الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

الاختناقات المرورية والتحديات الأمنية

ليس صحيحاً أنها أزمة عالمية، يشكو منها مواطنوا العالم كله، ويقاسون من نتائجها، فلا تجد دولة في العالم لا تعاني من الاختناقات المرورية، وازدحام حركة السير في مختلف شوارعها، فهي أزمة لم تنجُ منها دولة، ولم تستطيع حكومة السيطرة عليها، أو إيجاد حلولٍ ناجعة لها، فنجدها بقوة في شوارع بكين وهونكونج وبانكوك وطهران وأنقرة واستانبول وبيونس آيرس، كما تعاني منها نيودلهي والقاهرة، وبيروت ودمشق ودبي، وغيرها من العواصم العربية والأجنبية، الأمر الذي يجعل منها ظاهرةً عامة، تتسبب فيها المخططاتُ القديمة للشوارع والطرقات، والمدن التاريخية الكبيرة التي تستعصي على إعادة التخطيط والبناء، ما يجعل شوارعها محدودة، وطرقها ضيقة وقديمة، فلا تصلح معها مختلف الحلول والمقترحات.

ولعل كثرة السيارات الخاصة والعامة، في ظل تزايد حالات الرفاهية الشخصية، التي ترافقت مع سيارة خاصة لكل شخص، الأمر الذي يعني أنه قد يكون في الأسرة الواحدة أكثر من سيارة، للزوج والزوجة، والولد والبنت وإن كانوا أكثر، قد زادت كثيراً من حجم الأزمة، وعقدت سبل حلها، وجعلت من الصعب مجاراة الزيادة المضطردة في أعداد السيارات، على الرغم من مشاريع شق طرق جديدة، وبناء جسور، وحفر أنفاق، وإدخال أنظمة المترو، وتوصيلها إلى مختلف أنحاء المدن، وتشجيع استخدام الدراجات النارية والهوائية، ووضع خطط مختلفة لحل الأزمة، كتحديد عدد السيارات بمنع القديم منها، أو فرض أيامٍ محددة لسير العربات، أو فرض ضرائب عالية على استيرادها، في الوقت الذي تخفف فيه نسبة الضرائب على السيارات العامة.

إلا أن مختلف الحلول المنفذة أو المقترحة، لن تتمكن من حل هذه الأزمة، ووضع نهايةٍ عملية لها، لأن السباق بين الحاجات المتزايدة، والقدرات المحدودة سيبقى قائماً، وستكون الغلبة دائماً للتزايد السريع والمفرط في عدد السيارات، وسيبقى الموطنون يصطفون في طوابير طويلة جداً، ينتظرون الساعات، لقطع مسافةٍ قد لا يلزم قطعها بضع دقائق، وقد اعتاد الناس على هذا الواقع وانسجموا معه، ونظموا حياتهم عليه، وتهيأوا لمواجهته بالخروج المبكر، أو إحضار كتاب، أو آي باد، ومع طفرة الهواتف التي أصبحت تقدم خدماتٍ كثيرة وكبيرة، وترتبط بشبكة الانترنت، وتحقق التواصل الاجتماعي بمختلف وسائله، فباتوا يمضون وقتهم، ويبددون قلقهم، باتصالاتٍ ومحادثاتٍ ومشاركاتٍ، الأمر الذي قد ينسى الناس الوقت الضائع، وساعات الانتظار الطويلة.

هذا هو قدر الإنسان في ظل التطور والحداثة، وفي ظل الرفاهية والحقوق الشخصية والفردية، فعليه أن يتحمل تبعات التطور، ونتائج الحرية، لكن الأزمة الكبيرة التي لا يقوى الإنسان على تحملها، ولا يجد المسوغ الدائم لها، هي الأزمات المرورية الخانقة بسبب الإجراءات الأمنية.

فهي أزماتٌ قاتلة، واختناقاتٌ خانقة، لا يقوى المواطن أحياناً على تحملها، أو تبرير أسبابها، والاقتناع بضرورتها، حتى ولو كانت اجراءات أمنية، لمنع التفجيرات، أو إلقاء القبض على مطلوبين، أو ملاحقة ومحاصرة فارين.

حيث تطول طوابير السيارات وتمتد إلى مئات الأمتار، وتضيق بها الشوارع بمساراتٍ قد تزيد وتتضاعف، في الوقت الذي لا يسمح فيه بالمرور لأكثر من سيارةٍ واحدة، بعد أن تقف وتدقق فيها العناصر الأمنية التي تقف على الحاجز، وقد تطلب من ركابها النزول، لتفحص بطاقاتهم الشخصية، وأوراق السيارة الرسمية، بعد تفقدها والتأكد من خلوها من المتفجرات أو أي موادٍ أخرى ممنوعة.

الأمر الذي يستغرق وقتاً طويلاً، ويستنزف الطاقة، ويوتر الأعصاب، ويتعب النفوس، ويقلق الناس، ويعرقل حياتهم، ويتسبب في مشاكل كثيرة، ليس أقلها إطلاق أبواق السيارات بصورة جماعية في آنٍ واحد، لإجبار العناصر الأمنية على الإسراع في إجراءاتهم، وتمرير أعدادٍ أكثر من السيارات.

الناس تحب الأمن، وتحرص عليه، وتحترم العناصر الأمنية، وتسهل إجراءاتها، ولا تعترض على عملها، لأنها تقوم بالواجب، وتؤدي خدمةً كبيرة لصالح المواطنين، وهي تعرض نفسها وحياتها للخطر، وتضحي بحياتها أحياناً، وقد سجلت مراكز تفتيشٍ عديدة في أكثر من دولة، اعتداءاتٍ على العناصر الأمنية المتواجدة في المكان، ما تسبب في مقتل بعضهم أو إصابة آخرين.

يعتقد المواطنون أن الإجراءات الأمنية تشعر المواطن بالثقة والأمان، وتزيح عن نفسه هواجس التفجيرات والاعتداءات، إذ من شأنها أن تحد من الخروقات الأمنية، وأن تقلل من الاعتداءات المختلفة، فضلاً عن أنها تخيف المجرمين، وتربك المخططين أو المنفذين للعمليات الأمنية.

لكن المعنيين بالأمن، والمشرفين على برامج الحماية، يستغرقون كثيراً في الإجراءات، ويعيشون المهمة حتى النهاية، بأداءٍ بطيئ، وروتين قاتلٍ، دون أدنى إحساس بحالة المواطن، ولا تقدير للظروف المفاجئة، والحالات الطارئة، ولا مراعاة للمرضى والأطفال والمسنين والنساء الحوامل وغيرهم.

إذ يجب على الجميع أن ينتظر لساعاتٍ طويلة، ويسير بانتظامٍ في الطوابير حتى يأتي دوره، ولو كان مريضاً أو في حرجة، فإن أحداً لا يسمح له بالمرور، كما أن الظرف والحال لا يسمح له بالتجاوز والوصول إلى الحاجز، ليعبر بسرعة نظراً لظرفه.

أعتقد أنه يمكن إيجاد حلول سريعة وعملية، مرضية وآمنة، تسهل على الناس، وتخفف من معاناتهم، ومنها وضع مساراتٍ خاصة لطلاب المدارس والجامعات والمرضى والنساء، بعد التدقيق في حافلاتهم وسياراتهم، والإطمئنان إليها أمنياً، لكن تخصيص مساراتٍ خاصة بها، تسهل على الطلبة الوصول إلى مدارسهم وجامعاتهم بسهولةٍ ويسر، وضمن الوقت المحدد، بدلاً من الخروج المبكر، والوصول المتأخر.

كما يمكن تحسين المسارات، وزيادة نقاط العبور، وتحديد مداخل خاصة لأنواع معينة من السيارات، فضلاً عن إجراءاتٍ ميدانية كثيرة من شأنها التخفيف والتسهيل، وإلا فإن المواطنين سيضجون بالإجراءات الأمنية، وسيثورون ضدها، ولن يتمكنوا من الصبر طويلاً عليها، أو تفهمها والقبول بها، وسيكون لتنامي هذا الإحساس آثارٌ اجتماعية غير مريحة، خاصة إذا طالت الأزمة، وتعقدت الإجراءات الأمنية، وتأخر المسؤولون في إيجاد حلولٍ وبدائل آمنة ومريحة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط