تاريخ النشر: 2018-02-11 | 17:44
تاريخ النشر: 2018-02-11 | 17:44
بشكل بديهي فكرت بالبحث عن المعنى الحرفي للقومية ، وجدتها تعكس مفهوم الحكم الشمولي و السيادة ، و تعزز مفهوم الدولة الامنية ، لما تفرضه من قوانين صارمة تعنى بحماية الدولة و امنها القومي ضد اي اعتداء من شأنه انتهاك سيادتها .
و عندما بحثت عن المعنى المضاد او السلاح الفتاك الذي اخترق الدولة القومية و مفهومها وجدته العولمة ، بكل اشكالها ، الاقتصادية و السياسية ، فالانفتاح له ضريبته وهو اختراق كافة مفاصل الدولة تقريبا ، ولو اخذنا نموذج جماهيرية القذافي ، الذي ظل محافظا على قوميته و سيادته حتى انتهاء مشكلة لوكربي تقريبا ، و بدأ تدريجيا نحو الانفتاح نحو الغرب ، و كانت النتيجة اختراق تدريجي لكافة اروقة الحكم بالجماهيرية خلافا للرموز و رفاق العقيد .
غير ان الغرب لم يكن يريد سلاما مع العقيد ، بل كان هدفه اسقاط العقيد !
لنعكس الضوء على ازمة كوريا الشمالية ، التي تكاد تقلب امريكا رأسا على عقب ، كوريا الشمالية لا تختلف كثيرا عن الانظمة القومية ، فهي تتمتع بحكم شمولي ، دولة مغلقة ، احكم اغلاقها خوفا من الاختراق و النيل منها ، كما ان زعيمها يدرك جيدا انه لا سلام مع الغرب في ظل امتلاكه للسلاح النووي ، و في ظل الحصار المفروض لا ارى اي جدوى من نية الولايات المتحدة الامريكية شن حربا على كوريا شمالية ، فعزلتهم اكثر فاعلية من شن حربا بين دولتين نوويتين قد تنتهي بكارثة .
لنعود الى مفهوم القومية ، و ان الارض مقابل السلام ، و ان لا للعولمة التي تبتلع سيادة الدول ، و تتخطى حاجز الامن القومي و انتهاك السيادة ، فمشكلات مصر على سبيل المثال التي تتعلق بالامن القومي ، كانت تعد بسيطة جدا لو اننا في عهد عبد الناصر او حتى السادات ! قبل ان تكبل حكوماتها المتتالية باتفاقيات البنك الدولي و غيره من الشركات متعددة الجنسيات ، و جميعنا يذكر رد فعل الزعيم عبد الناصر و السادات على الاقل فيما يتعلق بملف سد النهضة ، ناهيك عن حلايب و شلاتين ،
قد نجح الرئيس السيسي في انقاذ الاقتصاد ، وهو كان شغله الشاغل تقريبا ، و لا اسف على واقع و ظروف فرضت عليه عنوة نتيجة ثورتين متتاليتين ، انهمكت الدولة و مؤسساتها على اثرهما فكان بمثابة منقذ للموقف لا اكثر !
القومية أصبحت رديف للتخلف و العزلة و الوطنية ايضا ! لانها تقريبا تتعارض مع حضارة السوق المفتوح و شركات متعددة الجنسيات ن و اغلب العالم في السنوات الاخيرة قد سلم بالامر الواقع و بدأ بالفعل الاتجاه نحو اجندة الغرب متخليا عن طقوس فترة السوفييت و ما تلاها !
و لكن الى اين ، فمعظم دول الغرب الان اصبحت تحمل على عاتقها كافة ازمات المنطقة تقريبا ، و الوئام بين مختلف الاطياف سواءا بسوريا او العراق يكاد يكون مستحيل !
و دور روسيا اخذ يتضائل نتيجة تمسكها بسوريا ، اخر معاقل نفوذها بالشرق الاوسط !
اعتقد اننا نمر بفترة تحول كبيرة ، تختلف عن سابقتها من سنوات .