تاريخ النشر: 2016-06-15 | 18:09
تاريخ النشر: 2016-06-15 | 18:09
صحيح أن دول غرب أوروبا ترتكب انتهاكاً خطيراً في ترشيحها للكيان الصهيوني لترؤّس لجنة مكافحة الإرهاب في الجمعية العامة للأمم المتحدة.. هذا الكيان الغاصب لأرضنا الفلسطينية بقوة الحديد والنار، والمرتكب لأفظع المجازر الإرهابية بحق الشعب الفلسطيني، والتي بلغت 34 مجزرة موصوفة، والصحيح أيضاً أن هذا الترشيح مخالف للقوانين الدولية، وبشكل خاص الاتفاقية المتعلقة بحماية المدنيين زمن الحرب (اتفاقية جنيف الرابعة)، وكذلك بكل البروتوكولات الملحقة بها، وهذه ليست المرة الأولى التي تُرتكب فيها هكذا انتهاكات، فقبل عامين انتُخب الكيان لمنصب نائب رئيس اللجنة الخاصة بمكافحة الاستعمار!
لكن الأصح أن المقدمات لخطوات مدانة كهذه، بدأت عندما أسقط مجلس الأمن قراره، والذي حمل الرقم (3379) الصادر في العام 1975، والذي اعتبر يومها الصهيونية هي شكل من أشكال العنصرية والتمييز العنصري؛ عندما جعلت "إسرائيل" من إلغاء القرار شرطها للمشاركة في مؤتمر مدريد في العام 1991، ويومها كان لها ما اشترطت، وألغي القرار بموجب القرار 46/86 عام 1991، وبعد التوقيع على اتفاقات "أوسلو" عام 1993 بين الكيان ومنظمة التحرير، شُرّعت الأبواب أمام التطبيع بين الكيان وعدد من الدول العربية، بكل عناوين التطبيع، ليشهد التطبيع في هذه المرحلة التي تمر بها العديد من دول المنطقة حروباً مدمرة، تطورات ومستويات غير مسبوقة من تعزيز العلاقات بين تلك الدول و"إسرائيل"، والمؤسف أن تلك العلاقات واللقاءات لم تعد تُحرج أصحابها بل هم يجاهرون بها، وهذا ما كان ليحصل أو تتجرأ عليه تلك الدول لولا أن منظمة التحرير ومن بعدها السلطة ما ذهبت إلى توقيع ذاك الاتفاق المشؤوم هذا من جهة، ومن جهة أخرى استمرار الرهان على مفاوضات بائسة وعبثية على حساب حقوقنا الوطنية الثابتة والمشروعة.
وبالتأكيد، لا يعني ما تقدّم أن تلك الدول التي ترشح الكيان لهذا المنصب الحساس على المستويات كافة، هي دول منتهكة للأعراف الدولية، ولمعاييرها المستندة إليها بالمعنى الإنساني والأخلاقي.