تاريخ النشر: 2019-10-24 | 12:19
تاريخ النشر: 2019-10-24 | 12:19
قبل إنتهاء مهلة هدنة الأيام الخمسة ب24 ساعة إلتقى الرئيس رجب طيب اردوغان مع الرئيس فلاديمير بوتين في روسيا اول امس الثلاثاء (22/10/2019) لبحث العلاقات الثنائية المشتركة عموما، والتطورات في شمال شرق سوريا بعد الإجتياح العسكري التركي لها، الذي أطلقت عليه إسم "نبع السلام". وكما يعلم الجميع تمت العملية العسكرية بموافقة وعلم القطبين الأميركي والروسي والرضى الإيراني مقابل الرفض العربي الرسمي والشعبي لها.
جاء اللقاء الروسي التركي وفق ترتيب مسبق بين الزعيمين، وبعد سلسلة إتصالات ولقاءات بين الجانبين التركي والأميركي يوم الخميس الماضي (17/10/2019) جمع أردوغان مع بنس، نائب الرئيس الأميركي، ووزير الخارجية بومبيو، توصل خلاله الطرفان إلى وقف إطلاق النار، وتثبيت هدنة لمدة خمسة ايام، مقابل إنسحاب المقاتلون الأكراد (جماعة قسد) من منطقة التماس على الحدود السورية التركية، ووقف التمدد التركي في الأراضي السورية أكثر مما بلغته القوات المجتاحة (مسافة 32 كيلو في عمق الأراضي السورية)، وطمأنة إسرائيل على حصتها في المنطقة، وضمان الوجود الرمزي الأميركي في المناطق المنتجة للنفط.
وكان محصلة الإتفاق الروسي التركي إيجابية، ويلبي الطموحات التركية، فضلا عن مباركة الإجتياح العسكري التركي لإراضي سوريا، لهذا اعلن عنه الرئيس اردوغان، بأنه إتفاق تاريخي، وتضمن الآتي : أولا عدم إقامة كيان كردي على الحدود التركية السورية؛ ثانيا إنسحاب قوات "قسد" إلى داخل مربعات تواجدهم السكاني؛ ثالثا تسيير دوريات روسية تركية عسكرية على الحدود الفاصلة بين البلدين سوريا وتركيا لضمان سلامة الأراضي التركية؛ رابعا ضمان وحدة الأراضي السورية؛ خامسا تأمين عودة النازحين السوريين الطوعي لمدنهم وقراهم؛ سادسا منع عودة الجماعات التكفيرية المتطرفة إلى المنطقة؛ سابعا عدم وصول انصار إيران للمنطقة، وهو ما لم يعلن عنه. وايضا عدم السماح بوجود أي نفوذ لجماعات المعارضة السورية المرتبطة بدول الخليج العربية؛ سابعا أخذ مصالح إسرائيل بعين الإعتبار في المنطقة، والموافقة على عدم التعرض للوجود الرمزي الأميركي حول منابع النفط في سوريا.
من خلال التوقف امام مجمل الإتفاقات التركية مع القطبين الدوليين الأميركي والروسي، نلاحظ ان، أولا تركيا حصلت على ما تريد من أهداف سياسية وامنية وديمغرافية؛ ثانيا تصفية الطموح الكردي في شمال شرق سوريا، وعودتهم لحاضنة النظام السوري، وهو ما قامت روسيا بدور اساسي فيه، بعد جمعها الطرفين يوم الأحد الموافق 13/10/2019، وتم التوقيع على الآتي:
موافقة قوات سوريا الديقراطية "قسد" على دخول قوات الجيش العربي السوري إلى المنطقة وبسط سيطرته عليها إبتداءا من عين ديوار شرقا وحتى جرابلس غربا، وتم تفصيل المحاور الثلاث التي ستنطلق منها قوات الجيش السوري لفرض سيطرتها عليها، وهذا ما كان؛ ثالثا حماية وحدة وسيادة سوريا على اراضيها؛ رابعا كما اشير سابقا عدم السماح لإي نفوذ لإيران أو الدول العربية الخليجية المتناقضة مع تركيا في المنطقة، وبالمقابل حماية حقوق اميركا وإسرائيل.
النتيجة الخاسر الأكبر كان الأكراد، لإن القوى الدولية والإقليمية المنخرطة في الصراع رفضت، وترفض منحها حقها في تقرير المصير. وايضا وفق المعطيات والتقديرات الإسرائيلية، فإن الولايات المتحدة كشفت عن عجز سياسي، وقصور جلي في حماية حلفائها الأكراد، وأظهرت ترددا وتقلبا سياسيا وأمنيا غير منطقي، يميط اللثام عن فقر حال سياسي لإدارة ترامب في إدارة الصراع في منطقة الشرق الأوسط عموما، وعلى الساحة السورية خصوصا. ورغم تصريح نتنياهو بعد لقائه بومبيو، وزير الخارجية الأميركي يوم الجمعة 14/10 الحالي مع فريدمان، سفير ادارة ترامب في إسرائيل، الإيجابي تجاة إدارة ترامب، لكن وسائل الإعلام الإسرائيلية وتصريحات بعض المسؤولين الإسرائيليين أعلنت عن خيبتها من ضعف وخواء سياسة إدارة ترامب في سوريا.