه ليس واعٍ بشكل كافي، وليس على قدر من المسؤولية، ولا يملك الحكمة والقدرة على حل مشاكل كبرى، لماذا؟.. لأنه عجز رغم سنوات عمره الطويلة أن يحل مسالة بسيطة مر بها أو يقدم حكمة فصيحة لشخص يصغره أو يماثله بالعمر، فيقال له صاحب عقل صغير رغم كبر سنه.
ختام حديثي: عمرك الحقيقي أيها القارئ ترسمه التجربة والمواقف الحياتية على وجهك وفي وعقلك وقلبك، وتظهر معالمه في روحك أيضا، وتصنع منك إنسانا ابن تجربة وحياة، فلا تنزعج من سخرية الآخرين إذا كنت صغيرا فطنا سابقا لعمرك، فهذه صناعة الحياة ذات الجودة العالية،افرح بها، ولا تلم نفسك إذا كنت كبيرا لم تعطك الحياة قدرك الكافي من الحكمة، بإمكانك أن تستغل أيامك وتصنع تجربتك الحياتية، الفرصة لا تموت ولا تفوت بل تُصنع، الظروف مختلفة والبيئة مختلفة وأنت شخص مختلف، اصنع عمرك لتعش حياتك.