فجأة مرض أبو عمار، نقل إلى فرنسا، أصبح في غيبوبة تامة، زاره جاك شيراك –رئيس فرنسا، وهو على فراش الموت، وقد قَبله، وفجأة وفي فجر 11/11/2004 أعلن خبر استشهاد أبو عمار.
فترة قصيرة كالحلم المزعج والكابوس لم تتجاوز الشهر فقط من بداية مرضه حتى استشهاده، وهنا نأكد أن أبو عمار استشهد قتلاً وليس موتًا عاديًا، وكل الدلائل والإثباتات والفحوصات الطبية وغيرها تؤكد ذلك، فإذا كان يوصف بالشهيد من يموت أي أحد من رجال الثورة موته عادية، فما بالنا بالشهيد الحقيقي الذي قتله الأعداء بسبب مواقفه الوطنية المشرفة ومبادئه الأخلاقية وحرصه على القضية الفلسطينية وتمسكه لإقامة دولة فلسطين المستقلة عاصمتها القدس الشريف واصراره على حل القضية الفلسطينية حلاً عادلاً طبقًا لقرارات الأمم المتحدة وأهمها القرار 194 لعام 1947 الخاص بعودة اللاجئين الفلسطينيين إلى ديارهم.
لا يستطيع أحد أن يزايد على الرئيس الشهيد أبو عمار في أي عمل وطني وأخلاقي، فهو الذي كان حريصًا على وحدة الصف الفلسطيني وكان رمزًا للوحدة الوطنية الفلسطينية، وهنا نؤكد أن الشعب الفلسطيني عندما وافق على اتفاق أوسلو عام 1993 بدون تردد فقط لأن أبو عمار هو شخصيًا الذي وافق عليه وتبناه، لأن ثقة الشعب الفلسطيني في أبو عمار كاملة ومطلقة مهما فعل وأينما ذهب وعلى ماذا وقع، وستبقى الثقة به موجودة ولم يجرأ أحد على التشكيك بها.
اعتقد قادة إسرائيل أنهم استطاعوا أن يضعوا أبو عمار في جيبتهم الصغيرة، وأنه أصبح ألعوبة في أيديهم يوجهونه بالريمونت كونترول كما يريدون، ولكن أثبتت الحقيقة عكس ذلك فبعد عدة سنوات من اتفاق أوسلو اكتشفوا أن أبو عمار هو أبو عمار لم يتغير وهو متمسك بكل مبادئه ولن يتنازل عن حقوق شعبه ....، ولذا قرروا التخلص منه بجسده، ونجحوا في ذلك حيث تمكنوا من قتله جسدًا، ولكن بقي أبو عمار يسير في عروق كل فرد من أبناء الشعب الفلسطيني الحي وسيبقى كذلك للأبد مهما كبرت المؤامرات وغيرها.
وأخيرًا فإنني أناشد أبناء الشعب الفلسطيني بصورة عامة وأبناء فتح المجيدة بصورة خاصة أن يحترموا ذكرى هذا القائد العملاق ويوحدوا كلمتهم ويحافظوا على حركتهم المجيدة لتبقى قوية متماسكة كما أرادها أبو عمار دائمًا.
فإن المسعى الحقيقي لإحياء ذكرى أبو عمار هو الوفاء له ولإنجازاته التاريخية لحركة فتح خاصة وللشعب الفلسطيني عامة.
عضو االمجلس الوطني الفلسطيني