تاريخ النشر: 2018-02-26 | 18:16
تاريخ النشر: 2018-02-26 | 18:16
دور العبادة على ارض فلسطين بما فيها الكنائس المسيحية قائمة على هذه الأرض قبل إقامة كيان الاحتلال المسمى دولة اسرائيل بزمن طويل، و الهوية الفلسطينية تتضمن أقدم إرث مسيحي كان و ما زال ، وهو جزء من الوجود الفلسطيني المتأصل على هذه الارض الفلسطينية .. و عليه بان كيان و ادارة الاحتلال من خلال إجراءاتها الأخيرة الخطيرة تنتهك بشكل صارخ الوضع القائم الذي يحكم وضع الكنائس المسيحية في فلسطين منذ قرون.
التشريعات الاسرائيلية الاخيرة تأتي في سياق ترسيخ نهج دولة الاحتلال القائم على التهجير القسري والتطهير العرقي لمحو الوجود الفلسطيني وعزل القدس عن محيطها، كما انها تطال بشكل متعمد ومباشر الكنائس وحساباتها وممتلكاتها بهدف احكام السيطرة الاسرائيلية على المدينة المقدسة، وتعزيز وجود اليهود المتطرفين فيها على حساب سكان المدينة الأصليين.
فلسطين رئيسا و حكومة و شعبا و من خلفهما العالم الشريف حكومات و مؤسسات ادانوا الهجمات الإسرائيلية الشرسة على الكنائس والمقدسات المسيحية في القدس، والتي كان آخرها قرار بلدية القدس فرض ما يسمى" الارنونا" على الممتلكات الكنسية في العاصمة المحتلة، وقيامها بالحجز على ممتلكات وحسابات بطريركية الروم الارثوذكس، والكنيسة الاسقفية، وممتلكات وحسابات اخرى تابعة لعدد أخر من الكنائس مركزها مدينة القدس، وأيضا نية اللجنة الوزارية لشؤون التشريع في الكنيست، مناقشة قانون يتيح للسلطات الإسرائيلية مصادرة أراضٍ باعتها الكنائس منذ عام 2010.
كيان الاحتلال يمارس بشكل عملي سياسة استبعاد واستهداف الشعب الفلسطيني و قيادته و مؤسساته ، وهو - اي الاحتلال ينتهك بشكل مباشر حرية العبادة لجميع الأديان، ويميز بشكل صارخ عبر سياساتها الرسمية ضد الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين على حد سواء .. هذه السياسات والاجراءات والتشريعات تفضح ادعاءات الاحتلال الكاذبة بأنها تصون حرية العبادة لجميع الأديان، فمنذ احتلالها للضفة الغربية وقطاع غزة في العام 1967، منعت إسرائيل بشكل ممنهج المواطنين الفلسطينيين المسيحيين والمسلمين من الوصول إلى أماكن العبادة المقدسة في القدس، كما حرمت سكان القدس من الحصول على الخدمات الأساسية ومنها الصحة والتعليم.
و اصبح من الواضح ان الدعم اللامتناهي من قبل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب ونائبه مايك بينس ساهم بشكل مباشر بإطلاق يد اسرائيل ومنحها الغطاء لمواصلة اعتداءاتها على قلب المسيحية في العالم ومكان ولادتها .. و اعتراف الإدارة الأمريكية غير الشرعي بالقدس عاصمة لإسرائيل ونقل السفارة الأمريكية إلى المدينة المحتلة جعلهم متواطئين وشركاء في هذا العدوان الخطير.
و لا بد لنا الا ان نعمل و نطالب المجتمع الدولي والضمير الانساني العالمي للوقوف الى جانب الحق والعدالة، ولجم اسرائيل ومحاسبتها ومساءلتها على انتهاكاتها وجرائمها، ووضع حد لسياساتها القائمة على التعصب الديني والاقصاء ورفض الاخر، وقالت:" إن مثل هذه الخطوات هي تعبير واضح على غياب التسامح الديني، وتؤكد على التّزمت والتمييز الممنهج، وإن مثل هذا التصعيد يجب ان لا يمر بدون ردع او عقاب.