انتهى مؤتمر إعمار غزة دون الإعلان عن الصيغة التنفيذية للأرقام السخية التى قدمها المانحون والتى تجاوزت 5٫4 مليار دولار،
وأهل القطاع يذكرون مؤتمر الإعمار الذى جرى بعد انتهاء حملة «الرصاص المصبوب» فى مارس 2009 وانتهي إلى التهرب والتنصل من الوعود سواء من الدول أو المؤسسات، بل ولحقت بالقطاع المنكوب حملتان عسكريتان أتتا على كل مناحى الحياة ولايزال القطاع يرضخ تحت الحصار برا وبحرا وجوا، ويواجه التهميش والتجاهل من المجتمع الدولى الذى يتعامل مع إسرائيل كدولة فوق القانون. ولكن فى مؤتمر القاهرة هذه المرة كان الحضور والمشاركة الدولية يعكسان رغبة دولية فى انهاء الصراع العربى الإسرائيلى والذى امتد لأكثر من 66 عاما، والحديث يتجه نحو فك الحصار وحل الدولتين ووقف الاستيطان والتسوية الشاملة، رغم أن حكومة اليمين المتطرف تعمل على إبقاء الوضع الراهن على ماهو عليه، والراعى الأمريكى أقل من أن يواجه إسرائيل بقرارات ملزمة، بل حريص على الإعلان عن مسئوليته لأمن إسرائيل ويترقب الحراك الدبلوماسى فى مجلس الأمن الذى أعلن عنه الرئيس أبومازن بفيتو جديد، ولكن القرار الأمريكى أيضا يسعى إلى تبييض وجه إدارة أوباما التى فشلت فى انجاز ما وعدت به بل ورفعت معدلات الغضب بين كل شعوب المنطقة بسبب تدخلاتها الغبية فيما سمى بثورات الربيع العربى ولم تستطع أن تحقق الحد الأدنى من الاستقرار بل اشعلت بتدخلاتها الصراعات الاجتماعية والدينية والعرقية فأفرزت الإرهاب والقلاقل وداعش، التى تواجهها بغير أجندة محددة لحلف المتناقضات.
ومؤتمر إعمار غزة بالقاهرة رفع الغطاء الأخلاقى عن دولة الاحتلال وعرى ممارساتها الاستعمارية وكشف للعالم سياسة القمع العنصرية فأثمرت التعرية بعد 24 ساعة فقط عن الموقف الرمزى للبرلمان البريطانى.
عن الاهرام