تاريخ النشر: 2020-01-08 | 11:46
تاريخ النشر: 2020-01-08 | 11:46
اغتال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اللواء قاسم سليماني، ليدفع الشرق الأوسط إلى هاوية سقوط غير متوقعه، هذه المرة اغتيل اللواء سليماني الرجل الأقوى في الدولة الإيرانية، والذي أشارت له الاحتمالات أنه الخلف المحتمل للمرشد الأعلى والذي يدير كل معارك إيران التي لم نسمع عن فشلها يوماً، إلا على لسان ترامب، ليثبت رئيس أكبر دولة في العالم أن سلوكه خارج عن كل التوقعات.
المعروف أن لا أحد من رؤساء البيت الأبيض كان مستعدا لخوض معركة، أو حرب مع أي دولة كانت والانتخابات على الأبواب، فجميع الحروب التي خاضتها الولايات الأمريكية كانت سبباً في خسائر فادحه للاقتصاد الأمريكي، وهذا ما ساعد ترامب في الحقيقة أن يحقق إنجازات لا بأس بها، وشعر بها المواطن الأمريكي، لكن النقيض أن الجميع أيضاً كان يعتقد أن اغتيال شخصية بحجم قاسم سليماني تعني الحرب، وربما أن إيران اعتقدت ذلك أيضاً لكن ما هو غير متوقع حصل.
لم يكن هناك مجالا للشك لحظة اغتيال سليماني أن المنطقة بأكملها قد انزلقت نحو الهاوية، وهذا ما كان يخشاه الجميع، لكن الواقع حجم من فكرة الذهاب لحرب ستوقع المنطقة في أزمة الخروج منها صعب بل هو ضرب من المستحيل، فحسابات الحرب أكبر من المنطقة بأكملها، وعلى ما يبدو أن الأطراف جميعها لا تريد الحرب، ولا الوقوع في أزمة تذهب بهما، وقد بات أنهما ندين ولا خلاف على ذلك.
والمتابع للأمر بشكل دقيق نجد أن الخارجية الأمريكية قد تجاوزت عن الأمر وأعلنت أنها لا تريد حرباً، وأن كان لها هدف يهدد استقرار المنطقه وانتهت منه، أما إيران التي تمر بأسوأ مراحل الحصار كما قال المرشد الأعلى خامنئي فمن الصعب أن تختار هذه اللحظة لتوسيع رقعة الحرب، خاصة أنها خاضت حروبا استنزفت قوتها، كما دعمت احتجاجات ومعارك في الدول العربية، مما جعلها تدرس الأمر بحكمة أكبر فهي تعرف تماماً أنها كونت أعداء حتى لو في الخفاء، وكثيرها من ينتظر أن تسقط طهران لتكثر السكاكين حولها.
ولا يخفى على أحد أن ترامب أصبح كمن يعمل لدى إسرائيل التي لم تكن هي الأخرى بريئة من عملية اغتيال الرجل والذي تصنفه العدو الأول، وكانت قد حاولت سابقاً اغتياله، وكانت أمريكا سبباً في إيقاف العملية لتلعب السياسة بشكل أكثر دهاء لتغتاله وتقدمه هدية لنتنياهو على أعقاب الانتخابات.
وما أثبت التهمه على إسرائيل تصريحات وزير الدفاع الإسرائيلي الذي فضح دور دولته والذي قال فيها أن لا حصانه لأي مسؤول إيراني، لتثبت عملية الاغتيال أن ما قاله كان مقصوداً، ومن الطبيعي أن تكون الولايات المتحدة قد تشاورت مع إسرائيل لأن واحدا من الاحتمالات هو التصعيد ضدها وعليها أن تكون جاهزة.
ما يريد أن يعرفه العالم الان أن مثل هذه العملية لا يمكن أن تكون عابرة بل من شأنها أن تضع المنطقة بأكملها على مفترق طرق كبير بلا مبالغة، وان كانت تضع إيران أمام خيارات لم تكن تتمناها.
الرد العسكري يعني الحرب وهو آخر ما تريده الآن، ليس فقط بسبب الأوضاع في المنطقة بل لأن الرئيس الأميركي الذي قامر في عام الانتخابات لن يسمح باستخدام قوة متواضعة كما كان يفعل الرئيس أوباما لأن حرباً في هذا الظرف بالنسبة له تعني وضع مستقبله السياسي على المحك وقد بدأ بنقل معدات حربية وقطع بحرية وطائرات من بحر الصين وجنود وكل أدوات القتال الى المنطقة تحسباً للحرب، وإيران ليست بتلك السذاجة لدفع الأمور باتجاه التدمير.
والسيناريو الثاني وهو الأهم هو أن تبقي إيران على صمتها، وبهذا الصمت ستكون إيران قد خسرت هيبتها أمام العالم أجمع، ويحقق ترامب كل أهدافه، وليثبت للعالم أنه ليس مجنوناً، أو متسرعاً، بل يعرف ماذا سيكون بعد أي مغامرة من مغامراته.
والحقيقة أن إسرائيل استهدفت أشد حلفاء إيران خلال ألأشهر الماضية، أولهما استهداف حزب الله بهجمات شنتها على الضاحية الجنوبية لبيروت، ووقتها كان الرد باهتاً، وصامتاً وبذلك كان عكس كل التوقعات.
كما استهدفت الرجل الأقوى في حركة الجهاد الإسلامي وهو ما كان يعني الحرب بالنسبة للفصائل، لكن «الجهاد الإسلامي» رد رداً محدوداً ولم تندلع الحرب وقبل «الجهاد» بالتهدئة.
وكانت النهاية هو ضربة رأس المحور الإيراني، الذي يمول كل تلك الأهداف، وما ثبت أن حسابات إيران لم تختلف كثيراً عن حسابات أطرافها، فالظروف جميعها تملي على إيران حسابات أكثر هدوءاً من الردود السريعة، والتوقيت لا يمكن أن يكون في صالحها لذا بدت احتمالية الحرب تتراجع منذ الساعات الأولى، وبقي المحللون يتساءلون كيف وأين سترد إيران، بل إن الصحافة الإسرائيلية بدأت الاعتقاد بأن الرد الإيراني يحتاج الى عمليات استخباراتية والبحث عن أهداف وتلك تحتاج الى وقت أطول.
في كل الظروف ربما تبحث إيران عن رد يرد اعتبارها، ولا يجرها إلى حرب تودي بقوتها، وتقتل هيبتها أكثر، وما يجول حولها أنه لا يمكن التقليل من شأن الحادثة، وأيضا يجب دراسة حسابات المنطق لتبتعد عن الحرب التي ستحرق المنطقة، وهذا عين المنطق، إلا إذا صدقت التحليلات الأمريكية التي رجحت أن تبدأ الحرب بعد انتهاء بعد الانتهاء من الحرن على سليماني، حينها سيكون ترامب قد راهن على مستقبله السياسي إلى الأبد.