تاريخ النشر: 2026-02-19 | 14:00
تاريخ النشر: 2026-02-19 | 14:00
في أعماق التاريخ الفلسطيني حيث تتلاقى الدماء بالأحلام وتتشابك خيوط النضال مع نسيج التوافق الوطني يبرز اليوم صوت الاعتراض كنجم يضيء دروب الشراكة الحقيقية إن الوطن ذلك الكيان الذي يتغذى من جذور الإجماع الشعبي لا يقبل أن يُدار بأيدٍ فردية تتجاوز قواعد التوافق الذي بنى عليه شرعيته وها هي حركة المقاومة الإسلامية حماس ترفع صوتها الرسمي موجهة رسالتها إلى رامي الحمد الله رئيس لجنة الانتخابات المركزية معلنة رفضها القاطع لتعيين الدكتور مامون أبو شهلة بديلاً عن الشهيد القائد ياسر حرب ممثلها في اللجنة دون الرجوع إلى مصدر الترشيح الأصيل.
لقد جاءت عضوية الشهيد ياسر حرب رحمه الله في سياق توافق وطني جامع مستند إلى قاعدة الشراكة الوطنية والتمثيل المتوازن بين الفصائل الفلسطينية هذا التوافق ليس مجرد اتفاق عابر بل هو عقد أخلاقي وسياسي يعكس روح الوحدة التي طالما دعت إليها المنظمات الوطنية ففي محضر اجتماع الفصائل الفلسطينية الذي نشرته مصادر موثوقة مثل موقع بالكويست توافقت الفصائل على أسماء أعضاء لجنة الانتخابات المركزية مع عرضها على الرئيس لإصدار مرسوم رئاسي مما يؤكد أن أي تغيير في العضوية يخضع للمرجعية التوافقية ذاتها وفي سياق مشابه أبرزت تقارير إعلامية فلسطينية كتلك المنشورة في الشرق الأوسط أن تشكيل المجلس الوطني يعتمد على آليات التوافق أو الانتخاب ليضمن تمثيلاً متوازناً يشمل الداخل والخارج بعيداً عن الإجراءات الإدارية المنفردة.
إن ما جرى من تعيين يخالف الأعراف الوطنية لعمل اللجنة ويفتقر إلى الأساس التوافقي الذي يمنحها شرعيتها الجامعة فاللجنة المركزية للانتخابات كمؤسسة وطنية محايدة يجب أن تكون مصانة من أي إجراءات قد تُفهم كانحياز أو تجاوز للإجماع الوطني هذا الإجراء يضعف ثقة القوى الوطنية في آليات إدارة الملف الانتخابي ويفتح الباب أمام نقطة صفر جديدة قد تعيق مسيرة الوحدة وفي هذا السياق تؤكد حماس تمسكها بحقها الكامل في تسمية ممثلها وفقاً للتوافق الوطني واحترام استحقاقات الشراكة كما جاء في بياناتها الرسمية المنشورة التي تعبر عن قلقها من أي محاولة لإعادة تشكيل المؤسسات بعيداً عن الإجماع كما في تصريحاتها .
أيها السادة إن الوحدة الوطنية ليست شعاراً يُرفع في المؤتمرات بل هي عمل يومي يبدأ بالرجوع إلى المرجعيات التوافقية نأمل من رئيس اللجنة وقف العمل بهذا التعيين إلى حين معالجة الأمر وفق الآليات الوطنية وإعادة فتح باب التشاور مع حماس كصاحبة الحق في التنسيب فالحفاظ على دور اللجنة كمؤسسة جامعة يتطلب احترام أسس تشكيلها وعدم تجاوز القوى الممثلة فيها في زمن التحديات يصبح التوافق درعاً للأمة وأي خلل فيه يهدد بناء الدولة الفلسطينية المستقلة فلنعد إلى جذور الإجماع ولنبني مستقبلاً يجمعنا لا يفرقنا.