تاريخ النشر: 2015-12-22 | 12:26
تاريخ النشر: 2015-12-22 | 12:26
أمد/ غزة – خاص : تعتبر شريحة الفلاحين من أكثر شرائح المجتمع فقراً في فلسطين ، بل بعض العائلات المنتمية لهذه الشريحة تحتاج الى دعم ومساعدات بشكل مستمر ، وأولادهم أقل تعليماً وقلة منهم من يستكمل تعليمه الجامعي ، وكل ذالك للظروف الاقتصادية والمعيشية التي تعيشها هذه الشريحة .
وبالنظر الى مزارعي قطاع غزة ، فقد تأثروا بشكل كبير في حالة الانقسام الداخلي ، خاصة وأن حماس لا سيطرة لها على المعابر ، كحركة مرور ولكن سيطرتها تكون داخلية من خلال وزاراتها ، ولأنها تعتمد على الارض كزراعة ومشاريع اسكان كدخول لمصاريف حكمها ، وضعت يدها على "المحررات " واراضي حكومية واسعة ، وجندت لإستثمارها زراعياً كل ما تحتاج اليه هذه المشاريع ، فالموظف الذي يتقاضى من الحركة راتباً وليس له عمل في الوزارات يتم استغلاله في هذه المشاريع ، ونجحت بشكل ما في زراعة وتشتيل وتصنيع المواد الزراعية ، انطلاقاً من هذه الاراضي المسيطر عليها ، ولكن لسيطرتها هذه اثار سلبية على المزارع العادي ، خاصة وأن الاولوية لهذه المشاريع في الوزارات المعنية ، يتم رسم السياسة الزراعية بناءً على عوائد وفوائد هذه المشاريع ، ومن ثم يأتي المواطن المزارع لإشباع السوق المحلي من المنتوجات الزراعية ، أو تصديره الى الضفة الغربية أو اخراجه خارج القطاع أي كانت اسواقه ، فهذه القرارات تحددها منتوجات "المحررات " وليس الاراضي الزراعية ومنتوجاتها التي تعود للمواطنين العاديين .
فالتصدير مرسوم وفق مقياس الاستفادة من مشاريع حماس الزراعية ، كما يقول التاجر إحسان ابو جامع من المنطقة الشرقية ، فالسوق يتحكم فيه قرار الاقتصاد في قطاع غزة ، والتي تسيطر عليها حركة حماس ، وهم من يحددون صادراتنا ، وحبسها وفق رؤية وخطط المزراع بعيد عنها كل البعد ، فلذا نجد الاسعار في السوق غير مستقرة ، والمواطن العادي يشتكي دوماً ، كما أن المزارع نفسه من يخسر ويتحمل أشد الضربات في هذا الوقت .
ويقول سالم ابو رجب وهو مزارع من منطقة بيت لاهيا ، أن الضرائب المفروضة على التوت الارضي تجعلنا أحياناً إبقاء المحصول على الارض وموته ، على أن نكلف أنفسنا وندفع فوق مصاريفه الضريبة والتي في المحصلة تكون مديونية علينا كمزارعين ولا ينوبنا غير تعبنا وكثيرون من يضعون من جيوبهم فسياسة الاقتصاد بغزة غير واضحة ولا تكون دائماً لصالح المزارع بل تفتقد الى معرفة أحوال الزراعة وأهلها .
وحسب مصدر لم يرد ذكر اسمه أن دائرة التصدير في وزارة الزراعة والاقتصاد يعانيان من قلة المعلومات عن المزارعين ومنتوجاتهم ، وتصلهم تعليمات جاهزة من جهات تسيطر عليها حركة حماس ، لإتخاذ قرارات لصالح بضعة تجار ومزارعين وهؤلاء هم يتحكمون بتصدير او منع تصدير أي صنف من اصناف المرزوعات .
وحسب الواقع الراهن فأن اقتصاد حماس يمنع تصدير مادة البندورة الى الضفة الغربية ، بينما تسمح لأصناف أخرى بدخول القطاع والقطاع ليس بحاجة لها ، فعشرون كيلو بندورة في أسواق الضفة يباع بـ 48 شيكل ، بينما يباع في اسواق قطاع غزة بـ 18 شيكل ، وهذا أمر غير مقبول ويفضل المزارع اتلافه على بيعه في الاسواق المحلية .
ويقول المزارع نبيل ابو السعيد من خانيونس :" كل هالمصلحة مش جايبة همها، والمزارع دايماً مهضوم حقه ، وحدها المحررات بتزرع وتجني الارباح و احنا يا عمي ضحايا ...".
صحوة ضمير قبل أن يجف عرق المزارع للإجابة عن السؤال الكبير .. الى متى يبقى المزارع ضحية أولى في زمن الانقسام ؟.
المسألة تحتاج الى صحوة حقيقية قبل فوات الاوان .