تاريخ النشر: 2020-06-19 | 05:37
تاريخ النشر: 2020-06-19 | 05:37
تداولت بعض وسائل التواصل الاجتماعي خبراً لا يُعرف مدى صحتهِ ودقتهِ نقلاً عن الإعلام العبري بِنية الاحتلال الإسرائيلي الإعلان عن أسماء المتعاونين الذين باعوا أراضيهم للمحتل. وتم تناول الخبر من جوانب مختلفة. فهناك من شكك بنوايا الاحتلال وحذّرَ من افتعال فتنة، واقتتال فلسطيني داخلي لحَرف الأنظار عن مشروعِ التوسع الإسرائيلي المتمثل بضم أجزاء من الدولة الفلسطينية (الأراضي المحتلة عام 1967). وهناك من لم يستبعد الزج بأسماء أبرياء بقصد التشويه والإضرار بالوطنية الفلسطينية. وهناك من هَلَلَ ورَحَبَ للتعرف على الخونةِ وتجار الوطنية، أو لإثبات براءتهِ من تهمة الخيانة وبيع الأراضي كونهِ بريئاً، ولن تتضمن القائمة اسمه، أو بأنه ليس وحيداً في مستنقع الخيانة بل هناك كثيرون مثله باعوا أراضيهم للاحتلال لكنهم ما زالوا مجهولين ولم يلحقهم العار.
بغض النظر عن صحة الخبر أو عدم صحته إلا أن تداوله يعيدنا لعام 1948، والاتهامات التي تراشقتها بعض الأطراف الفلسطينية والعربية بعد الهزيمة التي حلت بالشعب الفلسطيني، حيث اتهم بعض العرب الفلسطينيين ببيع أراضيهم للصهاينة ومنحهم موطىء قدَم في الشرق الأوسط. ويبدو أن هناك من يحاول أن يروج بأن الأراضي التي ستضمها دولة الاحتلال استناداً إلى خطة الرئيس الأمريكي ترامب، هي أراضٍ مباعة ومقبوض ثمنها من الفلسطينيين، وحصل عليها المحتل الإسرائيلي بشكل "شرعي". وقد يستخدم البعض داخلياً وخارجياً هذه الذريعة للإشارة بأن الضم هو نتاج خيانة فلسطينية، وبأن الاحتلال الإسرائيلي أخلاقي لم يغتصب ولم يسرق الأرض بقصد ضرب الإلتفاف العربي الشعبي الداعم للقضية الفلسطينية والرافض لمشاريع التصفية الأمريكية.
تعتبر حيلة ضرب وإضعاف المقاومة والتشكيك بها معروفة، وتُمارس يومياً من قبل الاحتلال، فإذا ما سيطر المستوطنون على أراضٍ فلسطينيةٍ، وحاولوا توسيع مستوطنة، يتحرك الكثير من النشطاء والمواطنين للدفاع عنها بشتى الطرق. وفي نفس الوقت تظهر أصوات تدّعي بأن الأرض المسيطر عليها مباعة للمستوطنين، وتبدأ الاشاعات والاتهامات للبعض بتسريب الأراضي دون دليل، وتكون هذه محاولة أو وسيلة لإحباط وإفشال مقاومة الاستيطان وسرقة الأراضي.
وعليه، فإن من الأهمية أن تنصب الجهود الفلسطينية على محاربة السرطان الاستيطاني، انطلاقاً من أساس الملكية الوطنية الفلسطينية للأراضي، رغم أن الفلسطينيين يملكونها ملكية شخصية، وعدم تقديم الذرائع للاحتلال الغاشم الذي يستولي ويسلب الأرض من أصحابها الشرعيين بأساليب مختلفة كالمصادرة أو بالادعاء أنها أراضي دولة أو متروكة. إن الادعاء بأن الاحتلال يسيطر على الأرض المباعة فقط يسهم في تشتيت الجهود عن الموضوع الأساسي المتمثل بالدفاع عن الأراضي، إن ما تم بيعه من أرض فلسطين التاريخية منذ بداية المشروع الصهيوني وحتى الان مساحة ليست كبيرة بشهادة الخبراء والمؤرخين.
شكلت الأرض نقطة محورية، في الصراع الفلسطيني مع المحتل الإسرائيلي، منذ البدايات وفي كل المراحل، وبرغم جميع محاولات الاحتلال لطمس معالمها وتهويدها بالاستيلاء عليها وإقامة المستعمرات عليها؛ إلا أن الأرض ستبقى فلسطينية.