فلسطيين بشطريها اغرقها الجهل و و انعدام المسؤولية , غاصت غزة فى ظلام دامس , و الضفة ابتلعها الاستيطان و القدس سقطت عمدا من البرامج الحزبية و يذكرونها على استيحاء عندما تزداد الهجمة عليها او تسال الدماء , كل الاحزاب ادعت الحق و الفضيلة و اعلنت الوصاية على هذا الشعب , الذى كان حتى زمن قريب شعبا متمرد , يواجة الموت بكل بطولة و جسارة مرفوع الرأس , الا انه الان يقف عاجزا يخاف ان يخوض غمار معركة تهدد وجوده , و ظل بعيدا عن الصراع الدائر بين مراكز القرار و وضع نفسه مستسلما بكل رضا بين ايدى من خانو الامانة و ضلو الطريق , غزة سكنها الظلام و استوطنت فيها الامراض و استفحل فيها التطرف ,,,
و كأن طرفى الانقسام ارتضوا القسمة و لم يجدوا قاسما مشتركا يعييد الحياة الوطن ,, كلاهما سعى لتثبيت اركان حكمة عبر تشكيلات عصابية لنشر الرعب و اخراس اى صوت معارض سواءا بالتنكيل او القتل ,, فى غزة اقتبسوا سياسة الانعزال و الانطواء فهم خريجى مدارس السوفيت لا هم لهم الا تخويف الناس و منعهم من ممارسة ابسط حقوقهم السياسة بداعى انهم ربانيون انتقادهم حرام ,,, و لهم تفسيرات غريبة تعتمد على افكار هدفها تضليل و ارهاب الناس لمنعهم من التطرق فى الحديث عن همومهم اليومية من انقطاع التيار الكهربائى , و رداءة الخدمات الصحية , و انحطاط مستوى التعليم , وصولا الى اختراع حكومة من الطراطير كأحدى مستلزمات ديكور الديمقراطية , تدعى زورا بانها تصرف معظم موازنتها على غزة بشفافية و اعطت لنفسها الحق فى الاستيلاء على اموال المقاصة و استغلت احتياجات الناس فى غزة للمحروقات و السجائر و الاسمنت ,,
اما فى ضفة المقاطعة فحدث و لا حرج , عما بها من منغصات للحياة بعد ان وجدت المحسوبية و الفساد مكانا لها فنمت و ترعرعت كالطحالب التى لا تحب ان تزورها الشمس , الابتزاز , و التسلط و التفرد و الذل و ,شعارات رفعها عباس و يمارسها على ارض الواقع تحكمت فى اهواءه فبات مغيب عن الوعى , معدوم الوطنية و الانتماء , متعدد الجنسيات , امريكى العشق , اسرائيلى الهوى , , كرس كل امكانيات السلطة لتحيقيق احلامه عبر انشاء اجهزة امنية بتحالفات اسرائيلية بمفهوم " احمينى باحميك " ,, فتحكمت الرؤية الاسرائيلية فى كل شئ ,, و توسعت المستوطنات و زاد عدد المستوطنين عندما شعروا بالامن و الامان ,, فقطعوا الطرق و تحولت الضفة الى أبارتايد , التنقل بين مدنها لا يخلو من المشقة و العذاب ,
اما فصائل العمل الوطنى الاخرى مغيبون و قبلوا بتجسيد دور المحلل و شاهد الزور حتى يمددوا تاريخ صلاحياتهم كاحزاب فاعلة ,و يتجنبوا بطش وكيل الاحتلال بهم فاصبح وجودهم لا يعدوا كونه شكليا كحكومة الحمد الله ,, و مع ذلك تجد كلا من فتح و حماس يدعى حرصه على الوطن و المواطن فى مظهر خارجى انيق , الا انهم فى الحقيقة لا يعملون الا لتحقيق مصالحهم الشخصية و الحزبية ,فانعدمت لغة الحوار الجادة المبنية على اسس واضحة تحقق مبدأى المساواة و العدالة للمواطن ,,
و ان كانت هذه المعطيات فى ظاهرها قد تكون دافعا لعمل لائحة اتهام للشعب على استكانته و رضوخه و عدم القفز على الجميع و ادخالهم فى قفص الاتهام لما ما يمتله من قوى مؤثرة فاننا نكون قد ظلمنا شعب عريق تأمرت عليه قوى الشر , و لكن الدسائس و الحيل باتت مكشوفة و كل بات يعرف ان هذه الازمات هى القوة الدافعة لاختبار مدى قوتهم و قدرتهم على التحمل ,, فهذا شعب يرفض الهزيمة و مهما امعنوا فى اذلاله و اجبروه على الوقوف فى طوابير الكوبونات فغدا سيركلهم جميعا خارج مسرح الاحداث و سيقطع الاصابع التى تحرك الارجوزات من خلف الستار لايصال قضيتنا الى هذه الحالة المزرية حتما سيقابلها مصير مجهول , و ان من ذهب لموأزرة فرنسا فى مصابها و لم يفكر ان يزور اهالى و ضحايا ارهاب نتاياهو ,, حتما لن يجد احد من ابناء شعبه يمشى فى جنازته ,,,