تاريخ النشر: 2020-03-04 | 09:02
تاريخ النشر: 2020-03-04 | 09:02
-1-
أن تجد امرأة مقدسية مسنة توزع الحلوى على القاصدين المسجد الأقصى لأداء صلاة الفجر والقادمين من مختلف مناطق فلسطين التاريخية وممن تمكن دخول القدس من سكان الضفة الغربية لتأدية صلاة الفجر جماعة في حرم المسجد الاقصى.
وان تجد شابا مقدسيا يوزع القهوة أو الشاي مجانا وربما بعض المأكولات الخفيفية تطوعا, ليس غريبا او أمرا مستحدثا فالمقدسيين قدرهم الرباط والدفاع عن عروبة وقدسية القدس إلى جانب كرم ترحيبهم وضيافتهم لكل قاصد مدينتهم وثالث الحرمين ويلمسه المتعبد خصوصا أيام شهر رمضان الكريم فكنا نجد في رمضان ولياليه الكريمة الكثير من أهل القدس وشبابها المتطوع يقدم القهوة أو الشاي او المأكولات الخفيفة في طرقات القدس العتيقة, وخاصة تلك الطرق والأزقة المؤدية إلى باحة المسجد الى ساعات إمساك اليوم الثاني مجانا, ودون ان يتحقق المقدسي ان كنت صائما أو لا ما دمت في ازقة القدس العتيقة.
ولم يلفت انتباهي انتشار الجنود الكثيف المدجج بالأسلحة في ساعات الفجر يدقق في هويات المصلين ويتفرس وجوه أتت من كل حدب وصوب تاركة دفء الآسرة وهازمة لسلطان النوم. ولكن لماذا يطاردون تلك المرأة المقدسية المسنة وبيدها علبة حلوى توزعها على المارة ودققت النظر في الصورة المعروضة عل نشرة الأخبار لعلها تحمل شيئا اخر.
وعرفت انه لا شيء سوى من ذعر وخوف الاحتلال من رمزية إقامة صلاة الفجر بهذه الجموع وما تحمله من رمزية مقاومة هذه الجموع لسلطان النوم وتجشمها عناء السفر من الناصرة وقرى المثلث ومختلف مناطق فلسطين في ليالي الشتاء الباردة وان يبدأ صباحهم ويومهم بمقاومة الاحتلال ومحاولة مستوطنيه باقتحام وتدنيس المسجد الأقصى.
ودفعت سلطات الاحتلال بموظفي بلدية القدس في الساعة الخامسة والرابعة فجرا الى تحرير مخالفات وصلت 450 شيكل للمرأة وللبعض ممن كان يوزع الشاي والقهوة مجانا بحجة أنها "بسطات" غير مرخصة وهم متيقنون أنها تطوعية من أهل الخير والمقدسيين الكرماء. الى جانب تهديد الشركات والحافلات التي تقل المصلين بالغرامات والضرائب إلى جانب تعمد تأخير وصولها وحرمان البعض من الناشطين والمرابطين ومنعهم من دخول المسجد الأقصى لمدد وفترات متفاوتة.
رمزية ان تبدأ يومك بمقاومة سلطان النوم وان تدافع عن حقك بأداء الصلاة الفجر وحرية العبادة ووصولك إلى الأماكن المقدسة وان تأكل الحلوى فرحا او ترتشف قهوة الصباح في القدس مجانا يغيظهم ويكشف زيف ادعاءهم الديمقراطية واحترام الأديان.