تاريخ النشر: 2015-12-22 | 19:12
تاريخ النشر: 2015-12-22 | 19:12
في عالم يمجِّد القوة والأقوياء، ويسعى لامتلاك القوة، توطنّت فكرة التحالفات الإقليمية والدولية. الولايات المتحدة الأمريكية رغم قوتها العظمى، لم تخض حرباً بدون حلفاء. دول أوروبا، رغم قوتها المادية، شكلت اتحاداً قوياً. باختصار، لم يعد هناك متسع للقطريات الضيِّقة، وللبطولات الفردية، حتى للدول القوية.
يكاد العالم اليوم يُجمِع على محاربة الحركات الإسلامية التي تحمل الإسلام برنامجاً ومنهج حياة، بل إن البعض يحارب الإسلام نفسه، وكل مَن انتسب إليه، كما هو حاصل مع الروهينغا في بورما ومسلمي إفريقيا الوسطى، كما يستهدفون منع إقامة خلافة إسلامية. وعلى قاعدة محاربة (الإرهاب) الإسلامي تتحالف دول كثيرة في العالم وتضع مقدراتها وجيوشها وخبراتها في سبيل النيل من الإسلام والمسلمين وإقصاء "الإسلام السياسي" عن الوصول إلى الحكم أو التمدد والانتشار وامتلاك القوة والخبرة.
إزاء هذه الحرب الشرسة المتكتلة ضد الإسلام والمسلمين، ما كان للمسلمين – وخاصة الحركات الإسلامية – أن يقفوا صامتين مهطعي رؤوسهم ومقنعين لا يحركون ساكناً ولا يسكنون متحركاً، بل الواجب الديني، والمنطقي، والإنساني، يوجب تحرّك المظلومين للدفاع عن ذواتهم وعن دينهم وعن مستقبلهم ومستقبل أبنائهم وبلادهم. ألم يقل الله تعالى: "والذين كفروا بعضهم اولياء بعض إلا تفعلوه تكن فتنة في الأرض وفساد كبير" {الأنفال 73}. وفي ظل ضعف الحركات الإسلامية، وضعف المسلمين بشكل عام، لا يُتصوَّر قدرة هؤلاء على صد الهجمة العالمية والدفاع عن ديارهم وأنفسهم ودينهم. ولذلك فالوحدة بين قوى الحركات الإسلامية مطلب وفريضة ضروريين، وتمثل فريضة الوقت، حيث لا مجال للتأجيل، فالحرب قد بدأت منذ سنوات، ولا يُعقل أن يتأخر التصدي لها لمزيد من الوقت من شأنه سحق المسلمين وحركاتهم.
تمتلك الحركات الإسلامية قدرات وخبرات مختلفة، وتستطيع الواحدة ان تقدِّم للأخرى ما تعجز الثانية عنه او تفتقر إليه بيئتها. فبعض هذه الحركات يمتلك قدرات أمنية مميزة يمكنها نقل الخبرة إلى غيرها. وبعضها لديه القدرة على تقديم التدريب على السلاح. وبعضها يمتلك القدرة على تقديم الدعم المالي واللوجستي والإعلامي والإغاثي.. وهكذا تتكامل الجهود وتتعاظم. إن اتفاق الحركات الإسلامية في العالم على خطة عمل موحدة ومنسَّقة، يقومون على تنفيذها كلٌ بطريقته مستفيداً من توفر أهداف استراتيجية للأعداء في بيئتهم يمكِّنهم من ردع أعدائهم، بل ودحرهم. وتحكم هذا الاتحاد الإسلامي جملة من المبادئ:
1- ضرب المصالح الخاصة بالدول المعادية في كل مكان من العالم الإسلامي.
2- عدم فتح جبهات مع جيوش الدول العربية والإسلامية، وتجنب الصدام معها، واعتماد الوسائل البديلة والأكثر إيلاماً للأعداء.
3- المقاطعة الاقتصادية شعار المرحلة إلى أبعد مدى ممكن، فهي سلاح المستضعَفين من جهة وتصيب الدول الرأسمالية في مقتل من جهة ثانية.
4- استخدام الدهاء والمكر على نطاق واسع لتعويض الضعف في القدرات القتالية.
5- استخدام التكنولوجيا والحرب الإلكترونية والإعلام بمختلف أنواعه إحدى الوسائل الهامة في المواجهة.
6- (إسرائيل) ومصالحها في العالم هي مركز الاستهداف، لأنها مصدر الشرور في العالم وسبب التوتر في العالم الإسلامي والمحرِّض الأكبر على الإسلام والمسلمين.
7- لا حدود للحرب على أعداء الأمة، فليس هناك حدود سياسية يتم احترامها أو التقوقع خلفها.
8- وضع بدائل مقنعة لتبادل الأموال والتكنولوجيا والاتصال تتجاوز ما هو واقع تحت سيطرة الأعداء.
9- هذا الاتحاد يضع اللبنات الأولى لوحدة العالم الإسلامي لاحقاً ويؤسِّس لمرحلة الخلافة الراشدة بإذن الله.
إن إرادة الحق والحرية التي تمثلها الحركات الإسلامية في العالم أقوى من قوى الشر والظلم التي تتحكم في العالم، فقط عليها أن تتحد وتتضافر جهودها وتضع خططها وتتكامل في تنفيذها وتمتلك ادواتها وتظهر إبداعاتها، و "إن العاقبة للمتقين" {هود 49}.
قال تعالى: "وَقَاتِلُوا الْمُشْرِكِينَ كَافَّةً كَمَا يُقَاتِلُونَكُمْ كَافَّةً وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِين" ﴿ التوبة ٣٦﴾