تاريخ النشر: 2016-04-15 | 17:51
تاريخ النشر: 2016-04-15 | 17:51
أمد/ رام الله : تجاوز عدد المواطنين الذين اعتقلتهم قوات الاحتلال منذ احتلال إسرائيل كامل الأراضي الفلسطينية عام 1967 المليون مواطن، بينهم أكثر من 15 ألف امرأة وفتاة وعشرات الآلاف من الأطفال، وذلك وفقا لما أفاد به تقرير أصدرته هيئة شؤون الأسرى اليوم الجمعة، بمناسبة نادي الأسير الذي يوافق الأحد (17/نيسان).
وأوضح التقرير، أنه منذ انطلاق انتفاضة الأقصى بتاريخ 28/أيلول/2008 وحتى اليوم، سُجلت أكثر من (90) ألف حالة اعتقال، بينهم أكثر من (11.000) طفل تقل أعمارهم عن الثامنة عشر، ونحو (1300) امرأة فلسطينية، وأكثر من (65) نائباً ووزيرا سابقا، وأصدرت سلطات الاحتلال قرابة (25) ألف قرار اعتقال إداري، ما بين اعتقال جديد وتجديد اعتقال سابق.
وأكدت أن حالات الاعتقال وما يرافقها ويتبعها تتم بشكل مخالف لقواعد القانون الدولي الإنساني من حيث أشكال الاعتقال وظروفه ومكان الاحتجاز والتعذيب وأشكال انتزاع الاعترافات.
وتفيد الوقائع وشهادات المعتقلين بأن (100%) من الذين مرّوا بتجربة الاحتجاز أو الاعتقال تعرضوا لأحد أشكال التعذيب الجسدي أو النفسي والإيذاء المعنوي والإهانة أمام الجمهور أو أفراد العائلة، فيما الغالبية منهم تعرضوا لأكثر من شكل من أشكال التعذيب.
تاريخ الحركة الوطنية الأسيرة
وأشارت الهيئة إلى أن تاريخ الحركة الأسيرة الفلسطينية بدأ منذ الإسرائيلي للأراضي الفلسطينية عام 1948، حيث تعتبر قضية الأسرى الفلسطينيين من أكبر القضايا الإنسانية والسياسية والقانونية في العصر الحديث، خاصة أن أكثر من ثلث الشعب الفلسطيني قد دخل السجون على مدار سنين الصراع الطويلة مع الاحتلال الإسرائيلي والحركة الصهيوني.
وكانت سنوات الانتفاضة الفلسطينية الأولى التي انطلقت عام 1987، وسنوات الانتفاضة الثانية التي انطلقت عام 2000، من أصعب المراحل التاريخية، حيث تعرض الشعب الفلسطيني خلالها لعمليات اعتقال عشوائية طالت الآلاف من أبناء وبنات هذا الشعب، بالإضافة إلى عام 2015- 2016 وتحديدا منذ بداية الهبة الشعبية.
وبين التقرير أن عدد الأسرى الفلسطينيين في سجون الاحتلال 7000 أسير فلسطيني، بينهم 70 أسيرة، وأكثر من 400 طفل، وتحتجزهم سلطات الاحتلال الأسرى في 22 سجن ومركز توقيف وتحقيق إلى جانب معتقلي "عتصيون" و"حوارة" التابعين لجيش الاحتلال.
ولفت إلى أن الاحتلال اعتقل منذ بداية انتفاضة القدس، حوالي 4800 مواطن، منهم نحو (1400) طفل وقاصر غالبيتهم من محافظتي القدس والخليل.
القوانين العنصرية
ونوه إلى أن الاحتلال يسعى إلى فرض العقوبات والقيود على الفلسطينيين وتشريعها عبر القانون، لاسيما ضد الحركة الأسيرة، فقد شرّع "الكنيست" الإسرائيلي قانون التغذية القسرية للأسرى المضربين عن الطعام خلال العام 2015.
كما وصادق على قانون تشديد العقوبة على راشقي الحجارة وإلزام المحاكم بضرورة الحكم عليهم كحد أدنى عامين وحد أقصى أربعة أعوام، وذلك في خطوة استثنائية تتعارض مع جوهر ومعنى سياسة العقوبات في القانون الجنائي.
وصادق بالقراءة الأولى على مشروع قانون يسمح بإنزال عقوبة الحبس الفعلي على الأطفال الفلسطينيين دون (14 عامًا).
وشرّع الاحتلال اعتقال الفلسطينيين على خلفية نشر آراء وصور على وسائل التواصل الاجتماعي، واعتقل واستدعى العديد من المواطنين ضمن هذا الإطار، وفرض على عدد منهم الاعتقال الإداري.
الأسيرات والأطفال
وقال التقرير إن: "عدد الأسيرات الفلسطينيات وصل إلى 70 أسيرة في سجون الاحتلال، من بينهن 17 فتاة قاصر، وأقدمهن الأسيرة لينا الجربوني من الأراضي المحتلة عام 1948.
ووصل عدد الأسرى القاصرين في سجون الاحتلال أقل من 18 عامًا إلى 400 طفل، موزعين على سجني "مجدو" و"عوفر".
وأشار إلى أن الأطفال يتعرّضون خلال فترة اعتقالهم لأساليب متنوعة من التعذيب والإهانة والمعاملة القاسية، وذلك منذ لحظة إلقاء القبض عليهم والطريقة الوحشية التي يتم اقتيادهم بها من منازلهم في ساعات متأخرة من الليل.
وأضاف إلى أنهم يعاملون معاملة مُهينة ومذلة أثناء نقلهم للمعتقلات أو مراكز التحقيق، عدا عن الأساليب القاسية وممارسة التعذيب بحقهم، ويشار إلى أن العديد من القاصرين انتزعت منهم الاعترافات بالقوة والتهديد، وحكموا غيابياً.
الأسرى الإداريون
وبين التقرير أن عدد الأسرى الإداريين في سجون الاحتلال بلغ ما يقارب 750 أسيرًا، ويعتبر الاعتقال الإداري العدو المجهول الذي يواجه الأسرى الفلسطينيين، وهو عقوبة بلا تهمة، يحتجز الأسير بموجبه دون محاكمة ودون إعطائه أو محاميه أي مجال للدفاع.
وتستند قرارات الاعتقال الإداري إلى ما يسمى "الملف السري" الذي تقدمه أجهزة المخابرات الاحتلالية؛ بسبب عدم وجود أدلة إدانة.
وتتراوح أحكامه ما بين شهرين وستة شهور قابلة للتمديد، يصدرها القادة العسكريون في المناطق الفلسطينية المحتلة بشكل تعسفي، وطال هذا الاعتقال جميع فئات المجتمع الفلسطيني.
الأسرى المرضى
وخلص التقرير إلى سلطات الاحتلال تنتهج سياسة الإهمال الطبي والمتابعة العلاجية للأسرى المرضى والجرحى، بالإضافة إلى الاعتداء عليهم وتكبيلهم ونقلهم عبر عربات "البوسطة" دون مراعاة لحالتهم الصحية.
ولفت إلى أن عدد الأسرى المرضى وصل إلى أكثر من 700 أسير، منهم 23 أسيرًا يقبعون في "عيادة سجن الرملة"، وغالبيتهم لا يتلقّون سوى المسكّنات والأدوية المخدّرة.
وبين أنه قد استشهد خلال عام 2015 أسيرين جرّاء سياسة الإهمال الطبي، ليرتفع عدد شهداء الحركة الأسيرة إلى 207، وهما: الأسير المحرر جعفر عوض 22 عامًا، من الخليل، والأسير فادي علي أحمد الدربي 30 عامًا، من مدينة جنين.
الأسرى المعزولون
ورصد التقرير عزل "الشاباك" الإسرائيلي 16 أسيرًا انفراديًا بذريعة "الدّواعي الأمنية والملفات السرّية"، 7 منهم معزولين منذ عام 2013، علاوة على سياسة العزل شبه اليومي للعديد من الأسرى بذريعة "العقوبة"، والتي غالبًأ ما تكون نتيجة لاحتجاج الأسرى على الظروف السيئة.
ولفت إلى أن سلطات الاحتلال أعادت اعتقال أكثر من 70 أسيرًا من المحررين في صفقة "شاليط" عام 2014، وشكلت لجنة عسكرية خاصة للنظر في قضاياهم، والتي شرعت في إعادة الأحكام السابقة لهم تحت ما يسمى بالملف السري، وبلغ عد من أعيد لهم الأحكام 47 أسيرًا.
الانتهاكات في السّجون
وتناول التقرير ما تمارسه إدارة مصلحة سجون الاحتلال وقوّات قمع السّجون من أساليب التنكيل والتعذيب بحقّ الحركة الأسيرة في السجون ومراكز التحقيق والتوقيف، وخلال التحقيق معهم، وخلال نقلهم إلى المحاكم والمستشفيات عبر عربة "البوسطة".
وسجّلت العديد من حالات الانتهاكات بحقّ الأسرى، كالحرمان من العلاج والأدوية، والاقتحامات الليلية المفاجئة والنقل التعسفي بين السّجون والأقسام، وحرمان الأسرى من الدرجة الأولى للقرابة من التجمع في نفس السجن في بعض الحالات.
بالإضافة إلى الاعتداء على الأسرى بالضرب وإطلاق قنابل الغاز بين الأقسام والغرف المغلقة، وإطلاق الرصاص في الساحات، إضافة إلى حرمان بعض الأهالي من الزيارة ووضع حاجز زجاجي بين الأسير وعائلته خلال الزيارة، وفرض عقوبات العزل ودفع الغرامات المالية وقطع الإمدادات الكهربائية والمائية عنهم.