تاريخ النشر: 2016-03-27 | 14:16
تاريخ النشر: 2016-03-27 | 14:16
من منا لا ينتقد الواقع ، من منا تعجبه حياته التي يعيشها ، هل يمر يوما دون ان نسمع الناس في الشوارع العامة و في داخل المؤسسات و خارجها يشتم هذا المسئول و يحمل تلك الجهة الفلانية مسؤولية ما يعيشه من حياة تعيسة ، كلنا بالتأكيد نشاهد تلك الاحداث يوميا و في كل مكان ، لكن ما الجديد ، و ما نتيجة هذه الحالة الاجتماعية السائدة ، التي لا ادري ايصح ان تسمى بمرحلة ما قبل لحظة الانفجار و اعلاء الصوت و المطالبة بالحقوق بصوت مرتفع في وجه اصحاب القرار و المناصب وأسياد المجتمع ، قد نكون بعيدين عن هذا الامر او ليس لدينا الجرأة الكافية بعد للقيام بها ، هذا لأن الشعوب التي انهكتها الاوجاع و اعتادت و تعايشت معها تصل الى مرحلة اليأس و الاحباط و فقدان الامل في التغيير ، لكن هذا لا يعني انه يستحيل ان تتمرد على نفسها و واقعها ، فمن البديهي ان ينفذ صبر الشعوب عندما يصبح الواقع لا يحتمل .
ان الواقع الذي نعيشه اليوم ، و مع وجود هذه النسبة المخيفة من العاطلين عن العمل من بين شرائح المجتمع ، جعلت لطريقة حياتنا سمة خاصة ننفرد بها من بين الشعوب الاخرى ، و هي ما تجعلنا نجد في مواقع الانترنت او السوشيال ميديا المتنفس الوحيد الاكثر توفرا بيد معظم افراد المجتمع ، و الملجأ الاول في حال تشابك الاحداث سياسيا او اجتماعيا ، نصب فيه غضبنا و سخطنا على ما تفرضه علينا الايام كل يوم ، و هذا هو حال شعوب المنطقة العربية التي تعصف بها الازمات من وقت لاخر ، اما بالنسبة لحالنا و وضعنا الذي انتج لنا جيلا يحترف الفيسبوك موهوب باحترافية في مواقع التواصل الاجتماعي يسهر طوال الليل و يقضي النهار بلا فائدة ، دون ان يقدم لمجتمعه و بلده أي انجاز ، يكون مغيبا عن السياسات و المؤامرات التي تعصف ببلده و تهدد وجوده ، ليقدم خدمة للمستفيدين سياسيا و اقتصاديا من هذا الوضع بأن يبقوا على كراسيهم و مناصبهم ، عبئا على الشعب ، لا يقدمون لهم سوى مزيدا من الخيبات و النكبات ، لكن نحمد الله اننا نعيش في هذا العالم الذي من سننه ان دوام الحال من المحال ، وان من يصمت اليوم لا يمكن ان يبقى صامتا للأبد ، وانه مهما تفاقم الالم و الوجع لابد ان يبلغ السيل الزبى ، و يحصل كل مظلوم على حقه و كرامته ...