الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

"اقتصاد الظل" الروسي

"اقتصاد الظل" الروسي

تاريخ النشر: 2016-11-04 | 09:02

نشر «مركز المتابعة الاجتماعية والسياسية» بأكاديمية الاقتصاد الوطني والخدمة العامة التابع للرئاسة الروسية مؤخراً دراسة لافتة، تعكس بعض تجليات الأزمة الاقتصادية المجتمعية في روسيا. وتشير الدراسة إلى أن 30 في المئة من المواطنين على قناعة بأن زيادة دخولهم ورفع مستوى معيشتهم غير ممكن من دون مخالفة القوانين والتشريعات، بينما 16 في المئة فقط من المواطنين الروس في الوقت الراهن لديهم نظرة سلبية تجاه تلك التعاملات غير القانونية. علماً بأن النسبة الأخيرة كانت نحو 48 في المئة في العام 2001. في الوقت ذاته، ارتفعت نسبة المناصرين لما يُسمّى بـ «اقتصاد الظل» أو الاقتصاد غير الرسمي خلال السنوات الأخيرة بـ64 في المئة بين المواطنين في روسيا. وتُحذر الدراسة من هذا التوجه وسط السكان، مشيرة إلى أن «الآمال التي عُلقت على سيادة التعاملات الاقتصادية القانونية والشرعية التي كانت مميزة للسنوات الأولى من حكم الرئيس فلاديمير بوتين، حل محلها اليوم الشعور بخيبة الأمل والإحباط». فأعداد متزايدة حالياً من المواطنين في روسيا يباركون التهرّب من الضرائب والاستخدام غير الشرعي للأموال والحصول على أجور ومرتبات ودخول عبر الأبواب الخلفية وينخرطون أكثر في العمليات التجارية غير القانونية.
إن «اقتصاد الظل»، بحسب الدراسة، يلعب على مدار العشرين عاماً الأخيرة دوراً غير قليل في الاقتصاد الروسي بسبب المستوى المعيشي غير المرتفع لقسم مُعتبر من السكان، وبسبب المستوى المنخفض للحماية الاجتماعية. ولا تُخفي دراسات روسية أخرى أن نحو ربع المواطنين في روسيا يحصلون على مجمل دخولهم أو جزء منها بشكل غير رسمي لتجنب تسديد الضرائب. وتُقدر هيئة الإحصاء الفدرالية الروسية أن حوالي 20 في المئة من الاقتصاد الروسي يعمل في الظل. بيد أن خبراء روس كُثر يشيرون إلى أن «اقتصاد الظل» يمثل حالياً نحو ثُلث الناتج المحلي الإجمالي لروسيا. ويُعلل بعض المواطنين في روسيا التجليات المختلفة لاقتصاد الظل بأن أنشطته تأتي بفوائد ومكاسب كبيرة، وذلك على خلفية الانخفاض المتواصل للدخول الحقيقية للسكان. وهذا التبرير ينتشر على نطاق واسع لدى فئات السكان ذات المستوى المنخفض للمعيشة، أو لدى أولئك الذين يؤكدون أن دخولهم لا تكفي للإنفاق على المأكل والملبس. ويُذكر أن نسبة هؤلاء، بحسب الدراسة المذكورة، نحو 40 في المئة. فالفجوة بين الأغنياء والفقراء في روسيا، بحسب المعطيات الرسمية، بلغت نحو 16.8 مرة. وهذه الفجوة الرسمية في الدخول تزيد بـ1.6 مرة عن الحد المسموح به، الذي حدّدته منظمة الأمم المتحدة. ولكن التقديرات غير الرسمية توضح أن الفجوة بين الأغنياء والفقراء في روسيا قد تتراوح بين 40 و50 مرة، إذا أخذنا في الاعتبار الدخول والأرباح المُستترة لقطاع الأعمال الروسي وخاصة طبقة كبار رجال الأعمال المعروفة بـ «الأوليغاركية» المتحالفة مع الدولة.
زيادة التوجّه نحو التعاملات الاقتصادية غير الرسمية، يُفسره كثيرون بالأزمة التي تمر بها روسيا حالياً. ففي مطلع الألفية الجديدة كان لدى المواطنين الروس شعور بالخروج من أزمة تسعينيات القرن الماضي، التي ساد فيها «اقتصاد الظل» كوسيلة عملية للبقاء على قيد الحياة. وبهذا الصدد، يقول ألكسي ماكاركين، النائب الأول لمدير «مركز التكنولوجيات السياسية» بموسكو: «آنذاك ظهر لدى روسيا رئيس جديد وبدأ النمو الاقتصادي، ولكن بعد ذلك جاءت أزمة 2008 ـ 2009، لتحمل معها الإحباط وخيبة الأمل». ويُضيف «أن الأزمة اليوم تتواصل أيضاً، حيث الكساد والركود التضخّمي يجعل دخول المواطنين تتراجع والأسعار ترتفع، ومن ثم بات لجوء أعداد متزايدة من المواطنين إلى اقتصاد الظل منطقياً».
في شهر تموز 2016، أظهر استطلاع لـ «مركز عموم روسيا لدراسة الرأي العام» أن 42 في المئة من الأُسر في روسيا تُؤكّد أن وضعها المالي تدهور بقوة خلال العام الأخير، بينما اشتكى نحو 40 في المئة من صعوبات في سوق العمل. فالحكومة الروسية قلّصت النفقات العامة على البرامج الاجتماعية بسبب تراجع الأسعار العالمية للنفط، وما تبعه من تراجع في أسعار الغاز الطبيعي. فمن المعروف أن عوائد النفط والغاز كانت تُغذّي ميزانية الدولة الروسية بأكثر من 50 في المئة من إيراداتها. ومن ثم انخفضت القدرة الشرائية للروس بحوالي 9 في المئة. ووفق تقديرات وزير المالية الروسي السابق، اليكسي كودرين، فإن الدخول الحقيقية للمواطنين في روسيا بنهاية 2016 ستنخفض بحوالي 7 في المئة، والأجور الحقيقية بـ10 في المئة. ويتضرّر، بالطبع، من هذا الاتجاه أصحاب الدخول والأجور الثابتة وأصحاب معاشات التقاعد. وبحسب الإحصاءات الروسية الرسمية، ارتفع عدد الفقراء في روسيا بنسبة 3 في المئة، ووصل عدد المواطنين الروس الذين يعيشون تحت خط الفقر حوالي 23 مليون نسمة، أي نحو 16 في المئة من عدد السكان الإجمالي للبلاد. هذه النسبة، بالطبع، أقلّ مما كانت عليه في تسعينيات القرن الماضي، حيث كانت نحو 29 في المئة من إجمالي عدد السكان في ظل سعر 16 دولاراً لبرميل النفط.
يُحذّر كثير من الاقتصاديين الروس في الفترة الأخيرة من تفاقم الأزمة الاقتصادية والاجتماعية في روسيا خلال الأعوام القليلة المقبلة، حيث لم تعُد الحكومة قادرة على الإنفاق بسخاء على البرامج الاجتماعية بسبب تراجع إيراداتها من تصدير النفط والغاز واستمرار العقوبات الغربية. ولكن هذا لم يمنع هذه الحكومة من زيادة الإنفاق العسكري وتخفيض نسبي للإنفاق على الصحة والتعليم. ولا تُشاطر حكومة ميدفيديف التنبؤات المتشائمة للاقتصاد الروسي. فهي تؤكد أن الاقتصاد تجاوز مرحلة الكساد والتراجع، وبات قابلاً للنمو، ولو الطفيف، في الفترة المقبلة. بيد أن هذا لا يزال غير مُقنع لكثير من المواطنين الروس في ظل تقليص البرامج الاجتماعية، وفي ظل تزايد المنخرطين في «اقتصاد الظل» من الشرائح المتوسطة والفقيرة.

عن السفير

×
أخبار
مسؤول: أزمة حدود سبتة تعزز صعود اليمين المتطرف في أوروبا السجون الفيدرالي الأمريكي يضع شرطا قبل زيارة رودريغيز لمادورو في سجنه باكستان تؤكد "المضي الى أبعد مدى" في الدفاع عن السعودية صحيفة تتساءل: صمت "حماس" على الاغتيالات التزام بالهدنة أم فقد لقدرة الرد؟ القرن الأفريقي ساحة تنافس جديدة: النفوذ المتكامل لتركيا يقابله الحسابات البحرية لإسرائيل خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر الشيخ يطالب بروكسل بالضغط على إسرائيل لتسهيل الانتخابات واحتجاز «المقاصة» تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط