في مطلع الأسبوع القادم ، سيصل إلى غـزة قادما من رام الله وفد فلسطيني بناء على قرار الرئيس عباس بإنهـاء الإنقـسام على حد قوله ! ، وإذا ما تـمحصنا هوية الوفـد المـشكل والمكون من كل من :
السيد / مصطفى البرغوثي : أمين عام المبادرة الوطنية.
السيد / منيب المصري : رجل الأعمال ورئيس المنتدى الوطني.
السيد / عزام الأحمد : رئيس كتلة فتح البرلمانية.
الـسيد / بسام الصالحي: أمين عام حزب الشعب.
الـسيد/ جميل شحادة : أمين عام الجبهة العربية الفلسطينية.
نجد أن هذا الوفد يمثل أقل من نصف المربع الوطني بكثير ، فلقد أهمل القرار فصائل ذات وزن في الساحة الفلسطينية مثل الجبهة الشعبية والجبهة الديمقراطية وفصائل خارج منظمة التحرير كالجهاد الإسلامي وفصائل دمشق ، هذا إذا كان المطلوب من التوجه لغزة هو المشاركة الوطنية في البت في قضية الإنقسام .
ولكن يبدو أن الرئيس الفلسطيني قاصدا وهادفا أن ينقل القضية من قضية صراع بين برنامجين أو نهجين ليجعلها قضية تخص الوعاء الوطني بشكل كامل وبشكل مغلوط أيضا ، والبعد الآخر لتشكيل القرار هو قرار ينطلق من فئوية جغرافية لا غير ، فهل يا ترى لا يوجد كوادر لتلك الفصائل في قطاع غزة مثلا ، ولا يوجد فصائل عمل وطني في قطاع غزة للمشاركة في تلك الحوارات ؟ وما هي دوافع تشكيل هذا الوفد وبشكله المطروح ؟
في الحوارات السابقة كان الحوار بين وفدين من فتح رام الله وحماس ، ولكن هذه المرة ليس من فراغ أن يشكل الرئيس عباس هذا الوفد ، وبهذه المناخات وبهذه الهويات ، فربما خلف هذا القرار أهداف أكبر بكثير من قضية التقارب أو المصالحة بين فتح رام الله وحماس في غزة .
لا أعتقد أن تشكيل هذا الوفد سيحل المشكل والمعضلة القائمة في الإنقسام ، فلكلا الطرفين أجهزته الأمنية ومؤسساته التي تشبه مؤسسات دولة ، والتي بنيت على قاعدة حزبية ممنهجة وأصبح الخيار فقط هو من يستفيد من الآخر ، فعباس يلعب لعبة الحاوي بأراجوزات يفهم أنها لن تلبي ولن تستطيع حل العقد التي في طريق إعادة لحمة شطري بقايا الوطن ، ولكن ما هو وراء عباس كما قلنا أكبر من ذلك .
وقبل أن تخطو أقدام هذا الوفد غزة قام عباس وأجهزته بمحاصرة قرية أذنا التي قتل فيها رجل الأمن الصهيوني في الخليل ، وفي نفس الوقت وفي ليلة الجريمة والغدر التي ذهب ضحيتها قائد الكفاح المسلح أبوجهاد الوزير ، يجتمع الرئيس عباس مع وفد من حزبي مريتس و العمل المتورط بشكل أساسي وكشريك مباشر في تصفية أبوجهاد ، ويفوق الأمر مجرد إجتماع في ظل تعثر المفاوضات وقزمية المطالب الفلسطينية ، المطالبة بالتفاوض على التفاوض وتقزيم القضية الفلسطينية بصفقة صغيرة من الأسرى ، يصرح الرئيس الفلسطيني عباس أمام تلك الأحزاب الإحتلالية بأنه يبدي إلتزامه بالتنسيق الأمني سواء نجحت المفاوضات أم لم تنجح وفي ظل إعلام يعالون وزير الحرب الصهيوني عن مصادرة 998 دونم ما بين الخليل ورام الله ، ويستنكر عباس ووزير أوقافه عملية قتل رجل الأمن الصهيوني في الخليل ، بالإضافة إلى عملية اعتقالات على قدم وساق تنفذها أجهزة أمنه ضد النشاط في الضفة الغربية .
أما الطرف الآخر والذي مثله عباس مقرونا بوفده الآتي إلى قطاع غزة بأن القضية تخص حماس وحدها أمام المجموع الوطني ، وهذا ليس صحيحا أيضا .
صـرح الزهار بأنه لا يمكن التفاوض ولا حل المشكل مع رئيس متهم ، بل هو مطلوب لإعتقاله وكذلك قامت حماس بإعتقال عدد من الكوادر وكما جاء في لائحة الإتهام بأنهم متخابرون مع أجهزة أمن رام الله المنسقة مع الإحتلال وضرب وحدة المقاومة والثورة .
إذا أمام هذه المفاصل والتناقض الكبير بين أهواء عباس وأراجوزاته وأمام مطالب حماس أيضا وطموحها بمتغيرات إقليمية هي تنتظرها ، إذا الخوض سيكون على قاعدة ومنظوة كم يحقق كل طرف من هذا اللقاء في اجتماعاته .
فحماس تريد فتح مستقر لمعبر رفح مع مصر وتريد إستقرار في إدخال المواد التمونية والإنشاءات وبلا شك أن حماس تعرضت لحصار أمام المتغير الإقليمي وما تبع ذلك من تقييم إقليمي لأداء الإسلام السياسي ، فهل يكون اللقاء في تقاسم المصالح بين الطرفين؟ وهل عباس يستطيع بهذا الوفد العبور إلى تحقيق مطالبه بعد تمديد المفاوضات لـ 9 شهور آتية ليستنفذ قطاع غزة لتوقيع إتفاق نهائي بعد تحقيق نصر خادع بإطلاق بضع عشرات من الأسرى ، وهل حماس والجهاد وكتائب شهداء الأقصى والإصلاحيين في حركة فتح سيقفون أمام أهواء عباس واستراتيجياته وتكتيكاته من خلال أراجوزاته المتغيرة المتبدلة ، في حين أن جوهر النهج هو نفسه !
ربما يريد عباس من هذا اللقاء أيضا أن يثبت أن حماس هي الطرف الذي أفشل المصالحة ، فهل تعطيه حماس التي أصبحت في مربع مغلق وخيارات محدودة هذا المطلب ؟
فقد سبق عباس عن إعلان فشل الوفد القادم في مهمته وأنه يدعو المجلس المركزي للإنعقاد يوم 26 إبريل لتجديد الشرعية بالقيادة الفلسطينية ومؤسساتها كسلطة ، يعني ذلك عباس ينتظر الفشل لكي لا يذهب هذه المرة لإنتخابات في الضفة وغزة أو في الضفة فقط ، بل يريد من خلال المجلس المركزي وبعض الصلاحيات المطعون فيها من تجديد الشرعية للرئاسة ومؤسساتها من خلال هذا المجلس الذي ينوب عن المجلس الوطني المنتهية شرعية أعضاءه منذ أكثر من عقد ولآخر مجلس وطني عقد في غزة في أواخر التسعينات ، وهنا السؤال القائم ، هل مازلنا نعيش في عدم الشرعيات والخداع واللعب بإلباس الثوب لمن لا شرعية له من خلال مؤسساته لا شرعية ويعني ذلك أن عباس لا يريد أن يطور مواقفه من خلال المجلس المركزي أو اللجنة المركزية لحركة فتح لإعلان الدولة الفلسطينية كدولة محتلة ، بل يريد أن يتمسك بماهية السلطة ونفوذها التي لا تطمح فقط إلا بتوسع نفوذها على مناطق c ودولة من أراضي القدس في شعفاط وأبوديس أو كما طرح الإي باك في حنينا ، هذا هو أفق عباس الذي يستخدم أراجوزاته لتنفيذ مخطط جهنمي متدرج في ظل مطالب قزمية تفرح ولا تلبي إنجازا وطنيا على الأرض كقضية عشرات الأسرى وفي ظرف عبر عنه المظهر في القدس الشريف عندما إقتحم الصهاينة يوم أمس المسجد الأقصى وكسروا وحطموا وخربوا .
تلك السلطة التي تهربت من مسؤولياتها حول المسجد الأقصى والمدينة المقدسة لترمي بالمسؤوليات على الأردن بموجب إتفاقية حماية المقدسات المبرمة ما قبل النكبة .
إذا مناورة الرئيس الفلسطيني مناورة مكشوفة ولا أعتقد أنها ستمر على أحد ، بل نحن نحتاج لمصالحة وطنية من خلال برنامج تعبوي ثقافي خدماتي وسياسي لشعبنا ومن هنا تبدأ المصالحة في عجلتها الصحيحة مع إنتهاء البرنامج المذل لنهج دمر الحجر والبشر يقوده الرئيس الفلسطيني من رام الله ويتطلع إلى غزة لكي تمهره بختمها سلوكه الخارج عن طموحات الشعب الفلسطيني.