الأصدقاء الأعزاء متابعي أمد للإعلام .. هناك عملية نقل من مطور لآخر ما قد يؤثر على نشر الأخبار لفترة قصيرة! ...

 الأرض في الشعر الفلسطيني

 الأرض في الشعر الفلسطيني

تاريخ النشر: 2020-03-31 | 19:45

ما يميز الأدب والشعر الفلسطيني الكفاحي، أنه يتمحور حول القضية الوطنية الأساسية، وهي حماية وصيانة الارض والحفاظ عليها، والبقاء في الوطن، ويصور الوطن بجماله الزاهي المتجلي بترابه وسفوح جباله وازهاره ونباتاته وعيون مائه ووديانه وثغاء قطعان المواشي في المراعي الخضراء.

ولا تتحقق هوية الفلسطيني دون الأرض. فالفلسطيني هو فلسطيني لأنه عاش على أرض فلسطين، أرض الآباء والأجداد، حرثها، زرعها، بناها، شيّد معالمها، حقق فيها ذاته، واصل الحياة فيها، بنى حضارته، أبدع أغانيه، وامتزج طينها وثراها بدمه واعطاه لونه المميز. وإذا فقد الفلسطيني أرضه فإنه يفقد هويته وذاته.

وطبيعي أن تكون الأرض في الشعر الفلسطيني أكثر اهتمامًا وغليانًا من أي موضوعة أخرى يمكن أن تخطر على البال، ذلك أن تكوين الشخصية الفلسطينية المكافحة والمناضلة المقاتلة، لا يمكن أن يبتعد عن معنى وملامح وامتداد الأرض في كل جزء من التكوين الإنساني. وكما ذكرت آنفًا فإن الأرض هي الفلسطيني، والفلسطيني هو الأرض، والملمح ظاهر بجلاء أمام كلّ عين.

إن الأرض في دفاتر العشق وأسفار الشعر الفلسطيني هي بلسم الروح، وعلى الدوام وسيبقى الشاعر الفلسطيني يفتح كل صنابير قلبه ليعبر عن علاقته بحبيبة أولى رائعة هي الأرض. وحين تحاول الحبيبة أن تهمس في أذنه كلمات العشق تراه في آلية وجده عاشقًا متيمًا، بضم كل موجودات الطبيعة إليه، ليكون كل شيء جزءًا من قلبه.

وتبرز الأرض الفلسطينية في جميع قصائد شعراء فلسطين، وتقول كلماتها عندما يدوّن الشاعر الفلسطيني مهجة قلبه وحبه العفوي الصادق لأرضه، ودفقات نبضه وعشقه التي لا تعرف الحدود. ويبدأ ذلك من خلال قراءة فصول الحُبّ بين الإنسان الفلسطيني وكل حبة تراب من أرضه ووطنه، وفي معاني العشق بين الفلسطيني وكل شجرة زيتون وسنديان ونبتة زعتر تقف على أعتاب بوابة الشمس، وفي جماليات القلب الفلسطيني الذي يرى في أرضه كل مقومات الصمود والبقاء والشموخ والأمل.

وقد كتب الشعراء الفلسطينيون أشعارهم عن الأرض/ الوطن بكل الحُبّ والعشق والتلاحم إلى حد الامتزاج والتداخل مع كل حبة تراب. وموضوعة الأرض تكون مشتركة ومتقاربة في القصيدة الفلسطينية، ولا تخرج عن معناها وبعدها المقاوم والمتحدي والرافض للتشريد وفكرة الترانسفير والتبادل السكاني، والمصرّ على الثبات والتجذر في الوطن.

وعلى الدوام، ومنذ الجيل الفلسطيني الأول الذي ظهر على ساحة الأدب والإبداع، مرورًا بالأجيال اللاحقة، شكلت الأرض عنوانًا وموتيفًا أساسيًا بارزًا في أشعارهم وقصائدهم، وكانت على الدوام قوية الملامح، شديدة الحضور، رائعة النبض والتوهج، فيها الدفء وحرارة التجربة.

فهذا شاعر الكفاح وأمير القصيدة المقاومة الرائع الراحل محمود درويش يكتب عن يوم الأرض، ويخلد فيها الشهيدة ابنة سخنين خديجة شواهنة، قائلًا:

أنا الأرض

والأرض أنتِ

خديجة/ لا تغلقي الباب

لا تدخلي في الغياب

سنطردهم من إناء الزهور وحبل الغسيل

سنطردهم عن حجارة هذا الطريق الطويل

سنطردهم من هواء الجليل

وفي جمالية شعرية في غاية الروعة والدهشة في التداخل والتلاحم مع الأرض، يرتفع صوت الشاعر المغاري سليمان دغش، مؤكدًا على هوية الأرض، حيث يقول:

مخدتي زهر

وفرشتي حشائش برية

والبدر قنديل السمر

وانت لي أغنية

إن جعت آكل التراب

وأمضغُ الحجر

وغن عطشت أوقف السحاب

وأنزل المطرْ

ثم يقول :

أصابعي شجرْ

ومهجتي صخرية

وأنتِ لي القدر

يا أرضُ والهويهْ

والعلاقة القوية المتميزة والالتصاق بالأرض تجعل الإنسان الفلسطيني يصر على البقاء والوجود والثبات بكل شكل ممكن رافضًا لكل مشارع الاقتلاع والترحيل.

والأرض الفلسطينية تنادي إنسانها بلغة الشجر والتراب والماء كي يصمد أكثر، ويتمسك ويتشبث بكل حبة تراب حتى آخر رمق، ومن هنا نرى هذه الاصرارية على هوية البقاء والثبات من خلال معاني التحدي والصمود والمواجهة والكفاح.

ولنسمع صوت شاعر الوطن توفيق زياد الشجاع والجريء القوي، هاتفًا بهذه القصيدة،التي أصبحت نشيدًا على كل لسان، ويحفظها الصغير والكبير، فيقول :

هنا على صدوركم باقون كالجدار

وفي حلوقكم

كقطعة الزجاج، كالصبار

وفي عيونكم

زوبعة من نار

هنا على صدوركم .. باقون كالجدار

نجوع .. نعرى .. نتحدى

ننشد الأشعار

ونملأ الشوارع الغضاب بالمظاهرات

ونملأ السجون كبرياء

هذا هو النبض والحب الفلسطيني والشعور الوطني الذي نجده ونستشفه في الشعر الفلسطيني، وكم هي رائعة علاقة الفلسطيني بأرضه حين يشتعل وجدًا وشغفًا وحبًا بها حتى الثمالة.

×
أخبار
تصعيد ميداني واعتداءات للمستوطنين وقوات الاحتلال تطال محافظات الضفة والقدس شهيد وإصابات في خروقات إسرائيلية متواصلة بغزة وارتفاع ضحايا المباني الآيلة للسقوط شهادات ضباط إسرائيليين تكشف جرائم الذكاء الاصطناعي والنهج المتعمد لقتل مدنيي غزة مقررون أمميون: حظر 12 دولة التجارة مع المستوطنات الإسرائيلية خطوة متأخرة بالاتجاه الصحيح ميرتس: لقد انتهى عهد الصداقة الأوروبية "غير المشروطة" مع الولايات المتحدة استطلاع: 71 % من الأمريكيين لا يثقون برؤية ترامب لإنهاء حرب إيران قطر تعلن توقيع اتفاقية مع الأمم المتحدة لإدخال نحو 1.3 مليون لتر من الوقود إلى قطاع غزة استطلاع: تراجع كبير لحزب نتنياهو الليكود وآيزنكوت يتقدم ..والقوائم العربية هي الحسم صفعة أممية لأمريكا..تصويت عالمي في الجمعية العامة لصالح حضور وفد فلسطين ف.تايمز: قائد الجيش الباكستاني منير يحث إيران على كبح الحوثيين باكستان تنسحب من اللعب مع إسرائيل في أولمبياد الشطرنج  تضامناً مع الفلسطينيين ترامب: أقترب من قرار حاسم بشأن الحرب مع إيران وقضاؤنا على النظام وارد النقابة: الصحفيون المرضى والمصابون في غزة يعانون ظروفا قاسية ويحتاجون إلى إجلاء طبي للعلاج قرار إسرائيلي بحظر وصول المزارعين الفلسطينيين لحقول الزيتون المصنفة "أراضي دولة" تحليل: حرب فبراير 2026 عززت موقع إيران الإقليمي وكشفت حدود القوة الأمريكية-الإسرائيلية أمريكا تمنح مسؤولين إيرانيين تأشيرات لحضور اجتماعات الجمعية العامة للأمم المتحدة تقرير: "تحالف مكة" يجمع القدرات الدفاعية للرياض وأنقرة وإسلام آباد دون قيادة موحدة أمريكا توافق على بيع محتمل لطائرات "إف-35" إلى السعودية بقيمة 24.3 مليار دولار التحول الديموغرافي يعيد رسم خريطة الناخبين في الولايات المتحدة الأردن وفرنسا تؤكدان ضرورة اتخاذ خطوات عملية لتجسيد الدولة الفلسطينية المستقلة اشتية يدعو اليابان إلى الاعتراف بدولة فلسطين نقابة الصحفيين الفلسطينيين تجدد إدانتها لتصعيد الاحتلال حملات الاعتقال والاستهداف بحق الصحفيين قرقاش: العلاقة مع إيران علاقة ضرورية لدولة الإمارات ويدنا ممدودة..وباب المندب ممر دولي مليارديرات أميركيون يدفعون بأموالهم نحو الجمهوريين في انتخابات التجديد النصفي "اذهبوا وموتوا في بلادكم".. تصريح مثير للجدل لرئيس وزراء تايلاند عقب إغلاق مقبرة يهودية فيتو روسي صيني ضد مشروع قرار أمريكي حول تمديد عمل فريق لجنة العقوبات على إيران السعودية: حالة وفاة وإصابتان بسقوط شظايا إثر اعتراض مسيرة حوثية في الطائف نتنياهو: سنقضي على حماس ونسقط نظام إيران وحزب الله.. ولا مكان محصناً أمام عملياتنا بطلب سعودي.. الصين تحث إيران على كبح جماح الحوثيين باليمن مستشار رئاسي: إردوغان يترشح مجددًا في انتخابات مبكرة عام 2028

جميع الحقوق محفوظة لـ أمد للاعلام © 2007 - 2026

✔ تم نسخ الرابط