تاريخ النشر: 2018-05-02 | 21:39
تاريخ النشر: 2018-05-02 | 21:39
اليوم العالمي للمسنين أو اليوم العالمي لكبار السن، هو أحد أعياد الأمم المتحدة، ومناسبة سنوية عالمية يتم إحيائها في الاول من أكتوبر من كل سنة، تحت شعارات متعددة، منها "لا للتمييز العمري"..هذه الاحتفالية مشابهة ليوم الأجداد في أمريكا وكندا، وكذلك إلى احتفالية التاسع المضاعف في الصين، ويوم احترام المسنين في اليابان.
من الهام تغير مصطلح المسنين الى مفهوم الاباء والرواد الاوائل، وان العمر الزمني، رغم اهميته، ليس هو المحدد الوحيد الذي يعرف الشخص ويحدد امكانياته، ولكن ارادته ومقدرته على مواصلة التفكير والعطاء هو المحدد الرئيسي لذلك.
تعرف منظمة الصحة العالمية كبار السن على أنهم أولئك الأشخاص الذين بلغت أعمارهم سن الخامسة والستين. ويصنفهم بعض العلماء إلى:
1. المسن الشاب، وهو الذي يبلغ من العمر 65 - 74 سنة.
2. المسن الكهل، وهو الذي يبلغ من العمر 75 - 84 سنة.
3. المسن الهرم، وهو الذي يبلغ 84 سنة من العمر فما فوق.
يشهد العالم تزايدًا مطردًا في أعداد المسنين، حيث تشير تقارير منظمة الصحة العالمية إلى ارتفاع معدل توقعات الحياة خلال الخمسين سنة الأخيرة، من 46 عامًا إلى 64 عامًا في الدول النامية، ومن المتوقع أن يصل إلى 72 عامًا في عام 2020، وذلك نتيجة التقدم الطبي والتحسن في ظروف المعيشة، وتطور مفاهيم الصحة العامة وأساليب الوقاية والعلاج. أما في فلسطين فتشير الإحصائيات إلى أن هذه الفئة العمرية تشكل نحو 5 من المائة من السكان في عام 2018، وهذه النسبة مرشحة للزيادة.
نظرة المجتمع
تشير الدراسات إلى أن التمييز العمري ضد كبار السن منتشر في أغلب بلدان العالم، ويمارسه كثير من الأفراد والمؤسسات بصور مختلفة.
فالبرغم من الاحترام والتقدير الذي نكنه لكبار السن تماشيا مع الهدي النبوي "ان من اجلال الله احترام الشيبة"، الا ان هذه النظرة يجب ان تتغير من مفهوم الشفقة والاحسان وبر الوالدين، ومن انهم عبء على الاسرة والمجتمع، وأن التعامل معهم هو فضل وبر من الناس الذين يجب ان يساعدوهم، الى مفهوم اننا يجب ان نستفيد من امكانياتهم وخبراتهم، وان البر يعني التبارك بهم، كما اننا يجب الا نشعرهم انهم عالة يحتاجون الى الشفقة، وان لا فائدة من وجودهم، ولا لزوم لهم في الحياة.
يجب ترسيخ مفهوم بين المتقاعدين على ان التقاعد ليست نهاية للحياة والعطاء، بل نهاية مرحلة وبداية مرحلة، تقوم على قاعدة انه الان بدأت حياة جديدة تتميز بمزيد من النشاط والعمل التطوعي والتعرف على العالم وزيادة الثقافة وزرع قيم الامل وحب الحياة بينهم، وان يتعلم الابناء ان كبار السن هم حديقة منزلية منتجة يجب الاستفادة منها والتبرك بهم.
ليس هناك عمر محدد تنتهي عنده الحياة والعطاء، وهناك أمثلة عالمية ومحلية بدأت عملها الابداعي في سن متقدم، وهناك من واصل عمله الابداعي رغم تقدم السن، ومن هذه الامثلة كولونيل ساندرز .. الذي حقق النجاح بعد الخامسة والستين، وهو صاحب سلسلة مطاعم “كنتاكي” الشهيرة، بعد ان تقاعد من وظيفته، كانت أموال المعاش الحكومي الشهري هي 105 دولار، وبعد مرور 12 سنة كان لمطاعمه 600 فرع في أمريكا وكندا، اليوم عدد الموظفين العاملين في فروع كنتاكي أكثر من 30 ألفاً على امتداد أكثر من 100 دولة!
جوزيه سارماجو.. لم يكن شيئاً قبل الستين! وهوو روائي قدير، وأول كاتب باللغة البرتغالية، يفوز بنوبل في الآداب، عن روايته “العمى” عام 1998، يقول عن نفسه ”إذا كنت قد توفيت قبل الستين ، لم يكن ليعرفني أحد” !
ومحمد حسنين هيكل الذي كتب كتابه الاخير عند عمر 92 سنة، والدكتور مجدي يعقوب الذي فتح أكبر مركز لجراحة القلب في الشرق الاوسط بعد عمر 65 سنة.
نصائح للمستقبل
يستطيع المرء ان يعيش حياة صحية جيدة، ويواصل عطاءه وحفاظه ومقدرته على هذا العطاء، خاصة ان توفرت له الشروط الاتية:
١. الطمأنينة النفسية، وتلعب عوامل مادية كثيرة اهمية في توفير هذه الطمأنينة منها:
الاستقرار المادي
الاستقرار العائلي
ممارسة العبادات الجماعية
٢. الوضع الصحي، الوقاية من الامراض المزمنة وعلاجها ومتابعتها بالاضافة الى الالتزام بالفحوصات الصحية الدورية.
٣. التغذية الجيدة المعتمدة على تقليل كمية النشويات وزيادة البروتينات، وهنا من الاهمية الاعتماد على خبز القمح الكامل المخلوط مع الشعير والاسماك والخضار والفاكهة.
٤. ممارسة الرياضة، وخاصة رياضة المشي اليومية المنتظمة لمدة ساعة الى ساعة ونصف يوميا على الاقل.
٥. مواصلة العمل والعطاء من خلال العمل التطوعي المجتمعي.
ان التحدي الاساسي لتطوير برامج الاستفادة من الرواد الأوائل في فلسطين تتمثل في عدم الاستقرار السياسي، وارتفاع نسبة البطالة في المجتمع بين الشباب. ان هذا الظرف الموضوعي الذي نعاني منه لا يمنع من وضع البرامج المجتمعية اللازمة للاستفادة من هذه الخبرات الهائلة في مختلف المجالات، ومنها على سبيل المثال لا الحصر، تعزيز دورهم النضالي من أجل عودة اللاجئين إلى ديارهم. ان هذا مجال هام للابداع والعطاء، يجب ان يكون للاباء والرواد الاوئل دورا هاما في المقاومة الشعبية السلمية، وفي النضال من اجل عودة اللاجئين الفلسطينيين الى ديارهم، لما يتمتعوا به من خبرات نضالية، ووعي كامن في داخلهم، وواقعية تحمي الشباب من ثوريتهم واندفاعهم.