الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

إفشال التسوية مسؤولية أميركية

إلى فشل ذريع انتهت رعاية الولايات المتحدة، منذ ،1991 للمفاوضات الثنائية المباشرة لتسوية الصراع العربي الصهيوني، وجوهره القضية الفلسطينية، وفق مقاربة "الأرض مقابل السلام" . فلا أرضاً استعيدت، ولا سلاماً تحقق، بل ولا حتى سياسة العدوان والقتل الممنهج ونهب وتهويد ما تبقى من أرض الضفة، وقلبها القدس، تغيرت . والسؤال هل حكومات الاحتلال المتعاقبة هي فقط من يتحمل مسؤولية هذا الفشل، وبالتالي مسؤولية إدامة الصراع؟
 
بات واضحاً أن الولايات المتحدة تتحمل قسطاً أساسياً من هذه المسؤولية، لأنها لم تكن طوال عقدين ويزيد من المفاوضات مجرد راعٍ منحاز لشروط "إسرائيل" التعجيزية، فحسب، بل كانت راعياً معادياً لحقوق الشعب الفلسطيني المكفولة بقرارات الشرعية الدولية ذات الصلة، أيضاً . اتهام الولايات المتحدة هنا ليس اتهاماً اعتباطياً أو أيديولوجياً مسبقاً، بل اتهام يزكيه أنها لم تضغط، وهي القادرة، على أيٍ من حكومات الاحتلال، بما فيها أشدها تطرفاً وعنصرية وفاشية، حكومة نتنياهو، التي تستهدف إنهاء الصراع وفق شروط الرؤية الصهيونية، وجوهرها: "فلسطين يهودية كما هي إنجلترا إنجليزية وهولندا هولندية" . الرؤية التي كان بدأها كل من هيرتسل وحاييم وايزمان وجابوتنسكي وبن غوريون بالإنكار الأيديولوجي المطلق لوجود الشعب الفلسطيني: "أرض بلا شعب لشعب بلا أرض"، ويختمها اليوم الرباعي الفاشي نتنياهو ويعالون وليبرمان وبينت بالتعامل مع الفلسطينيين كمجموعات سكانية تعيش تحت سيادة "الدولة القومية للشعب اليهودي"، لهم حق التمتع بحقوق فردية في مناطق ،48 وإقامة "سلطة" "حكم إداري ذاتي" "مُسيطر عليه براً وجواً" في الضفة بلا القدس ومفصول عن قطاع غزة المُسيطر عليه، (يعني المُحتل)، براً وبحراً وجواً . ما يعني أننا في البدء والخاتمة أمام إنكار لحقيقة أن الفلسطينيين شعب له الحق في تقرير المصير وبناء دولة مستقلة وسيدة وعاصمتها القدس، وللاجئين منه الحق في التعويض والعودة لديارهم التي شردوا منها، وللصامدين منه على أرضهم في مناطق 48 حقوقاً وطنية، بوصفهم جزءاً لا يتجزأ من الشعب الفلسطيني .
 
إذاً الشعب الفلسطيني يواجه حكومات الاحتلال وإدارات راعيها الولايات المتحدة . والمفارقة أن الولايات المتحدة هذه ترفض التخلي عن احتكارها لملف القضية الفلسطينية، وكأنه حق أصيل وحصري لها، بل وترفض أي تجاوز لصيغة المفاوضات الثنائية المباشرة الفاشلة، أو تحديد سقف زمني لها، ما يعني استمرارها إلى أجل غير مسمى، واعتبار لجوء الطرف الفلسطيني إلى هيئة الأمم، ولو بصيغة الطلب إلى مجلس الأمن الاعتراف بالدولة الفلسطينية، وتحديد سقف زمني لإنهاء الاحتلال، مع الاستعداد لاستئناف المفاوضات، "خطوة أحادية" "استفزازية"، وتضر بجهود استئناف المفاوضات لتحقيق "السلام وحل الدولتين"، ما يستدعي مقابلتها بالرفض والضغط والابتزاز والتهديد والوعيد، وبتفعيل كل أوراق قوة الولايات المتحدة، وما أعظمها، وأوراق قوة حلفائها، وما أكثرهم، في الإقليم والعالم . أما الخطوات الأحادية لحكومات الاحتلال التي لم تتوقف منذ بدء المفاوضات وحتى اليوم عن سياسة العدوان الاستيطان والتهويد والقتل الممنهج، وصولاً إلى سنِّ "قوانين أساسية" تُمأسس وتقونن العدوان والتوسع، وترفع العنصرية إلى حدود الفاشية، ولا تترك متسعاً لتسوية سياسية للصراع، بل تعطيه بعداً دينياً من شأنه إشعال المنطقة .
 
خلاصة القول: الولايات التي غطت إفشال حكومات الاحتلال لنحو 25 عاماً خلت من المفاوضات، لا تتحمل مسؤولية أساسية عن عدم التوصل إلى تسوية سياسية، ولو متوازنة، للصراع، فحسب، بل تتحمل أيضاً مسؤولية أكبر عن القائم والقادم من تأجيج الصراع وتصعيده، وتحويله إلى اشتباك مفتوح على المجهول المهول من المعارك والحروب وإزهاق الأرواح وسفك الدماء، لأنها، أي الولايات المتحدة، تسكت على الفاشية الصهيونية المتصاعدة بقيادة نتنياهو، كفاشية تجتاح "إسرائيل"، فكراً وسياسة ومجتمعاً وجيشاً وأمناً، كما لم يحصل من قبل، وتعبّر عن نفسها في القتل الممنهج للفلسطينيين على يد جيش الاحتلال وعصابات المستوطنين الفالتة من كل عقال، وفي استخدام سياسة الدمار الشامل والإبادة الجماعية في الحرب الأخيرة على قطاع غزة، وفي الإمعان في تهويد القدس وتكثيف الاستيطان في الضفة، وفي سياسة متغطرسة ليس آخرها الإقرار الحكومي لمشروع قانون "إسرائيل دولة للشعب اليهودي"، تمهيداً لإقراره في "الكنيست" كقانون أساس، (أي مُحصَّن)، يستهدف حقوق الشعب الفلسطيني من جميع جوانبها، ويجعل كل حديث عن "حل الدولتين" بلا معنى، ببساطة لأننا أمام قانون يلغي رواية كاملة، هي رواية الشعب الفلسطيني، الذي كما لم يستسلم طوال قرنٍ من الصراع، رغم اختلال ميزان القوى وهول ما أُرتكب بحقه من جرائم، لن يستسلم لهذا القانون النكبة، بل سيناضل ضده بكل ما أوتي من قوة، بعدما أعطى عقدين ويزيد من الرهان على خيار التفاوض الثنائي برعاية أميركية لنيل الحد الأدنى من حقوقه الوطنية . لكن إدارات الولايات المتحدة بتغطيتها لغطرسة حكومات الاحتلال وعنصريتها، بل وفاشيتها، دفنت هذا الخيار .
ولا عجب . فبقاء "إسرائيل" دولة مارقة فوق القانون الدولي ليس سوى واحدة من عواقب سياسة الولايات المتحدة الهجومية منذ صارت قطباً أوحد للسياسة الدولية ومؤسساتها وقراراتها، فراحت تشن الحرب تلو الحرب من دون توقّف .
عن الخليج

×
أخبار
فايننشال تايمز: السقوط السريع لـ "المَخَا" يضع السعودية أمام اختبار استراتيجي متجدد على الساحل الغربي لليمن الذكاء الاصطناعي كاد يشعل حربا بين أمريكا والصين بسبب تقديره الخاطئ كتاب جديد لديفيد كورن يرصد عقداً من "الحرب الرمادية" الروسية للتأثير في السياسة الأميركية ترامب يعلن منع وسائل إعلام أميركية من دخول البيت الأبيض تحقيق عبري يفتح ملف تمويل حماس و أموال قطر تهز نتنياهو أ  ب: انهيار مبنى مميت في غزة يكشف مخاطر السكن وسط تعثر جهود إعادة الإعمار غوتيريش يأسف لرفض أمريكا منح مسؤولين فلسطينيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة سنتكوم: تغيير مسار 105 سفن تجارية منذ استئناف الحصار على إيران مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط