تاريخ النشر: 2019-06-17 | 09:58
تاريخ النشر: 2019-06-17 | 09:58
يملك ألأردن المفتاح الرئيس لفتح صفقة القرن ، ومنحها آفاق التنفيذ ، وتدرك القيادة الأردنية هذه الحقيقة ، وتعى ماذا أن تملك الأردن هذا المفتاح بيدها على مستقبل الأردن السياسى ، وعلى مستقبل القضية الفلسطينية وتسويتها سياسيا.وتدرك أيضا وهى ألأكثر قربا وبصيرة بأبعاد هذه الصفقة أو التسوية منذ ليس اليوم بل منذ آمد بعيد تهدف أن تكون ألأردن هي الحقل لكل العقد والمعيقات التي يواجهها تنفيذ الصفقة. فلا ألأموال ولا الشق الإقتصادى على أهميته هو مفتاح الحل والتسوية ، بل مفتاح ، بل وكل المفاتيح حلها بيد ألأردن الحدود اللاجئيين القدس والبديل للدولة الفلسطينية بكونفدرالية أو فيدرالية. ولذلك ليس مستغربا أن تمارس كل الضغوطات على ألأردن وبكل ألأشكال لتليين موقفه وإبداء المرونة في التعامل مع ما تحمله الصفقة من حلول على حساب الأردن الدولة والسياده. ورغم أن ألأردن يواجه تحديات إقتصاديه كبيره ، فالبطالة تصل إلى 18 في المائة ، والفقر إلى 15 في المائة ، وديون تبلغ حوالى الثلاثين بليون دولار, هذا إلى جانب الضغوطات السياسية الداخلية ، ومن حراك متصاعد، وتحديات إقليمية كبيره ، فالأرن أكثر تحملا لتداعيات الحرب في سوريا وتدفق مئات ألآلآف من اللاجئيين السوريين ، للتضاعف مشكلة اللاجئيين بشقيها السورى والفلسطينيى ، وهو ليس بعيدا عن موجة التحولات العربية وتداعيات وموجة الإرهاب والعنف التي تسيطر على سماء المنطقة ، ولم تمنع المساعده ألأمريكية ال بليون ونصف دولار من معارضة كل القرارات ألأمريكية بشأن القدس وتقليص ووقف مساعداتها لوكالة غوث اللاجئيين، وليعلن ألأردن موقفا سياسيا مستقلا. رغم كل هذه التحديات كان الموقف الحاسم والقوى والواضح والقاطع الشك باليقين ألأردنى أن لا للتوطين ، بل أشكاله وصوره، ولا للتنازل عن الوصاية ألأردنية على المسجد الأقصى ، وأن القدس خطا أحمر، ولا للوطن البديل,وأن فلسطين دولة كما ألأردن دولة . هذه اللاءات وهذه السياسة لم تكن مجرد إعلان مواقف ، او شعارات ، بل كانت لها أهدافها ومراميها السياسية المؤثرة على الإدارة الأمريكية ،فريقها الثلاثى لصفقة القرن، ولا بد وأن تؤخذ بعين ألإعتبار من قبلهما بالتعديل أو التأجيل. ولا شك ان هذا الموقف كما ينطلق من مصلحة ألأردن العليا، ينطلق أيضا من مصلحة فلسطين العليا، فالأردن بهذه السياسة الثابته يحافظ على الحد ألأدنى من المصالح الفلسطينية ، والمتجسده في قيام الدولة الفلسطينية ، والحفاظ على هوية القدس العربية وألإسلامية ، وعلى حل عادل لمشكلة اللاجئيين كما جاء في المبادرة العربية. لقد شاءت ألأقدار أن يكون ألأردن ألأكثر قربا ، وألأكثر تحملا لعبء القضية الفلسطينية في كل مراحلها، وألأكثر تحملا لمسؤولياته الوطنية ، وألأكثر تضررا من تقلبات القضية الفلسطينية ، ولا ابعد عن القول ألأكثر تحملا لكل ألأضرار من السياسات والتحولات الفلسطينية ، ومن الصراعات والخلافات الفلسطينية ، وألأكثر تحملا لوجود القيادة الفلسطينية على ارضه، وليس من باب التذكير وصول العلاقة في بعض مراحلها لمواجهة عسكريه , وفى الوقت ذاته هناك صفحة موقعة الكرامة المشرقة في العلاقة وفى التلاحم الوطنى من قبل الجيش ألأردنى دفاعا عن القضية الفلسطينية.وفلسطين ليست مجرد سياسة او موقف في السياسة الأردنية بل هي أحد أهم الثوابت والمحددات للسياسة وألأمن القومى ألأردنى كما المحددات والثوابت ألأردنية، لكن تبقى للمصالح الأمنية ألأردنية العليا أولويه قصوى ، ولذلك الرفض لكل ما تحملة صفقة القرن من متطلبات وتنازلات أردنية على حساب الأردن الدولة والشعب والهوية والقيادة.ولا شك أن ألأردن لعب دورا مثرا في كل مراحل القضية الفلسطينية بدءا من مشروع الممكلة المتحده، وقام واجباته إزاء الضفة الغربية التي عومل سكانها كأردنيين والتزم بقرار تمثيل منظمة التحرير ممثلا للشعب الفلسطيني ، وكان قرار فك ألإرتباط مع الضفة الغربية حتى تمنح المنظمة دورها، وما زال ألأردن مقرا لمؤسسات منظمة التحرير، وما زالت الممر الطبيعى لدخول القياده الفلسطينية وخروجها ممثلة بالرئيس محمود عباس.هذه العلاقات التداخلية والتكاملية والعضوية لا يمكن لأحد تجاهلها في تحديد مسارات العلاقات السياسية الأردنية الفلسطينية ، وألأردن وقيادته يدرك حجم هذه المحددات وأهميتها، لكنه يتبنى سياسة عقلانية تمر بمرحلتين ألأولى مرحلة قيام الدولة الفلسطينية ، الحل العادل لمشكلة اللاجئيين ليس على حساب الأردن، وحسم قضية القدس، وبعد أن تتحقق هذه المرحلة بالكامل يمكن الدخول في المرحلة الثانية من العلاقات بين دولتين مستقلتين تأخذ اشكال متقدمه من التنسيق والتكامل في العلاقات سواء في صورة كونفدرالية أو فيدرالية . المهم إستقلال فلسطين الدولة .و شك يمكن ان يساهم ألأردن بإيجابية في حل الكثير من العقد السياسية كالحدود وألأمن،بحكم المعاهده التى تربطه بإسرائيل وبالدور الوطنى الذى يمكن أن يقوم به الجيش ألأردنى. هذه هي المفاتيح التي بيد ألأردن ,تحتاج مزيد من التنسيق والتكامل في الموقفين الفلسطيني وألأردنى ، بأعلى درجات التنسيق على مستوى القيادتين.
دكتور