بالعودة الى حقبة تاريخية مهمة من تاريخ الشعب الفلسطيني مَثلت بِداية مرحلة جديدة اتسمت بعدم الاستقرار وهنا أود الاشارة إلى هجرة اليهود الى فلسطين بعد وعد بلفور المشؤوم يوم 2/11/1917م الذي منح اليهود حق اقامة دولة لهم على ارض فلسطين وهو القرار الذي مهد لهم الطريق والعمل الجاد والدؤوب للم شملهم وحزم حقائبهم والهجرة صوب فلسطين التاريخية بلغت ذروتها في ثلاثينيات القرن المنصرم مع ما صاحبها من قيام المجموعات اليهودية المتطرفة حيث تم تدريبها في معسكرات جيش الانتداب الانجليزي وتم دعمهم بالعتاد والسلاح وسَهل لتلك المجموعات المسلحة تنفيذ مخطط اجرامي تطهيري بحق السكان الفلسطينيين العُزل في ظل غياب رد فعل عربي وتغافل وصمت الدول الاسلامية مع وجود غطاء سياسي غربي ساهمت بريطانيا بشكل مباشر في تحقيق المشروع اليهودي الاستيطاني على ارض فلسطين على حساب اهلها الاصليين وان ما يحدث لم يكن ليكون لولا الدعم الكبير الذي حظى به اليهود دون وجه حق او مشروعية أو قانونية تؤكد الحقائق التاريخية الثابتة و الراسخة تواطء الغرب الظالم وتهيئته الظروف وانضاجها وتسهيل قدوم اليهود بأعداد كبيرا تمهيدا لتحقيق وعد وزير خارجية بريطانيا بلفور وقيام دولة اليهود على انقاض المدن والقرى المدمرة والمُهَجر سكانها قسرا على وقع جرائم حرب ومجازر ارتكبت على مرأى ومسمع بريطانيا والغرب و الجيوش العربية..! ,ولا زال مسلسل القتل و التدمير و التشــرد
واللجوء متواصلاً منذ المجازر التي ارتكبتها الهاغاناه والأرجون ويستمر معها فصول من معاناة وازمات لا تنتهي يعيشها كل فلسطيني سواء ممن بقوا علي ارضهم في مدن الداخل المحتل او ممن استقر بهم الحال في الضفة الغربية و قطاع غزة , او من هاجروا الى خارج فلسطين ويعيشون ظروفاً صعبة في مخيمات لجوء تتوزع بين سوريا التي انهكها الاقتتال الداخلي وتأثرت بفعله المخيمات الفلسطينية و سقط آلاف من الشهداء والجرحى والمفقودين ومُغادرة معظم السكان مخيماتهم بعدما اصبحت في دائرة الموت المحقق بسبب الاقتتال إلي مناطق اكثر امناً يقيمون في ظروف استثنائية صعبة ومعقدة تزداد معاناتهم يوماً دون مؤشر لانفراج قريب ينهي معاناة الفلسطينيين وغيرهم ممن داستهم دبابات النظام واستهدفتهم رصاصات معارضيه, وواقع الضفة الغربية ليس بأفضل حال مع ما تتبعه دولة الاحتلال من سياسات واجراءات تعسفية تقطع اوصال المدن بالحواجز وتصادر اراضي المواطنين لصالح جدار الفصل العنصري و التوسع الاستيطاني على حساب التمدد الديمغرافي ومصادرة الموارد الطبيعية و تهويد المقدسات وتفريغ المدينة المقدسة من سكانها العرب وتغير حقائق تاريخها واتباع اسلوب الضغط والابتزاز بحق مواطنيها واحباط أي فرص مُمكنة للتوصل لاتفاق سلام يبدو انه بعيد المنال امام الوقائع الحالية التي تفرضها دولة الاحتلال ما يؤكد موت اتفاقية اوسلو المبرمة بين منظمة التحرير الفلسطينية ودولة الاحتلال و بعد مرور 21عاماً على توقيعها اكد فشلها الذريع وعدم صلاحيتها امام التعنت الاحتلالي وغياب أي رغبة جادة لتحقيق سلام حقيقي كان لاتفاقية أسلو رغم بنودها المجحفة بحق الفلسطيني أن تمثل حجز اساس لاتفاق سلام أشمل وأدق وأعم يُنهي الاحتلال ويُفسح المجال أمام قيام دولة فلسطينية مستقلة خالية من المستوطنات وحدودها معلومة وفق القرارات الدولية 242 و338 وقرار 194 وهذا مالم يحدث مع عدم توفر رغبة دولية جدية تنهي الاحتلال وتدعم الحق الفلسطيني بتجسيد الدولة الفلسطينية واقعاً طالما مُعترف بها في الامم المتحدة عضوا مراقباً رغم النقلة النوعية التي شهدتها القضية الفلسطينية بعد اعترافات برلمانات دول اوربية ذات ثِقل و تأثير في السياسة الدولية ووجود اصوات مناديه و داعمة لإقرار الحق الفلسطيني لا نجدها في الحالة العربية المنشغلة بأوضاعها الداخلية , ولم تشهدها عواصم العالم الاسلامي وغابت عن مشاهد الدعم و التأييد إبان الاعتداءات الدموية على قطاع غزة كان آخرها في صيف 2014م وهو الاعتداء الاكثر دموية استهدفت خلاله آلة القتل الاحتلالية كل مكونات الحياة وقتلت البشر و الحجر مستهدفة المدنيين العُزل وحولت اجساد الصبية لأشلاء ودمرت البيوت فوق ساكنيها , واستهدفت طواقم الاسعاف و الاغاثة الطبية , واستهدفت المساجد , والمشافي و العيادات الطبية ورياض الاطفال , ومراكز الايواء , وشبكات المياه و الكهرباء دون أي رادع اخلاقي او قانوني ..!وألحقت الأذى في كل مناطق واحياء وشوارع وازقة القطاع المحاصر الذي يعاني حتى بعد مرور عام على الحرب الدموية بِفعل مَنع دخول مواد البناء وتفاقم مأساة غزة مع ما تعانيه من ازمات و مشاكل لا حصر لها.
لم تكن هجرة اليهود الي فلسطين مشروعة يوماً ما, وبريطانيا ووزير خارجيتها "بلفور" لا حق لهما بمنح اليهود حق اقامة وطن لهم على اراضي الغير وتوفير الغطاء السياسي و الدعم المالي و اللوجيستي لقيامه , وان كل ما يتعرض له الشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده في أي بقعة في العالم المتحضر الديمقراطي الداعم لحقوق الانسان .!تتحمل مسؤوليته بريطانيا ومن تغافل عن هجرة اليهود صوب فلسطين وتركها تُنتهك وتُذبح وتَسبب في كل مآسي ومعاناة الشعب الفلسطيني منذ تهجيره عن ارضه واحلال الاغراب ليقيموا دولتهم , معاناة وازمات مستمرة سببها الاحتلال لأرض كان ينعم اهلها بالأمن و الاستقرار باتوا مشردين لاجئين مقهورين معذبين في الارض يعانون من اجراءات وسياسات المحتل الغاصب ورغم ذلك يتشبثون بأرضهم ويواجهون آلة القتل بمزيد من الصمود و الثبات و يدحضون تصريحات قادته بأن الاعتداء على غزة كان مشروعاً وقانونياً..! وكل المؤشرات و الشواهد تدحض تصريحات قادة الاحتلال وسؤال يطرح نفسه أين المشروعية في استهداف مكونات الحياة المدنية ومرافقها , واين المشروعية من استهداف الابرياء و اين القانونية في استخدام الاسلحة المحرمة دولياً بحق الافراد و المدنيين العُزل ممن كفلت لهم القوانين و المواثيق الدولية الحماية اثناء الحروب..!؟, لا غرابة من تصرفات محتل غاصب معتدي يتقن القتل ويتلذذ بإستباحه الدم الفلسطيني مع غياب الرادع الانساني و الاخلاقي وتهاوي اخلاقيات العالم وموت الضمير العربي مع ما اصاب حالة الوعي لدى الشعوب الاسلامية بالاضمحلال و التراجع عن تبني قضايا أمتهم..! ستبقي شواهد القتل في غزة حاضرة الي الابد في ذاكرة كل من عايشها ولن تمحوها الايام ولا اعادة البناء حتى و ان تم بناء سنغافورة الشرق يبقي الجرح الغائر في النفس الفلسطينية الدامية حاضراً وكل ما قام به الاحتلال على مدار عقود لن تمحوه ذاكرة امتلأت بالغضب والالم والقهر وعانت التشرد و اللجوء سببه الاحتلال ومن يسانده و يدعم بقاءه ويدافع عن مواقفه ويتبناها ويحاول النيل من الصوت الفلسطيني المتجدد المنادي بالعودة و اقامة الدولة المستقلة على جزء من فلسطين التاريخية على حدود حزيران 1967م و هو ما ترفضه السياسة الاحتلالية لأنه يُجهض مشروع يهودية الدولة و تحقيق طموحها لتكون من النيل الى الفرات وهذا ما هو موجود وقائم في معتقداتهم الفكرية و الايدلوجية ويطمحون الى تحقيقه على اجزاء من الاقليم العربي دون ان يكون لهم حق مشروع او سند قانوني امام ذلك يبقي النضال الفلسطيني و المقاومة بكل اشكالها حاضرة ولن تجدى محاولات الاحتلال الهوية العربية لفلسطين و شعبها مع ازدياد حالة الوعي و الادراك تجاه زوال الاحتلال وعودة من جاءوا فلسطين مستوطنين لا حق لهم مشروع بذرة من ترابها..