الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

أفغانستانُ تفشلُ بينت وطالبانُ تقلقُهُ

أفغانستانُ تفشلُ بينت وطالبانُ تقلقُهُ

تاريخ النشر: 2021-09-02 | 09:32

د. مصطفى يوسف اللداوي
د. مصطفى يوسف اللداوي

حلم رئيس الحكومة الإسرائيلية الجديد نفتالي بينت كثيراً، بزيارته العتيدة الأولى بصفته إلى واشنطن، وبنى آمالاً كبيرة على لقائه بالرئيس الأمريكي جو بايدن، ووضع أفكاراً وتصوراتٍ كثيرة على أمل أن تساعده في تثبيت حكومته، وتحصينها من السقوط، وتعزيز مواقفه في مواجهة خصمه اللدود وحليفه السابق بنيامين نتنياهو، واستعد للزيارة بملفاته وأوراقه، ومشاريعه ومخططاته، وأحلامه وآماله، واصطحب معه مستشاريه ومعاونيه، وكان قد أرجأ العديد من قراراته، واستمهل وزراءه، ومَنَّى مستوطنيه، ووعد مؤيديه، ولم يقطع مع أحدٍ رفضاً حتى يعرف اتجاه الرياح، فيعدل على أساسها أشرعة حكومته، التي قد تسقط بغير المساعدة الأمريكية، وقد ينهار ائتلافها إذا لم يضمن الدعم والتأييد الأمريكي بما يعوض ضعف التمثيل الداخلي.

لكن ظن بينت قد خاب، وتبددت أحلامه، وانهارت مشاريعه، وفشلت خططه، وجلس في واشنطن كاليتيم في الزاوية، يقضم أظافره، ويعض أصابعه، ويحك رأسه قلقاً وهماً، وينتقل من المطبخ إلى المكتب، ذهاباً وإياباً يجري وراء سيد البيت الأبيض، محاولاً اللقاء به والحديث معه، لكنه رأى مضيفه صامتاً ساكتاً، مهموماً محتاراً، حزيناً حسيراً، لا يلتفت إليه ولا يهتم به، ولا ينظر إليه ولا يحدثه، ولا يجيبه ولا يرد عليه، وتغفو عيونه وهو يصغي إليه، ويسرح بأفكاره بعيداً عنه، وقد بدا عليه الشرود والوجوم، والحزن والألم، إذ كان يشغله ما هو أهم وأخطر، وكانت الرسائل التي ترده تباعاً تنعكس على وجهه هماً وقلقاً، وتؤثر على حديثه وصلاً وربطاً.

قد كان حرياً بنفتالي بينت لو كان يعي ويعقل، وعنده بعض الشرف والكرامة، ويثق بمحبيه ويسمع للمخلصين من مؤيديه، أن ينهي اللقاء وينسحب من الاجتماع، ويعذر مضيفه ويغفر له انشغاله عنه، وإعراضه عن الحديث معه، فالوقت ليس وقته، والأولوية ليست له ولا لكيانه، وعند الرجل من الهموم والتحديات، بل والكوارث والمصائب، ما يغنيه ويشغله عنه.

لكنه أصر بصفاقةٍ وغباءٍ على ملاحقة مضيفه والضغط عليه، وعرض عليه ما حمله من أفكار ومشاريع، ومقترحاتٍ وآراء، وانتظر منه الموافقة وتوقع منه القبول، لكن الصور الواردة من كابل، والأخبار المتواصلة من أفغانستان، وغيرها التي تحمل أخبار الأنواء والأعاصير، أصمت أذني بايدن عن أي موضوعٍ آخر، وشغلته عن أي ملفٍ مهما كانت أهميته وخطورته، بما في ذلك "إسرائيل" التي تتميز لدى الإدارات الأمريكية وتتدلل، فأعرض عنه ونأى بجانبه، ولسان حاله يقول له، ما الذي أتى بك الآن، ولماذا لا تذهب وتتركنا وشأننا.

وصفه المتابعون والمراقبون، بالضيف الثقيل ولم يسمع، وقالوا عن زيارته إنها غير مناسبةٍ ولم يتراجع، وتعمدوا إبعاده عن رئيسهم فكابد وعاند، ولازمه ولاحقه، وتصور معه وأصر على مصافحته، واعتبروا أن اقتراحاته غير لائقة فتمسك بها وحرض عليها، ورأوه فاقداً للذوق وخالٍ من اللباقة واللياقة، عندما شاهد توابيت الجنود الأمريكيين تصل إلى واشنطن، وقال إن خروجهم من أفغانستان كان خطأ، وإن انسحابهم من العراق وسوريا سيكون جريمة، وحذر مضيفه، وهو خائفٌ وجلٌ يترقبُ، من مغبة المغامرة وخطورة المبادرة، وكأنه أستاذٌ ينصحهم، أو سيدٌ يأمرهم ويوبخهم.

يعلم بايدن وإدارته، أن بينت وكيانه قد فشل على جبهاته، وجاء يتوسل القوة، وخسر في قتاله ذخيرته وصواريخه، وتضررت منصاته ومضاداته، وجاء يبحث عن التعويض والبديل، ويدرك أنه يعتدي ويظلم، ويحاصر ويحرم، ويقتل ويعتقل، ويريد منهم النصرة والتأييد، والمساعدة والدعم، إلا أن الإدارة الأمريكية باتت تتذمر من شكواهم، وتتبرم من دعواهم، ولا تصدق صراخهم، ولا تؤمن بروايتهم، وهو ومن معه في حكومته، لا يستجيبون لأي نصحٍ، ولا يصغون إلى أي توجيه، ولا يقبلون بأي مشورةٍ، ويصرون على مواصلة سياستهم ضد الفلسطينيين، حصاراً وإهانةً لسلطتهم، وحصاراً وتجويعاً لشعبهم، وشجباً وإدانةً لمقاومتهم.

خاوي اليدين وخالي الوفاض عاد نفتالي بينت إلى تل أبيب، وقد علم أن قراراتٍ مؤلمةٍ تنتظره، وتغييراتٍ في السياسة والأمن تترصده، فما وجد من ينتظره فرحاً، أو يستقبله ارتياحاً، أو يرحب به عائداً، فتسلل إلى مكتبه مكتئباً، واجتمع بمساعديه مغتماً، وأدرك أنه فشل وخسر، وقد كان يظن أنه سيعود بسلةٍ ملأى وجيوبٍ مثقلةٍ ووعودٍ مؤكدةٍ، ولعل ما ينتظره بعد أيامٍ سيكون أسوأ وأنكى، فخصومه يتربصون به، وأنصاره سيعتبون عليه، وحلفاؤه سيتأكدون أكثر فأكثر أنه ليس أهلاً للمسؤولية، وليس أقدر على القيام بالأعباء، وهو يعلم أن إعادة الزيارة صعبٌ، وأن تعويضها مستحيلٌ، وأن تغيير وجهة النظر الأمريكية الجديدة غير ممكنٍ.

إنها أفغانستان وما استجد على أرضها، وإنها طالبان وما أنجزت وحققت فيها، فهذه متغيراتٌ كبيرةٌ، وأحداثٌ خطيرة، ستقف أمامها الولايات المتحدة الأمريكية طويلاً، وستتعلم منها الكثير ولن تنساها أبداً، فقد هزمت بحقٍ، وانسحبت بذلٍ، وضربت على رأسها بمعاول وفؤوسٍ وشجت، وتشوهت صورتها وضعفت هيبتها، وباتت الثقة فيها محدودة، والاعتماد عليها صعبٌ، والثقة فيها مخاطرة.

بات نفتالي بينت يدرك وكل القيادة الإسرائيلية، أن ما بعد الانسحاب الأمريكي من أفغانستان ليس كما قبله، وأن الفشل الذريع الذي لحق به في واشنطن، إنما كان واحدة من اللعنات الكثيرة التي ستطاله وكيانه، وستحل عليه وعلى شعبه، ولن تتوقف خسائره وكيانه على برودة الاستقبال، وقلة الحفاوة والترحاب، أو تراجع الاهتمام وانقلاب الأحوال، بل سيجد الكيان وحكومته بعد الانتصار الأفغاني والاندحار الأمريكي، نفسه وحيداً إلا من بعض الأنصار الضعفاء والمراهنين البلهاء، والمطبعين السفهاء، الذين لن ينفعوه إذا ضعف، ولن يقفوا معه إذا سقط، وبن ينصروه إذا طلب، وهذا لعمري بات قريباً وممكناً، ولم يعد بعيداً أو مستحيلاً.

×
أخبار
باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط