دائما وابدا تكون الاحزاب الاسلامية تلبس ثوب البراءة والنزاهة والشفافية وهى فى المعارضة .. وتكون دائمة الانتقاد للسلطة الحاكمة .. وتمارس نشاطات انسانية واغاثية .. وتستقطب الفقراء والاغنياء على حد سواء .. فالفقير يحلم بعيش كريم وافضل مما هو عليه .. اما الغنى فيسعى لزيادة راسماله .. وتعد الناس بالأمن والامان والرخاء والسخاء والمن والسلوى .. وتستخدم كل ما يمكن لاستقطاب الناس لكى تصل الى مبتغاها الأساس وهو الجلوس على سدة الحكم .. طبعا من خلال وعودات براقة ورسم حارطة من الاحلام فى عقل المواطن البسيط .. والدى يسعى الى الحرية والديمقراطية والرفاهية .. معتقدا أن الاحزاب الاسلامية ستوفر له كل هدا .. ولا الوم المواطن او صاحب راس المال لانه ما يسمع وما يوعد به يرطب السمع ويسيل اللعاب .. ولا ننسى استخدامهم الجيد لموضوع الدين لجلب تعاطف الناس بالفطرة ..
ولكن ما يحدث عند وصولها لسدة الحكم ؟؟؟
خلال الحملة الانتخابية تعد تلك الاحزاب بما لا يمكن لعاقل ان يتصور تحقيقه ولكن نظرا للجهل والفقر وبساطة الناس تصدق ما يقال وتتعالى الاصوات والهتافات والشعارات الرنانة .. وتوفر الحافلات لنقل المواطنين الى مراكز الاقتراع بالاضافة الى الوجبات والخيرات ...
وفى اليوم التالى لاعلان النتائج وفوز تلك الاحزاب تتعالى الهتافات والزغاريد فرحا بالنصر المبين والفتح المؤزر كما لو فتحت الاندلس ..
أما بعد ....
تبدأ تلك الاحزاب بالمشاورات المعهودة والكاذبة لتشكيل ما يسمى حكومة إئتلاف او وفاق او وحدة سمها ما شئت وهم فى حقيقة الامر لا يقبلون بالاخر ولا يعترفون بما يسمى الشراكة .. كما تعلمون فالأحزاب الاسلامية شمولية تقوم على مبدأ الغاء الأخر وليس على الشراكة ...
بعد أيام تشكل الحكومة من الاسلاميين ربما منفردة او مع بعض الاحزاب الصغيرة التى لا وزن لها والتى هى بالاساس تابعة لها ضمنيا او سرا وان كانت بمسمى اخر ... وتبدا الحكومة بممارسة مهامها وصلاحيتها ..
تمر الايام والشهور ويبقى المواطن ينتظر تلك الوعود التى اطلقتها .. ولكن هيهات هيهات .. وعود كبيرة واحلام خرافية لا يمكن تحقيقها فالواقع مختلف والكلام سهل ولكن الفعل صعبا ان لم يكن مستحيل ..
يبدأ المواطن بالتساؤل لمادا وكيف وما السبب .. هنا تعمل الماكنة الاعلامية الضخمة التى تمتلكها تلك الاحزاب وتبدأ بكيل التهم وتلفيق الاحداث لكى تتخلص من ضغط الشارع عبر تحميل مسؤلية الفشل لجهات خارجية وداخلية .. ويظهرون بمظهر الضحية ويختلقون نظرية المؤامرة التى هى دائما رفيق لهم .. حيث انهم يوهمون الناس انهم دائما مستهدفون سواء من الداخل او من الخارج ...
تمر السنين ويشعر الناس بانه لا تغيير وحتى وان الامور تسير من السئ الى الأسوأ ...
ربما تأتى انتخابات اخرى وربما لا تاتى .. وان اتت يمكن بحكم ماكنتهم الاعلامية الفوز مرة اخرى .. ولكن وبعد فترة من الزمن يكتشف المواطن أنه مخدوعا وكان ضحية للكدب والخداع الذى تمارسه تلك الاحزاب ..
أما ان يكتشف المواطن خداعهم مبكرا ويعمل على التغيير واما ان يكتشفه مؤخرا ولا يستطيع التغيير .. وان كان هناك متسع للتغيير فى صندوق الانتخابات وبعد ان يستفيق المواطن من غيبوبته يحاول ان يغير ولو بشكل بسيط ..
وخير مثال على ما أقول حكم حركة حماس فى غزة وكيف كانت حالة الناس فى غزة قبل حكمهم وكيف هى الان ؟؟؟
ولا ننسى تركيا فقد خدع اردوغان وحزبه الناس لسنين طوال ولكن لوعى وادراك الشعب التركى ان اردوغان يريد ان يصبح دكتاتورا عاقبه اشد عقاب فى الانتخابات التى جرت قبل ايام حيث انه كان يطمح بالحصول على تلتى مقاعد البرلمان لانشاء دكتاتوريته ولكن صدم بانه حتى لم يحصل على اغلبية لتشكيل حكومة ...
بالنهاية هده الاحزاب شمولية دكتاتورية لا تعترف بالاخر ولا تعرف الا لغة القوة .. وتعيش على نظرية المؤامرة وتستغل الدين لاهدافها الخاصة .. هم ليسوا اتقياء ولا انقياء كما يدعون ..