تاريخ النشر: 2023-06-24 | 11:45
تاريخ النشر: 2023-06-24 | 11:45
يبدو أن ملف التطبيع مع إسرائيل بات وبجرأة مستجدة يدب في أقلام وعلى ألسنة البعض، كما وفي صفحات جرائد البعض، ومنهم جريدة النهار اللبنانية.
فليس بالأمر السهل ألا يشعر قرّاء النهار ونحن منهم بالاستفزاز والغضب وهي تورد عنواناً خطيراً يقول (إسرائيل تستهدف "خلية إرهابية" في الضفة الغربية). عنوان النهار هذا، بالتأكيد ليس عنواناً محايداً ولا حتى عنواناً خبرياً، بل هو عنوان يحمل كل مضامين الانحياز لآلة القتل الصهيونية التي تستبيح دماء الفلسطينيين ومقدساتهم الإسلامية المسيحية في اطار استباحتها لكل فلسطين، وأيضاً اجتياحها للبنان وعاصمته بيروت وليس فقط جنوبه، اللذين غزتهم إسرائيل ثم خرجت منهم بفعل مقاومة ضارية من الشعب اللبناني عامة وأبناء الجنوب خاصة.
وحسناً فعلت النهار بتوضيحها الخجول، الذي أرجعت فيه الأمر ببساطة الى "محرّر" وضع عنواناً منقولاً عن وكالة.
ولطالما كنّا نؤمن ونعتقد أن النهار مدرسة متميّزة في الصحافة، لكنها بدت اليوم وكأنها تعاني إنحرافاً تحريرياً وإختراقاً مهنياً قبل أن يكون سياسياً.
فمنذ متى كان محرّر النهار ينقل عنواناً كما ورد في تصويب الجريدة الذي لم يرتق للاعتذار، وليس أن يكتب العنوان.
فهل عدوى النسخ واللصق وصلت الى جريدة النهار العريقة بأناقتها اللغوية وتميّزها بمفرداتها السياسية التي كانت تنحت، بذات الطريقة التي ينحت فيها الفنان أيقونته أو تمثاله. وإذ نرجو أن يكون الأمر مجرّد خطأ محرّر، فكلنا أمل أن تعود النهار لتلقين الدروس الوطنية والقومية، وليس لأن تملى عليها الدروس وتتلقاها.
ما يثير الغضب والاستفزاز، أن خبر النهار الخطير، ورد بعد حملة هوجاء وخطيرة اندلعت مؤخرا في بعض المنابر السياسية والإعلامية، لمناصرة الاعلامية الكويتية فجر السعيد على خلفية منع جهاز الأمن العالم اللبناني دخولها الى لبنان عبر مطار بيروت، بسبب سلوكها التطبيعي المعروف مع الكيان الاسرائيلي.
مناصرة المطبعة مع اسرائيل فجر السعيد، واكبها هجمة مركزة على جهاز الأمن العام اللبناني، المولج قانوناً باتخاذ مثل هذه التدابير الأمنية الوقائية، فضلاً عن مراقبة الأجانب في لبنان، وأيضا متابعة اللبنانيين في الخارج.
ليس سرّاً أن مناصرة السعيد التي أتخمت بمزايدات سياسية هادفة لتحريض دولة الكويت على لبنان بوصفه محكوماً من حزب الله الذي للمناسبة لا ناقة له ولا جمل بملف منع فجر السعيد، وللمفارقة فإن كل الجمال والنياق تكمن في ثنايا الدستور والقانون اللبناني، وعليه لا بد من توضيح التالي:
1- أنّ لبنان ومن قبل ولادة حزب الله، هو عضو في مكتب مقاطعة اسرائيل التابع لجامعة الدول العربية.
2- أن لبنان لا يسمح لمطلق شخص ومن أيّ جنسية كانت بدخول أراضيه، اذا تبين أن هذا الشخص قد سبق له ودخل الكيان الاسرائيلي.
3- أن لبنان لا يسمح لمطلق شخص بدخول لبنان اذا ما استشعرت الجهات الأمنية المختصة، أن هذا الشخص عكّر أو قد يعكّر علاقات لبنان الداخلية المعكّرة أصلاً، أو قد يتسبّب بتعكير علاقاته الخارجية الأكثر من معكّرة أيضاً.
وفي علم التأشيرات، كلنا يعلم أن التأشيرة لا تعطي حاملها الحق بدخول مطلق دولة في العالم وليس لبنان فقط. كما إن التأشيرة، تمنح حاملها حق الوصول الى حدود الدولة، ويعود لموظف شرطة الحدود قرار السماح بدخولها من عدمه، ومن دون إبداء المسوّغات أو الأسباب الموجبة لذلك.
وعليه فإنّ كل عناصر منع دخول فجر السعيد متوفرة قانوناً. فهي زارت إسرائيل، وامتدحت جنود العدو الإسرائيلي الذين هم في حالة حرب مع لبنان، كما وإنّ لها تصريحات إعلامية مسيئة لبعض الأطراف اللبنانية. وهذه عناصر أكثر من كافية لتحتّم منعها من دخول لبنان.
وفيما تبحّ أصوات اللبنانيين بضبط الحدود تماما على شاكلة محاولة ضبط مطار بيروت، تطالعنا أصوات تستنكر ضبط الحدود في المطار انطلاقاً من مشكلة فجر السعيد، لكنّ أصحاب هذه الأصوات في الوقت ذاته يشيحون بنظرهم السيادي، عن تصدّي أبناء كفرشوبا في جنوب لبنان وبصدورهم العارية لبلطجة وعدوان الجرافات الاسرائيلية.
وللحديث بقية.