الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاحتلال المغولي والاحتلال الغربي الامريكي

إن غالبية الناس عندما تتحدث عن الاحتلال تقصد المفهوم التقليدي له. وهو الغزو الذي يأتي من خارج الحدود ويحتل أرض الوطن ويغتصب مقدراته والسيطرة عليها كليا, والاهم من ذلك تحطيم سيادة الدولة المحتلة , دون التركيز على نوعية المحتلين وأهدافهم. فكثير من الناس لايميزون بين الاحتلال والاخر, و تأثيرهم علينا حاضراَ و مستقبلا.

ففي العصر القديم على سبيل المثال , كان يعتبر غزو المغول لبلاد المسلمين التي شملت بلاد خوارزم وفارس وبلاد ماوراء النهر والعراق والشام ..الخ من أكبر وأشرس الهجمات التي تعرض لها العالم ولاسيما بلاد المسلمين في ذلك الوقت , وربما الى يومنا هذا. حيث سقطت الدولة الخوارزمية الواسعة والخلافة العباسية و...الخ على يد المغول. علما انه لم يكن غاية المغول , فرض أو نشر دين أو ثقافة أو لغة معينة على المسلمين , ولم يكونوا يفرقون بين الاديان والمذاهب والثقافات. بل يقال ان تيموجين (جنكيز خان) كان يشير الى يده لوصف الاديان والمذاهب, على أساس ان اليد يتألف من عدة اصابع ولكن مصدرها وجذرها واحد وكذلك الاديان والعقائد حسب زعمه. وإنما غايتهم كان غزو أراضي شاسعة وضمها الى إمبراطوريتهم والقضاء على الانظمة والدول والقتل العشوائي والنهب والسلب وإستباحة الحرمات ووضع الناس تحت سلطتهم.

وحديثا تعرضت الدول العربية والاسلامية للاحتلالات المتتالية أيضا خصوصا إبان الحرب العالمية الاولى من قبل الدول الغربية وعلى رأسها بريطانيا وفرنسا ..الخ. وفي القرن الواحد والعشرين , الغزو الامريكي لافغانستان والعراق , وبعض من الدول اليوم اصبحت محتلة إما جزئيا بوجود قواعد عسكرية فيها أو منقوصة السيادة. ما يعني أن المسلمين والعرب يواجهون إحتلالا من نمط جديد ومختلف.

لا شك ان المغول كانوا متقدمين على المسلمين في المجال (العسكري وفي فنون الحرب وإدارتها وتحمل الظروف القاسية ) فقط. بينما المسلمين كانوا متفوقين عليهم من كل النواحي (ثقافيا , حضاريا , لغويا ,علميا , دينيا (سماوية)). في حين ان المحتلين الغربيين والامريكان أكثر تقدما من المسلمين في الوقت الحاضر ومن جميع النواحي (سياسا , عسكريا , إقتصاديا , إعلاميا (حرب نفسي) , تكنلوجيا ...الخ). نستطيع القول في كل المجالات ماعدا عدد قليل من الجوانب. يقول الدكتور طارق السويدان "المسلمون متفوقين عليهم (روحيا وأخلاقيا)" وما دون ذلك هم أكثر تقدما منا وفي كل شيء على حد قوله.

نظرة المسلمين الى المغول كان سلبيا , لانهم يرون أن المغولي متأخر وهمجي وسفاك , ما يعني أن المسلمين كانوا يعتبرون أنفسهم أفضل وأكثر تطورا منهم . وكانت الويلات تأتي من كل الجهات عند الغزو المغولي. ما حدث في عين جالوت , المعركة الفاصلة بقيادة قطز هي دحر جيش المغول ومنعهم من إحتلال مصر. الامر الذي جعلت الدول الاسلامية تتخلص شيئا فشيئا من هذا الخطر المرعب. ولحسن الحظ وبسبب تفوق المسلمين عليهم , أدى ذلك الى تحلل و إذابة المغول داخل المجتمع الاسلامي لانهم واجهوا ثقافة ودينا سماويا وتراثا أقوى مما لديهم واستسلموا لها بمرور الزمن. وفي يومنا الحاضر لانجد أثرهم في معالمنا ومجتمعاتنا.

وملخص الامر ما يحصل اليوم هو عكس ذلك , فالمحتل الغربي والامريكي ينظر الينا نظرة غير إيجابية , ويظن أننا متأخرين ومتخلفين , وهم ينتظرون منا ان نكون مثلهم وأن نستسلم لارادتهم. وفي نفس الوقت المسلمون لهم نظرة إيجابية تجاههم من جوانب عدة والغالبية يعترفون بتفوقهم علينا ويتفاخرون بلغتهم عند إتقانها ويقلدون ثقافتهم وأعرافهم (كالببغاء) وبشكل أعمى وغالبيتهم يستنجدون بهم أثناء وقوع الخطر عليهم. وهذا تدل على ان المعادلة معاكسة تماما بالمقارنة مع المغول.

مما يدل على أن الاثر الغربي والامريكي واضح على (لغتنا وثقافتنا ونمط حياتنا) ومستمر الى يومنا هذا. فعلى سبيل المثال , نلاحظ الاثر الجلي للاحتلال الفرنسي لدول المغرب العربي من تأثير لغوي وثقافي وسلوكي. إذا الغربيين والامريكان مهتمين بنشر لغتهم وتقاليدهم , وما يحصل اليوم هو غزو فكري وثقافي وسياسي وإقتصادي قبل الغزو العسكري. لا نغالي عندما نقول الاحتلالات الجديدة تعتبر أكثر تأثيرا وفتكا من الاحتلالات السابقة كالمغول وعلى المدى البعيد وفي المستقبل , لان موروثاتنا جميعها تدخل في دائرة الخطر.

لهذا السبب إننا نعارض الذين لا يفرقون بين الاحتلال المغولي من جهة والاحتلال الغربي والامريكي من جهة أخرى , على أساس ان جميعهم محتلون ولا فرق بينهم. ففي فترة المغول , عندما إنتهى القتل والحرب أصبح المسار تسير في مصلحتنا. وفي النهاية غالبية القادة والجنود المغول دخلوا الى الاسلام واصبحوا جزءا منا واندمجوا مع المجتمع. أما اليوم , فالامر مختلف, لاننا نواجه محتلا قويا جدا ومختلفا كليا عما سبق ومن كل النواحي. لهذا السبب أعتقد أن امامنا إحتمالان : إما الاستسلام لهذا المحتل المتطور وإنحلال سيادتنا ولغتنا وثقافتنا امامها , أو ان يجد علماء وزعماء ومفكرين وعقلاء الامة حلا مناسبا وبديلا للخروج من هذا الاشكال بسلامة و بأقل خسائر ممكنة وهذا لايتم الا بمشاركة الجميع و إنهاض الامة من سباتها. ولا أدري إن كان للقاريء رأي أخر.

- كاتب وأكاديمي

×
أخبار
خبراء ودبلوماسيون: السعودية تعيد رسم عقيدتها الأمنية دون التخلي عن "المظلة الأمريكية" إصابات وتوغلات متصاعدة جنوبي لبنان وسط استمرار الخروقات لـ"اتفاق صيغة الإطار" سجال حول انحياز "نيويورك تايمز": الصحيفة تعتذر وتعدل مقالا حول قتلى 7 أكتوبر تقرير: 3 سيناريوهات ترسم مستقبل المواجهة السعودية-الحوثية تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس الجامعة العربية ترحب بالقرار الأممي بشأن مشاركة دولة فلسطين في أعمال الجمعية العامة مركز "عدالة" يرد على طلبات شطب القوائم والنواب العرب وعوفر كسيف من انتخابات الكنيست شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط