كتب حسن عصفور/ لولا أن الخبر تم نشره في وكالة "الأنباء الرسمية -وفا" التي تتبع الرئاسة، لكان القول أنه مزور ومزيف ، ومدسوس حقدا وكراهية لقاضي قضاة فلسطين الشرعيين، والذي يحمل الى جواره منصبا مضافا كمستشار للرئيس محمود عباس، وهي مفارقة لا مثيل لها في العالم أجمع، فقاضي القضاة الشرعي له مكانة محصنة بهالة وطبيعة العمل..
الا أن الخبر سليم وصحيح ولا يوجد به اي عبارة تدنيس، بل أنه جاء في ذات المقرر الإسبوعي لخطبة اصحبت خاصة ومحجوزة له، ما دام متواجدا في "بقايا الوطن"، وتلك مسألة كان على وزارة الأوقاف أن تعيد النظر بها كي يكون لغيره الحق في الخطابة، باعتبارها الخطبة الرسمية المنقولة عبر تلفزيون فلسطين، ويتم تغطيتها بوسائل الاعلام الرسمية، لكنها ليست هي المسألة الآن..
حقا، لو سألت أي فلسطيني، عدا الهباش، هل يمكن أن يصل به أن يطالب القوة العربية للتدخل السريع بأن تأتي الى فلسطين لتضرب حركة حماس، وتعيد قطاع غزة الى سلطة الرئيس محمود عباس، تخيلوا اي كارثة يمكن أن تحل بمن يطالبها لو كان غير الهباش، اول طلب لقوة العرب ضرب حماس، وليس تحرير الضفة مثلا من الاحتلال، يا فضحيتنا الكبرى..
بعيدا عن أي موقف سياسي من حماس، سلوكا ومواقفا ونهجا، بل وقيادتها انقلاب أدى الى أن "خطف غزة" وهي التسمية التي كانت لصاحب المقال في يوم 15 يونيو حزيران عام 2007، عندما كتبت في "زاوية أمد" مقالة بعنوان "خطف غزة"، ولكنه كان وصفا خاصا بالحالة الفلسطينية التي لا مثيل لها، بين واقع كياني خاص وواقع احتلالي واضح، أي أن قطاع غزة عمليا لا زال تحت الاحتلال بشكل أو بآخر، وأن دولة الكيان لا تزال تمارس حروبها العدوانية عليه، شنت خلال السنوات الثمانية من عمر الانقلاب 3 حروب دفع فيها أهل القطاع آلاف الشهداء والجرحى ومئات آلاف المشردين، بعيدا عن "التهليل بالنصر المبين" لهذا أو ذاك من فصائل العمل الوطني!..
الفضيحة الكبرى، أن يرى مستشار الرئيس عباس، وقاضي القضاة الشرعيين، أن "تحرير غزة من حماس" بات "فرضا عربيا عسكريا"، لأنهم "انقلابيون"، خرجوا على "الشرعية"، فوجب قتالهم عسكريا وارسال قوات العرب لتحاربهم، وبالطبع عليها أن "تنسق أمنيا" مع دولة الكيان الاسرائيلي من اجل السماح للطائرات العربية والقوات البرية والاسطول البحري وقوات "الضفادع البشرية"، وربما الاستعانة بالقوات الفلسطينية الخاصة أيضا، للدخول الى قطاع غزة..
الفضيحة الكبرى، أن يقول الهباش قوله هذا بعد ساعات فقط من عودة رئيس وزراء حكومة الرئيس محمود عباس من قطاع غزة، واجتماعه بحركة حماس قبل فصائل منظمة التحرير والاتفاق معهم على نقاط متعددة، بل أن هناك قرار قبل أيام فقط يتحدث عن المصالحة ووفد المصالحة وقررات المصالحة مع حماس، وليس مع غيرها..
لنترك كل شيء جانبا، ونتساءل: هل أعلن الرئيس محمود عباس دولة فلسطين فوق ارض فلسطين وفقا لقرار الامم المتحدة 19 /67 عام 2012، واعلنت حماس رفضها اعتبار قطاع غزة جزءا من الدولة، وأنها لا تعترف بها أو بشرعيتها القانونية والسياسية..
هل أعلن الرئيس محمود عباس مرسوما لانتخابات تشريعية ورئاسية لدولة فلسطين في الضفة والقدس والقطاع وأعلنت حماس رفضها لتلك الانتخابات وعدم اعترافها باقامتها..
هل اعلن الرئيس محمود عباس اجراء انتخابات رئاسية لدولة فلسطين لو كان اجراء الانتخابات التشريعية للدولة غير قابل للتنفيذ، وأعلنت حماس أنها لن تسمح باجرائها في قطاع غزة..
هل قامت منظمة التحرير بصفتها الممثل الشرعي الوحيد بلقاء حماس وطالبتها بأن تعلن موقفا من منظمة التحرير ورفضت..وقبل ذلك هل دعا الرئيس محمود عباس الى اجتماع الاطار القيادي المؤقت المتفق عليه وطنيا، وأعلنت حركة حماس رفضها حضوره واعتبرته اطارا غير شرعي..
هل انتهت كل وسائل اعادة تفعيل المصالحة الوطنية وأعلن الرئيس عباس اغلاقها رسميا، والغاء كل قرارات المجلس المركزي قبل ايام وحرق كل اتفاقات المصالحة معها..
هل حاول الرئيس محمود عباس القيام بزيارة قطاع غزة وأعلنت حركة حماس رفضها أو تصدت له عند بوابة بيت حانون أو معبر رفح ومنعته بالقوة المسلحة..
وهل طالب الرئيس عباس من أهل القطاع أن يخرجوا متظاهرين وحدة واحدة لرفض استمرار "الانقلاب الأسود" وواجهتهم حماس بالقوة المسلحة وقتلت عشرات او مئات أوآلاف منهم..
وقبل كل هذا هل أعلن الرئيس محمود عباس قطاع غزة اقليميا متمردا خارجا عن الشرعية الفلسطينة الرسمية..
حتى لو وقعت حماس وثيقة فصل القطاع عن فلسطين وبدأت بالتنفيذ الفعلي فتلك مسوؤلية شعب فلسطين أهل القطاع أن يدافعوا عن حقهم الوطني..
لو كل تلك الـ"هل" حدثت يا أستاذ محمود وفشلت كل الوسائل التي يمكن بها اعادة "الشرعية" الى قطاع غزة، لا يحق لك أيضا أن تطالب بما طالبت به لأنه عار وطني تاريخي سيلحق بكل ما فكر به أو تحدث به مع جاره أو صديقه دون أن يعلم ثالث به..فما بالك وأنت قائله علانية وفي خطبة جمعة مفترض انها تحمل من الدعوى للخير..أنك بدعوتك تلك تكون عامل قسمة وتخريب ومدعاة فتنة وباحث عن قتل ودم خارج "الحق الوطني"!
سيادة الرئيس محمود عباس، احتراما لفلسطين الشعب والوطن والقضية اقل الهباش فورا، قبل أن يصبح مطلوبا للعدالة الوطنية..سيادة الرئيس من أجل مكانتك وشرعيتك اقل الهباش كي لا تز وازره وزرإثمه السياسي الكبير!
ملاحظة: تقرير "أمنستي" حول عمليات الفصائل الفلسطينية المسلحة لا يجب التعامل معه بالطريقة المعتادة من الاستخفاف أو التشاطر "الغبي"..يجب التفكير بالمواجهة المسؤولة بلا عنتريات فراغة..واضح!
تنويه خاص: احيانا لا تمتلك سوى القول يا مثبت العقل والدين..مشير المصري الحمساوي يخطب في جمع ويقول "دول توسطت لكي لا تطير طائرات حماس فوق اسرائيل"..ابو دم خفيف ما خبرنا شو نتيجة هالواسطات يا ترى!