تاريخ النشر: 2017-03-25 | 01:03
تاريخ النشر: 2017-03-25 | 01:03
أمد/ غزة – متابعة : أطلقت أربعة رصاصات صوب رأس الأسير المحرر والقيادي في حركة حماس ، مازن فقهاء ، من قبل مجهولين أثنين ، بالقرب من منزله الكائن في منطقة تل الهوى ، والرصاصات التي اصابت مباشرة رأس الشهيد ، لم تعطه وقتاً كافياً لكي يودع أسرته أو يقول ولو كلمة واحدة ، ولكن هذه الرصاصات التي أودت بحياة قيادي في أواخر الثلاثينات من عمره ، فتحت أيضاً جروحاً لاسئلة كثيرة ، بدأت مواقع التواصل الاجتماعي تصطادها .
ولأن الأسير المحرر يحيى السنوار الذي خرج من الأسر مع فقهاء بذات صفقة التبادل ، وكونهما من ذات الفصيل ، وبعد أن انتخب السنوار قائداً لحركة حماس في قطاع غزة ، بدأت توجه له الأسئلة بشكل مباشر عن ماهية ردة فعله على مقتل رفيقه الأسير المحرر فقهاء ، بظل قيادته العسكرية للقطاع ؟
وأول من فتح سهام الأسئلة صحفي اسرائيلي يدعى غال بيرغر فيقول :"اغتيال مازن فقهاء أحد كبار مخططي العمليات ضد اليهود في الضفة ماذا سيفعل السنوار الآن؟".
السؤال الذي بدأ يكبر في عقل كل منتظر لموقف السنوار ، في قطاع غزة ، ولخصوصية ودقة الهدف فالأكيد وقع الجريمة في صدر السنوار سيكون ثقيلاً ، لأنه فهم رسالة الجهة التي اغتالت فقهاء ، في ساعة ليست متأخرة من مساء يوم الجمعة ، وفي منطقة مأهولة بالسكان في تل الهوى ، ولو كان المسدس كاتم صوت ، فالتحذيرات سابقة لعملية الاغتيال ، والمناوشات مع الاسرائيليين ، متواصلة منذ اطلاق صواريخ تابعة لمتشددين تلاحقهم أجهزة أمن حماس ، وتضبطهم حفاظاً على استقرار القطاع ، وعدم اعطاء اسرائيل الذريعة لشن مواجهة عسكرية مفتوحة ، وإيقاع خسائر لم تقدرها قيادة حماس بعد.
السنوار بعد إغتيال مازن فقهاء ، ومعه قادة الأجهزة الأمنية وخاصة مسئول داخلية حماس الجديد والأسير المحرر ضمن صفقة شاليط ذات الصفقة التي أخرجت الشهيد فقهاء والسنوار ، توفيق أبو نعيم يدركون مستوى سخونة الرسالة الاسرائيلية ، ومعاييرهم لا بد أن تعاد برمجتها وفق المؤشر الخطير الذي يقف عنده كل مواطن من أول وهلة ، خاصة وأن سياسة الاغتيالات الاسرائيلية ، دخلت اتفاق مسبق بين حماس واسرائيل عبر الوسيط المصري ، بعد العدوان الكبير والأخير على قطاع غزة عام 2014 م، فهل سقطت التهدئة بإغتيال فقهاء؟ .
السنوار ورفاقه في قيادة عسكر حماس ، لابد أنهم سيواجهون وضعاً معقداً في إدارة أمن القطاع ، بعد عملية الاغتيال الأخيرة ، إلا اذا اكتفوا بالادانة ، ودخلت وساطات بينهم وبين اسرائيل وكفوا ايدي الجيش الاسرائيلي عن العدوان الذي يهددون به قطاع غزة منذ أشهر .
وبعيداً عن التقديرات المبكرة لردود فعل عسكر حماس وقيادتها فأن الحركة لم تتهم رسمياً بعد اسرائيل في عملية الاغتيال ، وتصريح خليل الحية عضو المكتب السياسي للحركة أدخل لبساً كبيراً ، بل فتح باباً للتأويلات غير بسيط من حيث اراد اغلاق باب اتهام أي جهة داخلية بإغتيال فقهاء ، بقوله :" إن الشهيد فقهاء ليس له خصومة مع أحد، والأجهزة الأمنية فتحت تحقيقا عاجلا، والمستفيد الوحيد من عملية الاغتيال هو الاحتلال".
فأول الاختبار للسنوار سيبين للعدو قبل الفلسطيني الى أين ستصل انتخابات المكتب السياسي لحماس بشكلها النهائي ، والاختبار ليس سهلاً ، بل معقداً لدرجة لا يمكن تصورها ، فدخول بمواجهة مباشرة مع الاحتلال وقطاع غزة لم يعاد إعماره بعد بشكل نهائي ، خطوة مصيرية تحتاج الى دراسة ، وعدم الرد على عملية الإغتيال إن وثقت حماس اتهامها للاحتلال بالعملية أيضاً لن يكون سهلاً على الوضع الداخلي ، والطريق الثالث الذي يخرج اسرائيل من عملية الاغتيال ويتهم طرفاً داخلياً ستكون أم المصاعب .