ينبغي تذكر نهار السبت في الثلاثين من آب (اغسطس) جيداً، باعتباره اليوم الذي انتهى فيه تقسيم الاتحاد الأوروبي بين أعضاء جدد وآخرين قدماء. اختيار رئيس الوزراء البولندي دونالد توسك رئيسا للمجلس الأوروبي، أهم مؤسسات الاتحاد الأوروبي، مسح التقسيم التقليدي في الاتحاد ولو بشكل رمزي، لم يعد هناك دول \"جديدة\" وأخرى \"قديمة\" وأصبح الجميع سواسية.
الرئيس الجديد للمجلس الأوروبي هو رئيس وزراء بولندا، البلاد التي استطاعت بشكل جيد عبور الأزمة العالمية من بين دول الاتحاد الأوروبي. بولندا الدولة الوحيدة في الاتحاد الأوروبي التي لم تعاني حالة الركود الاقتصادي خلال الفترة الممتدة بين 2008-2011 وشكلت البلاد نموذجاً للنجاح الاقتصادي.
قادت بولندا أيضاً ائتلافاً من الدول الأوروبية، دعا للحفاظ على سياسة \"تماسك\" قوية فيما يتعلق بميزانية الاتحاد الأوروبي، ونتيجة لذلك حافظت على رقم قياسي قوامه 500 مليار دولار من مضاعفات خطة مارشال. عشر سنوات كانت كافية لتصبح بولندا واحدة من الدول الرئيسية للاتحاد. اليوم، بولندا تجاوزت تاريخ انضمامها إلى الاتحاد الأوروبي بدورها الجديد والقيام به على أكمل وجه.
انتخاب دونالد توسك عكس الدور البولندي في أوروبا، وكشف دعم قادة أوروبا لانتخاب توسك أنهم يريدون التغيير من أجل الوصول لقيادة جديدة نشطة في المجلس الأوروبي.
لقد أثبت توسك أنه قادر على أن يكون مفاوضاً وسطياً، ليس فيدرالياً متطرفاً ولا متشككاً، لديه استشعار بقوة المجتمع (أثبت ذلك عندما فاز في الانتخابات في وقت خسر به رؤساء وزراء أوروبيين) كمعارض سابق من منطقة كاشوب، ويمكنه الانصات لأصوات الأقليات، واحترام الآراء والمواقف الإيجابية حتى للمعارضين.
الرئيس الجديد لمجلس أوروبا توسك أوروبي بكل ما تعنيه الكلمة: مؤرخ يعرف كيف ظهرت الهوية الأوروبية، وقد كانت نقطة البداية للوحدة الأوروبية، القيمة الأوروبية الأساسية. يعرف ما الذي تحتاجه كي تحافظ على قيّم ونتاج عمل روبرت شومان، وجان مونيه، سيدا دي غاسبر، كونراد أديناور، وبول هنري سباك .
يؤمن توسك بالاتحاد الأوروبي باعتباره الحل الوحيد الممكن لمواجهة التحديات التي تعصف بأوروبا. يثق أيضاً بوحدة وقوة الاتحاد الاوروبي (28 دولة) بعيداً عن أوهام اتحاد بلا هوية وطنية. وحقيقة أن رئيس الوزراء البولندي (57 عاماً) نشط وفعال، ولم تكن فعاليته بلا معنى، لأنه قادر على قيادة أعمال مجلس الاتحاد وتمثيل الاتحاد الأوروبي في العالم.
انتخب رئيس الوزراء البولندي رئيساً لأوروبا في ذكرى اتفاقيات اغسطس. اليوم، وبعد نحو 35 عاماً، يسود التضامن في جميع أنحاء أوروبا لتثبت القارة أنه لا بلاغة أكثر من انتصار مشترك.